المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على شاطئ الغربة ( سلسلة خواطر)


الصفحات : [1] 2

مرتضى دعوب
02-09-2010, 05:20 PM
دعونى أطلق لافكارى العنان لأعلن رسمياً عن تمردى و تمرد كل من يداخلون و يشاركون فى هذا البوست الجديد ...
فى لحظة شابها الصفاء تذكرت حال الشاعر المجهول و هو يودع محبوبته فى فجر حزين و هى تلوح له من خلال فتحة صغيرة من فتحات هودجها المقام على ظهر جمل أشم يلوح العناد فى قسماته القاسية و فمه الصارم و أنفاسه الحارة .... فقال لها و عيناه تنزفان ما تبقى من أسى :
لما اناخوا قبيلَ الصبح عيسهمُ حمّلوها و سارت فى الدُجى الابلُ
أرسلت من خلال السجف ناظرها ترنو الىّ و دمع العين ينهملُ
ودعّت ببنان خلته عنماً ....ناديت لا حملت رجلاك يا جملُ
ويلى من البين ماذا حلّ بىّ و بها من نازل البين حلّ البينُ و ارتحلوا
يا حادى العيس عرّج كى أُودّعهم يا حادى العيس فى ترحالك الاجلُ
انى على العهد لم أنقض مودتهم يا ليت شعرى بطول الدهر ما فعلوا
ما اسوا لحظات الوداع و ما اقسى وقعها على الأفئدة ......تلك الأفئدة التى لم تغتال قدراتها على الحزن أمواجُ الاسى و لا عواصف المقدور...و تخيلت حال شاعرنا المكلوم و هو يستيقظ (تعسفياً) فى فجر أشبه ببكور عصام صديق ،ليودع محبوبته و التى قرر ابوها فجأة مغادرة الديار بحثاً عن الماء و النار و الكلأ... و بينما يجرى تسخين محركات الجمال التوربينية البخاخة و تزويدها بالوقود الايكولوجى الخالى من الرصاص و يحتسى الأب آخر ما فنجانه من قهوة الصباح، يقف شاعرنا المكلوم و هو يسترق النظر الى الجمل الذى تقبع فوقه محبوبته داخل هودجها المعتم السواد...و عندما يرتفع أزيز المحركات و تبدا الجمال فى التحرك مخلفةً وراءها دخاناً قاتم السواد ينفرج قماش الهودج عن عينين بقريتين تذرفان آخر ما فيهما من دموع تُقرّح المآقى من سخونتها و تحنانها...و تشير اليه بسبابتها أن استودعك الله يا أغلى ما املك ...فيصرخ صاحبنا من فرط الالم و من شدة الصبابة داعيا على هذا البعير الاحمق بأن تتكسر قدماه قبل ان ياخذ محبوبته على ظهره بعيدا الى ما وراء الأفق....فيا له من مشهد !
و تليه صورة فيها جناس و طباق فى صورة رائعة تكاد تنطق... فالبين يحلُّ و المحبوبة ترحل و قد كان يمنىّ نفسه بان يرحل البيّنُ و تحلُّ المحبوبة...و لكن هيهات...!
و اكاد ألمحه و هو يصيح بقائد الركب أن يعدل من مساره قليلاً و يعيدها اليه كىّ يودعها ، و أى وداع ...ربما يقضى عليه هذا الرحيل فلا يراها و لا تراه ...و لكن حادى العيس لا يلقى اليه بالاً فينهر الجمال التى تنطلق و هى لا تلوى على شئ....و صاحبنا لا يملك الا أن يعقد العهد مع نفسه بأن يظل وفيّاً لها حتى و لو انطفأت جذوة الحب فى قلبها بعد الانتظار الطويل و الامل العاثر...
هذا الشاعر المسكين وهو بين ظهرانى أهله و عشيرته ...يعيش فى غربة اشبه بغربة الصقيع فى تلال سراييفو ذات البياض السخى ، أو غربة الاشواق داخل ازقة قرية تشاكوفيتس فى اغوار كرواتيا و رائحة الخنازير تعم الأرجاء و همهمتها و هى تاكل و تأكل و تاكل فى شره منقطع النظير...هل من عودة ؟؟؟ كنت اسائل نفسى وقتها ...ترى أين موقع دكان عمى حاج الامين الضباح وسط هذه المهزلة...و فى ريف صربيا كنت أتوهم رائحة الآبريه و العجين الخمير المكوجن ....و صوت عبد الفتاح و هو يردد فى اريحية منشرحة : اصح يا نايم!!! و الناس نائمون أو متناومون فى انتظار الصباح الجديد ...مثل صباح الشابىّ الذى ودع به جبال الأسى و ضباب الهموم و فجاج الجحيم بعد أن جرى زورقه فى الخضم العظيم فالصباح السعيد ينعش بالدفء حياة المحطم المكدود ليخرجه من ظلمة مالها ختام و من هول شائع فى سكونها الممدود ... سينجلى دون شك ذلك الصباح عن يوم هو افضل مما مضى فى الامس الفقيد...
ما اجمل منظر قريتى الوادعة فى الصباح...و الحمير و الخيول و الثيران تحمل الاثقال أو تجرّها ، و منظرها البديع بعد أن نامت طوال الليل و استيقظت و اكلت أعلافها و هى تسبح بحمد ربها ...يا له من رونق!! ( و لكم فيها جمال حين تُريحون و حين تسرحون)....
منظر لا يعلمه أهل المدينة بل و لا يستطيعون تخيله وسط ضجيج الشاحنات و أصوات الباعة و هدير محركات المصانع....فهم ايضاً فى غربة !!! مساكين ..يستيقظون فى الصباح الباكر و يقفون فى طوابير لشراء الزلابيا و صحف الصباح ... ها هو عرمان بابتسامته المبتذلة و باقان بمنظره البغيض و المهدى بما تبقى له من كبرياء و الميرغنى بنظرته اللامبالية للجماهير التى تتمنى تراب قدميه ...نظرة يا بو هاشم !!! و قد ناشد الشاعر محبوبته قديماً بنظرة ...نظرة يالسمحة أم عجن....و الاولى و الاخيرة نظرة
أبو الزفت!!!
رايت و أنا فى مروى استراحة كبيرة بناها أحد الميسورين و هى فى حجم و سعة حديقة يوسف الاريماتى ...ترى لمن بناها و لمن جهزها ؟؟
بناها لشيخه أبوهاشم ..عرفاناً ، أم محبةً ...لا ادرى !
و المساكين على بعد امتار لا يجدون ما يسدون به رمقهم ....و ابو هاشم المحبوب لم تطأ قدماه الاستراحة حتى الآن و قد بُنيت قبل 15 عاماً....يا للشقاء!!!
كنت قد حصنت نفسى ضد انفعالات بعينها خشية الا تعترينى بعض أعراضها و أنا فى وطنى و فى احضان قريتى الحبيبة اتمرغ فى ترابها و أتجول فى حواريها تاركا الغربة و شاطئها لاستاذى ود العجب هناك فى بلاد العم جون ...الاّ أننى وجدت نفسى فى غربة أقسى بملايين المرات من غربتى المادية ... إنها غربة معنوية ....غربة فى المنهج ، غربة فى التصوّر، غربة فى التعامل مع البشر ...غربة داخل العمل الحكومى ، غربة داخل مؤسسات الدولة ، غربة داخل الاسواق و المحال التجارية و المولات المكتظة بالبضائع و المعروضات ....
غربة وسط المترفين و غربة وسط المعدمين الذى اصابهم الضرر البليغ و الأذى الجسيم لأنهم لا يعلمون من اين تؤكل الكتف فآثروا السلامة و تجنّبوا الصدام مع أصحاب الجلاليب المعطرة و الشالات المطرزة و العمم الطويلة و الكروش المسترخية المتخمة....غربة فى شوارع الرياض و المنشية و غربة داخل المرابيع و المايقوما...
وسط هذا الخضم أنظر الى الشاطئ البعيد فارى جنابو الطيب يشير الىّ أن أتوقف خشية أن يطول بى المقام و أنا أبثكم هذه الزفرات الحرّى النابعة من اعماق فؤاد يعتصره الاسى...و تتقاذفه أمواج غربة فريدة من نوعها ...لم أجد لها مثيلاً فى اصقاع الأرض نائيها و دانيها ... و نواصل.

farahabi
02-09-2010, 06:06 PM
إبداع يا دعوب قرأتها سريعا حيث الآن السادسة وخمس دقائق وتبقت دقائق للإفطار سوف أعود لأرتوى !

مسلمة ام محمد
02-09-2010, 06:41 PM
فعلا الغربة وسط الوطن والا هل اسوا من الغربة فى الاصقاع النائية على الاقل هناك شيئا تنتظره وهناك امل تعيش من اجله ولكن انت فى بلدك ووسط ناسك ماذا تنتظر هذا ماكان يجول بخاطرى وانا فى السودان حيث اشعر بالغربة وعدم التاقلم مع الحياة هناك
ياوطن وانا فيك لا وصلت ليك لا الرجعة تانى عرفتها

ياسر عبدالرحمن خيري
02-09-2010, 10:26 PM
يبقى البوح متكأً لكل المتعبين الموسومين بالوجع ونبقى مدينين له بكل الإبداع المُتَفَلّت في لحظات الصدق العصية ونبقى في إنتظار ما بَقِي من خواطر فلا تتأخّر علينا.....

عصام مبارك
02-09-2010, 10:35 PM
المبدع مرتضى ابداع مابعده ابداع رحلت بنا فى سياحة فكرية مغلفة بالاشواق والحنين الى من نحب ونشتاق وفى هذه اللحظات تذكرت الشاعر الضليل حينما قال:قفا نبكى من ذكرى حبيب منزل بسقط اللوى بين الدخول فحمول
والوداع فينا شى مغروس وباقى فى الوجدان حينما شدا المبدع زيدان ياحبيب الروح هب لى بضعة لحظات سراع
داوى نارى والتياعى ,وغيره من المبدعين :حنينى اليك وليل الغربة اضنانى وطيف ذكراك بدمع القلب ابكانى
دائما العودة الى الماضى البعيد وخاصة ايام الطفولة تصحى فينا كل جميل ورائع وزكريات تكون محفورة فى الذاكرة لاتنمحى بسهولة
الغربة قطعة من نار نحاول ان نتجنب هذه النيران باجترار الذكريات والتغنى بالماضى البعيد القريب لكن اقسى انواع الغربة الغربة بين الاحباب ووسط العشيرة والاهل وهى الموت البطى
اخى مرتضى ارجو تقبل مداخلتى على علاتها فنحن بجانبكم صفر كبير تحياتى واحترامى

Abu mohamed
02-09-2010, 11:12 PM
http://gazzal.ahlamontada.net/users/2215/26/51/99/smiles/119538.gif

farahabi
03-09-2010, 04:22 AM
مرتضى المسكون !
عودا حميدا ولأهلك عليك حق !
وعقبال أخونا أحمد الجيلان وبقية الطيور المهاجرة
فى إنتظار المزيد وماتنس أرض العم سام ورحلتك الأخيرة !
أعقد لينا مقارنات فى السحنات والعادات
وتمرد ماشئت فسنكون على الأبواب إرتزاقا !

Addwali
03-09-2010, 04:39 AM
اذكر ونحن في أول حصه فنون بالخرطوم القديمه الثانويه ونحن نهمهم تهكماً باستاذ الماده والذي بدا ذلك اليوم في قميص مصنوع من الدموريه ومصبوغ باللون الازرق الفاتح وشعره المجدول أن استوقفنا وقطع تلك الهمهمه بقوله وهو ينظر للفصل بنظره حاده (انا شريف) ظننا انه يعبر عن حاله الذي هو فيه ولكنه اشار الى ان يبدأ التعارف بكامل الفصل من اول طالب مبينا اسمه وصلته بالفنون ان وجدت اقلها استمتاع
بمنظر جميل ....
ومن ثم ابتدر هو بتعريف الفنون ... بأن الفن حاله تمرد على الوضع الطبيعي للانسان تكون مخرجات هذا التمرد اشياء حسيه ومعنويه يستمتع بها الاخرون كمتلقيين بمختلف حواسهم من نظر وسمع وتذوق.
فتمرد اخي مرتضى طالما تمردك بدون غابة ولاضرابه ونتاجه هذا الخليط المتجانس من الابداع, من وداع هودج حزين في ذلك الفجر المكلوم مرورا بصباح الشابي تنقلا بين سراييفو في شرق اوربا الى مروي في شرق افريقيا دون الشعور بعنت السفر ونحن نستغل معك جميع سبل التواصل قديمها وحديثها متجولا بين اروغه الدواوين وازقه الاحياءعاكسا ما لايروق للبعض ذكره , الى أن يحط بك الترحال علي شواطئ قريتنا الحبيبه ,وأني اراك في حال محمود سامي البارودي حين تمرد في منفاه في قصيدته المشهوره والتي ابتدأها بقوله:
أعيش في غربة لا النفس راضية بها
ولا الملتقى من شيعتي كثب ..
الا ان الفرق انك في موطنك وهو في منفاه ولعمري ان غربتك اشد الماً فكان الله في عونك.
دم متمردا ابو حسن لتتحفنا بهذه الابداعات فانت اضافه حقيقيه لهذا المنتدى وتقبل تمردي اقصد مروري وخالص تحياتي .
طنطنه خفيفه:
فرحابي افطر علي البوست وانا اتسحرتا بيو الجماعه الورانا الا يعاينو ساي لأنه بالجد دسم وحا يجهجه صيامهم.
خالص الود

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:38 PM
:a022:
خالص الود

يوسف يا دولى
و إمعاناً فى التمرد فقد رزقنا الله بمولودة أنثى ظهر اليوم قبيل صلاة الجمعة و هى الآن مع أمها فى المستشفى بأثينا ...

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:43 PM
[QUOTE=
farahabi;74501] مرتضى المسكون !
عودا حميدا ولأهلك عليك حق !
وعقبال أخونا أحمد الجيلان وبقية الطيور المهاجرة
فى إنتظار المزيد وماتنس أرض العم سام ورحلتك الأخيرة !
أعقد لينا مقارنات فى السحنات والعادات
وتمرد ماشئت فسنكون على الأبواب إرتزاقا ![/
QUOTE]

حبيبنا فرحابى
ربنا يخليك لينا و تتمرد كما شاء لك التمرد ...

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:45 PM
http://gazzal.ahlamontada.net/users/2215/26/51/99/smiles/119538.gif
أنتم اهل الإبداع و التالق يا عبد الله

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:47 PM
المبدع مرتضى ابداع مابعده ابداع رحلت بنا فى سياحة فكرية مغلفة بالاشواق والحنين الى من نحب ونشتاق وفى هذه اللحظات تذكرت الشاعر الضليل حينما قال:قفا نبكى من ذكرى حبيب منزل بسقط اللوى بين الدخول فحمول
والوداع فينا شى مغروس وباقى فى الوجدان حينما شدا المبدع زيدان ياحبيب الروح هب لى بضعة لحظات سراع
داوى نارى والتياعى ,وغيره من المبدعين :حنينى اليك وليل الغربة اضنانى وطيف ذكراك بدمع القلب ابكانى
دائما العودة الى الماضى البعيد وخاصة ايام الطفولة تصحى فينا كل جميل ورائع وزكريات تكون محفورة فى الذاكرة لاتنمحى بسهولة
الغربة قطعة من نار نحاول ان نتجنب هذه النيران باجترار الذكريات والتغنى بالماضى البعيد القريب لكن اقسى انواع الغربة الغربة بين الاحباب ووسط العشيرة والاهل وهى الموت البطى
اخى مرتضى ارجو تقبل مداخلتى على علاتها فنحن بجانبكم صفر كبير تحياتى واحترامى



استاذنا الجليل عصام
شرفنى مرورك الدسم و اثلجت قلبى كلماتك الطيبة ....و ربنا ما يحرمنا منك و من ابداعاتك الثرة .

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:50 PM
فعلا الغربة وسط الوطن والا هل اسوا من الغربة فى الاصقاع النائية على الاقل هناك شيئا تنتظره وهناك امل تعيش من اجله ولكن انت فى بلدك ووسط ناسك ماذا تنتظر هذا ماكان يجول بخاطرى وانا فى السودان حيث اشعر بالغربة وعدم التاقلم مع الحياة هناك
ياوطن وانا فيك لا وصلت ليك لا الرجعة تانى عرفتها

أختى ام سلمة ...اسعدنى مرورك و تعليقك الرائع و الذى هو فى حد ذاته قطعة أدبية تستحق الإحتفاء و التدوين ، و ربنا ما يحرمنا منكم ..

مرتضى دعوب
03-09-2010, 05:52 PM
يبقى البوح متكأً لكل المتعبين الموسومين بالوجع ونبقى مدينين له بكل الإبداع المُتَفَلّت في لحظات الصدق العصية ونبقى في إنتظار ما بَقِي من خواطر فلا تتأخّر علينا.....
أنت الأبداع يا ياسر و ما يخطه يراعك المطواع ...ربنا يخليك لينا و تمدنا بقدر وافر من إبداعاتك ..

مرتضى دعوب
03-09-2010, 06:20 PM
و بما أننى عسيلاتى و عيلفونى فى آنٍ واحد فالحنين و مشاعره التى تنتابنى تخلط أكثر الأحيان بين القريتين الحبيبتين ...فهى حيناً معالم ترتسم بجوار نادى الوفاق جوار الكبانية حيث ننتظر باص العسيلات كل خميس لزيارة الفرع الآخر من اهلى الكرام ...و تارة جوار منزل عمنا أحمد عبد الماجد ودرباح حيث ميدان الكرة و رفقاء الطفولة أولاد فريق ورا أحمد عثمان عبد الله و الطيب عثمان يوسف و عبد الله على عبد الماجد و عمر ود الداس و عادل ود السر و أولاد الشيخ ادريس حميد حيث يربط لوريهم الباسم فوق الهضبة التى تتقدم فناء بيتهم الكبير ....ما أروعها من قرية God how i like this village !! , قد أطلق ابناء حميد على اللورى لقب الباسم نسبة لعبارة كتبها المالك السابق للورى على بابه الخلفى :
الباسم .....زول الطين ....الفنان ....ترى ماذا يقصد كاتب هذه العبارات ..؟؟لا ادرى ..
و بجوار اللورى الباسم و هو من ماركة أوستن مقدمته سوداء قاتمة و صوت عادمه مبحوح ...بجواره تربط كلبتهم الأنثى و التى أطلقوا عليه إسم محريبة ...
و لمحريبة قصة لا يتسع لها المقام !:ab:
و يتناهى إلى مسامعى صوت مولد الكهرباء الوحيد آنذاك و الذى يملكه خالنا عبد الله محمد شيخ و اسم عبد الله بكسر حرف العاء ....و حينا آخر أجدها فى قلب قرية القويز بالعسيلات...و تتمازج تلك المشاعر و تفصلها عنى مسافات هائلة...هائلة !!!
ثم يصارعنى ابن عمى الأستاذ ود العجب و هو من المجاورين لجين موريس بحنينه إلى قرية العسيلات و هو لا يدرى أننى أحمل لها أيضاً قدراً هائلاً من هذا الحنين فلا أملك سوى أن أسترسل معه فى مجادعات حنينية إن جاز التعبير ...
طيف العسيلات يذكرنى بطيف سميرة و شوق والدها الشاعر المقاتل الشجاع محمود سامى البارودى ، الذى تذكر ابنته الصغرى و هو فى منفاه الاجبارى بجزيرة سرنديب حيث تسحق الافيال النمور دون أدنى اعتذار ..
وظهور مثل هذا الطيف فى الغربة يفعل فى النفس الافاعيل سواء كان طيف الابناء و البنات ام طيف المحبوبة أو الخطيبة أو الزوجة أو الام او الاب أو القرية أو الحىّ....كلها فى النهاية تثير الشجون و تدمع الاعين ... و لا أعتقد أن ابن زيدون كان مخطئاً و هو يقول لولادة بنت المستكفى :
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ...................يقضى علينا الأسى لولا تأسينا
حتى يقول بلفظ اليائس القانط:-
إن عزّ فى الدنيا اللقاء........................ ففى مواقف الحشر نلقاكم و يكفينا
و البيت الاخير من المؤكد أنه من الابيات التى تثبت مبالغة معظم الشعراء فيما يكتبون و يقولون و مخالفة ذلك للواقع ...كما تقول الآية :
(وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224)أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225)وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ(226)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ(227)) صدق الله العظيم
فهو لن يجد متسعاً من الوقت ليستمتع فيه بصحبة بنت المستكفى فالمقام آنذاك مقام هول و فزع و ليس مقام تامل و غزل ....
و اعود لصديقى ود العجب الذى أوشك على الانتهاء من رسم لوحة بديعة لمعالم أقف امامها اليوم معجباً و متعجباً فى آن واحد ...و العجيب أن كاتب الموضوع هو ود العجب حيث لا عجب ...
يسهب ود العجب فى وصف محبوبتنا العسيلات باسلوبه العجيب و بقلم احمر كبدى(قاتم) كان يستخدمه سابقاً فى تصحيح كراسات تلاميذه ...ما أجملها من قرية !!!
فى الليالى الباردة الحالكة السواد كنّا نلتف حول موقد الفحم و نضع أيدينا على كفتيرة الشاى الأثرية الأثيرة التماساً للدفء...و للشاى باللبن طريقة اعداد متوارثة لها خصوصية فريدة و خصوصاً فى مسالة (القنانة) و لا أدرى ان كان للجيل الجديد حظٌ فى التعرف على بعض ملامح العصر البائد من قنانة و باص أصفر اللون تتساقط قطع غياره و بقايا تروسه أثناء سيره و اشياء أخرى ترتطم بحاجز الذاكرة مثل مشروع حاج رمضان و بيارة موسى التى تصارع اسباب الفناء بعد أن آثر صهريجها الصامد النزول من عليائه ليحلّ محله صهريج باهت هزيل ( لا يسر الناظرين)، و جنينة جادو ....يا ويح قلبى مما انتابها، و الطاحونة .... الطاحونة التى هيجت ذاكرة عبد الغنى ود كرم الله ....رايتها و ليتنى لم أرها ....فالليلة لا تشبه البارحة و كفى .....
و لعل غابة الاسمنت قد بدأت تزحف على قريتى الوادعة...فالمبانى و الطوب الاحمر فى كل مكان و الساحات و الميادين و المتنفسات تتقهقر تحت ضربات العمران الموجعة ، و القرية تصبح شيئا فشيئاً علبة سردين مغربى الصنع يعج بالشطة الهريسة و ينقصه بعض الليمون...أجمل الظلال التى تفيأتها كانت فى باحة المسجد القديم...و جلست أمام مبناه الذى يصارع الزمن و تذكرت يوم أن كانت للقرية إمام واحد و مسجد واحد و همّ واحد .....و كفى
وقفت أمام الباجة فلم اجد ما عهدته من اخضرار ... أين الحمرة ؟؟؟ و وقفت أمام النهر اللامبالى الذى يجرى نحو الشمال فى صلف منقطع النظير... و تذكرت نهاية مصطفى سعيد و صيحة الراوى و هو يهم بالغرق فآثرت أن اعود ....
أن أعود الى قريتى التى يخفق قلب الطبيعة بين جنباتها ، قريتى التى تقاوم عوامل شتى و تصارع للبقاء وسط غابات الطوب و الاسمنت و معضلات التعليم و مآسى النفايات و تنمية المجتمع المعطلة حتى حين!!!
و ود العجب يلوح لى بسبابته من الشاطئ الآخر و هو يحتسى فنجان نسكافيه الصباح فى جوٍ خال من الغبار و من دخان الرقشات المشبع بالزيت.....و لكنها قصة أخرى

بشكه
03-09-2010, 11:10 PM
اصعب اللحظات لحظه الوداع وب الاخص وداع الاحباب,,,, وربنا يرد غربتهم يا استاذ قلبته علينا المواجع,,,,,,,,,

مرتضى دعوب
04-09-2010, 12:11 AM
لعله ضرب من الجنون أن اتذكر قصيدة مومتشيلو باياغيتش كتبها أثناء رحلته من بلغراد بيوغسلافيا إلى لينين غراد بروسيا فى القرن الماضى ....نترجمها :
إنه قطار مسافر ٌ عبر مدينتىّ خاركوف و غوميل إلى لينين غراد
و أعلم تماماًَ كم هى بعيدة مدينتى الحبيبة ...............بلغراد
أشعر بحزن كبير
مثل روسيا كبير
البرد قارس و الصقيع فى كل مكان ....و البخار يتصاعد من الأفواه مثل بخار هذا القطار البغيض ..
لن أستطيع أبداً أن أعبر بالورقة و القلم عن مدى شوقى إليك
و لن يستطيع كل سعاة البريد فى روسيا إيصال مشاعرى الحقيقية إليك
لا أستطيع أن أرسل لك حبى العميق فهو لا يُرسل
و لا أستطيع حمل أشواقى إليك فهى لا تحمل
و داخل القطار
وجوه الركاب المتعبة تطالعنى باستغراب
و يتاملون دموعى المترقرقة فى حنق ظاهر
و أنت ........
لعلك تختبئين فى مكان ما خلف هذه الجبال التى ألمحها من النافذة و هى تجرى عكس القطار
ربما تكونين نائمة الآن !
أو ساهرة مثلى !
أو لعلك تطالعين رسالتى
التى يعلوها طابع يحمل صورة لينين بلحيته الكريهة و نظاراته المقيتة
إقرأى رسالتى من فضلك
و إلى ان تفهمينها ...
سيظل سرنا مكتوماً
و مختبئاً
خلف تلك الحروف ، و خلف تلك الجبال الجليدية ..
سافر مومتشيلو إلى روسيا لاول مرة و راعته جبالها و سهولها و وديانها .....الصقيع الذى لا يرحم ، و الفلسفة اللينينة التى تطغى على كل شى و تبين فى كل تصرف ....الخوف من البوليس ....الجموع الصابرة و هى تقف فى إنتظار الخبز ...و إن جاءك ضيف فانت قطعاً تحتاج إلى إذن من المحلية حتى يصرف لك حصة نصف رغيف إضافية و زجاجة من الفودكا و علبة من مربى المشمش ...هذا إذا أعلنت عن قدوم ضيفك الكريم قبل ثلاثة ايام من حلوله (عدا ايام العطلات السبت و الأحد)....
المقاهى تعج بشاربى الفودكا .....الفودكا التى كثر ذكرها فى أدبيات تولوستوى و دوستويفسكى .....
كبار السن (ارباب المعاشات ) يرتدون بالطوهات مصنوعة من الصوف الكشميرى الأنيق و و قبعات تشبه قبعة توفيق الحكيم و كأن بينهم إتفاق خفى على هذا الزى ....
أما البالطو فمنظره بهيج ...و لكن قبعة توفيق الحكيم هذه تغيظنى أشد الغيظ ( لا أدرى لماذا)
يستيقظون باكراً ....و يشترون صحف الصباح ثم يدخلون المقاهى .....فماذا يشربون ؟...ملعقة من عسل النحل ، ثم قدحاً من القهوة بدون سكر ثم كأساً من الفودكا ..
و هم يعللون ذلك بفرية غريبة ...
العسل يجمع كل البكتريا التى تناسلت و تكاثرت خلال الليل
و القهوة تضفى على الجو المريب ظلاماً كفيف البصر يحجب الرؤيا حتى عن زرقاء اليمامة
و الفودكا تقضى عليها فى هذا الظلام الحالك ....(هكذا يعتقدون)
فإذا مررت على أحد المقاهى تكرر المنظر بصورة دراماتيكية .....
و ما أكثر المسنين فى أوربا ...إسمها القارة العجوز ...فمعظم سكانها من المسنين ....و الرعاية الصحية المتوفرة لمرضى الكلى و الضغط و السكر و السرطان و القرحة ، هذه الرعاية تجعل نسبة الوفيات قليلة بين المسنين فهم يعمّرون حتى التسعينات ....و لكل أجل كتاب ...
و الإنتخابات فى أى دولة اوربية تضع ألف حساب لارباب المعاشات المسنين فهم دائماً يشكلون أغلبية ...
و قادة الأحزاب يمتازون بقدرات خارقة اهمها موضوعية الطرح و موضوعية النقد ...و تتركز أطروحاتهم دائما بتحسين ظروف الصحة و البيئة و توفير العلاج و التعليم و نشر الثقافة و رفع قيمة المعاشات .......فبماذا ينادى قادة الأحزاب فى بلادى ؟؟؟
إنها غربة !!!
و هى غربة ......أشد إيلاماً و فتكاً من صقيع روسيا الذى يشكو منه المعتوه مومتشيلو باياغيتش ....و أشد صلابة من الجبال التى تتراقص خيالاتها الشاحبة فوق قاعدة من السراب فى الأفق الجريح حيث الأبخرة و البحيرات المالحة و الثلج ....و لكنها قصة أخرى ...

مرتضى دعوب
04-09-2010, 12:37 AM
اصعب اللحظات لحظه الوداع وب الاخص وداع الاحباب,,,, وربنا يرد غربتهم يا استاذ قلبته علينا المواجع,,,,,,,,,
يااااااازول
انت لسة شفت حاجة ....
مشكور على المرور و الجرسة

Abu mohamed
04-09-2010, 03:40 AM
يآآآآآآآآآآآه يا ملهم !
ابدع كما تشاء وغرد كما تريد .. يا بلبل !
اطربنا بروائعك العزبة ثم حلق بنا عالياً إلي الافاق !
وتمرد كما يحلو لك .. فأنت الاسطورة والنجم والفن والابدااااع !
:wrd:

احمد الحبر
04-09-2010, 03:42 PM
يا جميل الدواخل وسيد المفرده ما أحلاك من متمرد يدرك كيف يعتقل الأحاسيس والمشاعر في سجن الانتباه القسري ..

الاستمتاع بالقراءة تعني جودة المقروء .. وأنت مُجيد مُجيد مُجيد بدرجة ساحر ..

ودمت يا أبوحسن

farahabi
04-09-2010, 04:10 PM
و الإنتخابات فى أى دولة اوربية تضع ألف حساب لارباب المعاشات المسنين فهم دائماً يشكلون أغلبية ...
و قادة الأحزاب يمتازون بقدرات خارقة اهمها موضوعية الطرح و موضوعية النقد ...و تتركز أطروحاتهم دائما بتحسين ظروف الصحة و البيئة و توفير العلاج و التعليم و نشر الثقافة و رفع قيمة المعاشات .......فبماذا ينادى قادة الأحزاب فى بلادى ؟؟؟
إنها غربة !!!
و هى غربة ......أشد إيلاماً و فتكاً من صقيع روسيا الذى يشكو منه المعتوه مومتشيلو باياغيتش ....و أشد صلابة من الجبال التى تتراقص خيالاتها الشاحبة فوق قاعدة من السراب فى الأفق الجريح حيث الأبخرة و البحيرات المالحة و الثلج ....و لكنها قصة أخرى

أولا مبرووك البنية :Bebe20: وتربى فى عزكم الإبداع ! مع تمنياتى لها بالظعن القريب !
ثانيا قادة الأحزاب فى بلدى بما فيهم الفائزون ينادون بمزيد من الضرائب والجبايات والرسوم الجمركية تكريما للناخب الذى لم يبخل بدعمه وصوته !
ولسه حا نشد الأحزمة وغيرنا يزيد أخرامها لتستريح البطون ! لنا الله يا هادى من غربة الوطن مع التحية لإبن عمكم ود العجب

مرتضى دعوب
04-09-2010, 06:02 PM
و الإنتخابات فى أى دولة اوربية تضع ألف حساب لارباب المعاشات المسنين فهم دائماً يشكلون أغلبية ...
و قادة الأحزاب يمتازون بقدرات خارقة اهمها موضوعية الطرح و موضوعية النقد ...و تتركز أطروحاتهم دائما بتحسين ظروف الصحة و البيئة و توفير العلاج و التعليم و نشر الثقافة و رفع قيمة المعاشات .......فبماذا ينادى قادة الأحزاب فى بلادى ؟؟؟
إنها غربة !!!
و هى غربة ......أشد إيلاماً و فتكاً من صقيع روسيا الذى يشكو منه المعتوه مومتشيلو باياغيتش ....و أشد صلابة من الجبال التى تتراقص خيالاتها الشاحبة فوق قاعدة من السراب فى الأفق الجريح حيث الأبخرة و البحيرات المالحة و الثلج ....و لكنها قصة أخرى

أولا مبرووك البنية :bebe20: وتربى فى عزكم الإبداع ! مع تمنياتى لها بالظعن القريب !
ثانيا قادة الأحزاب فى بلدى بما فيهم الفائزون ينادون بمزيد من الضرائب والجبايات والرسوم الجمركية تكريما للناخب الذى لم يبخل بدعمه وصوته !
ولسه حا نشد الأحزمة وغيرنا يزيد أخرامها لتستريح البطون ! لنا الله يا هادى من غربة الوطن مع التحية لإبن عمكم ود العجب

فرحابى :
الله يبارك فيك و يعطيك حتى يرضيك ...
نسال الله ان يعظم أجرنا فى أمر المواطن ...فقد قتل المواطن و تفرق دمه بين الوزارات و المحليات و الإدارات.

مرتضى دعوب
04-09-2010, 06:15 PM
من المؤكد أنكم لقيتم الكثير من العنت (على ضفاف ذلك الشاطئ) الشئ الذى حركته مقالاتنا و محاولاتنا المتواضعة و التى نجد أعظم الشرف فى مطالعتكم الكريمة لها...
ما أشد الفاجعة المسماة بالغربة ....قلنا أن هناك أنواع من الغربة أشد فتكاً من مبارحة الديار ...وهى غربة الروح و المنهج و غربة الشعور بالآدمية و الايجابية فى الكون ...تغرب ابن تيمية فى وسط أهله الذين يتحدثون لغته و يدينون بدينه و تغرب قبله استاذه ابن حنبل و بعده تلميذه ابن القيم...فعُذبوا و جُلدوا و نُفوا...و لكنهم ظلوا ثابتين على مبادئهم لم يتزحزحوا عنها قيد أنملة..
و منهم من سافر ليستشفى من داء عضال اصابه و محبة عميقة فى قلبه تزاوجت مع العلة الجسدية المقيتة فجعلته يتارجح بين نيران المرض و حجيم البعد عن محبوته و اليأس المتربع على باحة قلبه الحافلة بالمتغيرات و الثوابت ....
يقف هذا المعلول فى شرفة احد الفنادق المطلة على البحر الكبير الغاضب و أحشاؤه تئن من الالم و فؤاده يضج من الصبابة ، و ينظر الى البحر نظرة يملؤها العتاب ، فقد كان يأمل فى الاستشفاء بعليل هوائه و هدير أمواجه و لكن الداء كان مستفحلاً فلم تفلح معه تلك المحاولات ذات المردود السايكو-سوماتى (لعلاج الجسد و الروح psycho-somatic impact) ...
إنى اقمت على التعلّة بالمُنى فى غربةٍ قالوا تكون دوائى
إن يشف هذا الجسمَ طيب هوائها..أيلطفُ النيران طيب هواءِ ؟
عبثٌ طوافى فى البلاد و علةٌ فى علةِ منفاى ..لا استشفاء ِ
متفرد بصباتى متفرد بكآبتى متفرد بعنائى...............
شاكٍ الى البحر اضطراب خواطرى فيجيبنى برياحه الهوجاء
ثاوٍ على صخر اصم و ليت لى مثل هذه الصخرة الصماء..
و لعلها نفس الصخرة التى جلس عليها أخر يناجى محبوبته و يشكو لها ظمأ روحه و حنين قلبه الى التلاقى :
أنا ظمآن أُلاقى من حنينى ما الاقى .....فاسقنى و املأ من النور ليالى البواقى
عد إلى الصخرة لنحيى فوق تلك الربوات
ما تولى من عهودٍ وامانٍ باسمات
نشهد الدنيا على نور الثنا و البشريات
يا لها من صخرة ....!!!
تتفتت عليها آمال المعذبين فى الشفاء حيناً ، وحيناً آخر تتجدد عليها آمال الوصال و المودة ...و لكنها الغربة....و فى الغربة التقيت بفلان ....كان مثلى ...يتمتع بقدر وافر من السماجة و الاستخفاف...بيد أنه جنوب لم يألف الصقيع... و كان مخلصاً فى تذوقه للشعر ...كنت أساله مبهوراً و محسوراً: أى الأشعار تنسيك نفسك و غربتك ، فيجيب دون تريث:أشعار الشابى و نزار قبانى ! و لماذا؟ لان فيها حرية و خروج عن قيود الأوزان السخيفة و القوافى المقيدة صديقى فلان احب فلانة من بنات الفرنجة ...و لما لم يكن هناك أدنى سبيل إليها، اطلق عليها إسم ( ملهمتى الصبر )...
كنت أقهقه و أنا أسمعه يلوك هذا الإسم الجديد مزهواً به و يملأ به فمه كما يملأ الطفل فمه بالبسكويت الكامل الدسم....،
كانت لصديقى فلان موهبة حقيقية فى نظم و تذوق الشعر إلا انه كان متطرفاً فى كل شىء، و كانت تعجبه احياناً اشعار جرير و ابن برد بينما كنت أنا أضيق بها ذرعاً ،و كثيرا ما تمنيـت أن أكون مثله متحرراً فى تذوقى و فى كثير من إمورى ...الا أننى لم أفلح ،فالنداء كان يتردد فى أذنى كل لحظة : أن عُدّ قبل أن يختفى الشاطى عن ناظريك ....
و هناك على الشاطى الآخر كنت ألمحها تلوح بمنديلها الابيض تارةً و تمسح به دموعها السخية تارة أخرى و بجوارها خيال ود العجب بابتسامته الساخرة رافعاً السبابة و الوسطى هذه المرة ...و لكنها قصة اخرى.

سلوى حسن جمبو
04-09-2010, 08:40 PM
http://totafofo.jeeran.com/%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%AA%20%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8 3.gif

عبدالله حسن يوسف
04-09-2010, 09:48 PM
الشاهد ان الروائي السوداني عماد براكه والذي احسبه قائد التمرد جسد هذه المعاني في رائعته عطر نسائي بحروف مختلفه اختلاف البيئه والمخزون الفكري والا ما ذلك .. لكني اجدني كلي يقين بان هناك منطقة حسيه وسطى يلتقي فيها المبدعون ولكل منهم تعبيره وطريقته في السرد او الغناء اوالتمثيل .. ومن المعاني المشتركه الواضحه عندما تزوجت حبيبه خالد عزالدين (بطل الروايه) من غيره عاش ذاك الاحساس بالغربه داخل الوطن وراح يردد (حبيبتي تخونني مع زوجها في لندن ) ومع ذلك عاش هو نفسه غربه خارج ربوع الوطن وهذه المره ردد (لم احسب ان انتظاري سيعلمني كيف انسج صبري كالعناكب كي اصطاد حظي) !! شكرا كبيرا ود دعوب

ود التوم
04-09-2010, 11:42 PM
السلام عليكم ياود دكين ياابن الخاله الحبيب مبروكه البنوووته اتمنى ان تزكيها باسم والدتنا حاجه الزهراء تمرد وتمرد لان تمردك كتمرد القاش على اهل كسلا يفيض عليهم زرعا وارضا وضرعا افعمتنا وابصرتنا ولكنك ادخلت في قلوبنا الخوف من الرجوع الى قرانا ولك العذر ولنا التسليم بالقدر اخوووووك عصام عمر التوم ( ود التوم) ..

ياسر عبدالرحمن خيري
04-09-2010, 11:52 PM
إستطعت بكل صدق و بقلمك الجميل أن تضمن فرصة العناق لضفتين شطّ بينهما البعد وأوغل فيهما الفراق مختزلاً كل المسافات وكل الزمن بكل تلك المقاربات الرائعة التي لم تجد أي صعوبة وهي تقتحمنا وتفضح ما نحاول جاهدين أن نخفيه من غربةٍ نعيشها هناك بين ظهراني الأهل وفي كنف الوطن التناقض وغربة تجلدنا بسياطٍ تدمي قلوبنا وتمعن في شنق أمانينا ونحن لا نزال نلهث خلف.............!

farahabi
05-09-2010, 12:22 AM
واصل تمردك وأقترب من الكرمك وقيسان واشرب الدن فى مروى !
طالما تشدو بألحان العاقب محمد حسن سوف نتابعك لآخر حرف وعايزين نشوفك تانى مرة ألف مرة !

مرتضى دعوب
05-09-2010, 01:00 AM
عبد الله ، عصام ، ياسر ، فرحابى ....ماشاء الله ....كلكم متمردين أكثر منى ... و الله حيرتونى عديييل كدة ....طيب ما تزيدو المجادعة دى شويييية كدة ...مش كل واحد يبدأ فى نسج الخيوط ثم يقطعها فجأة كدة...و الله عجبتنى جداً مجادعاتكم دى لكن طولوها شوية عشان اسمتمتع انا كمان ...فو الله ان فى ما تكتبوه ما لا يحصى من الدرر و اللالئ و كل منكم إنما هو أديب لا يقل عن أدبائنا الأشاوس ...
و الله لكن غاية الابداع ياشباب...فاجأتونى ...دة كلللللو كان وين من زمااااان؟؟
لازم يعنى واحد يدق صدره و يتمرد و الا كنتم منتظرين الطيب عثمان يوسف يفلفل و يغلغل و يطلع المستخبى و المكشم بى بصلة و الا شنو ؟؟؟
و فى الآخر المنتدى ح يطلع كلو متمردين !!!

مرتضى دعوب
05-09-2010, 01:03 AM
http://totafofo.jeeran.com/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%aa%20%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8 3.gif
سلوى
أسعدنى مرورك للغاية و أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم ...و مرورك لوحده شهادة كبيرة أعتز بها ايما اعتزاز...

مرتضى دعوب
05-09-2010, 01:20 AM
فى ليلة مقمرة من ليالى الغربة أخرجت أحد الكراسى التى أفضلها على غيرها و وضعتها فى الشرفة الباردة ، و كانت تلوح فى الافق بوادر امطار و ربما جليد، بيد اننى كنت فى حالة من الاعياء و الضجر شغلتنى عن كل ما يهم الناس...الا أننى لم أنس شوقى و حنينى لقريتى الحبيبة ...و لقد تعودت عند استفحال الإمور و ظهور أعراض الثبور أن أذكر قريتى الطيبة البريئة الطاهرة لتنسينى أرجاس الغربة و أدناسها و أنجاسها ....
قلت لها:
لا أدرى كم من الوقت مرّ على و انا فى هذه الحالة المزرية
واقفٌ فى قارعة الطريق المظلم أُصيخُ السمع
لا اسمع سوى صوت سقوط حبيبات المطر على نافذة غرفتك المظلمة
واذا هممتُ بالرحيل يوما عن ديارك ، فثقى بأننى موقن من حتمية عودتى
لاننى دائما اترك معك نصفى الآخر ليوقظك من منامك الطويل الجميل
أو يهدهدك لتستغرقى فى النوم بعد يوم مضن ٍحتى و لو فى ساعة الاصيل ...........
هذا ما يفعله نصفى الآخر ....
اما نصفى الاول فيقول لى :
ايها الخاسر ، انت من يخسر دائماً
يخسر و احياناً قبل أن يمتلك ما يخسره
كنت آوى الى فراشى على خيالى الوثير على ظهر ذلك الكوكب
ذلك الكوكب الذى يلوح شاحباً فى الافق الداكن المعتم الكفيف
ضعى رأسك على ذراعى ....و استغرقى فى ذلك الحلم الهانئ الطويل
احلمى بى... و لن ابعث نصفى الآخر ليوقظك هذه المرة
تلك كانت مناجاتى مع قريتى الطيبة الطاهرة بعيدا عن إبطاء الحساد او لؤم الجبابرة ، و فى غمرة النشوة تحين منى التفاتة ...لاجد نفسى مبللاً بقطرات المطر و كان السماء تشاركنى ببكاءها و تشاطرنى تلك اللحظات القليلة السعيدة......و لكنها قصة أخرى اكثر ايلاماً من تلك ...

الطيب عثمان يوسف
05-09-2010, 04:19 PM
*** شهادتى فيك مجروحه .

*** واصل متمردا على الكلاسك قولا و فعلا .

ياسر عبدالرحمن خيري
05-09-2010, 11:24 PM
عبد الله ، عصام ، ياسر ، فرحابى ....ماشاء الله ....كلكم متمردين أكثر منى ... و الله حيرتونى عديييل كدة ....طيب ما تزيدو المجادعة دى شويييية كدة ...مش كل واحد يبدأ فى نسج الخيوط ثم يقطعها فجأة كدة...و الله عجبتنى جداً مجادعاتكم دى لكن طولوها شوية عشان اسمتمتع انا كمان ...فو الله ان فى ما تكتبوه ما لا يحصى من الدرر و اللالئ و كل منكم إنما هو أديب لا يقل عن أدبائنا الأشاوس ...
و الله لكن غاية الابداع ياشباب...فاجأتونى ...دة كلللللو كان وين من زمااااان؟؟
لازم يعنى واحد يدق صدره و يتمرد و الا كنتم منتظرين الطيب عثمان يوسف يفلفل و يغلغل و يطلع المستخبى و المكشم بى بصلة و الا شنو ؟؟؟
و فى الآخر المنتدى ح يطلع كلو متمردين !!!

وحينما خدشت صمتنا الذي ينام في سلام
تراصت الحُروف في مدارِج الكلام..
وأوغل الحديث مثلما تمرّد النظام..
وحَرّضَ الذي أفاء عمرَه توجساً
مخافة الملام...
دواخلٌ تَضِجَ بالذي كاد أن يُفَتّق المسام
ويزرع الرؤى بنفسجاً مُبوتقاً وزعفران..
وغصن (سيسبان)...
زوابعٌ تجيء لا تزر في خاطِري دِنان...
.......................

um rayan
06-09-2010, 12:10 AM
لم نملك الا أن نُبحر وانت تاخذنا عبر كل تلك المسافات والازمنة دون أن يزعجنا غياب النوارس .....
واصل وفي انتظار المزيد من الخواطر

مرتضى دعوب
06-09-2010, 02:32 PM
دارت الطائرة دورة أخرى فوق سماء روما و تحدث مساعد القبطان بانجليزيته ذات اللكنة الايطالية بلباقة قائلاً: نسبة لازدحام حركة الهبوط و الاقلاع فى مطار روما فاننا سندور عدة دورات و سنتأخر حوالى الثلاثون دقيقة ستتناولون أثناءها المرطبات و تشاهدون عرضاً سينمائياً جذاباً ، حتى تجد طائرتنا النحيلة موطئ عجل لها وسط هذه الاسراب المنفوشة الريش المشرئبة المناقير ....
و جاءت أطباق المرطبات اللذيذة و اكواب الميلك شيك الفاخر ذى النكهة الاصلية (و لا يشبه ابدا ما يباع فى شارع المطار و سوق العمارات)...شئ عجيب يا زول !
بعد الهبوط بسلام دخلنا الى صالة عبر ممر حلزونى لا سلم له و لا بص تحته أفضى بنا الى ممر طويل دلفنا من خلاله حتى وجدنا أنفسنا خارج المطار و بالضبط داخل محطة المترو ...اين موظفى الجوازات و اين الجمارك و اين من ينقبون فى حقائبنا و من يسالوننا عن العملات الاجنبية ؟؟....لا أحد من هؤلاء كان فى استقبالنا !!!
و فى الطريق الى وسط روما استمتعنا بالنظر الى مبنى الكولوسيوم وهو استاد قديم كانت تقام فيه مباريات فى المصارعة الحرة بين الأُسوُد و المحكومين بالموت أكلاً حتى الموت و تذكرت قصة أندرو و الاسد و الحمد لله على نعمة الاسلام....
و رايت فناء الفاتيكان الذى تطل قبابه من فوق الأشجار الباسقة على حدائق روما المزهرة و المخضرة دوماً و الفاتيكان دولة داخل مدينة روما لا يمكن للإيطالى و لاا غيره دخولها إلا بعد تأشيرة خاصة على جواز سفره و لن تنفعه شفاعة الشافعين و إن كثروا و مساحتها لا تتجاوز الأربعة آلاف متراً مربعاً أى مثل مبنى مدرسة كمبونى بالخرطوم ..و السان سلفادور دولة داخل روما لا تتجاوز مساحتها ال800 متراً مربعاً اى مثل مساحة مدرسة الخرطوم الأهلية ...و لا يوجد فى الدولتين من سكان سوى القساوسة و الرهبان و الراهبات ...و لاأدرى لماذا تحرص كل راهبات العالم على وضع النظارات الطبية الرقيقة على أعينهن و كأن ثمة إتفاق خفى بينهن ...و فى الخرطوم رأيتهن فى زمن غابر بنفس الصفات ...و الحمد لله على نعمة الاسلام ...
ذلك الاسلام المظلوم الذى تناسى قيمته قادة الأحزاب و كبار المسئولين ذوى الكروش المنتفخة و المطامع الاشعبية و التى لا تتجاوز كرسى السلطة و اطلاق يد الوزراء و الولاة و جعل يد الامة مغلولة ....آه من السلطة .... و تناست قيمته ايضاً الجماهير التى استمرأت الظلم و عشقت الهوان و ارتضت الجبن و أصبحوا يرددون فى ببغائية مقيتة بلهاء : ليس فى الامكان ابدع مما كان !!! و عبارات من نوع دع الملك للمالك و الخلق للخالق ....و لذلك يعيش الناس فى غربة داخل الوطن و بين ظهرانىّ الاهل ....و الغريب المسكين أصبح صاحب دار ...و كما يقول البارودى :
فيا بعد ما بينى و بين احبتى و يا قرب ما التفّت عليه الضمائر ...
و فى روما تنقلت ما بين السفارة السودانية و وسط البلد فى مهمة قصيرة استغرقت يوما واحدا .....و اثناء تطوافى مع مضيفى..دخلنا فى شارع صغير و لم ندر أين نحن ، فإذا برجل انيق الملبس مؤدب الحديث مهذب الاسلوب يقول لنا أن هذه الارض ملك خاص و يمكننا الدوران من حولها و ارشدنا الى الطريق المؤدى الى خارج المنطقة المحظورة ....هذه المنطقة كانت تتبع للمافيا ( عرفت ذلك من مضيفى)....
و قال مضيفى و البهجة تقفز من صوته : رجال المافيا من أكثر الناس تهذيباً و هدوءاً و أناقة...و قد علمتنا الأفلام الاجنبية أن المجرم الماهر يتمتع بقدر هائل من التهذيب و الجاذبية ..و يدفعنى ذلك دفعاً لأقول لكم أن العالم كله و حتى المجرمين و القتلة يتبارون و يتنافسون فى تحقيق الثقة و السمعة الحسنة بالتهذيب و الذوق و النظافة و اللباقة و الاناقة بينما يصر البائع فى سعد قشرة على أن يبيعك قميصاً اصغر من مقاسك و أحياناً ينتهرك بان (لو ما عاوز تشترى اتطلب الله) و كثيرا ما يثير البائع حنقى و أهم بأن اصفعه عندما اراه يهب متثاقلاً لخدمة الزبون أو لعرض بضاعته مما يجعلك تشك فى نفسك و تظن أنه المشترى و أنت البائع و لا ادرى أى قشرة نسبوها لذلك السعد و لله فى خلقه شئون ...
و أعجب أشد العجب لسائقى تاكسى و أمجادات و ركشات الخرطوم يصرون على توسيخ ثيابك و تلويثها بالغبار الاسود و مخلفات الزيوت و كانهم فى معركة محمومة للإضرار بك نفسياً و جسدياً...
و فى الخرطوم أرسل التاجر فلان سائقه الخاص ليستقبل زائراً دسماً( رجل أعمال مصرى بدرجة v.i.p)...و وصل التاجر المرموق و ركب فى السيارة الفارهة ( بالمفهوم السودانى ) و السيارة من ماركة تويوتا هاي لوكس بغمارتين ، و استغرب المصرى فسال فى سخرية بلهجته المصرية العتيقة بقلب القاف ألفاً: هو الحاج فلان بستقبل ضيوفه بعربية نص نقل ؟ و نص نقل بقلب القاف ألفاً فى المصرية الفصحى تعنى عربية بوكس بالمفهوم الفنى لأحفاد بعانخى و هى سيارة تنقل البضائع فقط ، ثم ياتى فلان و يقول لى : نحنا ماشين بالبركة..بركة النعمة بت وراق فى عصر الإنترنت و ال: أى دى إس إل...و الجى بى إس ....
ألم أقل لكم أنها غربة ؟؟
و حتى لا يصيح بى ود العجب بصوته المتدهج أقول له إن فى القلم بقايا من مداد......و نواصل

مرتضى دعوب
06-09-2010, 03:46 PM
فعلاً غربة!!!
سيئة و مقيتة
مؤلمة....
بينما تتداخل جهود عبد الواحد نور و خليل ابراهيم مع المنظمة الألمانية المشبوهة و التى تخطط لهؤلاء الأبطال المزيفين من داخل اسرائيل و عبر اذاعة دوتش فيللا المعروفة بولائها الاسرائيلى حتى النخاع......و بينما يستمر الأعلامى اسحق فضل الله فى نشر فضائح عرمان الحيران و باقان الزهجان و سلفاكير عديم التفكير ...يستغرق ود العجب فى بث اشواقه و تحنانه عبر نافذة المنتدى الى المعنيين بهذا الحب و هذا الدفء الذى تمتد اشعاعاته حتى تطال مياه النيل الباردة و أهلنا الطيبون يتوضأون منها (بدون حنفية حمراء اللون) و تتحرك أرجلهم المتشققة صوب المسجد لصلاة الفجر ....و تسرقنى فى هذا المقام وقفة الشاعر من هذا الموقف المهيب ...
صلّوا الوقت حاضر و قاموا اهل الصلاح و أنا ليلى قائم لخيال لى ّ لاح ....
سهر شاعرنا حتى الفجر من اجل اجترار ذكرى حلوة لخيال محبوبته الذى لاح له فجأة قبيل استغراقه فى النوم فانتفض جالساً و اخرج لفافة تبغ او مضغة تمباك أودعها كل زفراته الحرّى (و إنها لحرّى عند من جرّبوها) و بات طوال الليل يناجى ذلك الطيف القريب البعيد حتى أذن مؤذن الفجر و قام أهل الصلاة او اهل الصلاح فصلوا الفجر حاضراً، و شاعرنا المسكين لم يكن يهمه من تفاصيل هذا المشهد الروحانى سوى مشاركته لاهل الصلاة هذا الهيام و الذوبان فى تلك اللحظة الساحرة ...و ربما لم يكن يعنيه كثيرا أن يصطف معهم ليصلى الفجر حاضراً فى ساعة الكسل و التثاؤب.. ...و يقال أن السيد على الميرغنى قد استدعى سرور ليعيد على مسامعه هذا المقطع الغنائى البليغ على الهوا(live) فغنى له سرور و سالت دموع السيد غزيرة و دس فى جيب المغنى مبلغاً سخياً من المال بحسابات الأربعينات و الخمسينات من القرن المنصرم ...لماذا؟ لأن بيت الشعر صادف السيد و هو يتهجد و قد كان سرور يغنى فى حفل ساهر جداً جوار دار السيد...فأثار شجونه وهو يتهجد وحيداً و يذكر الله فى السر ( و لم يعد ذلك سراً بعد لقائه بسرور) و قال لسرور قولته المشهورة ( يا بنىّ هذه الأغنية محضورة ...و يا بنىّ ...يغنى المغنى و كل واحد يفهم حسب هواه )....
كثيراً ما اقف أمام هذا المشهد متأملاً روعته الفريدة و رونقه الأخّاذ....الوضوء بالماء البارد و بدون فوطة للتجفيف و لا كريمات تقلل من تشقق البشرة و لا ملابس واقية...عزاؤهم الوحيد هو تلك النعمة الكبيرة ...هذا الغذاء الروحى الدسم و الذى ينسى صاحبه قساوة البرد و آلام تشقق البشرة ...هذا الشعور الساحر الغامض بتلك النعمة جعل شاعراً آخراً من شعراء الانجليز ذوى الاصول القبرصية اليونانية يلتفت الى رونق الليل و النجوم و ساعة بزوغ الفجر فيعبر عنها بأغنيتين رأئعتين أسهب فيهما فى التأمل و التفكر فى خصائص الليل و الفجر و الصباح الأولى بعنوان يا نجوم الليل أشهدى starry starry night و الاخرى بعنوان فلق الصباح morning has broken و يعود ليعدل عنوان الاولى لتصبح بعنوان النعمة (vincent) ...و ربما يسال سائل من هذا الخواجة الذى يمارس التامل و الروحانيات ...فتأتى الاجابة سريعاً بان الحرف الأول من اسمه هو كات ستيفنز الذى سمىّ نفسه لاحقاً يوسف إسلام المشهور جداً منذ ان كان عملاقاً من عمالقة الصول و الكنترى و الروك و الفولك ليصبح داعياً الى الله رافضاً ظلم العباد و الطغيان فى الأرض مثلما قالت قصيدته الاولى فى السبعينات و قبل اعتناقه الاسلام ( يا له من عالم متوحش يا عزيزتى)ooh baby its a wild world.....ذلك العالم المتوحش و الذى اثار حفيظة كات ستيفنز قبل اسلامه بسنوات عديدة هو نفس العالم الذى نادى لويس ارمسترونغ بعدم افساده بالحروب و ظلم الأقوياء للضعاف بحيث تضيع كل معالم الجمال و مظاهر المحبة فى الكون بسبب هذا الظلم ، فالدنيا تظلم فى وجه المغبون المهضوم فيعجز عن رؤية الجمال فى لوحات يومية يضيع رونقها بالإلفة و التكرار مثل ازدهار الورود و صيحات الأطفال الصغار و نموهم و تعلمهم و محاولاتهم التحرك و المشى ليصبحوا مثل الكبار ....كل هذا ينقله أرمسترونغ فى رمزية رائعة و هو يكافح ضد حرب فيتنام و يقول :كم هو جميل هذا العالم ؟what a wonderful world?? ...و نعود الى الوضوء بالماء البارد فى قريتى ساعة الفجر و وقت السحر ...ما أجمل تلك اللحظات و ما أروع تلك النسمات التى تداعب تلك الوجوه المتعبة من عناء الحياة و فساد الحكام و تصاريف الدهور و قسوة الظلم ....

و فى ساعة الفجر الساحرة يقف ود العجب مرتدياً جلبابه النظيف و يتلفح بشاله الكشميرى المطرز ليقى لوزتيه برد السودان الجاف و يرفع الاكفّ الى من لا يغفل و لا ينام ، ثم تسوقه خطاه الواثقة نحو الدار الكبيرة و يجلس فى انتظار الشاى الملبّن المقنّن و يمسك بالورقة و القلم الاحمر الداكن ليسطر بعض خواطره عن الغربة داخل الوطن ...و لكنها قصة اخرى !!!

مرتضى دعوب
06-09-2010, 03:53 PM
سبق و قلت لكم أنها غربة !!!
و ود العجب يسبح بقوة تجاه الشاطئ الآخر ، و بخارى أدركه الأعياء فوقف ليلتقط بعض الانفاس و هو يلهث ...أما المسكين الذى هو أنا،،، فقد استلقيتُ على رمال قريتى بعد الغروب فى منطقة تقع غرب القرية فيها كثبان منخفضة متناثرة و أصوات الطيور التى تتأهب لتهجع فى مكان ما بين أغصان الاشجار الجافة أو بين كثبان الرمال ....استلقيت كما استلقى جبران خليل جبران مفترشاً الثرى و بعض العشب ليلاً و متلحفاً الفضاء زاهداً في ما سياتى ناسياً ما قد مضى ...لم يكن بيدى ناياً لأبثه كل همومى فيزفر ألحاناً عذبة منسابة فى سحر مهيب ....و لكننى فى ذلك السكون العجيب و الصمت المريب تذكرت أن الاحلام تختبئ فى ثوب هذا السكون...و ان لهذا البدر المنير عيوناً ترصد الايام و قريتى الحبيبة هى إبنةُ الحقلِ التى أُناديها لتتأمل معى سكون الباجة و بهجتها الصامتة التى تطفئ حرقة الاشواق و التى اشتعل أوارها بدواخلى الملتهبة منذ سنينٍ خلت ......
أتوهم صوت بلبل يتيم يسكب الالحان فى فضاءٍ يخلو من نسمة الريحان و لكنه يضج بالتحنان...و أنادى قريتى إبنة الحقل و عروس ذلك الفضاء ألا تخاف الظلام فى معيتى ...فالنجوم تكتم الاسرار و ظلام الليل يحجب الاسرار ...أما انا فلا اتجاوز الاقدار و لا ألوذ بالفرار لاننى أُحييى فى جنبات روحى الخربة عهوداً ناضرةً فتية شديدةُ الاخضرارِ ....
غريب أنت ايها الإنسان.!!!
...كم يستهوينى هذا العنوان...لأننى ارى فيه حماقتى و تستبين لى الآن واضحة جلية فى كثير إمورٍ كان يمكننى تلافيها ...هل كنت لأبدل مصيرى حينها ؟؟
لا .....لا أعتقد!!!
كان مصطفى تعيس يردد فى بلاهة غريبة : الوتر مشدودٌ و لا بدّ أن ينطلق السهم....
لا ........لا أعتقد !
....لم تكن حتمية،،،، بل كانت تراكمات من الأوبئة النفسية و العلل الاجتماعية استفحلت يوم أن زاوج بينها ذلك التعيس بمهارة يُحسد عليها!!
كنت أحب الاستماع الى احد عقلاء قريتى ( المرحوم فلان )...كان يقول لى : فى البداية يبدأ كل شئ بأعراض ، تتحول الى ظاهرة ،و الظاهرة الى وعكة خفيفة ثم أعياء و فتور و ضمور و إستنزاف لما تبقى من مناعة.....يعقبها داءٌ عضال ، ثم مصيبة ، فكارثة ....
و أكاد اسمع صوته الهادئ متردداً فى دياجر هذا الليل الكئيب و هو يتحدث ثم يلوذ بالصمت برهة و ينظر فى وجهى ليرى آثار وقع كلامه على فهمى البطئ...و بين ثنايا صوته أسمع صوت الطيور العائدة و ألمحها و هى تهم بالإيواء فى أوكارها التى هجرتها طوال اليوم فى رحلة البحث عن مقومات البقاء و تشرع فى وضع الطعام فى افواه فراخها الزغباء المفتوحة المناقير فى صورة تذكرنى بحنوً أبقار الوحش ذات العيون الواسعة على صغارها العجلاء المستبهمة التى تركض و تمرح و تتمرغ فى الأعشاب الخضراء بعد أن شبعت و رضعت و ارتوت....و الأم تستلقى بعدها فى العشب الندىّ و أقدامها ذات الاظلاف القاسية ممدة امامها فى إهمالٍ و هى منهمكة فى اجترار الطعام كما يجترُّ خيالى تلك الذكريات و غيرها ليتهمنى بعض العقلاء بالجنون ...ولكن لبيد بن ربيعة يصف ذلك المشهد الحانى و الذى يتقاطر الحنان من بين حروفه المنمقة و هو يسهب فى وصف تلك الابقار الوادعة بقوّله:
و العينُ ساكنةٌ على أطلاؤها عوذاً تأجلُ بالفضاءِ بهامها....
و صوت الطيور يتعالى فى ديناميكية متسارعة معلناً اكتمال طوابير العودة و بداية فترة إطعام الفراخ ، بينما يتلاشى صوت المرحوم (عمنا فلان ) مخلياً الساحة لهذا الخليط المتنافر من الاصوات التى تبدد سكون الليل و هدوئه و شاعريته و تزحم فؤادى بالشجون و الهواجس ....
و ربما استرسل عبد المنعم عبد الحىّ فى رومانسيته و هو يصف حالتى بقلمه الأزرق الذى لا ينضب معينه:
و صدى الناى و ضفات الغدير تترنم
قصةٌ بالعينِ و الصمت ُ المثيرُ يتكلمُ..... أشكرك يا عبد المنعم و يا أبا داؤود...................................
و عندما يتكلم الصمتُ فالامرُ جد خطير ....
و صديقى ود العجب لا زال يصارع سطح الماء المشدود بقامته الممشوقة و بشرته السمراء المبللة بالماء و التى تلمع فى ذلك الظلام ،،،و لكنها قصة اخرى .

مرتضى دعوب
06-09-2010, 04:07 PM
و على رمال ذلك الشاطئ استلقيت مثلما استلقى عبد المنعم عبد الحى ذات يوم .....
و هناك أرقد على الرمال و لا أرى غير الرمال
و ابيتُ أسمع فى الدجى صوتاً يردد فى منام
ابداً أعيش لحُبه ...فأنا غير أحبابى حطام
يا للشاعرية المرهفة ....!
عاش فى القاهرة ، و أكل الفول الفاخر فى مطعم قرية فلفلة الراقى أو عند عمنا الدمياطى فى ميدان التحرير حيث تتناثر محلات بيع الكشرى اللوكس....و من لا يشبع ينادى الجرسون و يطلب منه كمّالة ....و الكمّالة لها قصة نرويها فى فرصة أخرى ، و لمن يغلبهم الفضول هى أشبه بما يسمى بالإنسانية فى مطاعمنا السودانية الاصيلة ذات النكهة الخرطومية الأصيلة مثل مطعم الاخلاص و مطعم الشمالية و مطعم البحر الاحمر و مطاعم المحطة الوسطى بامدرمان بدون فرز .....و يغلبنى الأسى فقد تذكرت خرطوماً غير خرطومى الغريبة التى أعيش فيها اليوم و استنكرها أيّما استنكار ...
و لأن الشئ يذكر بالشئ فإننى أترك يراعى منساقاً فى حرية لا تكبله المطامع السياسية و لا الشطحات الجهوية طالما أن صديقى و استاذى ود العجب يسبح تجاه الشاطئ الآمن ....
لم تعجبنى أكثر المعالم فى الخرطوم....و حالنا رغم التحديث و التجديد لا يقترب باى حال من حال قاهرة المعز و التى تتفوق علينا فى كمية التلوث كما تتفوق علينا فى كل ما يؤكد و يدعّم آدمية و انسانية الانسان ، مطار القاهرة ينافس مطارات أوربا و فيه مئات المراحيض بينما لا يزيد عددها فى مطارنا و بوابتنا على العالم عن ثلاثة تخلو تماما من ما تعارف عليه الناس من مميزات، و فى الخرطوم عجزنا تماما عن سفلتة الشوارع و اكتفينا بالرئيسية و استمرأنا قول بعض مسئولينا الكرام بأننا دولة نامية و ما زلنا فى المربع الاول ....
إن كُنا فى المربع الاول فكيف استطعنا القبض على كارلوس و كيف بنينا أفضل و احدث سد فى العالم و كيف اصبحت لنا احدث شركة اتصالات فى العالم تعمل بالألياف الضوئية ....كل ذلك و غيره يثبت أننا دولة لها وزن و لها امكانيات...و لها مستقبل واعد !
و الخرطوم هى المدينة الوحيدة التى تبقت دون مراحيض آدمية ....ففى كل مدن العالم حتى فى كينيا و أديس و انجمينا تعلم المسئولون ألا يمنحوا تصديقاً بفتح محل لبيع الأقمشة أو للسندوتشات أو للنجارة أو للنت كوفى أو للحلاقة ...الخ دون ان يكون لهذا المحل مرحاضاً يقضى فيه هذا العامل الانسان أو الزبون الانسان أو عابر الطريق المضطر الانسان أيضاً حاجته ....لقد وصل أولئك المتخلفون إلى حقيقة كبيرة مفادها ان إبن آدم فى حاجة دائمة و غير منقطعة إلى المراحيض ....و فى عاصمتنا الجميلة الحضارية يتبول الرجال و احياناً.......( نعم ...و تعلمون ما اقصد) فى قارعة الطريق ....و قد قال لى أبى عند رؤيته هذا المنظر ....معليش ...المضطر أهوج !
كلمة كبيرة عميقة الدلالات تنم عن خبرة بطبيعة البشر .....
لقد قتلواالشهيد قطب لانه كان يدعو الى تحقيق انسانية الانسان فى الوجود و يدعو لزحزحة هذا المفهوم العقيم من مربعه الاول ...
و تحدث أليكس كاريل عن افتقار البشرية لما يحقق انسانية الانسان ...
و فى السودان بدأنا مشروع التوجه الحضارى فتحول إلى توجه صفوى مصلحى نخبوى ....الخ
و فى مصر و منذ الخمسينات لم تكن هناك أزمة مراحيض ...و فى انجلترا و فرنسا و امريكا لم يكن هناك نقص فى المراحيض و لا السفلتة و لا الاضاءة و لا المجارى و لا الكهرباء و لا مياه الشرب و لكنهم فى الحالتين كانوا يطمحون الى ما هو أسمى ...الى ما يليق بالإنسان...
و مررت بالمنشية و الرياض و العمارات و قاردن سيتى و المعمورة و الطائف و سالت نفسى (طبعاً) قبل ان أسال فرسان المحليات و المحافظات ....الم يكن من الممكن أن نلزم كل صاحب منزل برصف ما يحيط بحدود منزله بمواصفات معينة و بتزامن معين تنظمه المحليات و لا يتكفل صاحب العقار بأى شئ سوى تسديده لمبلغ معين على أقساط مريحة و للجميع و يتم رصف جوانب الطرق على مراحل حسب توافر المال المذكور...ترى هل سيرفض اغنياء السودان الذين يسكنون هذه المناطق هذا العرض ؟؟؟
لا...لا أعتقد!
ما اكثر الجبايات بإسم دمغات الشهداء و الجرحى والثكلى والايتام والنفايات و التلوث و الاحتباس الحرارى و غيرها مما يضيق به المكان ....
و ما أصعب مناقشة البديهيات ؟
أنظر و أنت فى محطة الوقود الى السفنجة التى ينتعلها العامل المسكين و أرجله ملطخة بالديزل ،و الى ارضية المحطة التى ستلوث حتما حذائك من أسفل و تجعل تعاملك مع بدالات السيارة مجازفة بحياتك ...أنظر الى بائعة الزلابية و الى الماء الذى تغسل فيه صحونها و الى الاكياس المستعملة التى تضع فيها الزلابية الساخنة و الى الزيت المكرر المسرطن الذى تعيد فيه القلى طوال اليوم دون تجديد ( يصبح احماض أمينية و مركبات عضوية و كوليسترول أو اى شئ آخر غير الزيت )
و ما اسهل التواضع على فكرة و مباشرة تنفيذها ....
الاسلام دين الحضارة و النظافة ....
و محلات البقالة تبيعك الفول الساخن داخل أكياس سوداء أعيد تدويرها ....و الفول طعام حسب رأى علماء اللغة و البيولوجيا...!!!
و فى مطاعم الخرطوم سيتصبب عرقك قبل ان تعثر على مكان تغسل فيه يديك قبل الاكل و بعده و سيصيبك الاعياء اذا حاولت العثور على منديل ورق (يمنح مجاناً فقط فى المطاعم المصرية و الاجنبية لأنهم ببساطة يحترمون آدمية الزبون فيوفرون له الحمام و المرحاض و مناديل الورق و مكان الصلاة ...)...
ألم اقل لكم أنها غربة ؟؟؟
غربة حينما تدخل فى صراع محموم لتثبت لمن يجلس قبالتك أن نظافة المدن و التخلص من النفايات و المحافظة على الانسان سليماً معافى من الأمراض و الأخطار ..انها أغراض سامية لها أصل فى الكتاب و السنة ( لمن يحسبونها رفاهية ) و تسندها علوم جليلة تُعد الإمامة فيها من اقصر الطرق الى الجنة ...
لقد بح صوت محمد الغزالى و هو يذّكر الناس بان إسرائيل تمكنت من توليد الكهرباء من الرياح و من حرارة باطن الأرض و من طاقتى المد و الجزر و من الشمس ....و العرب ( و نحن منهم ) ننظر اليهم و تعابير الدهشة تعلو وجوهنا .....
و نسال فى بلاهة لماذا صدم القطار المسرع عمنا عبد الرحيم ؟
كان لا بد أن يموت عبد الرحيم لنستيقظ من احلامنا الوردية و نشمرعن السواعد للعمل و نرفض الظلم ...ليس بطريقة نقد و الصادق و عرمان و لكن بطريقة من يعبدون الله و يطيعون رسوله....
فنحن من الدول القلائل التى لا تلزم اصحاب الاعمال بتأمين العاملين لديهم صحياً، وليس فيها من عناصر الضمان الاجتماعى ما يسد رمق الفقراء و يضمن لهم مستقبلاً من اقل صفاته الكرامة و حفظ ماء الوجه ....
مات عم عبد الرحيم و فى موته عبرة ...أكبر من الفكرة الشيوعية للمعارضة السلبية و اكبر من أفكار الاحزاب الكبيرة التى تضج بالجهوية و الطائفية ....الفكرة تقول ...يا اصحاب الكروش المسترخية ....تذكروا المساكين ...
و جهزوا الجواب لعلام الغيوب و الشمس فوق الرؤوس و أنتم تسبحون فى العرق :ماذا فعلتم حينما لحق بالمعدمين الضرر....؟؟و أى ضرر ؟؟؟؟
و حتى لا يصيب صديقى ود العجب الضجر من ذكر الضرر ...اسكت عن الكلام المباح........................... و نواصل

ود التوم
06-09-2010, 10:07 PM
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

باختصار شديد يا ابو حسن نحن شعب يفتخر بالماضى ويعيش علي اوهامه التى لا تعاد وينقد الحاضر بدون عقل ويخاف من المستقبل بدون تخطيط او كما قال خالنا النور احمد النور في النعيم ود حمد رمز الكرم والشجاعه يكون سكالو غنمايه ولا عشالو عتود هاهاهاهاهاهاااا .. ولك ان تسهب فى التمرد لعلنا ننعم بنيفاشا ثانيه ليتم حق تقرير مصير الشمال وتتنتهى الحفله على خير وينفض السامر ..

مرتضى دعوب
07-09-2010, 09:49 AM
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

باختصار شديد يا ابو حسن نحن شعب يفتخر بالماضى ويعيش علي اوهامه التى لا تعاد وينقد الحاضر بدون عقل ويخاف من المستقبل بدون تخطيط او كما قال خالنا النور احمد النور في النعيم ود حمد رمز الكرم والشجاعه يكون سكالو غنمايه ولا عشالو عتود هاهاهاهاهاهاااا .. ولك ان تسهب فى التمرد لعلنا ننعم بنيفاشا ثانيه ليتم حق تقرير مصير الشمال وتتنتهى الحفله على خير وينفض السامر ..


مشكور على المرور و الإضافة القيمة ابن خالى العزيز..

مرتضى دعوب
07-09-2010, 11:01 AM
و لا يزال ود العجب فى سباقه المحموم مع الزمن ليصل الى الشاطئ قبل فوات الأوان .....
و يستيقظ عمنا عبد الرحيم و يصلى الفجر مستعجلاً، يهمهم و يبرطم اثناء تسبيحه و تحصنه ، يحتسى شاى الصباح المقنن الملبن الذى صنعته أمونة الصابرة بعد ان حلبت اللبن من ضروع أغنامها الوادعة فى تلك الساعة المُلهِمة التى اثارت شاعرية كات ستيفنز ...
أسرجت له حماره فى صبر و تفانٍ منقطعى النظير و بصوت خفيض أنباته بأن ثوبها الوحيد فى حاجة الى رقعة عند الترزى القريب و حذاؤها اليتيم لا بد من خصفه عند اسكافى القرية ، فيغلب التأثر عمنا عبد الرحيم (و يتبين فى صوت الراحل مصطفى الى أى درجة بلغ به هذا التأثر) و يتأثر معهما ود العجب بطبيعة الحال...و يحلف بالطلاق أن لابد لأم العيال من ثوب جديد حتى لا تشعر بالدونية وسط نساء القرية ، و يتوكل على الحى الذى لا يموت و ينزل الى مشرع الزراعة ليطمئن على زروعه و ثماره و لا ينسى أن يمازح زملائه فى العمل (بلا زعل)....و ,,,,,,و.....
من المدهش هنا أن ينسى الشاعر أمر الحذاء ...فهو يذكر ضرورة شراء الثوب الجديد و لا يذكر اى شئ عن الحذاء !!
لعلها سياسة التقشف التى ننتهجها جميعاً للخروج من عنق الزجاجة ...و قد كثر الحديث عن عنق الزجاجة هذه الايام و عنق الزجاجة يضيق على الجميع و يضيق علينا ايضاً وسط هذه المتنافرات و المتباينات....و عم عبد الرحيم يحمل الثوب الممزق و روشتة الدواء و ينهر حماره و يتوه داخل افكاره .....
حكومات تأتى و حكومات تذهب ....
و عنق الزجاجة الذى يضيق يعنى الكثير ، هل هى زجاجة عصير ؟؟؟
و من الغريب أن يردد وردى بأن رقبة الحسناء تشبه زجاجة العصير و لا يتطرق ابداً لعنق الزجاجة مع أنه أضيق و أرفع من الزجاجة نفسها...و دعونى أجد له مخرجاً من المعضلة اللغوية...ان كان عنق محبوبته مثل عنق الزجاجة فان محبوبته ستكون نعامية الرقبة نعجاء العينين ،عنزاء الحجلين ، عفراء القدمين ..
و المرحلة القادمة مليئة بالنُذر ...و من سوء حظنا أنها ليست زجاجة عصير...فالخطب مريع و الموقف مفزع ، و خيرات بلادى لا تحصى و لا تعد ، بيد أن استغلالها يحتاج الى تأمل ....لا بد من الخروج من معضلة الأعذار الجاهزة باننا عالم ثالث و متخلفون و أننا يجب أن ننظر دوماً الى ما أنجزناه ...فقد أنجزنا الكثير و لكننا لا زلنا فى حاجة الى الاكثر...
الفرق كبير بين مطار الخرطوم الأمس و اليوم فهناك صالتان للسفر و القدوم منفصلتان تماما فيهما بعض ما يتمناه المرء و لكن طموحنا يجب أن يتجاوز ذلك ففى مطار الخرطوم مفارقات غريبة ...الحمامات فى حالة يرثى لها منذ عشرات السنين و لم يتطور ذلك الا فى صورة توسعة متواضعة جعلت من الحمام ذى الغرفة الواحدة حماما سخياً باربعة كباين للجلوس الغير مريح!!!
ارفع بصرك و تأمل سقف صالتى السفر و القدوم ...لقد بذلت شركة دان فوديو مجهوداً مقدراً فى تشييد الصالتين و تعديل ما يمكن تعديله و لكن ذوقها الرائع فى تزيين السقوف بالفسيفساء العربية جعلها تنسى أهمية تثبيت هذه المربعات المزخرفة فتدلت فى صورة بائسة هنا و هناك...
صالة القدوم تفتقر الى لوحة تبين أنها صالة للقدوم حيث لا يرى الناظر سوى عبارة مطار الخرطوم بالانجليزية و العربية...أتدرون أين ذهبت عبارة ( صالة القدوم)؟؟؟
كانت و لا زالت موجودة ....الا أن هناك ثمة مبنى صغير تمت اضافته فيما بعد غطى تلك العبارة و حال دون ظهورها للعيان و كالعادة لم ينتبه لذلك أحد ..
أما مكتب الاستعلامات فهو عبارة عن حاجز زجاجى به ثقب دائرى منتظم الاستدارة و يجلس خلفه موظف ...و أمامه دفتر به جدول للرحلات مكتوب بالقلم ( أى و الله بالقلم الناشف الازرق) و ليس مطبوعاً و آثار الشطب ظاهرة هنا و هناك ....
...و يقف مواطن أردنى امام مكتب الاستقبال و يسال للمرة الثالثة خلال يومين من التنقل من بيته الى المطار لان هاتف المطار ذو الخط الساخن للاستعلامات ببساطة ( لا يعمل )
....قال لى بلهجته البدوية العتيقة : لم يجد أقاربى غير الطائرة السودانية فاضطروا للقدوم على متنها ضاربين بنصيحتى لهم عرض الحائط .... لا تعليق!!!
طبطبتُ على جراحه بلهجة شامية اصطنعتها و بعبارة قصيرة مقتضبة ( بيعين الله يا اخى )..
و يتسائل أحد الفضوليين ...لماذا صدم القطار عمنا عبد الرحيم و ألقى به بعيداً كقطعة من حصى ؟؟ ألم يكن هناك حاجز ؟؟؟.....و وكيل السيمافور ؟؟؟....... أيضاً... و أبو عركى ينشد فى حرقة......قطر ماااااشى و عمى الزين وكيل سيمافور ......أأأأأآآآآآآح....قطر الهمّ
و طيارة الهمّ.......و حافلة الهمّ........و تاكسى الهمّ ...و لا أذكر الامجاد و الركشة لاحترامى لهذا المقام الذى يضج بالطائرات و يعج بالقطارات و صالات القدوم و السفر و موظفى الاستعلامات و ال......
جوّ المطار جوّ راقى جداً... تجد أفواج المسافرين و المودعين آآآخر أناقة و لا يكلف احدهم نفسه عناء أن ينتقد ما يراه من اعوجاج فى الأداء و قصور فى الخدمة و لا يذكر الحنفيات التى يسيل ماؤها منذ شهور فى بلد يموت فيه الناس من العطش ...اما لهذا المال العام من رقيب...؟
كلنا نكره عرمان و باقان و اسرائيل و لينين وستالين و هتلر و أوباما ...بيد أننا نحب وطننا السودان أحب مكان ...و رحم الله ابراهيم عوض...الذرى...!!!
لم يعش ليرى وردى و محمود و شرحبيل يغنون لعرمان .....و لم يعش ليرى الامبراطور أحمد الصادق!!! و الدكتورة ندى القلعة تغنى للمؤتمر الوطنى ..و قد قال لى أحد العقلاء من المؤتمرين الوطنيين : و الله ما دايرينها تغنى لينا !!! لا كين منو البقول البغلة فى الابريق ؟؟
و لعلها بداية لكثير من المقولات نبدأها بمقولة البغلة فى الابريق.
و سال الدم مطر و سالت دمعتين و تشايح وتر ...
مسكين عمنا عبد الرحيم...!!!
و رحم الله عمنا ود ابو عطاشة فقد تنبأ بالكارثة منذ أمد بعيد ، فقد أمعن الرجل النظر فى واقعنا المرير و كشف لنا عن الغربة الحقيقية داخل ارض الوطن و احياناً داخل قريتى الصغيرة نفسها ...
و بينما مضيتُ أجفف دموعى لمحت ود العجب و هو يختلس النظر إلىّ بابتسامته الساخرة و لكنها قصة أخرى ...

مرتضى دعوب
07-09-2010, 11:03 AM
عبد الغنى كرم الله * رجل ينثر الدرر و يملك قلما مطواعاً يبحر به عبر المسافات و الازمنة ممتطياً صوته هازئاً بالسحب و الامطار و الأنواء ...كتاباته فيها ثقافة و فيها ادب عالمى و عربى ....و فيها سخرية شيقة من الفقر الفكرى و الثقافى الذى يعترى ابناء جيلنا فيجعل منهم صوراً كيناماتيكية تتهادى فى مدارات هلامية ....و ليتنا نصيخ الأسماع فالرجل ممن يصيحون بالقلم فى صوت له دوى هائل ....
و هناك قواسم مشتركة بين عبد الغنى و استاذى الفاتح الزين الشيخ ادريس ..فكلاهما يتقن ذلك الفن الرفيع فن التعبير و القدرة على التأثير و ان اختلفت مشارب الرجلين فأحدهما أديب لا يشق له غبار و الآخر عالم فذ من علماء التاريخ ....ولا أدرى لماذا تقفز صورة عبد الغنى الى خيالى كلما قرأت لدكتور الفاتح ....و لماذا تلج كتابات عبد الغنى فى بواطن عقلى و ربما أكون ساعتها أتناول الفول و الدمعة و الطعمية فى أحد إفطارات الأعراس الكلاسيكية بجوار استاذى الفاتح ....
من أين أتت هذه المرارة فى كتابات عبد الغنى ؟
ترى هل كان فى الغربة مثلى و مثل ود العجب ؟؟
لا .....لا اظن ذلك !! بيد انه حرّك كثير من المشاعر فى دواخلى كنت أظن انها ماتت و منذ أمدٍ بعيدٍ....
لله درك يا عبد الغنى ...فقد رسمت بقلمك و وضعت علامات واضحة على مواضع الالم بكل شفافية....
شفافية و بساطة تجعل من لا يقوى على التعبير يجد فيها ضالته...و لعل ذلك يذكرنى باحد الإخوة السعوديين و هو ممن ينظمون الدرر و يقرضون الشعر و له قريحة بدوية لم تلوثها آفات الدعة و أوبئة الثراء ....
و بينما يتناهى إلى مسامعنا صوت أحمد المصطفى و هو يردد فى حرقة ....فارق لا تلم ، أنا أهوى الألم ....
صاح شاعرنا صيحة تشبه صيحة ارشميدس إفريكا إفريكا و إن كانت صيحته لا تخلو من الغُنّة الحجازية و التى تسيل من فمه مع كلامه :
حسبكم يا رفاق....هذا هو الكلام الذى كنت أريد قوله منذ سنوات خلت الاّ ان شيطان شعرى لم يهتدى اليه....أعيدوا علىّ ذلك المقطع : أنا أهوى الالم...
و ما انفك صاحبنا يردد تلك العبارة مزهواً بهذا الاكتشاف ...
و كان أن جاءنا بعده بيومين و قرأ لنا آخر ما كتب من اشعار ...و كانت عبارة أنا أهوى الالم تتصدر قصيدته و تتكرر فى مواقع كثيرة ....
هناك عدوى اسمها عدوى الشعور ....و قد أمضى الرجل سنينا عددا و هو ينقب فى اعماق التعابير و بطون الكلمات باحثاً عن عبارة ماسوشية عجيبة فى جرسها اللفظى و غريبة فى تعبيرها المعنوى...لم اشحذ ذاكرتى الخربة محاولاً تذكر اسم الشاعر فإسمه على اهميته هو آخر ما يهمنى بعد أن استفزنى هذا التعبير و جرنى جراً إلى ذلك الجرح الذى لم يلتئم و الى الهمّ الذى اضحى همّاً ...يا للهول !!
لم يجد تعبيراً الى ما آلت اليه حالته من فرط الهمّ أفضل من تعبير الهمّ نفسه .....و.....و.......
زفرة حرّى و دمعة سدىً....
و خطوبٌ......
خطوب لو جهرت بها ......لضاقت بها صورُ البيان و ضاق شعرى
لقد داعبت كلمات عبد الغنى دواخلنا التى تضج من الالم ....ذلك الالم الذى يهواه شاعرنا البدوى الشمرّى و نهواه نحن أيضاً على استحياء .....و ما أكثر الكلمات التى تداعب العواطف و تدغدغ النزعات و تلمس سويداء القلوب و هناك فى مواطن الاحزان و مجامع الاضغان حيث الأسرار و الكتمان ...ولعل هذا ما كان يقصده استاذى و هو يتصبب عرقاً ليقول لمرضى السياسة و أدعياء المعرفة و مراهقى الافكار و أعمياء البصيرة ....إن الديمقراطية التى يتشدق بها كبارنا و صغارنا ليست الاّ طريق قصير ينتهى عند صناديق الاقتراع ....و ما أعمق تلك الهوة التى تفصل بيننا و بين من يصدرون لنا الافكار فيربّون فى دواخلنا الغوغائية و يزرعون فينا بذور التخلف...
إنها غربة يا ود كرم الله و يا ود العجب !!
غربة يشير اليها عبد الغنى بسبابته الدامية و هو يحفر و يحفر و ينقب لنتلقفها نحن سهلة .....جميلة .....لطيفة !!!
غربة يحاول د. الفاتح أن يلفت نظرنا إليها قبل أن يستفحل الداء و تضيع انسانيتنا فى معركة لقمة العيش وبين تروس التسويف و رحى الهوان يضيع شعرنا على أبواب اللئام كما ضاع عقدٌ على خالصة....
ترى أين النبع ؟؟
ربما يكون على مرمى حجر و لا يحتاج الاّ لضربة معول واحدة بعد كل هذا الحفر بالايدى و التنقيب بالاظافر .....لك الله يا ود كرم الله و يا دكتور الفاتح ....
و نواصل
* عبد الغنى كرم الله كاتب و أديب سودانى مشهور من قرية العسيلات

farahabi
08-09-2010, 05:51 PM
الأخ الشفيف مرتضى نتابع بشغف ونشوة مقارناتك البديعة بين العالمين الأول والثالث ! فى صور بديعة تدس فيها الدسم المغرى للمتابعة !
تذكرت أساتذتنا الأجلاء وعلى رأسهم مهدى محمد شنان الذى أرى بصماته واضحة فى إبداعك !
ليس إجحافا للبقية ولكن الاستاذ مهدى محمد شنان ألغى مسألة الغربة وادى واجبه بإحترافية وفن بديع كان ثمرته مرتضى دعوب وصحبه التحية عبرك لاساتذتنا الأجلاء بمدرسة أم قحف الإبتدائية والثانوى العام وعبرك للأخ ود الحاج محمد خالد على النص الذى كان بهجة الفترة بألحانه وقفشاته التى تحفز للحضور والتى طالما أنقذتنا من عقاب الأستاذ محمد محمود النص ! ومعه الأخ الفاضل مأمون على السراج حيث شكلوا ثنائى فى التمثيل والكوميديا الرشيقة :wrd:

farahabi
08-09-2010, 05:58 PM
بدأت أربط أحداث ود العجب ومرتضى بمصطفى سعيد والطيب صالح !
واصل وانسى المداخلة دى وكأنك ما قريتها !

Abu mohamed
09-09-2010, 02:40 AM
مرتضي دعوب نجم حقيقي كان مندثر علينا هل تصدقون! لك التحية يا استاذنا، تحية المبدعين المشرقين والمتألقين دوما، كيف لا وأنت تملك القلم (الساحر) ومن اين انت وكيف اتيت وكيف قذفت بوجدأننا.........!
:wrd:

أحمد الجيلان عبدالله
09-09-2010, 04:08 AM
سلامات وعيد سعيد لك وللجميع مبروك المولودة وهذي المولودة( خواطرك ) بجيك بعدين اعذرني لضيق الوقت ان شاء الله نلتقي قريبا بالسودان الاسبوع القادم قول ان شاء الله تحياتي للربع (استو كالو)

مرتضى دعوب
12-09-2010, 09:44 AM
الأخ الشفيف مرتضى نتابع بشغف ونشوة مقارناتك البديعة بين العالمين الأول والثالث ! فى صور بديعة تدس فيها الدسم المغرى للمتابعة !
تذكرت أساتذتنا الأجلاء وعلى رأسهم مهدى محمد شنان الذى أرى بصماته واضحة فى إبداعك !
ليس إجحافا للبقية ولكن الاستاذ مهدى محمد شنان ألغى مسألة الغربة وادى واجبه بإحترافية وفن بديع كان ثمرته مرتضى دعوب وصحبه التحية عبرك لاساتذتنا الأجلاء بمدرسة أم قحف الإبتدائية والثانوى العام وعبرك للأخ ود الحاج محمد خالد على النص الذى كان بهجة الفترة بألحانه وقفشاته التى تحفز للحضور والتى طالما أنقذتنا من عقاب الأستاذ محمد محمود النص ! ومعه الأخ الفاضل مأمون على السراج حيث شكلوا ثنائى فى التمثيل والكوميديا الرشيقة :wrd:
ما اروع الذكريات يا فرحابى ...و كما يقول شوقى ...و الذكريات صدى السنين الحاك ...عندما كنت فى سنة أولى ابتدائى كان الألفة عادة ما يكون فريق من تلميذين من تلامذ الصف السادس و قد كان نصيبى ان يكون الفتى الثنائى ( ود بين ...و عبدو ريا ) ...و فى الصف الثانى كان الفتى _( محمد المامون عربى ...و محمد ود الرقاعة ..
) أما مأمون على السراج فلم يطول عهده كالفة بعد ود بين و سرعان ما انقضى العام الدراسى دون ان استمتع بتوليه الالفية ( ابن خالتى ...واسطة يعنى )...
استاذ مهدى الشايقى حضرت من فترته ثلاثة او أربعة شهور ..كان يدرسنى التربية الإسلامية ...اعقبه استاذ فضل (كان دايما زهجان ) و استاذ عصمت لفترة قصيرة جداً....و للذكريات عودة

العيلفونى
13-09-2010, 12:59 PM
حبيبنا / مرتضى

ما اروعك وقد عرفتك منذ المرحله الابتدائيه متمردا ساخرا حيث كانت مدرسة ام قحف هى البدايه وهى الاجمل فى حياتنا العلمية وياريت يعود الزمن مرة اخرى ونقول يازمان عود يازمان ... ومرتضى الى من لا يعرفه كان هو مصدر ثقافتنا منذ الابتدائي فقد كان يمدنا بالكتب الثقافيه والروايات من الشياطين الــ 13 مرورا بمجلات ميكى وسمير والمغامرون الــ5 نا س تختخ مش طارق الطاهر يامرتضى
وغيرها مما توفر فى ذلك الوقت من دروب للثقافة .. وهنك الجمعيات الادبيه وما اجملها من ليله نعد لها الاجمل والاروع والمفيد .. نختمها با اجمل الاعياد ( عيد العلم ) الذى اندثر الان ... مجموعه من الاساتذة الاجلاء مازلنا نفتخر ونباهى بهم ونقف لهم اجلالا واكبارا واحتراما نترحم على من لقى ربه منهم وندعوا للبقيه بالصحة والعافيه بدايه بالاستاذ الفاضل // محمد عباس النور واحمد الشيخ وحسن وبرجاك والطيب عمر والفاتح الزين وصلاح عركى وعمر القروض وحامد عمر وحسن ميرغنى ومختار ولا انسى العم والوالد بابكر المدلى ... وغيرهم الظاهر (الذاكرة تعبت شويه يامرتضى )
ايام من ذهب مضت حتى انت يابروتس .. ومحمد سليمان جراب الفول ... وفى القولد التقيت بالصديق ... والذهب الذهب يكاد عقلى يذهب .. وابوليبى ياللبن ابوليبى

مرتضى قلبت علينا المواجع مش كفايه اوجاع الغربة ...
عووووووك الحقونا ياناس جنة عدن

وللحديث بقية ان مد الله فى الاجال

مرتضى دعوب
14-09-2010, 11:25 AM
زميل الدراسة القديم هو أكثر من يتذكر الاحداث و يذكر بها غيره ....فالاحداث كثيرة و العهد بها بعيد ....هناك فى أغوار التاريخ و حنايا الماضى ,.....و أى ماضى ؟
و مراتع الصبا فى أم قحف كانت لها أصداء ما انفكت تداعب المخيلة .. فيها لثغة الطفولة و عفويتها ...فيها براءة و شيطنة فى بعض الاحيان ...و كثيراً ما كنت أسال نفسى ...ترى هل كان من الممكن تغيير شئ مما مضى ...
و فى غربتى المقيتة التى لا استطيع منها فكاكاً كنت كنت أتاسف على الماضى و أعاتب الحاضر ... ليتنى كنت استطيع الامساك بتلابيب هذه الغربة و انهال عليها صفعاً و ركلاً و ليت ذلك كان سيسبر غورى ....و ليتنى و ليتنى و ليتنى ...

مرتضى دعوب
14-09-2010, 11:34 AM
بدايه بالاستاذ الفاضل // محمد عباس النور واحمد الشيخ وحسن وبرجاك والطيب عمر والفاتح الزين وصلاح عركى وعمر القروض وحامد عمر وحسن ميرغنى ومختار ولا انسى العم والوالد بابكر المدلى ... وغيرهم الظاهر (الذاكرة تعبت شويه يامرتضى )
ايام من ذهب مضت حتى انت يابروتس .. ومحمد سليمان جراب الفول ... وفى القولد التقيت بالصديق ... والذهب الذهب يكاد عقلى يذهب ..
للمرة الثانية يا اسامة :


الاستاذ اسمه حامد حسن و ليس حامد عمر و هو معكم فى السعودية ...أرجوك سجل له زيارة حتى لا تنسى أسمه ....
و فى مسرحية سقوط الأبيض مثل محمد الصادق الأمين صبير دور محمد سعيد باشا جراب الفول و ليس محمد سليمان ...إنت مااااالك معلق فى محمد سليمان ...عاشت الأسامى و أصحابها...
اما أبو لىّ بيهو اللبن ...فهى صحيحة جداً و كمان صادفنى الحبيب ...و جارى البحث عن عاطف مجذوب ...

مرتضى دعوب
14-09-2010, 12:08 PM
لابد من تغيير هذا الواقع البائس...
من عجائب الإمور اننى التقيت بأحد الأغاريق القدامى يتسكع فى برندات السوق الأفرنجى ...فالتكزته بعبارات منتقاة ، و حاولت أن أقول له :
ماذا يعجبك فى هذا الجو الملئ بالغبار ، و المجارى الطافحة و السخونة اللافحة ،و القمامة الفائحة ...؟؟؟
فضحك و قال لى :
أنا لست أفضل من دميترى البازار ( و دميترى البازار إغريقى عينو قوية ....يعنى هو الذى لملم كل تراث أشعار الحقيبة و جعلها فى إرشيف منظم يقرأوه الغادى و الرائح ، الشيخ و اليافع ....و دميترى البازار يلبس الجلابية و العمة و فى جيبه مسواك غليظ ، و فى الجيب الآخر حُقة من نوع لو ما فاطر أوع تخاطر )...
قالها العجوز وهو يبتسم فى وجهى و تعلو قسمات وجهه المتجعد ملامح سخرية مغتبطة أو غبطة ساخرة ....
و أنت يا شقى ... ما الذى أتى بك إلى هذا الزمهرير بعد ان تعودت على الدعة و النظام ....؟؟؟
قالها و هو يحسب أنه قد انتصر علىّ....
فقلت له : جئت أبحث عن شئ لم أجده هناك !!!
حينها ....ربت على كتفى و غمز لى بعينه غمزة توحى بانه قد فهمنى تماماً....
و فى الخرطوم وحدها تعيش أكثر من 350 عائلة يونانية خالصة....لا يبتغون غير السودان وطناً....و يحملون جوازات سفر سودانية و يونانية ....
منهم العم بانايوتى...
التقيته فى أثينا ....و دعانى لزيارته ...فوجدت الكركدى و التبلدى و العرديب ....و لم أجد الكوكاكولا....
زوجته تعوس الكسرة فى صاجن صغير تضعه على البوتاجاز ...
و أولاده يتحدثون مع أصدقائهم فى المسالمة عبر الأنترنت و الفيس بووك و يسألون عن آخر نكات الهيلا هوب و آخر قفشات محمد موسى ...
مررت يوما بمنزله فى حى كاليثيا العريق فى اثينا و هممت بزيارته إلا أننى خفت أن يكون نائماً فى وقت الأصيل كعادة الاغاريق فهم يغطون فى سبات عميق ما بين الثانية ظهراً و حتى الخامسة عصراً، و لما أخبرته بمرورى امامً بيته دون أن ألج غضب و قال لى : أنا ما حلبى هامل زى الأغاريق البخلاء ديل ...ليتك دخلت الدار يومها ...!
و قال لى بالحرف : حاولت أن أعمل سلك أو حبل فى الباب عشان أى سودانى يجينى يدخل طوالى ...ليل أو نهار ...لكن خفت من الحلبة الحرامية ديل (يقصد أهله الأغاريق)
و بعد عام كامل من محاولات الإنصهار فى وطنه الأم ....يرفع عمنا بانايوتى الراية البيضاء ...
و يعود هو و زوجته و أولاده إلى حضن وكره المهجور كما عاد نسر عمر أبى ريشة ....هناك فى أزقة المسالمة ...ال فى الخمايل حالمة ....و ليك يا ظالمة ....
آآآآه من سحر الجنوب و بسماته و من طيب زهر الشمال و نسماته .....
دة الجنن عبد القادر ...
و ح يجننك انت زاتك يا زول....
و عمنا بانايوتى ....مبسوط بعد عودته الطوعية إلى المسالمة ...حيث الأزقة و المطبات و المبانى المتهالكة ...حافلة مسرعة وسط الأزقة ، و سيارة موريس قديمة لم يتبق منها إلا الهيكل الصدئ ، و كومر إتخذ الأطفال من صندوقه ملعباً... و رائحة البالوعات و أصوات بائعى الجرجير و الخواجيات بالاسكيرت و البلوزة و أذرعهن الممتلئة بالشحم تبرز كعضلات لاعبى كمال الأجسام .....
هناك يرقد عمنا بانايوتى مستلقياً تحت شجرة النيم فوق عنقريبه الهباب....و على شفتيه ابتسامة المنتصر ....سألفظ أنفاسى الاخيرة هنا مثلما لفظ جدى أنفاسه الأخيرة بعد ان حرر الخرطوم جندياً فى جيش المهدى و يشير إلى الجبة المرقعة المعلقة على حائط الصالون ...اعتنق جدى الإسلام و حارب مع الانصار ....و قطعوا راس غردون ود الكلب ....
ديمترى البازار مدفون فى السودان ...!
و جد عمنا بانايوتى مدفون فى أمدرمان...
و بانايوتى نفسه قد كتب وصيته لاولاده ...تعيشوا هنا ....و تموتوا هنا ......و يصرخ بصوته المبحوح ؛ مفهوم؟
...................................

مفهوم يا عمنا !

مرتضى دعوب
14-09-2010, 12:32 PM
و الغربة هى رحم المعاناة ...
و شاطئكم الدافئ هو بشارة النصر ....
و فى ثورة جنونية من ثورات ايام الغربة قررت ان اترك الجديث فى السياسة و عنها ...
أمسكت ببعض كتب التفسير و انكببت عليها بكل نهم و شره و عندما وصلت مرحلة معينة (سورة الأنفال) وجدت فى كل تفاسيرها كلمة واحدة ...السياسة الدولية !
دلفت إلى كتب الحديث أقلّب فى صحيحها و حسنها و ضعيفها....و أتوه فى متواترها و آحادها بعزيزه و مشهوره و غريبه فوجدت اننى أمارس السياسة ايضاً لاسباب لا تخفى على فطنتكم !
فحولت إنتباهى إلى كتب اللغة و انجرفت مع على الجارم و مصطفى أمين بللآته المزمجرة و معانيه المجلجلة....و تجرنى بلاغته إلى ذكريات سنة أولى سجن و سنة رابع حب و فكرة ...
يا للشقى العنيد الذى لا يملّ السياسة..
فخفت على نفسى أن تصيبنى لوثة تؤدى بما تبقى لى من عقل ...
أخذت أقرأ لنجيب محفوظ و أتسكع فى شوارع مصر القديمة حيث حوارى الفجالة و أزقة العتبة و أتسمع قرقرة النارجيلة (الشيشة) أمام مقهى عتيق فى ميدان الاوبرا...صاحب السعادة و زقاق المدق و حميدة بنت أم حميدة و يا لها من بداية و نهاية .....يا للجنون!!
كل القاهرة القديمة هنا ....
تكتب !
و بيروت ...تطبع و الخرطوم تقرأ....
الخرطوم تقرأ كل شئ ...صحيفة الإنتباهة ....كل الخرطوم تقرأ مقال اسحق فضل الله اليومى (آخر الليل) مقال فيه استخبارات و تخويف و ايضاً سياسة !!
و قد حرمونا من هذا التقرير اليومى ذى الدلالات العميقة ...و هذا هو حالنا مع كل مبدع ...
صحف الانترنت غريبة من نوعها .....رائحتها إلكترونية جداً...
صحيفة فنون ....صورة كبيرة لفنانة إسمها مونيكا ....فيها عافية ظاهرة و حيوية تجعلك تشتهى المثنى و الثلاث و الرباع !!!
هكذا يقول فلان ...!
و هو ما أثار حفيظة فلان و علان
اما أنا فجنونى هو أننى و فى غمرة الغيبوبة السياسية التى حاصرتنى و احكمت خناقها على رقبتى المنهكة بإنحناءات القراءة...و أعراض الغضروف العصبى و العرقوب الحرفشى و الكعبرّة المتحنفشة ...
يقودنى هذا الجنون إلى أن أذكر قريتى الوادعة والتى ترقد فى حضن النيل كالهمزة على السطر ...
قريتى الحبيبة .....أراها هناك باسمة تلك البسمة المرّة الساخرة التى تستخف عبث الناس و ضحالة إهتماماتهم ....
ترى أين هى فى بحر السياسة الذى ضجرت منه ...؟
و ود العجب يضع بعض العطر على جلبابه الابيض النظيف و يمسح البقية على لحيته الحليقة فتلسعه جزيئات الميثيل و لكن لا باس ....
يدخل المسجد مبكراً و يمسك بكتابه بعد أن يتجوّز فى ركعتى السنة الخفيفتين.....و يأتى صوت الإمام ثقيلاً تحمله نسمات الهواء فيه شئ من نعاس ، و خطبة مكرورة مثل الأسطوانة المشروخة .....سنوات و عقود مرت و لا زالت الخطبة كما هى ....
السلام عليكم عن اليمين..و عن الشمال ......
و لكنها قصة أخرى ...

عبدالله حسن يوسف
14-09-2010, 04:39 PM
على ذكر القاهره تكتب بيروت تطبع الخرطوم تقرأ .. في اواخر العام 2007 وفي رحله عمليه الى موريتانيا تحديدا نواكشوط التي وصلناها ليلا لفت انتباهي لوحه مزخرفه بطريقه جميله تزين احد جنبات الصاله الصغيره بالفندق كتب عليها ( القاهره تكتب بيروت تطبع نواكشوط تقرأ ) سألنا مدير الفندق عن اصل المقوله واننا نعتقد ان المقوله مغلوطه والى ما ذلك الا انه اصر على صحتها وذكر لنا ان تلك المقوله شعار لصحيفه موريتانيه شهيره .. بعد ذلك بحوالي العام ذكرت القصه لصديقي اليمني المثقف احمد صالح واكد لي بان المقوله الصحيحه (القاهره تكتب بيروت تطبع صنعاء تقرأ ) نرجو الافاده يا ود دعوب .. ازيدك من الشعر ديوان ( الله الوطن الهلال ) كتبت على مدخل ستاد الهلال منذ عقود وهي الشعار الرسمي لنادي الهلال فما كان من انصار نادي الزمالك المصري الا ان اطلقوها شعارا لناديهم بل وكتبت ايضا بمدخل نادي الزمالك المصري مستعينين طبعا بالهاله الاعلاميه الكبيره والمؤثره (للاخوه) في شمال الوادي .. سبحان الله

العيلفونى
14-09-2010, 05:40 PM
مرتضى/ انت عارف بقيت لينا برنامج ثابت فى النت وفى موقع جنة عدن خاصة متى مادخلت الى الموقع الا واذهب لارى ماذا كتبت بالجد تمرد ممتع ورائع ويشد اى انسان باسلوبك السلسل والفاظك المنتقاة والدارجيه الممتعة فى كلماتك والتسلسل الجميل للاحداث وربطها بكل عنايه مع بعضها البعض تجعل اى انسان يتعمق فى القرأءة بتمعن واسهاب دون كلل او ملل .. فقصص الواقع ومعايشته بكل مافيه من اشياء ايا كانت جميله او متعبة تشد اى انسان وتجعله يعيش معه بكل حواسه .. خاصه اذا كانت اشياء تمس حياتنا العاديه البسيطه ...صحيفة فنون ....صورة كبيرة لفنانة إسمها مونيكا ....فيها عافية ظاهرة و حيوية تجعلك تشتهى المثنى و الثلاث و الرباع !!!
هكذا يقول (مرتضى) ...!انشاء الله المدام ماتسمعك بس

ودائما كاشف حالى والعتبى للاستاذ الفاضل حامد حسن
ارتحت ياود دعوب .... وبعدين محمد سليمان ده الظاهر عشان ابوى معلق فيه هههههههههههههههههههههه

وياريت لو لقيت خبر او عنوان للاخ عاطف مجذوب تكتبه لى

ولى عودة لانى معزوم غداء مدنكل

احمد حسن امام
15-09-2010, 02:35 AM
الترحال يكسب المزيد من الاضافات علي مساحات العواطف عند المغترب والذي يحدث نفسه بعبارات تقلق الجسد فتضج دواخله شوقاً للقاء الاحبة في أرض الوطن فتخرج لنا صور تحمل الوصف الحقيقي للمشاعر وان كانت لا تفي بالمطلوب كهذه اللوحة التي تتحرك فيها اصابعي يمنة ويسري تستعين بحبرها ليعبر عن مكنونات تفيض شوقاً وتحن الي تلك الأيام الماضية.
عزراً المتمرد وصفاً يجمل ذاكرة الزمان الحاضر بتحف الماضي لاني لا حق لي بمداخلة الكبار قولاً وعلماً وادباً وجمالاً وعقلاً وثقافة وتجربة .
تحضرني ابيات شعر لجميل الشعر السوداني /محمد الحسن سالم حميد

يا مشرع الحلم الفسيح
أنا بينى مابينك جزر
تترامى .. والموج اللّديح
القدرة والزاد الشحيح
كملتو .. ما كِمل الصبر
نتلاقى فى الزمن المريح
ميعادنا فى وش الفجر
********
يا مشرع الحلم الفسيح
يا بعض منى .. وفينى ساكن
أنا أصلى منك ومشتهيك
وبيناتنا ليل الغربة ... داكِنْ
هبّت هبوبك
أفتح شبابيك المساكن
وسـِّع دروبك .. ولـِّع مصابيح الأماكن
***********
يا مشرع الحلم الفسيح
يومنا النـّهِـبْ .. أسلِبنا خوفنا
كبـِّرنا قدرك .. مرتين
وطـِّول قدر كتفك .. كتوفنا
يا غضبة الرعد البيسكن .. فى غناوينا وحروفنا
ضوِّى الدساكر والضفاف
عبِّى الحناجر بالهتاف
سدِّد مسامات الرِّعاف
نوِّر مغاراتنا وكهوفنا
**********
يا مشرع الحلم الفسيح
أنا وإنت .. والمطر الفصيح
حنطوِّع الزمن القبيح
ناخد بعض .. شكل السما
حدِّثنى دايماً .. كلما
تنشف على البر الضفادع
يهجر الضو المواضع
وتسقط من الكف .. الأصابع
حدثنى دايماً كلما
تحرد مراسيك السفن
تسكن مرافيك الزعامات .. الدُمى
حدثنى لو تاهت خطانا .. على الدروب المبهمة
أو ربما
تهدم آلات الشوارع .. وترجمْ العُزّى الصواقِع
حدثنى لو صادف الكى المواجع
وضلك على الساحل رمى
حدثنى لو مطرك هما
علمنا دايماً كلما
نبذر على أرضك شهيد
يطلع شمس .. يبهر بأنوارو السم

مرتضى دعوب
15-09-2010, 10:30 PM
عبد الله عبد الدائم
عبد الله حسن يوسف
اسامة محمد سليمان
أحمد الجيلانى
أحمد حسن
ربنا ما يحرمنا من إضافاتكم الرائعة و هذه الخواطر هى فعلاً محاولة لتفسير ما نراه فى حياتنا اليومية من متغيرات و ثوابت و هى ايضاً مقارنة بيننا و بين من سبقونا فى ركوب قطار الحضارة و هذه المقارنة قد تجور احياناً و تعدل فى احايين أخرى ....و لعل أبوآمنة حامد كان يقصد شيئاً ما و هو يخاطب محبوبته مىّ ذات الحرفين :
إن الحياة روايةٌ فيها نجدُّ و نلعبُ
.......................................

مرتضى دعوب
16-09-2010, 09:43 AM
على ذكر القاهره تكتب بيروت تطبع الخرطوم تقرأ .. في اواخر العام 2007 وفي رحله عمليه الى موريتانيا تحديدا نواكشوط التي وصلناها ليلا لفت انتباهي لوحه مزخرفه بطريقه جميله تزين احد جنبات الصاله الصغيره بالفندق كتب عليها ( القاهره تكتب بيروت تطبع نواكشوط تقرأ ) سألنا مدير الفندق عن اصل المقوله واننا نعتقد ان المقوله مغلوطه والى ما ذلك الا انه اصر على صحتها وذكر لنا ان تلك المقوله شعار لصحيفه موريتانيه شهيره .. بعد ذلك بحوالي العام ذكرت القصه لصديقي اليمني المثقف احمد صالح واكد لي بان المقوله الصحيحه (القاهره تكتب بيروت تطبع صنعاء تقرأ ) نرجو الافاده يا ود دعوب .. ازيدك من الشعر ديوان ( الله الوطن الهلال ) كتبت على مدخل ستاد الهلال منذ عقود وهي الشعار الرسمي لنادي الهلال فما كان من انصار نادي الزمالك المصري الا ان اطلقوها شعارا لناديهم بل وكتبت ايضا بمدخل نادي الزمالك المصري مستعينين طبعا بالهاله الاعلاميه الكبيره والمؤثره (للاخوه) في شمال الوادي .. سبحان الله
الأصح هو ان الخرطوم تقرأ...طالما أن الكتابة القاهرية و الطباعة البيروتية لم يختلف فيهما إثنان ....
و لكن يبدو أن العرب بعد أن سرقوا منا العبارة النزارية القبانية استكثروا علينا مجرد القراءة ...و فى ذلك ظلم كبير و حسد واضح ....
ما تسمع كلام زول يا عبد الله ...فالخرطوم تقرأ و تقرا و تقرأ غصباً عنهم أجمعين ...و ليس فى ذلك اى تحيز بل هى الحقيقة ...و ثقافة أحمد الصادق و ندى القلعة ليست إلا مشكلة عرضية لن تلبث أن تختفى بإذن الله و تعود الخرطوم لسيرتها الأولى بإذن الله ..

مرتضى دعوب
16-09-2010, 09:56 AM
الترحال يكسب المزيد من الاضافات علي مساحات العواطف عند المغترب والذي يحدث نفسه بعبارات تقلق الجسد فتضج دواخله شوقاً للقاء الاحبة في أرض الوطن فتخرج لنا صور تحمل الوصف الحقيقي للمشاعر وان كانت لا تفي بالمطلوب كهذه اللوحة التي تتحرك فيها اصابعي يمنة ويسري تستعين بحبرها ليعبر عن مكنونات تفيض شوقاً وتحن الي تلك الأيام الماضية.
عزراً المتمرد وصفاً يجمل ذاكرة الزمان الحاضر بتحف الماضي لاني لا حق لي بمداخلة الكبار قولاً وعلماً وادباً وجمالاً وعقلاً وثقافة وتجربة .
تحضرني ابيات شعر لجميل الشعر السوداني /محمد الحسن سالم حميد

يا مشرع الحلم الفسيح
أنا بينى مابينك جزر
تترامى .. والموج اللّديح
القدرة والزاد الشحيح
كملتو .. ما كِمل الصبر
نتلاقى فى الزمن المريح
ميعادنا فى وش الفجر
********
يا مشرع الحلم الفسيح
يا بعض منى .. وفينى ساكن
أنا أصلى منك ومشتهيك
وبيناتنا ليل الغربة ... داكِنْ
هبّت هبوبك
أفتح شبابيك المساكن
وسـِّع دروبك .. ولـِّع مصابيح الأماكن
***********
يا مشرع الحلم الفسيح
يومنا النـّهِـبْ .. أسلِبنا خوفنا
كبـِّرنا قدرك .. مرتين
وطـِّول قدر كتفك .. كتوفنا
يا غضبة الرعد البيسكن .. فى غناوينا وحروفنا
ضوِّى الدساكر والضفاف
عبِّى الحناجر بالهتاف
سدِّد مسامات الرِّعاف
نوِّر مغاراتنا وكهوفنا
**********
يا مشرع الحلم الفسيح
أنا وإنت .. والمطر الفصيح
حنطوِّع الزمن القبيح
ناخد بعض .. شكل السما
حدِّثنى دايماً .. كلما
تنشف على البر الضفادع
يهجر الضو المواضع
وتسقط من الكف .. الأصابع
حدثنى دايماً كلما
تحرد مراسيك السفن
تسكن مرافيك الزعامات .. الدُمى
حدثنى لو تاهت خطانا .. على الدروب المبهمة
أو ربما
تهدم آلات الشوارع .. وترجمْ العُزّى الصواقِع
حدثنى لو صادف الكى المواجع
وضلك على الساحل رمى
حدثنى لو مطرك هما
علمنا دايماً كلما
نبذر على أرضك شهيد
يطلع شمس .. يبهر بأنوارو السم

دا و الله كلام عجيب
دا السهل الممتنع زااااتو
اسلوب رائع و كلمات منتقاة و تعابير قوية لها جرس ياسر الاذن الشجية ...
القالو منو الكلام دا ؟؟؟
مباااا لغة و الله

مرتضى دعوب
16-09-2010, 10:10 AM
عزيزى المشاغب العيلفونى ....
مما دعانى للكتابة فى هذه الامور هو شعورى بالغربة داخل أرض الوطن
و أذكر فى احدى المرات أن دخلنا أنا و اشرف أخى فى احدى الصيدليات لشراء دواء ....
لفت نظرى ( و بشدة ) و اثار حفيظتى وجود عصير كريستال للبيع داخل الصيدلية و موية صحة و ستاند كامل فيه شوكولاتة مارس و سنيكرز و باونتى


و لما سالت اخى ...أجابنى ببشاشة : و هذه ايضاً تعتبر أدوية .... هذا الكريستال بالذات دواء للاكتئاب و لعصيان أو نشوز الزوجة ( كالمعتاد) و عقوق الأبناء ...و له مفعول ساحر فى اضفاء البهجة عضوياً و نفسياً....عشنا و شفنا العصير و الحلويات أصبحت علاجات لامراض سايكوسوماتية(جسمانية و نفسية psycho-somatic) ...
و أعود إلى ما أسماه ود العجب شاطئاً للغربة ....إنها الغربة نفسها يا ود العجب ...التقيت فى احدى المناسبات بأحد أصهارنا الكرام ....
و دار الحديث كالعادة حول الانتخابات فوجدناه ( و يا للدهشة) قد اصبح أحد جنود حملة ترشيح عرمان

بل و حاول أن يقنعنا بأن مستقبل السودان كله فى يد عرمان وهو من يملك عصا موسى و هو أقدر الناس على اجتثاث الفساد بالبرنامج المعاصر و الذى أعده ليخرج السودان من العزلة العالمية و يعود به إلى الحظيرة الامريكية الاوربية...بدلاً عن الحظيرة الصينية الإيرانية التركية .....تملكتنى الدهشة للحظات ...و لكننى وجدت له العذر فهو ممن يطبلون لمن يدفع أكثر و لا يهمه فى ذلك اى مبدأ مثله مثل عرمان الذى لعب دور سهيل بن عمرو فى رفضه للبسملة أيام الحديبية ....أستغفر الله ....لقد وافق الكافر سهيل بن عمرو على كتابة بسمك اللهم ....و هذا دليل على أن كفار قريش كانوا مؤمنين بالله أكثر من عرمان الذى رفض كتابة البسملة فى اتفاقية نيفاشا نهائياً ....كانت الجاهلية القديمة أكثر تادباً مع الله من الجاهليات الحديثة فهم يعبدون الاصنام ليقربونهم الى الله زلفى بينما يعبد الناس اليوم أصناماً من البشر و العادات و التقاليد و الولاءات و الجهويات و الطائفيات و يقدمون لها ما لا يقدمونه لرب العزة و الجلالة .....أليست هذه غربة يا ود العجب ......؟؟؟

لقد حاولت كثيراً ان أتهم سمعى و بصرى و أوهم نفسى بأننا بخير ، الا ان تقريرا عالمياً صفعنى بقوة :
السودان هو أحد ثلاثة دول يفتقر مواطنوها لأبسط مقومات الحياة الآدمية و هذه الدول بالترتيب هى:
الصومال السودان اليمن .
اخوتنا فى الصومال و رغم الحرب الطاحنة و الجوع فهم أقرب الى الآدمية من السودانيين و اليمن أسوأ بلد يعيش فيه ابن آدم حسب التقرير العالمى ...
ولا أزال أنظر الى الشاطئ الآخر منتظراً ود العجب ليدحجنى بنظرته الساخرة ...و لكنها قصة اخرى

مرتضى دعوب
16-09-2010, 02:46 PM
و الكوتشينة مسلية ...
و لها هواة و رواد ....و محترفون ...
و ظرفاء السياسة قالوا أن صدام حسين لا عب كوتشينة....و حريف كمان
لكن حافظ الاسد و رغم..... و رغم .....فهو لاعب شطرنج ...
و فلان و فلان من الرؤساء لاعبى كوتشينة ...
و ليس لهم أى نصيب من الحرفنة ...
و الدليل......................
و شعبنا المغلوب على أمره يلعب الحريق فى كل مجال من مجالات الحياة و ليس فى حوش فلان ...
الموظف يبدأ عمله فى الحادية عشرة صباحاً بعد وجبة الفطور و الذى تسبقه الجرايد و التى يسبقها الشاى و القهوة ...
فى أمريكا يسمون المواطن تسمية راقية ( دافع الضرائب)
و عندنا ( فى بطون الكتب و فى التاريخ ) اسم راق .....اسمه ( المسكين ) و اسمه ( صاحب الكبد الرطبة)...لمن يبتغون الاجر !!!
و من يبتغ الأجر سيسعى حتماً لتقليل متاعب أخيه الانسان ...
تخيل معى أن تدخل أحد المكاتب الحكومية فتجد لوحة كبيرة فيها كل المطلوبات من شهادات و أوراق و اثباتات و غيرها لاتمام مهمتك بسهولة و يسر...و تخيل أن تجد موظفة تبتسم فى وجهك و توضح لك فى صبر و مرح و دقة كل ما تحتاجه ...
و تخيل أن سائق الركشة يدخل من أحد الشوارع الجانبية الى الشارع الرئيسى فيقف ......و ينظر ....يمنة و يسرة..... و ينظر فى المرآة أيضاً......ثم يدخل بهدوء و وقار محافظاً على سلامة من فى الطريق ....و سلامة من يقلهم بركشته الضامرة العجفاء وسط أفواج الحافلات و الأمجادات و الدبل بطاحات و القلابات و الاكسينات و الاتوسات و الفيستوهات .......سائق الركشة ايضاً يلعب الكوتشينة و
( زى ما تجى تجى )...
تخيل بائع الشاورما يسألك فى ذوق و تهذيب إن كنت تريد قليلاً من الشطة البايتة الملوثة فى السندوتش أم ان المصران و القرحة و الحوامض لا تسمح لك بهذه الرفاهية ...
و تخيل معى أن تدخل بيتك و تجد زوجتك مرتدية اجمل ثيابها و تسقبلك بالأحضان و ال...و تقدم لك كوباً من العصير اللذيذ و الإبتسامة الرائعة تعلو كل قسماتها ....و....
وحشتنا ياااااا دة !
بدلاً عن :.......همممم إنت جيت ؟ تجيك الكِشّة...
ليتنا نترك الكوتشينة جانباً و نمارس لعب الشطرنج حيناً من الدهر .........................!!!
ليست امامنا فرص كثيرة لنصبح بشراً مثل خلق الله ...ففى إثيوبيا و الصومال و اليمن و كينيا و أوغندا و تشاد ....بدأ الناس ينتقلون الى مرحلة الشبه آدمية ...و ليس للسلطة دخل فى ذلك ....
أحسب و الله اعلم اننا تأخرنا عن الركب شوطاً كبيراً...
و تلك مصيبة نحدث عنها مرة أخرى بدون أشجان و بلا عواطف ...
لقد كان منطقهم هو البحث عن طرق أفضل لكسب العيش فيها إبتكار و فيها إتقان و اخلاص ....و احترام لإنسانية و آدمية الإنسان .....
فمن يصنع الآيسكريم فى بلادى لا يتذكر الله حينما يستعمل الألوان ذات الاصول العضوية الضارة بالعباد و البيئة و الدواب حتى و لو أكل اطفاله هذا السم ....
و من يصنع الخبز لا يتورع فى وضع بروميد البوتاسيوم ...فالجميع ينفخون الخبز و هو لا يريد أن ينشز....
و كلهم بتصرفاتهم هذه يعلقون كل آمالهم على الحظ ... الحظ الرهيب و التواكل المريب العجيب !!
و الحظ هو الأصل الأصيل عند لاعبى الكوتشينة ... !!!
و لا بد لصديقى فلان أن يكون (ورّاقة)...إن هو أراد إتمام الأمر الفلانى .....
و ود العجب هناك ....ينظر إلى مغاضباً....و يسالنى فى غلظة :
ما علاقة كل هذا بشاطئ الغربة ؟
..................................
و هذه كانت اجابتى...!!!

مرتضى دعوب
18-09-2010, 11:58 PM
و فى غربتنا حكاوى .....و بلاوى....
أحاول كل يوم أن أفهم كيف يفكر الناس فى بلادى ذات المليون ميل ...
تلك الوجوه الشاحبة ...
و النظرات الزائغة ...
و سيماء البحث عن المجهول ....
و من ينتظرن القادمين الذين لن يعود بهم القطار ....
مسكين توم جونز ....فعندما كان يحلم بأنه يترجل من القطار و ينظر إلى معالم قريته الصغيرة ...و يرصد التغيرات ...
ها هى المبانى ....واقفة .....تشهد على الزمن ....و لكن طلاء الحيطان قد تشقق و ضاعت معالم ألوانه بسبب الامطار و عواصف الجليد ..
ها هى الحديقة التى لعبت فيها مع أقرانى ...
و العشب الأخضر ...الذى تمرغت عليه ....زاهداً فيما أمامى و ناسياً ما خلفى ......يا للبراءة !
الأرجوحة العتيقة ...مازالت فى مكانها...
و صديقة طفولتى ميرى ....
بشعرها الأشقر الشقى و شفتاها الكريزيتان ....
ما اجمل ان ألمس الاعشاب الخضراء الراقدة فى فناء بيتنا الكبير ....
و يستيقظ ذلك المعتوه ...ليرى ماذا؟
الجدران الرمادية الكئيبة فى غرفة الحبس الانفرادى فى معتقلات الالمان ....
و الحرب لا زالت مشتعلة ...
و الألمان ما زالوا يلحقون الهزائم الفادحة بالحلفاء ....
و ثمة مخططات فى الخفاء ...للخروج من مازق الهزيمة و صلف النازيين ....
و يستيقظ توم المسكين ...و يجد نفسه داخل الزنزانة الشريرة ....
....ما أجمل ان ألمس الأعشاب الخضراء الراقدة فى فناء بيتنا الكبير !!!

مرتضى دعوب
02-10-2010, 09:02 PM
و فى فناء بيتنا الكبير لا توجد اعشاب خضراء ...بل يوجد طوب و تراب و مجموعات صغيرة من النمل اللاسع و شجرة ليمون عقيمة و شجرة سدر فيها نبق تفاحى ّ المنظر ، و أكوام من السيخ و اخشاب السقالات و خلاط اسمنت قديم ...كم يعانى شقيقى المهندس فى نقل هذه الأثقال الفادحة ...كلها ترقد فى فناء بيتنا فى إمتداد و تنافر يثيران الدهشة...تماماً مثل عبارة جميلة و مستحيلة ...
و فضل الله محمد يصف عيون محبوبته بطريقة مستفزة ..
الاسود النشوان
زورق من الألحان
فوق البحار البيض سابح ...بلا ربان
ترى لم كل هذا العنت و المشقة فى وصف أسود العين و داخله إنسانها (إنسان العين) و هذا القارب الاسود يسبح فى بياض العين كانها عدة بحار لها تيار هادئ لطيف تجعل هذا الزورق المتموسق يسبح بلا ربان ...و لعله يقصد حركة اسود العين يمنة و يسرة ...و للشعراء جنون ظاهر يثير حنقى فى بعض الاحيان ...
وإنسان العين كُتبت فوق سطحه قصة ذلك الشقى ...الذى لم يملك من حطام الدنيا سوى تلك الريشة و ذلك الضمير و ذاك الكمان ...لعله فنان مرهف الأحاسيس يجد سلواه فى مداعبة الريشة و الألوان تارة و دوزنة الأوتار تارة أخرى فتخرج به قليلاً من مسرح الشقاء الذى يخيم عليه صبحاً و عشية...لو كان كل إنسان يعرف متى يقول لا لتغيرت أمور كثيرة ...و كم كنت أود ان اعود القهقرى إلى ايام شبابى الاولى فمن المؤكد اننى كنت ساتلافى الكثير من الحماقات التى ارتكبتها..و لكن هيهات...ّ!
و تقودنى الآمال إلى مرافئ بعيدة...ألى تلال الجليد و ضباب الاسى و فجاج الجحيم ...ساحة الباشتشاريا فى قلب سراييفو السقوف القرميدية الحمراء المحدبة كظهر الثور و المنازل الصغيرة التى تحولت إلى مطاعم شعبية تقدم الكباب التركى المذبوح بالحلال و الصينية المستديرة يحملها عمنا فاضل ...ذلك البوسنوى العجوز بإبتسامته المشجعة و نظاراته الطبية السميكة ...و زوجته حكيمة الطيبة تبتسم أيضاً...مسكينة فهى لم تكن تعلم شيئاً عن إتفاقية دايتن و عن قوات حفظ السلام و لم يكن يعنيها كثيراً هروب ميلوشيفيتش أو تسليم نفسه للأمريكان او الروس...و كنت عندما أنظر إلى عينيها الخضراوين أتذكر أم الرحوم و النعل المهترئ و الثوب الممزق و الإسكافى البعيد و الترزى القريب..و أتسمع عمنا عبد الرحيم و هو ينهر حماره فى إتجاه الحقل فى ذلك الصباح ذى النسمات العليلية و الأنجم القليلة ....و الهموم و الزفرات الحرى و الضنك و البؤس الذان يجثمان على صدره النحيل و هو يئن أحدٌ أحد....
كان لابد أن يصدمه القطار ...
و فى قمة من قمم أثينا القديمة جلس صلاح محمد إبراهيم يحتسى كاساً من ال...( فلنقل قهوة سادة )...و رأى تلك الفتاة المسماة ب ماريا...إلا انه كان رابط الجاش معتداً بأصوله فقال لها فى شموخ ...
يا ماريا ...انا من إفريقيا...صحرائها الكبرى و خط الإستواء
ليت لى يا ماريا إزميل فذياس و روحاً عبقرية
لكنت أبدعتك يا ربة الحسن .....بيدىّ
يا ماريا مال عشرينيك باتت فى سعير تتقلب
ترتدى ثوب عزوف و هى فى الخفية ترغب...
تلك لعمرى هى صفة فتيات عصرنا الحالى و فى قلب خرطومنا الكبير ...و رحم الله ابا ريشة و هو ينعى كبرياء النسر المهزوم بداء الكبر و الهرم ...
لملمى يا ذرا الجبال بقايا النسر و ارمى بها صدور العصور
و انثرى الكبرياء شلواً مدمى تحت اقدام دهرك السكير ...
مسكين ابا ريشة ...و مسكين صلاح و مسكين عمنا فاضل و زوجته حكيمة ...ترى هل كان من الممكن تلافى شئ مما حدث؟؟
قالت لى يومها : ليس هناك فى هذا الوجود ما يحدث مصادفة ...
و ما زال المطر يهطل بغزارة و لا زالت تلك النافذة المغلقة غارقة فى الظلام و لا زال صوت إرتطام قطرات الماء بزجاج النافذة يبدد ذلك السكون ... لم ادر كم من الوقت مرّ على و انا فى هذه الحالة المزرية تحت البرد و الظلام ...
و تذكرت ما قالته لى يومها و الدموع تترقرق من عينيها : ليس هناك شيئ فى هذا الوجود يحدث مصادفة ...
و احداث خفاف تلتها أحداث جسام ...و كلها لم تكن مصادفة !!!
و لا أدرى ما الذى جعلنى أجتر تلك الذكريات المرة ....لعلها النهاية !
و حملت اشواقى و عدت بها ...متلفحاً بالليل و الصمت
و بكى المساء الوردى و ارتعشت ...كل النجوم عشية السبت

ياسر عبدالرحمن خيري
02-10-2010, 09:53 PM
و لا أدرى ما الذى جعلنى أجتر تلك الذكريات المرة ....لعلها النهاية !

[/size]


قطعاً ليست النهاية فما نزال ننتظر الكثير... والشاطيء يوغل في التلاشي وما من نوارس تلوح في الأفق......... واصل

احمد حسن امام
03-10-2010, 10:06 AM
التجاني يوسف بشير
يشير في محراب النيل
يَـتَـوَثَّـبْـنَ فـي الضِّــــفَــــافِ خِـــفَـــافـاً
ثُـمَّ يَرْكُضْــنَ فـي مَمَــرِّ شِـعـابِكْ
عَـجَـبٌ أنْتَ صَـاعِـــداً في مَـرَاقِـيـكَ
لَـعَـمْــرِي أَوْ هَابِطَاً في انْصِــبَـابِكْ
مُـجْـــتَـلَـى قُـــــوَّةٍ ومَــسْــــــــرَحُ أَفْـكَـــــارٍ
ومَـجْــلَــى عـَجِـــيـبَــةٍ كُلُّ مَـا بِـكْ
كَمْ نَبِيلٍ بِمَجْدِ مَاضِيكَ مَأْخُوذٌ
وكَـــمْ وَاقِــــــــــفٍ عَـلَـى أَعْـــــتَــابِـكْ
نعم واصل

مرتضى دعوب
03-10-2010, 10:24 PM
و الشاطئ لا يزال بعيداً ....هناك خلف الأفق الأغبر الجريح الباكى ....المتقرح الأجفان ...و ماريا هناك فى قمة الأكروبول فى زيها الفلوكلورى المزدهر و حولها بائعى التحف و المحال التجارية القديمة و ابوابها الخشبية الكبيرة ذات الطلاء الازرق التى لا تزال واقفة شاهدة على الزمن و صوث القيثارة الشجى يتسلل عبر الازقة تتناوله الجدران و تتقاذفه الاصداء لينتهى إلى الآذان المسترخية فيداعبها فى رفق ٍ وتؤدة ، ونجم البحر و الجمبرى يُشوى فى المطاعم المتناثرة هنا و هناك حول جبل ثيسيو و يتصاعد قتاره حتى ينتهى إلى القمة الشماء حيث مبنى الأكروبول...يقال انه كان اصطبلاً للخيول يملكه أحد فلاسفة اثينا المعتوهين فى غابر الزمان ...و يقال انه كان سجناً مثل سجن غواتيناموا حيث الويل و الثبور و عظائم الإمور ...
و قبل ايام فاجأتنى ركشة هزيلة مصابيحها الخلفية محطمة يقودها صبى يافع و تنبعث منها نغمات من جهاز الستيريو الإم بى ثرى و يتناهى إلى مسامعى صوت حمادة الرحيمة (فنان هابط بالسلم الخماسى )و هو يلعلع فى أريحية مريبة ....
فلانة الغبيانة تمسح فى الديانا و الوش حالتو تعبانة ..
و خلف الركشة كُتبت عبارة ابعد ما تكون عن هذا الهزل ...
إطلقوا سراح سامى الحاج ...
فيا للعجب!!!
بينما تعودنا أن تكون أدبيات التعاليق المرتكشة أو المتركشة من شاكلة :
نفسى أقطع الكبرى ...
و لكنها قصة أخرى ...
و مبنى الأكروبول يرنو إلى حىّ البلاكا من علٍ ....تماماً مثل ذلك المارد الجبار الذى يرنو إلى الكرة الأرضية بطرفٍ ساخر...
و الأرض قد لبست غلالة شاعر
و تبرجت فى فتنة للناظر
تماماً مثل ماريا !
حين خاطبها صلاح محمد ابراهيم و هو يهم يتوديعها :
ربما لا نلتقى من بعد ذلك يا ماريا
فتعالى وقّعى اسمك باحرف من نارٍ على شفتىّ
و قولى وداعاً ...يا ماريا
و فى حى البلاكا تعودت أن أتمشى و احياناً اتعشى
و لسان حالى يقول :
يا مشوار يا رائع بدون أول ....بدون آخر
الأرض مرصوفة بالحجر فى نظام بديع منذ مئات السنين ...ترى كيف أفلح أولئك الحمقى فى رصف هذه الطرقات كلها بايديهم بينما نعجز نحن عن إصلاح طريق حفرناه من أجل إصلاح توصيلة كهرباء ؟ و بين أيدينا بلدوزرات و آليات و محليات!
كنت قد حصنت نفسى ضد هذه الإنفعالات و لكن هيهات...
و لا ارى طيور النورس لتبشرنى بدنو مواعيد الرسو على ذلك الشاطئ ..و طيور النورس لها فى ذاكرتى صولات و جولات فهى التى انشد يخاطبها محمد ثروت و هو يبحر بمركبته الصغيرة(توت) ممتطياً صهوات الأمواج باحثاً عن عروس البحر و جزر المرجان و مغارة القرصان تاركاً (رشا )و أخواتها على رمال ذلك الشاطئ و لكنها قصة قد تطول ....
و فى النيل يمسى عاذرى و عزالى
النيل ...سليل الفراديس...ذلك النهر اللامبالى ...طالما جلست القرفصاء على رماله و استرسلت فى تأملاتى لأمواجه الغاضبة و لجّته المليئة بالطمى و التى أحالت شفافيته إلى كدر و طين يتركه عمرو بن كلثوم بعد سقياه ليشربه غيره ...
و توسد احمد ذراعه و اتكأ على جانبه و أرسل انظاره إلى النيل ...و تذكر وصية والده بان الموج دائماً لهم بالمرصاد فليتحدوا لمقاومة الهدام حتى تنبت الجروف و الحقول ...و يملأ القوت العشش و الخيام و و الرواكيب فى يوم بهيج من ايام الله ...
و النيل و الضفة فى حرب ضروس لا ألمح لها اى بوادر نهاية ...
و الساقية لا زالت فى دورانها ...تدور ....و تدور ....
عز الهجير ...تحت الظلام ....تحت المطر ...عزّ الشتاء ...
لن تقف ....حتى لا تتشتت تلك الآمال العريضة ...
و ماريا فى قمة الأكربول تنتحب و تمسح دموعها بمنديلها الأزرق ...و صديقى ود العجب يغط فى نوم عميق بعد الدوام المرهق ...و سيارته الفوكسهول العتيقة تنام ايضاً على الرصيف اللندنى النظيف و قطرات المطر البريطانى تتساقط على القرميد الاحمر فى لطف ...و لكنها قصة اخرى ...

الطيب عثمان يوسف
04-10-2010, 01:21 AM
*** مزيد من نزف أشجان الغربة مرتضى نطفئ بها لظى غربة مركبة قرر قاضي زمانها فى حيثيات حكمه ان يجدد حبسنا تلقائيا .

مرتضى دعوب
04-10-2010, 08:57 AM
و حتى يفك الله اسركم و تشرق شمس ذلك اليوم و نجلس فى ظل حائط جالوصىّ عتيق من حوائط فريق وراء لنحتسى اقداح الشاى المقنن و نقضم كرات الدونات السودانى و تتعالى ضحكانتا ممزوجة بحلاوة اللقيا و بهجة العودة و رائحة عرق المستقبلين ... سنتواصل عبر هذا الشاطئ بإذن الله.

محمد سليمان مصطفى
04-10-2010, 01:01 PM
السلام عليكم ورحمه الله تعالى

الى جميع الاهل والاحباب فى جنه عدن ونرحب بجميع الاعضاء الجدد وعزراعلى الانقطاع الطويل الغير متعمد وذلك لظروف العمل


وياهندسه لقد طالعت البوست مره واثنين وثلاثه وكنت متابع جيد لكل كلمة فيه وكنت اتردد كثيرا فى المداخله واستمتعت بجميع المداخلات من جميع الاخوان المتمردين وذادت على الشجون وانا راجع فى الطريق من احدى مواقع العمل اليوم أغنية الكابلي الشهيرة الغربة أقسى نضال ..الغربة سترة

كلمات صادقة تجعلك تتساءل

هل للغربة أثر في الإبداع؟
ما كنت عارف أبداً إنوالكابلي شاعر..
هو معروف بأغنياته الخالدات..ضنين الوعد..
حبيبة عمري تفشى الخبر..وغيرها ..
حتى سمعت أغنية: الغربة أقسى نضال ..الغربة سترة حال

زمان الناس هداوة بال

وانت زمانك الترحال

قسمتك يارقيق الحال

ومكتوب ليك تعيش رحال

تسامر في القيوم أشكال

روائع تذهل المثال

شىء سيرة وزفة بطبال

عروسة وفي جبينا هلال

وقبال الصور تنشال

على دروب الأمل والفال

وصبح الناس يجيك مرسال

يشيلك شوق وسط عينين

يوديك مقرن النيلين

يخضر فيك عقيد ياسمين

تقوم شتلة محنة مثال..

أريجا دعاش وحزمة نال

قبال توتي أم خضارا شال

عيون أم در لبيت المال..

غريب والغربة أقسى نضال

غريب والغربة سترة حال..

قريب وبعيد حضور وزوال

ده روم الأصلو ما بنطال

تشاهد في المجرة زوال

عيونك ما عيون أجيال


والله سرحت بخيالي بعيدا
مع الاغنية وكأنني أتجول في تلك الأماكن المحببة إلى نفسي .
هذه الأغنية فعلت فعل السحر في وجداني وقد دمعت عيناي تذكرت كيف تعيش جنه عدن الشامخه في وجداننا هى واهلها الطيبين

وياهندسه يااديب ويامرهف الاحساس عرفت تضرب فى الوتر الحساس ومواضيعك دسمه وسعراتها الحراريه مرتفعه عاوزه لياقه عاليه .
نعمل لياقه او بجيك على رواق ونقعد فى ضل النيم وحيط الجالوص ....

مرتضى دعوب
04-10-2010, 01:28 PM
السلام عليكم ورحمه الله تعالى





الى جميع الاهل والاحباب فى جنه عدن ونرحب بجميع الاعضاء الجدد وعزراعلى الانقطاع الطويل الغير متعمد وذلك لظروف العمل


وياهندسه لقد طالعت البوست مره واثنين وثلاثه وكنت متابع جيد لكل كلمة فيه وكنت اتردد كثيرا فى المداخله واستمتعت بجميع المداخلات من جميع الاخوان المتمردين وذادت على الشجون وانا راجع فى الطريق من احدى مواقع العمل اليوم أغنية الكابلي الشهيرة الغربة أقسى نضال ..الغربة سترة

كلمات صادقة تجعلك تتساءل

هل للغربة أثر في الإبداع؟
ما كنت عارف أبداً إنوالكابلي شاعر..
هو معروف بأغنياته الخالدات..ضنين الوعد..
حبيبة عمري تفشى الخبر..وغيرها ..
حتى سمعت أغنية: الغربة أقسى نضال ..الغربة سترة حال

زمان الناس هداوة بال

وانت زمانك الترحال

قسمتك يارقيق الحال

ومكتوب ليك تعيش رحال

تسامر في القيوم أشكال

روائع تذهل المثال

شىء سيرة وزفة بطبال

عروسة وفي جبينا هلال

وقبال الصور تنشال

على دروب الأمل والفال

وصبح الناس يجيك مرسال

يشيلك شوق وسط عينين

يوديك مقرن النيلين

يخضر فيك عقيد ياسمين

تقوم شتلة محنة مثال..

أريجا دعاش وحزمة نال

قبال توتي أم خضارا شال

عيون أم در لبيت المال..

غريب والغربة أقسى نضال

غريب والغربة سترة حال..

قريب وبعيد حضور وزوال

ده روم الأصلو ما بنطال

تشاهد في المجرة زوال

عيونك ما عيون أجيال


والله سرحت بخيالي بعيدا
مع الاغنية وكأنني أتجول في تلك الأماكن المحببة إلى نفسي .
هذه الأغنية فعلت فعل السحر في وجداني وقد دمعت عيناي تذكرت كيف تعيش جنه عدن الشامخه في وجداننا هى واهلها الطيبين

وياهندسه يااديب ويامرهف الاحساس عرفت تضرب فى الوتر الحساس ومواضيعك دسمه وسعراتها الحراريه مرتفعه عاوزه لياقه عاليه .
نعمل لياقه او بجيك على رواق ونقعد فى ضل النيم وحيط الجالوص ....
طبعاً اقسى نضال
و من كلمات الكابلى
مرسال الشوق يال كلك ذوق
أغشى الحبان فى كل مكان
قولليهم شفنا جبل مرة
عشنا اللحظات مرة و مرة
.................
ألفها الكابلى ولحنها ثم اهداها لابوعركى لتشجيعه فى بداياته
مشكور على المرور و التعليق الدسم و هو بالتأكيد أكثر مما أستحق

د.هيثم احمد الجد
04-10-2010, 03:59 PM
الغالي مرتضى لقد اجبرتني باسلوبك السلس والانتقال من قصة الى اخرى في سلاسة وسهولة ويسر وبعزف منمق راقي على اكمال البوست الذي اخذ اكثر من ساعتين ووضح اثر الغربة وكذلك ثقافتكم واطلاعكم الواسع في تزيين هذه القصة وتنقلنا بسهولة بين العيلفون والعسيلات والسودان واليونان وروما والاشعار القديمة والحديثة فدمت اضافة حقيقية لي ولنا ولهذا المنتدى الجميل ،الذي ازداد يوميا شرفا بالانتماء اليه . لا انسى ابداعات المتداخلين فلهم التحية على ما جادت به قريحتهم فقد زادوا البوست جمالا والقا.

مرتضى دعوب
05-10-2010, 12:00 AM
يااااا دكتور هيثم :
مجرد دخولك البوست هو شرف كبير لى.... و مرورك الرائع على هذه المحطة و توقفك عندها يجعلنى أعجز عن التعبير ...سلمت يداك
و ارجو أن اكون عند حسن ظنكم بى ....و تلك كانت محاولات مرتجلة أرغمونى على إنزالها بالبوست و مواصلتها ....ارجو ان استطيع مواصلتها بنفس الحماس .
و تقبل فائق شكرى و احترامى

محمد سليمان مصطفى
07-10-2010, 09:14 AM
طبعاً اقسى نضال
و من كلمات الكابلى
مرسال الشوق يال كلك ذوق
أغشى الحبان فى كل مكان
قولليهم شفنا جبل مرة
عشنا اللحظات مرة و مرة
.................
ألفها الكابلى ولحنها ثم اهداها لابوعركى لتشجيعه فى بداياته
مشكور على المرور و التعليق الدسم و هو بالتأكيد أكثر مما أستحق
ياهندسه
بالسؤال عرفت أن الفنان المبدع الكابلي
كتب هذه القصيدة وهو مغترب بالسعودية
في أواخر السبعينات........
لذلك نلاحظ في القصيدة
أثر الإغتراب واضح جداً..
نلاحظ أنين الذكريات..والأشواق للوطن وللنيل والمقرن وتوتي..... وأم درمان ....وبيت المال..

فهو يشكو متألماً من الغربة بقوله: ( الغربة أقسى نضال ) لكنه سرعان ما يستدرك: ( الغربة سترة حال ) .......وقد صدق!

ولعل سترة الحال التي يذكرها الكابلي ذات معنيين:

.....سترة الحال بمعناها الأشمل وهي التي تبعد الإنسان عن الحوجة وجمع المال في بلد الإغتراب..

.....وسترة الحال أي التمسك بتقاليدنا وعاداتنا السمحة في بلاد الغربة .....

وقديما قالوا الغريب يبقى أديب ( مؤدب )

مرتضى دعوب
07-10-2010, 10:33 AM
و أنا لأول مرة أعرف السبب الحقيقى لكتابة هذه القصيدة ...
و إذا عرف السبب بطل العجب ...
و فى الحقيقة لكل قصيدة قصة فيها عبرات و عبر و معانى ...و قد حاولت انا فى هذا البوست الطويل أن ألفت النظر إلى جوانب اخرى لقصائد سمعناها كثيراً و ربما اكتفى بعضنا بالجانب الطربى الغنائى منها دون الجانب الآخر المعنوى و هو الأهم ...و فى الفنون و الآداب رسائل بعضها يبنى و البعض الآخر يهدم ..و هناك فنون موجهة لهدم المجتمع المسلم و الإتيان عليه من القواعد و قد جندت اليهودية و الصليبية العالمية لها آلافاً مؤلفة ...هذه الفنون تنساب إلينا خلسة و تتدسس داخل مضاجعنا و تثير فى الزوجات الدعوة إلى النشوز و فى الأزواج الإستبداد و الإنصراف إلى متاع الدنيا و فى الشباب الإنشغال بكل ما هو غث و هزيل بدعوة الفراغ و الزهج و الفقر ....
و قد طالعت أمس و لأول مرة قصيدة لنزار قبانى يتحدث بلسان إمراة متحررة ترفض ان تكون اداة متعة لثرى عربى يشترى بامواله ما يشاء الا تلك المرأة المتعجرفة ، و فى قصيدة أخرى يغمز نزار قبانى مسألة تعدد الزوجات و يتحدث فيها ببجاحة منقطعة النظير رغم انه يغلفها بدعاوى إنصاف المراة و فراغ الرجال من الموضوعية فى هذه الايام العجاف من تاريخ الامة ...
و للحديث بقية .
و

احمد حسن امام
16-10-2010, 12:09 AM
نترنم دايماً بما هو جميل نعيد ونردد أن واصل يا مرتضي وارحل بنا في جفون النعسة المعسلة والفترة والنشاط و واطرب واضرب بصوت سطوت محاسنك جلد الكلمات واروها بنهل الذكريات



ســـطوة محاسنك الشاعر:- صلاح حاج سعيد
كان نفسى اقولك من زمان
بالكاتمو فى سرى
ومكَّتمْ فى حشاى.. مدسوس سنين
كان نفسى اقولك من زمان
بالشايلو فى عينى معزة
وفى القلب ريدا بخاف الغربة
والشوق والحنين
زاملنى زى خاطر الفرح
وكتين يقاسم الهم عزا
وكتين مدامعى تكون جزا
تفتح مباهج الليل ظنون
كان نفسى اقولك من زمان
سطوة محاسنك عندى ماكسرة جفون
وكت العيون تعبرنى زى خاطر المسا
سطوة محاسنِك ما الرخام الفى الحرير
وكت الثغير يفجعنى بى حرفاً قِسى
سطوة محاسنِك عندى وكتين كبريائِك
ينهزم لى طيبتى بى لفظة حنان
وكتين مشاعرِك تنسجم فى عمرى
تنفح قلبى بى رعشة أمان
سطوة محاسنك عندى وكتين شوقى
يصبح فى هواك
ليل عزة ما بتعرف هوان
كان نفسى اقولك من زمان
عينيك وحاتك غربتى وأهلى وبلادى
الفيها ضايع لي زمن
عينيك وحاتك شوقى لى زولاً ولوف
من بعدو ساب عينى سهن
وانا الكنت داير من زمان
أشرح حكايتى معاك الف
احكيك وازيد القول ولف
واتمنى لو قلبك عرف
كان من زمان
من قبل مافى قلبى يتحكر
زمان الحرقة فى جرح الأسى
من قبل ما حرف الحقيقة الحلوة يتبدل عسى
ويصبح أمانى كسيره فى خاطر الحنان
كان نفسى اقولك من زمان

الحبيب مرتضي إنت عارف في دكان ود ابشامة وعلي منير وود النص وود بركات ما كانت تجارة وبيع فقط توجد أشياء مشتركة بينهم جعلت منهم رموز خالدة فهل ياطري
يا نفس فجر القصايد يا بلادى

القطع قلب الروادى .. بى اللّواج الجاى .. وغادى

ماهو صوتك .. لاها صورتك

دى البترقش نادى فوق صدر الجرايد

إنتى يا حُضن الصحارى

شُفّع العرب الفتارى

البفنـّوا الشايلا إيدمْ

ويجروا كايسين القطارى

لا سراب الصحرا .. موية

ولا حُجار سلّوم .. موائد

حالكم البصرخ وينادى

ياوطن عز الشدائد

مرتضى دعوب
22-10-2010, 09:28 AM
أنت فارس لا يشق له غبار فى الرمزية يا أحمد حسن
و من الرمزية ما قتل
و الرمزية فيها تمرد
و تهوّر !!!
و لذلك احبها ........
و على الشاطئ جلست القرفصاء و شرعت الهو بذرات الرمال النظيفة ، تماما كما كنت افعل قبل الغربة ... صحف الصباح تحمل المثير الخطر ، فيها حديث عن الإنفصال و أحاديث عن الفساد المالى و الإدارى و كرة قدم و رحلات لفنانات جميلات إلى ولاية مايدوغرى فى نيجريا لإحياء حفل عيد ميلاد الوالى على الشريف ، شداد يهدد و صلاح ادريس يشرب المقلب و بكارىمندوب الشريف فى الخرطوم يعقد الإتفاقيات مع عوضية عذاب و آمال بابو و إنتصار جركانة و محاسن لقيمات ....
و صاحب الإنتباهة يحكى عن فقع المرارة ...!!!
و آخر يكتب آخر كل ليلة فى إيجاز !!!...و بلاغة !...و لعل لهذا الإيجاز و لهذه البلاغة ثمناً باهظاً ...!!!
و قد درج العقلاء على مطالعة العمود قبل بدء العمل .. ملخص كامل ثمنه واحد جنيه..و كوب من الشاى يذكرنى تسكعى فى برندات السوق العربى و الأفرنجى و السنين خضراء يانعة ...
مطعم فندق الحرمين حيث لصحون الكاسترد البارد صليل و كركبة لذيذة ..و على بعد خطوات مطعم البيون حيث يمتزج العدس مع الكبدة فى تناغم عجيب ..يجعلك تقطع الفيافى و تدفع بسخاء ...
و أكثر ما كان يغيظنى هو إصرار الجرسونات على إرتداء العراريق المزركشة و التى تعطيك إيحاء بانك فى مكان آخر لا يمت للطعام و الصحون بصلة .....و المحطة الوسطى لها بهجة ...لم أر تراماً يشق فضاءها بأجراسه المجلجلة ..سمعت عن ذلك و رايته فى تسجيل قديم لفيلم تور الجر فى العاصمة اشبه ما يكون بافلام تشارلى تشابلن ...و تور الجر هذه لا يعرفها الجيل الجديد...و حتى لا نسترسل فى السفسطة نقول انها على غرار (همام فى أمستردام) للسخيف محمد هنيدى ..
و محلات بيمبو فى عمارة الشيخ مصطفى الأمين بالسوق الأفرنجى تذكرنى بقاعة ألبرت هول ...نسيج راقى من الشخصيات الكبيرة يشربون قهوة لا زنجبيل لها و تخلو تماماً من جميع انواع البهارات و المحسنات البديعية ..ربطات العنق و الصحف موضوعة بعناية و مظاريف انيقة و تذاكر إلى لندن حيث محطة تشارنغ كروس و حيث جين موريس و حيث المأساة ...
و الماساة تقودنى هائماً على وجهى حتى اصطدم بمقدمة باص العيلفون ( الدور الأول ) جوار مرطبات زمزم حيث السنتدوتشات النظيفة و صوت الخلاط ماركة براون و هو يهرس الموز مع الحليب هرساً لا رحمة فيه و صيدلية شاشاتى و قهوة الزئبق و الزئبق معدن سام ..تماماً مثل بيرة أبو جمل التى تُقدم فيها للزبائن دون حياء ...
و لبص العيلفون مقدمة سوداء بهيجة لامعة و يقوده الحريف سعيد ود الصيدة و هو إمتداد للعقد الفريد ود قوم ، مبارك النصاصى، مبارك محمد على دندر،عباس ستين،الأمين الأطرش ، ود حسنين،...
و داخل الباص مذياع متهالك ينبعث منه صوت الكاشف الربيعى و هو يردد فى إلحاح : أطير بى فوق بى قلب السوق اشوف زولى و أبلّ الشوق ، تغير عينىّ أعاين ليهو و يعاين لى ، يسر حالى ، يروق بالى ، و دمى يروق ...اطير بى فوق يا ناس بى فوق .....و الإيقاع الوالتز يضفى على الأغنية ترفاً نمساوياً يذكرك بالمبانى العتيقة و الشوارع المرصوفة بالمزايكو و المقاهى المنتاثرة على جانبى الشارع الرئيسى الذى يشق مدينة فينينا الراقية ..
وخلف أسوار فيينا تجمعت كل أوربا الغربية لتكبح جماح الزحف العثمانى الكبير ...و هناك توقف الجهاد الكبير الذى يحرر الناس من العبودية لغير الله .
و صوت الترومبيت الحزين ينطلق ليعلن عن شهداء جدد
سلام جمهورى للشهداء ...ضرب نار ...و عرس للشهيد !!!
و تنقل كاميرا الفداء فى أوائل التسعينات صورة ناطقة ...الجهاد لم يتوقف !
شباب يجلسون فى فترة الإستراحة ينظمون القصائد و يرددون الجميل من القصائد المحفوظة : الله معى يا نفس صبراً لا تجزعى ....إن الملوك ....دجاج لا ديوك ....
و الكامير البارعة تنقل بدون كذب و بدون تجمّل كما يقول حسين خوجلى ،
و الأمهات ينظرن إلى الحلقة مساء كل جمعة فى وجل ظاهر ...و تكاد انظارهن الحادة تخترق الشاشة البللورية بحثاً عن فلذات الاكباد الذين غادروا الخرطوم و نعيمها دون إكراه...
لم يمسك بهم أحد من تلا بيبهم ليلقى بهم فى الدفار و لأؤلئك قصة أخرى ليس هذا أوانها...
أماه لا تجزعى فالحافظ الله
فحزن قلبك ضعفٌ لست ارضاه
و ربما يستحضر احدهم القصيدة القطبية القوية :
اخى أنت حىٌّ وراء السدود
اخى أنت حرٌ بهذى القيود ....
و ينسى الناس كل هذا فى بلاهة غريبة ...و تتحور الإهتمامات و يلمع بريق السلطة و يتم تقاسم الكعكة و تطالعنا الصحف بقدامى المجاهدين و هم يسبون بعضهم بعضاً ...تماما مثل ما حدث فى افغانستان ..هزموا الروس و لم يهزموا المارد القابع فى دواخلهم و الذى يصيح بهم أن تشاجروا و أفجروا فى الخصومة و اللجج...
و يتوقف باص سعيد ود الصيدة فى نهاية أسفلت حلة كوكو و يصعد الرجال و الشباب تاركين المقاعد للشيوخ و النساء والأطفال ...و يرتفع صوت البدفورد المنبعث من داخل الكبوت الأسود..
الكنبة الامامية يتم حجزها دائماً لان فيها مرتبة وثيرة و هى مخصصة للأعيان و الزعماء التاريخيين...!
وكنبة واحدة تطل على بقية البص وجهاً لوجه فيها إمرأة تضع ضمادة على عينها ..بها بقع دم صغيرة ....خرجت لتوّها من عملية أوفثالمولوجية فى مستشفى العيون ، و شابة غضة الإهاب ترتدى ثوباً ابيضاَ انيقاً تجلس ساهمة و بيدها نوتة محاضرات و أوراق فلسكاب و قلم بيك ...و تفكر فى حبيبها الذى يستقدم لخطبتها و خوفها المكتوم من زوج أختها الذى يرفض مبدا التصاهر مع قاطنى القرى النائية خوفاً من الإعسار فى المشاركة بالتهانى و العزاءات ....و لا عزاء للسيدات...
و موظف اصلع يبصق دون إكتراث من نافذة الباص المفتوحة دوماً ...لعلها بقايا تمباك معتق و يرفع الصحيفة اليتيمة التى يحملها لتقيه اشعة الشمس اللاهبة ...
و تحت الشمس اللاهبة كانت صلاة الشكر فى الساحة الخضراء لشفاء رجل باغته بطل الكاراتيه هاشم بدر الدين بركلة غادرة ...و التكبير و التهليل يهز أركان الفضاء ...و قبل ايام تحدث مفاجأة فالصحيفة التى كانت تقض مضاجع الملاحدة تبادر بنشر عبارة غريبة !
لعله غضب أو إنفعال ...!
و تحضرنى ابيات لشاعر كنت قديما ً امقته :
فقالت أيها السائل إننى لست أدرى
و لماذا لست أدرى ؟
لست ادرى !
و ود العجب يرتدى بذلته الرياضية و يضع سماعات الإم بى ثرى فى أذنيه و يبدأ ركضه اليومى من شارع ريجنت ستريت و حتى ميدان بيكاديللى ...و بينما تصدح موسيقى الفالس الكلاسيكية و تخترق اذنيه يطلق لأفكاره العنان و لساقيه ايضاً ...و لكنها قصة اخرى .

مرتضى دعوب
13-12-2010, 10:19 AM
دهسته سيارة مسرعة !!!
لابد انها سيارة حافلة فان (van) من طراز (Hundai Grace) المشهورة بتسارعها الخارق و اضواءها المبهرة ليلاً و تهور سائقيها الواضح ...
يسقط و هو يتلوى على الرصيف المترب المعفر و تسيل الدماء من وجهه و رأسه وقدميه ...و يتجمهر الفضوليون و الدون كيشوتيون و المنظرون و يتسآلون عن رقم السيارة بعد ان ثبت برواية الشهود أنها فعلا GRACE و ليست كريز ...
و الكريز فاكهة حمراء لذيذة الطعم غضة الملمس يطلق عليها الفرنجة إسم cherry و إحمرار الكريز هو دائما مبعث إلهام لشعراء الحقيبة الأمريكية (country music) و ها هو توم جونز و هو يُفحش فى تذكر محبوبته ميرى :
down the road I walked with my sweet Merry
hair of gold, and lips like cherry
يا للأحمق توم !
لم يكن يعلم ان احفاد ترهاقا سوف يحورون إسم الفاكهة الحمراء المحبوبة ليصبح إسماً لناقلة ركاب تسير بسرعة خارقة و تصطاد المشاة العابرون و المجاورون للطريق المترب ...
و الرجل يتلوى من الألم و السيارة المسرعة كانت بلا لوحات مرورية ...
و جئ برقشة عجفاء منطفئة الأضواء محطمة الفوانيس يعج زجاجها الأمامى باشكال و صور لسادومبا و لراجى و أكرم الهادى...ألقوا بالرجل المكلوم فى جوفها و انطلقت لا تلوى على شئ مخلفة وراءها دخاناً مزيتاً و أزيزاً يوحى بالتظلم و الالم ..
و لا أدرى لماذا تذكرت مقالاً كتبه المبدع إسحق يوم ان اعتدى هاشم بدر الدين على شيخ حسن ...قال إسحق يومها عن الترابى عبارة غريبة (جسمه نحيل ، و يقود سيارته بجنون)...
و لان الشئ بالشئ يذكر فقد كتب الطيب صالح فى رواية موسم الهجرة إلى الشمال عن خروج الراوى من بيت أرملة مصطفى سعيد أنه نظر إلى القمر المضئ و خُيل إليه أنه مقلم الأظافر ؟ و هو لا يدرى لماذ خطرت له هذه الفكرة اساساً....
و بدا الليل يخيم على الحى الهادئ و الركشة تسابق الريح حاملة ذلك الرجل النازف و تنبعث من جهاز التسجيل نغمات و اصوات يسميها الشباب بالكتمات ....
من يكتم من ؟ أو ماذا يكتم ؟
و بعد شد و جذب فهمت أن الكتمة هى جزء من الإيقاع الإلكترونى يصنعها عازف الأورغ ليبثه على مسامع الشباب فى الحفلات فيضفى على موسيقاه جواً من التهور و الغرابة تجعل الشباب يثمل من الطرب خصوصاً ذوى الشعور المفلفلة و المسبسبة ...و علمت أن ديوم بحرى هى مرتع خصب لانماط موسيقية فى غاية الغرابة و هذه الصرعات تقودنى إلى إجترار بعض الذكريات من بلاد السجم و الرماد ...
هناك أنماط موسيقية على غرار الروك أند رول تسمى بالمعدن الثقيل heavy metal و قد درج الشباب الأوربى ذوو البشرات البيضاء على سماع هذه الموسيقى المنفرة و تفوقوا على مجموعات الهيبز ذوو السراويل المتسخة بحركات أكثر قرفاً و أشد إثارة للإشمئزاز و التقزز بدعوى أن التنحنح و التمخط و التنخم بصوت مسموع إنما هو تعبير فطرى عن طبيعة الإنسان الحيوانية بإزالة التجمل عنها و تركها على سجيتها لإبراز الجمال الحيوانى الطبيعى الكامن فيها ....
و ظهرت إثر ذلك مجموعات أكثر تهوراً تحمل أسماء غريبة بعضها يوحى بالعاطفة و بعضها يضج الجفاء مثل مجموعات الهيموس و البانك و الكانغوروس و التريندىمان و النازيون الجدد ...فتجد الشاب يلون شعره بالأحمر و يجعله مثل عُرف الديك و يرتدى ملابساً ملونة و تجد الشابة تنساق وراء معتنقى هذه العقائد و تبذل لهم كل ما فى وسعها (بمنتهى الكرم و الأريحية ) لتحفظ السلالة البشرية من خطر الإنقراض فتجدهم تارة يحاربون الإحتباس الحرارى بالحب أو يكافحون الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس التقليدية بموسيقى المعدن المميت death metal و قد التقيت باحد معتنقى عقيدة البانك (pank)و استمعت إلى جزء يسير من إحدى مقطوعات المعدن الميّت فزادتنى بهم جهالة فلم أعرف لهم فقهاً و لم أُحسن بهم ظناً و خرجت من هناك هائماً على وجهى و لا يزال صوت الجيتار البغيض يرن فى اذنى المسكينة رنيناً منكراً ...
و فى ديوم بحرى يتالق المطرب حمادة الرحيمة برائعته (الثعلب المكار )التى كتبها فارس الاحاسيس و رائد المشاعر النبيلة أمجد حمزة :
الثعلب المكار موبايلو كلو شمار عرباتو بالإيجار لوحاتو إستثمار
عشمنى بالريدة .....من شيكاتو يا ستار ....
ديل و ديل شنافين .....ناس الدنيا ناس خاينين....
ثم يظهر صوت الكتمات بأنامل أيمن الربع 1/4.....
و تصل الركشة اللاهثة إلى المستشفى حاملة المصاب النازف و قبل ان يبدأ الأطباء فى إسعافه يلفظ انفاسه الأخيرة و على وجهه تزدحم تعابيرٌ كثيرة و صورٌ شتى .....و يذكرنى ذلك بأغنية حزينة للمقدونى مُحرّم سيربيزوفسكى يقول فيها : أعيش لاهثاً حزيناً و أموت مفتوح العينين!!!
زواج الأخت لذى لم يتم ....المزيرة التى لم يكتمل بناؤها ....شقيقته الطالبة الجامعية و التى تنتظر آخر الشهر لتسديد رسوم الدراسة ....والده المريض و الذى ينتظر آخر الشهر ليشترى حقن الأنسولين ، والدته التى تحلم بعمرة رمضان ، عمته الأرملة التى تنتظر أن يجود لها بما يفيض عن حاجته .....
و فلانة ....
التى ترتدى دبلة الحب و الخطوبة
التى أهداها نور عيونه بكل طيبة
تجلس هناك متشحة بالسواد جوار كومة الطوب بجانب المزيرة التى لم تكتمل و تنحدر من عينيها دمعات ساخنة تسيل فى هدوء و دون ضجة ، إنه الحزن النبيل على من مشى معها كل الخطوات الممكنة !!!.....
فيا للألم.....و يا لضجة الشوق .....
سافر إلى غير رجعة .... بكت مطارات الوداع
عتابٌ للحاضر؟؟؟ ... أم أسفٌ على الماضى ...!؟
أنا لا زلت غارقاً فى البحث عن الفرق بين الكريز و الغريس و الكليك و الكيليك.....إلا أنها قصة أخرى ...

بركات شرف الدين
20-12-2010, 01:56 PM
شيخ المهندسين على الرغم من اننى شحيح فى احاديث الشجن ولكن اقترح عمل مدونة خاص بك ولك تقديرى واحترامى

مرتضى دعوب
02-01-2011, 11:11 AM
يا قريبى العزيز بركات شرف الدين
دى دايرة ليها زول يكتب طوااااالى ... و أخوك المسكين الخواطر دى بيجمعها بالقطاعى ..
و الله شرفت البوست و ياريت يوم كدة تطلع لينا حاجة من المدسوس داااك !!!
و لك عظيم مودتى و احترامى

مرتضى دعوب
18-01-2011, 11:56 AM
سبق أن قلنا انها غربة ...!
فى أحد مساجد إمتداد ناصر ببرى رايت ما اثار إهتمامى ..
رجلين ...
أحدهما مؤذن و الآخر رجل فى تصرفاته مزيج من التصوف و الدروشة ...
هم و غيرهم يصطفون فى الصف الأمامى و لا يسمعون قول الإمام قبل كل صلاة ...سدوا الفرجات ، حاذوا بين المناكب و الأقدام و كأنه يؤذن فى مالطا...
المؤذن رجل طاعن فى السن و فى رفعه للأذان أخطاء تصطك لها الآذان فهو يقطّع الأذان بطريقة مضحكة لولا أنها محزنة ...
و المصلون يقولون ...معليش راجل كبير !
و الرجل الآخر( المتصوف) ينتظر حتى يفرغ الإمام من دعاء صلاة الفجر ثم يصيح بأعلى صوته :
الفاتحة ...اللهم يسر و لا تعسر
اللهم أشف المرضى و نفس عن المكروبين
مع العلم بأن الأمام قد قال ذلك و أكثر منه أثناء الدعاء المسنون الواضح المختصر .
و قد تعود هذا الرجل ( الطيب جداً) أن يصدر أصواتاً عالية أثناء حركات القيام و القعود فى الصلاة مبدداً السكون الذى يخيم على جوّ الصلاة ، فهو يهمهم قبل القيام من السجود بصوت عالٍ: يااااااالله.... يا حىّ يا قيوم.. !!!
كلاهما لا يحسن الإستواء و لا ينظر إلى أقدام أو مناكب من يجاورونه من المصلين و كأن الأمر لا يعنيه من قريب أو من بعيد...
و لا يستطيع أى شخص التحدث إليهم حتى لا يغضبهم (فهم من الطراز القابل للإشتعال حسب شهادة الجميع )..
و فى جزيرة توتى مسجد قديم فيه إمام طاعن فى السن ترتعش يداه و هو يمسك بورقة الخطبة و ترتعش شفتاه و هو يقرأ الخطبة على المصلين ...
المسجد كبير و رائع و المصلون يغلب عليهم التثاؤب ، فالخطبة طويلة و صوت الإمام الضعيف لا يكاد يُسمع عبر مكبرات الصوت بالإضافة إلى التأوهات التى تصدر منه أثناء القراءة بحيث لا يتمكن المستمع من التمييز بينها و بين كلامه ، و عند فراغه و استواءه فى الصلاة لا يستطيع أحد من المصلين تمييز ما يقرأ الرجل فيعتمد كلٌ منهم على معرفته القرآنية و خبرته لتخمين الآيات التى قرأها الإمام و ذلك بإلتقاط كلمة أو كلمتين واضحتين وسط هذا السيل المبهم من الكلمات...
هذا الإمام لا يستطيع أحد إنتقاده لأن ذلك عيب و فيه عدم إحترام لمكانته و مكانة أهله و قبيلته فهو قد تم تعيينه إماماً بامر من المشايخ و هو أمر لا يقبل الإستدراك و لا المراجعة ( و من قال لشيخه :لماذا؟ ...لا يفلح !!!)
و صديقى دكتور فلان مدير تسويق ..... فى تلفزيون ساهور يتحدث بحماس عن تعاقد القناة مع فنانات جميلات للغاية لاداء بعض المدائح النبوية و الاناشيد الإسلامية ....
هذه المدائح مثيرة للإهتمام ...فالكلمات فيها منطق و زهد و حث على الذكر و عمل الصالحات و أحياناً دروشة و هرطقات و تجديف !!!
و الالحان هى ألحان أغان معروفة بعضها مقتبس من ألحان أغانى سيرة و دلوكة و بعضها مأخوذ من ألحان اغانى بنات مشهورة ....
و من الفنانات اللائى تم إستقدامهن لأداء المدائح المطربة الإثيوبية هايمانوت و هى مشهورة بالجمال الذى يوافق المزاج السودانى و التبرج اللافت للنظر، و تم الإتفاق معها على تسجيل أغنية للنجاشى ملك الحبشة الذى آوى المسلمين والذى عندما مات صلى عليه المسلمون صلاة الغائب ...و يمكنك ان تتخيل منظرها و لكنتها العربية المكسرة و هى تقول : سيدى النجاشى ....آآآه آآآآه.....
لم ينس أولئك الحاذقون إلباس المطربة الإثيوبية ثوباً أمهرياً معتماً مزركشاً مذهباً ساتراً فضفاضاً و طرحة محتشمة زادتها جمالاً و المفارقة فى هذا النشيد الملئ بالإسلاميات و الروحانيات و المعانى العقائدية السامية أن المطربة الإثيوبية الجميلة مسيحية و لا تمت إلى الإسلام و لا إلى النشيد الإسلامى الذى غنته بأى صلة سوى البزنس و كما يقول المثل ( المضطر اهوج !!!) ...
و تلفزيون ساهور يتفنن فى عرض المساطيل و هم يمدحون الرسول و المتبرجات و هن ينشدن قصائد البرعى و ابن الفارض و هو التلفزيون العربى الوحيد الذى يقدم المدائح النبوية و يفتخر القائمون عليه بأنه من القنوات ذات المشاهدة العالية جداً فى الوطن العربى لتفردها بمدح المصطفى صلى الله عليه و سلم الشئ الذى جعل الفنانات المصريات و اللبنانيات يسجلن المدائح و هن مرتديات الملابس السابغة و قد وعدونا بمدائح دلوعة جداً للفنانة هيفاء وهبى بمشاركة غادة عبد الرازق و سمية الخشاب و منة شلبى ونانسى بنت الحاج عجرم ...
و البزنس فقط هو الذى يحتم على مسئولى ساهور الإستعانة بالجميلات المتبرجات و المساطيل لأن الجمهور عايز كدة و الغاية تبرر الوسيلة ....
أليست غربة يا صديقى ود العجب ؟

احمد الحبر
18-01-2011, 12:47 PM
مرتضى ود دعوب
كاتب بدرجة أديب ..
حفظه الله ورعاه ..

ياسر عبدالرحمن خيري
18-01-2011, 05:47 PM
أليست غربة يا صديقى ود العجب ؟
غــربـة... وطوبى للغُرباء...
تستطيع دائماً من خلال خواطرك وصديقك ود العجب أن تُرسل لنا جميعاً وبدون بريد رسائلك الأنيقة فألف شكراً لك ول (ود العجب)

بركات شرف الدين
19-01-2011, 07:28 AM
غــربـة... وطوبى للغُرباء...
تستطيع دائماً من خلال خواطرك وصديقك ود العجب أن تُرسل لنا جميعاً وبدون بريد رسائلك الأنيقة فألف شكراً لك ول (ود العجب)

والله ياقرابة اكان ما انت كان زمان تركنا المنتدى شراع غربتك تنفيس وكلام خواطرك اجمل شجرة كبيرة للاستكانة

مرتضى دعوب
19-01-2011, 12:09 PM
ود الحبر
ربنا ما يحرمنا من تشجيعك و تكريمك لبوستنا التواضع بالإطلاع و المتابعة الإيجابية ..
أنا طبعاً أقل بكثير مما وصفتنى...

مرتضى دعوب
19-01-2011, 12:11 PM
قريبى بركات :
أسال الله ان أكون دائماً عند حسن ظنكم و مرحباً بكم على رمال الشاطئ ...و مروركم الكريم هو دائما وسام شرف لبوستنا المتواضع ..

مرتضى دعوب
19-01-2011, 12:14 PM
ياسر خيرى :
انتم أهل الإبداع و فرسان الكلمة و بكم نرتاد الآفاق ...و مروركم الكريم شرف لى .

مرتضى دعوب
08-03-2011, 08:47 AM
صديقى عوض صديق فى منتدى العسيلات يشكو حظه العاثر و يروى قصة سقوطه من فوق الحمار ذات يوم ...
و أنا استغرب ...
و اقول له :
سقوطك يا عوض صديق من على صهوة الدحش يذكرنى بقصة أكثر الماً...
ففى ذات يوم رقيق النسيم كثير الغيوم قصير العمر اقتربت خلسة من حمارة جدى ( الهبوب) و حاولت التسلق لأثب على ظهرها الحريرى الناصع البياض ،( لأننى كنت من المؤمنين بمقولة علموا أولادكم النيشان و البلاى ستيشن و ركوب الدراجات البخارية و السباحة فى حوض الباراكس ) غير أنى أسأتُ التقدير فى القفزة و تأرجحتُ محاولاً تلافى السقوط ....إلا أن الحمارة اللئيمة باغتتنى و عفصتنى بكدرها عفصة شعرت بألمها فى قلبى الصغير (آنذاك)...
و صرخت صرخة (كالزعقة الحرّى التى نشت الآفاق من وهجها المستطير) فتطايرت على أثرها كل طيور ود أبرك و عشة و طيور الجنة المعشعشة بين أغصان النيمة الوارفة فى فناء دار جدى ....
لازالت فى قدمى ندوب و آثار من تلك العفصة الحمارية المستدحشة ...لمحها زميلى فى الغربة و قال لى : يا ساااااتر دة شنو ؟
فرويت له قصة خرافية بأننى حاولت إنقاذ طفل أراد عبور الطريق و كادت أن تدهسه سيارة مسرعة لولا اننى قفزت مثل حامد بريمة و ابعدت الطفل غير ان السيارة عفصتنى و جلخت قدمى بهذه الصورة المزرية ...و المسكين طبعاً صدقنى ....!
و للحيوانات فى حياتى حضور مميز ...
كان لجارنا كلب حراسة ممتاز قتله جنود معسكر العيلفون عن طريق الخطأ ....
فبكى ..............
ثم بكى ....
و من بين الدموع أنشد يقول فى رثاء كلبه :
ياااااااا ملك الحرّاس... مكانك ما بيتقاس
يبكيك الليلة كل الناس
يبكيك شمس الدين ...و يبكيك كمان عباس
و عباس منو ؟؟؟
عباس إبن فرناس
و على اللحوّ ....البيقول القاش القاش يا ناس
من يوم بقيت ...لا خرشت ...لا عضيت
و يومك ال رحلت .....للفريق بكّيت
حدّك فى أم قحف مرحوم ...
و فى الدويخلة الخور
حليلك لمّن تقول : هوّ
يا ال فى الفريق كنت قابض الجوّ
يا الخليت العصابات محتارة فى شن بتسوّ
و قد لقيت هذه القصيدة رواجاً كبيراً فى الأوساط البوهيمية فى الغربة و قد حاولت ترجمتها إلى عدة لغات غير أن التعابير لم تسعفنى ...
و فى بيتنا كانت لنا كلبة أنثى أطلقت عليها إسم ( تايوان ) و لا أملك لهذا التصرف اى تفسير منطقى ، إلا أن الكلبة لم تلبث طويلاً فى بيتنا فقد أشهرت لها أمى الكرت الأحمر ، و على الفور تلقفها الجيران و أطلقوا عليها إسم محريبة .....!
محريبة إسم جميل فيه جرس لفظى يوحى بالحنق الظاهر و الحركة المتوترة و رائحة الحرجل و الجردقة والغرنجال ...
و عالم الكلاب فيه أنواع غريبة اصطدمت بها فى الغربة فرايت الوولف و الدوبارمان و كلب الرعاة ( شيبارد ) و البولدوغ و البوكسر (boxer) و هو فعلاً يشبه الملاكم بصدره الواسع و خصره الناحل (الغير أهيف )....لم اكن أدرى أن للكلاب ماركات و محلات تبيع كل مستلزماتها من أطواق و جنازير و بيوت خشبية و بلاستيكية و صحون توضع فيها العظام مثل افلام الكرتون ...
و التقيت فى مدينة صوفيا ببلغاريا بطالب سودانى (حنكوش) من أولاد الرياض أو نمرة 2 و كانت له كلبة أليفة جداً إسمها (كيكى) ، و قد تعود أن يذهب بها إلى الحلاق كل 20 يوماً ليقص لها شعرها و يبرمه أو يفلفله مثلما يفعل شكر الله عز الدين و احمد الصادق فى ايامنا العجاف هذه...
و قد كان يغضب جداً إذا أصاب المحروسة ( كيكى ) أى مكروه و ذات يوم اصابتها بنت الدهر (الحمى ) فاعتكف صديقنا فى شقته و لم يغادرها إلا بعد أن تماثلت كيكى للشفاء بعد ثلاثة ايام حسوماً قضاها باكياً محتسباً تكاد العبرات ان تسد حلقومه و....و.......
و أطرف ما فى الموضوع هو ان شقيقاته
( عفراء و ليمياء و شيماء و حوراء و شهباء و صهباء و شنقاء و عنقاء ... و كفى ) ارسلن له تلكساً عاجلاً ( كان ذلك فى بداية التسعينات و الفاكس كان نقلة ) و التلكس يحوى قلقهن الشديد على صحة كيكى و تمنياتهن القلبية لها بشفاء العجلة و العجلة من الشيطان ....

تخريمة :أذكر فى غربتى أننا قد ترجمنا قصيدة يا فتاتى ( للطيب محمد سعيد) التى غنّاها الطيب عبد الله ...و أسمعناها لفتاة يوغسلافيا زميلة فما كان منها إلا أن أجهشت بالبكاء ....مسكينة و الله ...
فقلت لهم : كفّوا....
ويحكم ...فإن هذا القلب لو كان من صخرة صماء لانصدع
و كل إلف بكى من بعد صاحبه و يشكى ما به فجع
طوبى يا ليلى لمن أنت له قرينة ...نفى الله عنه الهمّ و الوجع
و عودة إلى الحيوانات و حضورها المميز فى غربتى المقيتة ...
و كان لصديقنا دكتور (....) الكلاكلىّ مركوباً من فروة النمر ...و فى إحدى المرات داخل بوفيه معهد اللغة
(كان برلوم كرت كرتونة ) سألته إحدى الحسناوات الشقراوات :هل هذا الحذاء من فروة نمر حقيقة ..؟
فانبرى صاحبنا يروى لها كيف تغلب على النمر و جثم فوق صدره و قضى على حياته و حطم مستقبله بلكمة واحدة من قبضته الحديدية فأحست الخواجية بانها امام طرزان اسود اللون و تناهت إلى مسامعها البريئة أصوات الأفيال و الطيور الجارحة جداً فى أدغال إفريقيا و كادت أن تشم رائحة الباباى و المانجو لولا أن أن الله سلّم ...
و من يومها اصبح صديقى يداوم على إرتداء مركوب النمر بعد ان عرف فوائده الجمة فى كسر الجبال الجليدية و حواجز الصمت و الرهبة ..
و بعد عدة سنوات أصبح المركوب بالياً مهترئاً و قد كنّا فى فترة الحصار الإقتصادى و المواصلاتى و الإتصالاتى ايام حرب يوغسلافيا و لم يكن هناك قادمون او رائحون من و الى الوطن ليجلبوا لصديقى جنزبيلاً و شماراً و بعض حبات البنجر و مركوباً نمرياً منقرطاً جديداً تهفو له قلوب العذارى الشقراوات ...
و التقاه صديقنا الباشمهندس (....) و نظر إلى مركوبه و قال له مواسياً :
معليش يا (.....) ...سووووورى ليك sorry 4 U....لكن على أى حال فقد قطع هذا المركوب أضعافاً مضاعفة من الكيلومترات التى قطعها النمر( فى حياته) قبل ان تقضى عليه بقبضتك الحديدية ...
و صديقى ود العجب يرتدى بذلته الأنيقة و يربط كرافتته المخططة و يلمع حذاؤه الاسود و ينطلق بسيارته الفوكسهول فى شوارع بيرمنغهام فى نزهة قصيرة قبل هطول المطر ، إلا أنها قصة أخرى ...

مرتضى دعوب
14-03-2011, 11:42 AM
على شاطئ الغربة

و صديقى ود العجب يتعجب ...
هل هناك غربة داخل أرض الوطن ؟
..................
و فى مساء يوم الجمعة الماضى ( الغير يتيمة ) جلست القرفصاء على شاطئ النيل العظيم لاستلهم منه بعض الافكار المتمردة جداً ، فطفقت أنظر إلى القوم ...معظمهم بملابس الرياضة ، الفتيان يركضون فى رشاقة و الفتيات و السيدات و السادة يرصفون الكورولات و الأكسينات على جانبى الطريق المضاء ليلاً و يتمشون فى نشاط ظاهر، أمجادات و هايسات تسير بلا اضواء، فيستو تتسابق مع كليك فى حماس ظاهر ...
و نظرت إلى النهر اللا مبالى و هو يجرى نحو الشمال لا يلوى على شئ و على صفحته اللامعة تتهادى القوارب المطاطية و الخشبية و الحديدية ...
بائعات الشاى على جنبات الطريق و فوق الارصفة، بائعو المرطبات و الحلوى و اللبان و لفافات التبغ و العمارى و علب الثقاب ، رائحة الزنجبيل والبن الحبشى تعبق فى المكان ، و عطور نسائية مصنوعة محلياً يمتزج عبيرها و يفوح ليداعب الانوف المشرئبة فى لطف و تؤدة ...
ما أجمل بلادى ....تجانس و تنافر ....و ....و ....
و تذكرت رائحة العطر المميز جداً عندما طالعت مقالاًمثيراً فى صحيفة آخر لحظة صباح اليوم :
معرض للعطور السودانية جداً بفندق كورال ...الهيلتون سابقاً...على شرف السيدة الأولى ....روعة ..الفائزة بالجائزة الاولى السيدة آمال عيسى ...
اخترعت عطوراً سودانية للغاية و هى :
( نصف الليل الآخر the whiter mid night، ألعب !play،سمحة المقدرة! ،صاحية ما نايمة !، ليلة الخميس!!!) و العطر الأخير هو صاحب الجائزة الاولى ...
و أرجو ألا يضحك احد...فهذه موضوعية و ليست هيافة ، و إلا فقولوا لى : هل يجتمع هذا النفر الإرستوقراطى من نون النسوة على باطل ؟؟؟
و تسعى الفائزة بالجائزة الأولى ( المخترعة ) إلى إختراع عطر جديد أكثر جراءة من سابقاته بإسم : حلم عمرى ...
و قبل ايام و الشعب فى ليبيا يقتّل ويشرّد و الجثث تملأ شوارع بنغازى و الزاوية طالعت فى صحفنا خبراً مثيراً آخراً:
فى ليلة غنائية من ليالى أم در و برعاية و حضور وزير الثقافة ...يا للبشاشة ...أمسية فريدة ...!
الإمبراطور أحمد الصادق يدخل المسرح يحمله أربعة رجال أشداء اشاوس ، شعورهم مسبسبة ايضاً و هو يمسك بالمايك و يضرس مسامع الحاضرين بنشار لم اسمع له مثيلاً ، و بعدها بهنيهة يدخل شقيقه الدكتور حسين الصادق ممتطياً صهوة رافعة (كرين ) و يمسك بالمايك ايضاً بإلحاح و ...و....
فيااااااااا وزيرنا المحبوب:
أوذينا من قبل أن تاتينا و من بعد ما جئتنا و حسبنا الله و نعم الوكيل ...
و الأذى كثير و متنوع ...
و قبل أن أكمل إحتساء قهوة الأدروبات على شاطئ النيل العظيم ....تلفون ...
و ممن ...؟
من المدام ....قالت بلهجة آمرة : الغاز خِلص، و بنتك الرضيعة عايزة أسخن ليها اللبن ، و ولدك بكرة الصباح لازم يشرب لبن !!!
و تذكرت وزن أنبوبة الغاز الثقيلة و رحلة البحث المضنية و تفرعن بائعى الغاز على شخصى الضعيف و الويل و الثبور و عظائم الإمور !
غاااااااز
حملت الأنبوبة و توكلت على الله و تحصنت و تحصبنت و أخذت معى قارورة مياه باردة كعلاج ناجع لما ينتظرنى من قلق و نرفزة و نشاف ريق ...
و بعد ثلاث ساعات من الكرّ و الفرّ عدتُ إلى منزلى بخفّى حنين...
فابتدرتنى المدام (بلهجة عسكرية ) : وييييين الغاز ؟
- هناك نظافة فى مصفاة الجيلى !
- يعنى إيه ؟
- لا إله إلا الله ....يعنى السودان كللللو الليلة و بكرة و بعدو ما فيهو غاز ...
و اضطررت إلى إرشادها إلى إستخدام الغلاية الكهربائية (بعد أن ذكرّتها بأن لكل مشكلة حلّ قابع فى بطون الدواليب )و فى اليوم الآخر و بعد 5 ساعات من البحث و التقصى بداتها مبكراً ، سالت أحد بائعى الغاز :
- ماهو الحل الآن ؟
- الحل هو ان تشترى منى أنبوبة مملوءة جاهزة (شركة اخرى ) و تتركها معك مملوءة دائماً فنظافة مصفاة الجيلى ربما تستغرق اياماً...!!!
- ما هو ثمن الأنبوبة الذهبية ؟
- 180 جنيه لاغير...
- يعنى اشد الحزام و انا لسة فى اول الشهر؟
-و الله إنت أدرى و المشتهى الحنيطير يطير !
و لاننى لا أجيد الطيران و لا أحسن مجابهة أم العيال فقد اصبحت فى خلال ثوانٍ ممن يمتلكون أنبوتين (شل و توتال )، و استمتع أطفالى بأغلى كباية لبن فى العالم و استمتعت انا بساعة من الهدوء خالية من الاوامر و التعليمات ، و تذكرت الممثل توم كروز و هو يقوم بدور البطل فى فيلم مهمة مستحيلة mission impossible و أقنعت نفسى باننى أكثر منه بطولة فقد تحصلت على غاز فى الايام التى يجرى فيها تنظيف مصفاة الجيلى ...قال توم كروز قال ...
و تذكرت أن أكتب مقالاً لإحدى الصحف بهذا العنوان:
بشرى سارة
لمن يبحثون عن عمل
اشتر أبنوبة غاز فارغة بمبلغ 80 جنيهاً ثم إملأها بمبلغ 18 جنيهاً ثم اعرضها للبيع ايام تنظيف المستودع بمبلغ 180 جنيه .
ملحوظة : كلما زاد عدد الانابيب زاد ربحك و هذا لعمرى أفضل من اللجوء السياسى فى هولندا.
إنتهى الإعلان .ِ
و صديقى ود العجب يغادر سيارته الفوكسهول الأنيقة و يجلس على كرسى وثير فى مقهى ستار بكس جوار محطة تشارنغ كروس و يحتسى قدحاً من القهوة الإيرلندية المعدلة المحتويات و يقضم الشطائر فى تبرّم ظاهر ...و لكنها قصة اخرى ...
ِ

ياسر عبدالرحمن خيري
14-03-2011, 01:34 PM
الرائع مرتضى حتى حين تحيد على (شاطئ الغُربة) عما ألفناه وعشقناه نألفك أكثر ونَعشَقه أكثر....
خارج النص:
أسماء تلك العُطور السودانيّة تحتاج لأكثر من علامات التَعَجُب... تحتاج إلى.......

مرتضى دعوب
14-03-2011, 02:18 PM
الرائع مرتضى حتى حين تحيد على (شاطئ الغُربة) عما ألفناه وعشقناه نألفك أكثر ونَعشَقه أكثر....
خارج النص:
أسماء تلك العُطور السودانيّة تحتاج لأكثر من علامات التَعَجُب... تحتاج إلى.......
آى سى .....I see
و كلها غربة اخى ياسر ...غربة بتجيب الهوا ...مش كدة ؟
تخريمة : اوع المنتدى دا يكون فيهو هوا؟؟

مرتضى دعوب
03-04-2011, 12:44 PM
و طال غياب صديقى ود العجب ...
و لا ادرى لم تذكرت قول بازرعة فى موقف من المواقف ...
فراقكم لينا أمره مريب ...
و فى إنتظار عودته الحميدة المستطابة كان لابد لنا من أن نطلق لأفكارنا العنان ...
حتى يعود صاحب البوست أو يقضى الله أمراً كان مفعولاً...
و حكايات الغربة داخل أرض الوطن لا تنتهى ...
و بالأمس لبيت دعوة لحضور زفاف أحد معارفى بإحدى الصالات الفخمة بالعاصمة و تأملت بعض المشاهد فى تأنى ...
الشباب ( الذكور) : قمة فى الأناقة و الأريحية و السستمة(systemation)...
الشباب (الإناث) : قمة فى الظرافة و اللطافة و التحذق و التحرر ...
و ينقرش الطبال بنقراته ...
و يلعلع الفنان بالألحان ....
سوء حفظه للقصائد اثار حفيظتى ، و نشازه الزائد جعلنى أتململ فى مقعدى و أبحث عن سبب وجيه للهروب ، و لاحظت الإدارة العليا( أم العيال) ما اعترانى من حيرة و إشمئزاز فدحجتنى بنظرة باردة فهمت منها أنه يتوجب علىّ أن أمد من حبال الصبر و أن أتحلى بمزيد من المرونة و أن أتظاهر باننى مبسوط ....كل ذلك فى نظرة واحدة تذكرنى بنظرة الملكة إليزابيث لحفيدها وليام و لأمه الأميرة ديانا عندما يخرقان البرتوكول (فى موائد قصر بيكنجهام )بعفويتهما المعروفة و تمردهما على المقيدات السخيفة ....
حفلات الزواج التى تقام فى هذه الصالات فيها بذخ ظاهر و ترف مدهش تبرره العبارات المعروفة المستهلكة :
الفرح مرة واحدة فى العمر ...
لازم نفرح ببنتنا (أو بولدنا) كما ينبغى ...
الناس يقولوا علينا شنو ؟
و تبدا التجهيزات المحمومة ، الصالة ، الفنان ، الأستديو ، شهر العسل ، الشيلة ، هدايا الخالات و العمات ، المقدرة ، عربية الزفاف، الزهور ، التصوير ، الفقاعات ، البخار ، الديكور ، الكوشة ...
و تدخل سيارة العروس الصالة ، و تنطلق الفقاعات و الدخان و المؤثرات ....هاهو العريس ممسكاً بسكين كبيرة و العروسة بجانبه تعلو وجهها المبيَّض سيماء التحفظ و الإرتباك ، و يقطع العريس من التورتة و يطعم عروسته قالب الحلوى الأول فى حياتهما و يسألها : أزيدك تانى ؟
فتجيبه فى إستحياء مصطنع : بث خلاث ما عايذة تانى !!!
و تنطلق موسيقى فيلم تايتنيك بصوت سيلين ديلون (لقد حطمت قلبى ) تعقبها مقطوعة كينى جى الشهيرة (أغنية الطائر)على الساكسفون لتضفى على الصالة جوّاً رومانسياً بهيجاً يحلّق بالحاضرين سابحاً فى فضاءات مثيرة بعيداً عن الغبار والبروميد و شخير حنفية المياه و طوابير الغاز ورائحة البالوعات و صوت المقشاشة و مقاعد الحافلات المهترئة و التضخم الإقتصادى الذى هبط بقيمة المرتب إلى اكثر من 69%...
ها هم يحلقون فى سماءات مليئة بالتفاؤل مثل التى يتحدث عنها نزار قبانى فى غابر الزمان....
كلمات .....ليست كالكلمات ...
كلمات تقلب تاريخى
يروى اشياء تدوخنى ...
تنسينى المرقص و الخطوات
يبنى لى من الأوهام قصراً
لا اسكن فيه سوى لحظات ...
و أعود لطاولتى ...لا شئ معى إلا كلمات .... كلمات ليست كالكلمات ...
ها هى أم العروس تصدر تعليماتها بحركات من يدها المذهبة تارة إلى الأوركسترا و المصوراتى أو إلى خدمات الطعام و المثلجات تارة أخرى ..
لو كان عصيت أمرك أنا ...و سبتك مُحلِّق فى سماء الأمكنة
ما كنت وريتنى النجوم ....عزّ النهار متلونة ....
و أمام الصالة يتجمهر بائعو اللبان و غاسلو السيارات و سائقو الركشات لكل منهم نصيباً مفروضاً من الغنائم فى هذا المولد المفتوح ...
الفتيان و الفتيات يسمعون بارجلهم و إيقاع التم تم هو متنفسهم الوحيد من حالة القنوط التى يعيشون فيها تتقاذفهم افكار شتى : الجامعة ، الخدمة الوطنية ، التدريب ، السى فى ، الأحذية الراقية فى شارع الجمهورية ، بيع قطعة الأرض ، الإتصال بالأخ الأكبر فى أمريكا ، السفر لهولندا، اللجوء السياسى ، البيرغر و البارد ، قدر ظروفك ، الكريمات ، الأستاد ، موقف الحافلات ، الهاى إيس ، التمباك ، الفيس بووك ، سكراتتش زين ،مهند و نور ،الشعر المسبسب، سنتر الخرطوم ، عوض دكام ...و ابشر يا زول و تشب تشب تشب .....
و على بعد امتار من ساحة الرقص توجد موائد خاصة تجلس حولها شخصيات كبيرة متلفحة بالعمم الغالية و الشالات المطرزة التى ترقد بإطمئنان فوق الكروش الكبيرة ، يمسك كل منهم بموبايله البلاك بيرى و يحتدم الجدل مع الجالسين حول نظريات الأوتوقراطية و الإستراتيجية الشاملة و التمويل و المناقصات و العطاءات و السفريات و النثريات و الجمهورية الفاضلة لإفلاطون وأوذيسية هوميروس و روايات جابريل غارتسيا، ثم يهب أحدهم واقفاً ثم يلوح بأصبع واحد مرفوع إلى أعلى : أبشر يا زول ...و تشب تشب أيضاً....
و الجبارون يطاردون المساكين مثل ياجوج و ماجوج الذى ينسلون من كل حدب ...زنقة زنقة و بيت بيت ..
و هنا تبدأ الرواية و لا تنتهى ....
و تذكرت فى هذه اللحظة : السائبة و الوصيلة و الحام ...
و مرت بخيالى صورة لأصحاب الأخدود و النيران تلتهم أجسادهم بينما يتلذذ بهذا المشهد آخرون ...
و تذكرت من شنقه الفراعنة لمجرد أنه ذكّر الناس بهذه القصة ...
و لعل المشانق قد نصبت فى أماكن كثيرة فى هذا العالم لأصحاب اخاديد كُثر...
و المزمع شنقهم أنماط متباينة من الناس...
و كلها تصدق قول المشنوق الأول : ربما لا يكون الفرج و النصر فى هذه الدنيا ...فاصحاب الأخدود تمت إبادتهم و لم تأتى الريح الصرصر أو الصيحة لتقضى على الظالمين كما تعودنا ...
إذن هناك جولة أخرى ...!
ربما تكون بعد الممات ...
و هذه الفكرة مرفوضة تماماً فى العرف السودانى الحديث ...
و مصطفى سيد أحمد يقول لعم عبد الرحيم مواسياً :
ناساً حالها زين
مصنع مصنعين
ما مرّ بها مُرّ...بارد همّها ...
لا يعرق جبين و لا وجهاً يصرّ
عين و الله عين ...فى الجنة و نعيم ...جنة و قصر ...يا عم عبد الرحيم إلا وراء القبر ...
و الغالبية يهزأون بالنعيم الذى يعقب الموت ...
لأنه فى فهمهم نعيم متأخر و لا فائدة منه ، و أن الدنيا هى الاصل و المستقر ...
نظريات نصرانية و يهودية و شيوعية سيطرت على أفكار الشيب و الشباب ....لماذا؟
لأن هناك فساد !
و الفساد مصدره فلان و فلان ...
و فلان و فلان كانوا ممن يرفعون السبابة إلى اعلى فى يوم من الايام فاصبحوا فجاة ممن يحرصون على إرتداء الأحذية الكلارك و ركوب البرادو والتعطر بالعطور الباريسية و تناول الطعام فى جاد و باريستا و سوليتير و قضاء العطلات فى ماليزيا...ثم يقولون فى إنهزام :
الناس ديل ...كلمناهم ...لكن ما سمعوا كلامنا ...!!!
و ينتهى الحفل و ينفض السامر و تتحرك السيارات مخلّفة وراءها خليطاً منكراً من الدخان و الغبار و بقايا الضحكات و القفشات من فلانة و فلان ....و أجد نفسى فى طريقى إلى بيتى...و اسأل نفسى فى حيرة :
ترى ما هى أقصى خسارة ستلحق بى كعقوبة على صراحتى الزائدة و قلة أدبى على المنزهين من بنى آدم un touchable؟؟؟
و تذكرت صديقى ود العجب و رائحة القنانة فى الصباح الباكر و السبورة و الطباشير و تصحيح الإملاء و حسن و جيد و أعد و... قابلنى .....

إلا أنها قصة أخرى ...

ياسر عبدالرحمن خيري
03-04-2011, 01:16 PM
و تنطلق موسيقى فيلم تايتنيك بصوت سيلين ديلون (لقد حطمت قلبى ) تعقبها مقطوعة كينى جى الشهيرة (أغنية الطائر)على الساكسفون لتضفى على الصالة جوّاً رومانسياً بهيجاً يحلّق بالحاضرين سابحاً فى فضاءات مثيرة بعيداً عن الغبار والبروميد و شخير حنفية المياه و طوابير الغاز ورائحة البالوعات و صوت المقشاشة و مقاعد الحافلات المهترئة و التضخم الإقتصادى الذى هبط بقيمة المرتب إلى اكثر من 69%...


كالعادة رائع وتجيد الإسقاط وتكشِف التَبايُن وتزرع الضوء و...

حسن محمد
03-04-2011, 01:31 PM
لااجيد التعليق علي الجمال لكنه يتسرب الي روحي حتي يكونني ......

مرتضى دعوب
03-04-2011, 01:45 PM
الأعزاء ياسر خيرى و حسن محمد :
شرفنى و أثلج صدرى مروركم الكريم و أرجو أن أكون قد وفقت فى نقل الرسالة ..

احمد حسن امام
03-04-2011, 02:03 PM
عاذلــتي إنّ بعض اللَّوم مَعْنَفَةٌ وهل مــــتاعٌ وَإن أَبْقَيْتُهُ باقِ
إنِّـي زعيمٌ لئن لم تتركوا عذَلي أن يــسأَل الحيُّ عَنِّي أَهلَ آفاقِ
أن يسأل القومُ عنِّي أهلَ معرفةٍ فلا يــــخبِّرُهُم عن ثابتٍ لاقِ
سدّدْ خِلاَلَكَ من مالٍ تُجَمِّــعه حتّى تُـلاقي الذي كلُّ امرئٍ لاقِ
لتقرعنَّ عليَّ السِّنَّ من نــدمٍ إذا تــذكّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي



كم نحبك يادعوب ياعجب


وانت تكتب بحب
وإنّ أوّل بوادر التّمرّد تبدأ في مخاطبة الذّات (المونولوج) فكانت شواطئ الغرب بحر من الترحال وحفلة زفاف تعيد الينا كاتبنا المتمرد فكان القلق الذي اعتراك فصرت تبحث عن سبب مقنع لرحيك فكانت نظرة من حارس العلاقات الاجتماعية ودعوتها إلى الانسجام مع ما يحيط بك وبها، وكانت نفسك تائقة في الآن ذاته إلى واقع آخر غير الواقع المعيش، ولعلّه الواقع المتخيّل الّذي ترنو إليه الأحاسيس والمشاعر الدّاخليّة للإنسان، وبذلك تندفع الذّات إلى تشكيل نسق آخر متخيّل إن لم يكن للوجود فسيكون – حتماً – للموجودات، وفق استراتيجيّة لأفعال مفصولة عن توجيهات المجتمع، وهنا والآن يبدأ تشييد العالم الآخر ليكون موضوعاً تحقّق الذّات فيه تطلّعاتها أو بعضاً من هاته التطلّعات إشباعاً للذّة مفترضة أو غريزة متخيّلة عبر غمضة عين وشرود ذهن لائذ في فراغ الأشياء وصمتها او في هديرها.

مرتضى دعوب
03-04-2011, 02:36 PM
عاذلــتي إنّ بعض اللَّوم مَعْنَفَةٌ وهل مــــتاعٌ وَإن أَبْقَيْتُهُ باقِ
إنِّـي زعيمٌ لئن لم تتركوا عذَلي أن يــسأَل الحيُّ عَنِّي أَهلَ آفاقِ
أن يسأل القومُ عنِّي أهلَ معرفةٍ فلا يــــخبِّرُهُم عن ثابتٍ لاقِ
سدّدْ خِلاَلَكَ من مالٍ تُجَمِّــعه حتّى تُـلاقي الذي كلُّ امرئٍ لاقِ
لتقرعنَّ عليَّ السِّنَّ من نــدمٍ إذا تــذكّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي



كم نحبك يادعوب ياعجب


وانت تكتب بحب
وإنّ أوّل بوادر التّمرّد تبدأ في مخاطبة الذّات (المونولوج) فكانت شواطئ الغرب بحر من الترحال وحفلة زفاف تعيد الينا كاتبنا المتمرد فكان القلق الذي اعتراك فصرت تبحث عن سبب مقنع لرحيك فكانت نظرة من حارس العلاقات الاجتماعية ودعوتها إلى الانسجام مع ما يحيط بك وبها، وكانت نفسك تائقة في الآن ذاته إلى واقع آخر غير الواقع المعيش، ولعلّه الواقع المتخيّل الّذي ترنو إليه الأحاسيس والمشاعر الدّاخليّة للإنسان، وبذلك تندفع الذّات إلى تشكيل نسق آخر متخيّل إن لم يكن للوجود فسيكون – حتماً – للموجودات، وفق استراتيجيّة لأفعال مفصولة عن توجيهات المجتمع، وهنا والآن يبدأ تشييد العالم الآخر ليكون موضوعاً تحقّق الذّات فيه تطلّعاتها أو بعضاً من هاته التطلّعات إشباعاً للذّة مفترضة أو غريزة متخيّلة عبر غمضة عين وشرود ذهن لائذ في فراغ الأشياء وصمتها او في هديرها




شفت يا ابوحميد كم شهر فى الغربة بتعمل شنو ؟
و برضو الجماعة بيقولوا لى: إنت خيالك واسع ...
يعنى الواحد تقول ليهو تيس يقول ليك أحلبو...
لكن التمرد مااااااااا عندك يا بوحميد ...قلبت فيهو الهوبة عدييييل كدة ...اوع تكون بتاع سيكولوجيا و غلبة زى دى تمشى تحلل لينا شخصيتنا على الهواء و تجيب لينا الهوا ...

مرتضى دعوب
14-04-2011, 04:16 PM
و فى لحظة إنفعال يفلت فنجان شاى الصباح من يد صديقى و دالعجب فينسكب على الجلباب الأبيض النظيف، فيبدأ رحلة البحث عن منديل ورق و يحاول فى الوقت نفسه إنقاذ هاتفه الخلوى الذى اصابته بعض قطرات الشاى الساخن الملئ بالسكر و جهاز الريموت كونترول الذى يهدده الشاى و اللبن بالتصمغ و التشمع ...
مصيبة !!!
و الطائرة تحلق بنا فوق سماء زغرب ...
فبراير شهر البرودة و الثلج و التجمد ...الجليد بلغ الركب ومن الأفواه يخرج البخار غريباً و مثيراً ...
و يذكرنى ذلك بأغنية ستيميلا(steamy la) للمطرب الجنوب إفريقى الحاج ماسيكيلا(Hugh Masekela) يتحدث فيها عن معاناة عمال المناجم و رحلاتهم اليومية إلى مناطق تعدين الماس و العنت و المشقة و إستنشاق السموم و الغبار و الفحم ثم إنتظار القطار ليعود بهم إلى جوهانسبرج ...
نعم هو البخار الذى ينطلق من مدخنة القطار ....
و هو البخار الذى ينطلق من أفواه قاطنى كرواتيا ...
و هو بخار بارد و حار ...
و من الصدور تنطلق الزفرات و الآهات ...و فيها أيضاً نسبة من البخار...
و محطات الطاقة الحرارية توظف هذا البخار فتصنع منه كهرباء ما بين ماءٍ و حرارة و فحم... كهرباء سائغة خالصة لذة للمستهلكين ...
ثمة فوائد جمة و مصائب شتى فى هذا البخار ..
و المظلومون ينفثون هذا الغبار فى صمت ...و ما أكثر المكلومون فى عالمنا هذا ...
و هناك من يتاملون المنظر دون إكتراث ...
كثرة الإلفة تبلد الأحاسيس...
فنمو الطفل و تعلمه الحركات و الكلام و التعثر رائعة من روائع الخالق المبدع تجعلها الإلفة شيئاً عادياً ليس فيه ما يلفت النظر ...
و بزوغ الشمس و سريان الحياة فى جسم الكون المستيقظ لتوه و تنفس الصبح والأشجان التى تثيرها ساعة الضحى و جريان الشمس لمستقرٍ لها ثم إفولها تدريجياً و غروبها فى شفق يسيل نضاره فوق العقيق على ذرىً حمراء ..كل هذا لا يحظى عندنا بأى قدر من التأمل و التمعن ....
فيم نتمعن ؟
الشيك ...الجوكية ....الصواريخ ...المحامية ....
ثم كوب من الماء البارد ...و جلوس على الأرضية المتسخة ...
- ممكن أشحن موبايلى شوية عندكم ؟
-..........................!!!
-شكراً ...الله يخليك !
و بعد شحن الموبايل تعود الأسطوانة ...يلا أنا كلمت الناس ديل و قروشهم جااااهزة ، يلا إنت لو هم ضربوا ليك تلفون أديهم السعر اللى اتفقنا عليهو، و خلينى برة الصورة دردقهم لى بى فنّ ، يلا بعدين ح تلقانى فى محل لذيذ و ح يجى واحد من الجماعة اللى كلمتك عنهم ...الناس التقال ....يلا ....يلا ...يلا !!!
و فى السجن يمسى عاذرى و عزالى ...
و السجن مكان الرجال ....
وعدد لا باس به يعرف منظر السجن من الداخل ، و كثيرون إكتشفوا أن السجن ليس مخيف بقدر ما هو مفيد ... فضائيات ...صلاة الجماعة ...شرائح ...مباريات كرة قدم ...وست .. و هارت ...و حريق ...باسطة و لبن ....بيع و شراء عربات برادو ، بكاسى و بالات قطن ،أراضى حيازة بوضع اليد و شهادات مضروبة و مرهونات ...مقصات ...تعاليق ...تدبير.... و تفكير ....تخطيط و رسم لمقالب تُطبخ على نار هادئة داخل أروقة و دهاليز السجون ، يا للبشاشة ...
و يتناهى إلى المسامع صوت الفنان شكر الله و هو يردد فى حرقة يلفها الأسى : لاعب معاى ضاغط ....
و يتجمع البخار و ينضغط ...
و البخار يتجمع و يتراكم ...
و يزداد الضغط ...
و يبحث عن نقطة ضعيفة ليخرقها ...و ينطلق...
لو تعلم كلٌ منا متى يقول كلمة : لا.... لتغيرت إمور كثيرة!
و أحدهم يبذل الغالى و النفيس لإرضاء ست الحسن و الجمال ...و ترفضه بصلف و تبيع مودته ظلماً ببخس ...
و يقول لها فى تفانٍ و بله :
و لو أن الزمان أضاع حكمى فديتك من مكارهه بنفسى ...
إنها الماسوشية و السادية ...عمليتان متعاكستان مثل الأكسدة و الإختزال ... يا للبشاعة !
و الفرق فى ذلك أن السادية تولد الضغط ....و ينضغط البخار من جديد ، ثم ينفجر ....ترى هل كان من الممكن تلافى شئ مما حدث؟
أبدًا...!
كان وتر القوس مشدوداً و كان السهم مسموماً ...
ثم .....................
صوت جلبة و ضوضاء و هرجلة ....تعال شيل هدومك و غور من وشى ...يا زول إنت مجنون ....طلقانة ... تضربنى كمان ؟؟؟ يا ناس اختشوا عيب عليكم !...ما عايزة اشوف خلقتك تانى قدامى !...يا زول ألعن إبليس ....قلت ليك: طلقانة بالثلاثة ....يا ناس لااااااااحول ولا قوة إلا بالله ....و طاااااخ ...!
زاد عليه الضغط ...!
و قرر أن ينتظر حتى اللحظة التاريخية ...
فيرد لها الصاع صاعين ...
أولاً : يوفر بعض المال دون علمها ...
ثانياً: يتزوج بالودود الودود الودود ...
ثالثاً: ينتظر أى سبب وجيه ، ثم يصفعها صفعة يبث فيها كل مخزون البخار المتراكم داخل صدره طوال هذه السنين ....ثم يوسعها ركلاً و صفعاً ....فرصة تاريخية لرد الإعتبار !!!
و يبدأ مع الودود رحلة جديدة فى إنتظار الفرج القريب ...و تبدأ هى رحلة الإنتقام و التشفى و الإعنات و الإعسار و لا أحد يتذكر قوله تعالى ( و لا تنسوا الفضل بينكم )
و أنظر إلى صديقى ود العجب فأجده فاغراً فمه من الدهشة ، إلا أنها قصة اخرى ...

واحد من الناس
14-04-2011, 08:27 PM
كلام طاعم جدا

مرتضى دعوب
15-04-2011, 12:50 AM
كلام طاعم جدا
إنت الأطعم يا واحد من الناس ....
مشكور على الإهتمام و التشجيع ...
:ANSmile30:

احمد الحبر
17-04-2011, 10:46 AM
دائماً ما أقرأ للمدعو نزار بن قباني .. واليوم وأنا اقرأ إحدى رسائله التي يقول فيها :
اطمئني يا سيدتي ، فما جئت لأشتمك أو لأشنقك على حبال غضبي ، ولا جئت لأراجع دفاتري القديمة معك ، فأنا رجل لا يحتفظ بدفاتر حبه القديمة ولا يعود إليها أبداً ، لكنني جئت لأشكرك على زهور الحزن التي زرعتها في داخلي فمنك تعلمت أن أحب الزهور السوداء وأشتريها ، وأوزعها في زوايا غرفتي ، ليس في نيتي أن أفضح انتهازيتك أو أكشف الأوراق المغشوشة التي كنت تلعبين بها خلال عامين ، لكنني جئت لأشكرك على مواسم الدمع وليالي الوجع الطويلة ، وعلى كل الأوراق الصفراء التي نثرتها على أرض حياتي فلولاك لم أكتشف لذة الكتابة باللون الأصفر ، ولذة التفكير باللون الأصفر ، ولذة العشق باللون الأصفر

ومن ثم عدت لأطالع شاطئ الغربة وجدت ذات المتعة ونفس المذاق السكري !! اللهم إلا أن هذا مرتضى بن مصطفى وذاك نزار بن قباني صاحب الاعلام الخرافي !!

حسن محمد
17-04-2011, 11:08 AM
كنت رائعا وانت تفرغ السجن من الرجال
لك الود

بركات شرف الدين
17-04-2011, 12:24 PM
رائع يادعوب مافى شك انك صاحب مخزون كبير والكل يلتفت بقلبه الى مكان ما فى زمان ما خصوصا اهل الاغتراب والله رائع

مرتضى دعوب
17-04-2011, 10:13 PM
رائع يادعوب مافى شك انك صاحب مخزون كبير والكل يلتفت بقلبه الى مكان ما فى زمان ما خصوصا اهل الاغتراب والله رائع
كدة رفعت معنوياتى فى السماء يا قرابة ، مشكور على المرور الرائع و الايجابى .
كدة فرضتوا علىّ مواصلة السرد ،و هذا الامر طبعاً يحتاج الى كثير من التهور ...
تصدق أن 99 % مما أسرده من حكايات ليست من الخيال ؟؟؟

مرتضى دعوب
17-04-2011, 10:15 PM
كنت رائعا وانت تفرغ السجن من الرجال
لك الود
يديك العافية يا كلونيا و ما نتحرم من طلاتك الرائعة .
:ANSmile06:

مرتضى دعوب
17-04-2011, 10:21 PM
دائماً ما أقرأ للمدعو نزار بن قباني .. واليوم وأنا اقرأ إحدى رسائله التي يقول فيها :


ومن ثم عدت لأطالع شاطئ الغربة وجدت ذات المتعة ونفس المذاق السكري !!

بالمناسبة يا ود الحبر : أنا بعد كثير تمعن بدأت أغير رأيى فى كثير من كتابات نزار قبانى فقد كنت ممن يضيقون ذرعاً ببعض قصائده المرأوية !!! إلا أن كتاباته الأخرى و قصائده القوية اثارت إهتمامى ونالت إعجابى لأبعد الحدود ، فالرجل رغم و رغم و رغم يتمتع بموضوعية عجيبة ، و له تأملات عميقة فى النفس البشرية تستحق الوقوف عندها طويلاً ....:bngo9:

حسن محمد
18-04-2011, 06:54 AM
بالمناسبة يا ود الحبر : أنا بعد كثير تمعن بدأت أغير رأيى فى كثير من كتابات نزار قبانى فقد كنت ممن يضيقون ذرعاً ببعض قصائده المرأوية !!! إلا أن كتاباته الأخرى و قصائده القوية اثارت إهتمامى ونالت إعجابى لأبعد الحدود ، فالرجل رغم و رغم و رغم يتمتع بموضوعية عجيبة ، و له تأملات عميقة فى النفس البشرية تستحق الوقوف عندها طويلاً ....:bngo9:
سؤال فني للغاية
هل كانت تلك(المرأوية !!! ) عند نزار بعيدة عن
ال(تأملات عميقة فى النفس البشرية تستحق الوقوف)
لك الود

مرتضى دعوب
18-04-2011, 08:14 AM
سؤال فني للغاية
هل كانت تلك(المرأوية !!! ) عند نزار بعيدة عن
ال(تأملات عميقة فى النفس البشرية تستحق الوقوف)
لك الود
أبداً يا كولونيا ...لها نفس السمات إلا أن بعض القصائد شطحت شوية مثل بيت الشعر الذى يقول :
أشهد ألا إمرأة إلا أنت ......فالشهادة التى تحوى النفى و الإثبات لمفرد لا تتجوز إلا لله ...كما أن هناك قصيدة مطلعها :
يا من عصيت الله ثم عبدتنى .....و هذه أيضاً من القصائد المشهورة المنسوبة و فيها ما فيها من تعابير تصطك لها الآذان ...و هذه لم أجد فيها أى تأملات فى النفس البشرية ...ألا تتفق معى ؟
و لك تحياتى يا أبو على .

حسن محمد
18-04-2011, 08:45 AM
أبداً يا كولونيا ...لها نفس السمات إلا أن بعض القصائد شطحت شوية مثل بيت الشعر الذى يقول :
أشهد ألا إمرأة إلا أنت ......فالشهادة التى تحوى النفى و الإثبات لمفرد لا تتجوز إلا لله ...كما أن هناك قصيدة مطلعها :
يا من عصيت الله ثم عبدتنى .....و هذه أيضاً من القصائد المشهورة المنسوبة و فيها ما فيها من تعابير تصطك لها الآذان ...و هذه لم أجد فيها أى تأملات فى النفس البشرية ...ألا تتفق معى ؟
و لك تحياتى يا أبو على .
كلام قابل للاخذ والرد ولانريد الخوض في تفاصيله ولكني وددت ان اوضح انه حتي شعره في المرأة مدعاة للتامل في الكثير والمثير والخطر وقد اتفقنا في ذلك.والنصوص الجيدة دائما تحمل مالا تحتمل , اتوقع مداخلات خيري في هذا الخصوص والتخصص
لك الود

ياسر عبدالرحمن خيري
18-04-2011, 10:04 AM
أشهدُ أن لا امرأة ً
أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي
عشرة أعوام كما احتملت
واصطبرت على جنوني مثلما صبرت
وقلمت أظافري
ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنتِ ..


أشهدُ أن لا امرأة ً
تشبهني كصورة زيتية
في الفكر والسلوك إلا أنت
والعقل والجنون إلا أنت
والملل السريع
والتعلق السريع
إلا أنتِ ..
أشهدُ أن لا امرأة ً
قد أخذت من اهتمامي
نصف ما أخذتِ
واستعمرتني مثلما فعلت
وحررتني مثلما فعلت

أشهدُ أن لا امرأة ً
تعاملت معي كطفل عمره شهران
إلا أنتِ ..
وقدمت لي لبن العصفور
والأزهار والألعاب
إلا أنتِ ..
أشهدُ أن لا امرأة ً
كانت معي كريمة كالبحر
راقية كالشعر
ودللتني مثلما فعلت
وأفسدتني مثلما فعلت
أشهد أن لا امرأة
قد جعلت طفولتي
تمتد للخمسين .. إلا أنت

الرائع مرتضى دعوب شهادة النفي والإثبات للمُفرَد في كل أبيات تلك القصيدة أستَتْبَعَها صفة للبشر خَصّ بها نزار تلك المرأة مثل أن تقول لمعتوه أشهد أن لا معتوه هنا إلّا أنت
إلّا في آخر القصيدة حيث أورد أشهد أن لا أمرة إلّا أنت وكَرّرها أكثر من مرة في غير حاجة (حسب وجهة نظري) وهذا ما أظنك تعنيه
أمّا يا من عصيت الله ثُمّ عبدتني فلا أملك إلّا أن أقول لا حول ولا قوة إلّا بالله
ومثل ذلك من قال
آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ماله ثاني
أهنالك كُفرٌ بواحٌ أكثر من ذلك؟

حسن محمد
18-04-2011, 10:31 AM
احبك جدا عندما تجعل وجهة نظرك بين القوسين
واتفق معكما ايها الرايعيين في بعض ماذهبتما اليه ولجهلي الكبيرفي الدين و في اللغة وكثافة المفردة واحتمالاتها لن اخوض في التفاصيل وهذا لا يعني ان اشعار نزار تخلو مما ادليتم
ولكم الود

مرتضى دعوب
18-04-2011, 02:41 PM
احييى الإخوة حسن و ياسر على فتح هذا النقاش المثمر و الذى أفادنى ايما فائدة خصوصاً و أننى لم أكن أعلم أن نزار قبانى ردد هذه العبارة (اشهد ألا إمراة إلا أنت ) ثلاث مرات ....
و هذا لا ينفى إعجابى بثورية الرجل و تمرده على المفاهيم البالية و حالة الضعف و الخنوع التى تسيطر على العرب و المسلمين و اذكر رده الثورى على نجيب محفوظ المستسلم و الذى اتهم نزار قبانى بالتحامل الشديد على حكامنا المعذورين الذين يهرولون إلى تل أبيب ....
و بالمناسبة اعجبتنى قصيدة قديمة للشاعر مظفر النواب يخاطب فيها حكامنا المستسلمين المستأسدين على الشعوب الجائعة و المقهورة و التى عبر فيها عن إحتقاره لهم بأسلوب متمرد جداً و فيه تجاوزات معروفة تشبه تجاوزات صحفى كبير وردت فى الإنتباهة قبل عدة أشهر و اثارت لغطاً فى الأوساط الفكرية و السياسية و الإجتماعية ...
يبدو أن هناك لحظات معينة لا تصلح فيها الألفاظ المنمقة المتجملة فى التعبير عن القضايا الساخنة و تكون الألفاظ المكشوفة أجدى نفعاً و أصدق فى نقل صور معينة لتبدو فى ابعادها الحقيقة و ألوانها الطبيعية .... ما عارف ....يمكن أكون غلطان !!!

احمد حسن امام
27-04-2011, 03:11 PM
[QUOTE=مرتضى دعوب;111669][b][siz
[b][size=5]و بالمناسبة اعجبتنى قصيدة قديمة للشاعر مظفر النواب يخاطب فيها حكامنا المستسلمين المستأسدين على الشعوب الجائعة و المقهورة و التى عبر فيها عن إحتقاره لهم بأسلوب متمرد جداً و فيه تجاوزات معروفة تشبه تجاوزات صحفى كبير وردت فى الإنتباهة قبل عدة

عد بنا للشاطئ لنرتدي بعض اثواب جديدة ونحتفي بشرب كأس المعاني المعتق اخي مرتضي ولا تأخذك بنا رحمه فلك اللحم ولمن طالب العظم


احمد مطر
منفيون
لمن نشكو مآسينا

ومن يصغي لشكوانا، ويجدينا

أنشكو موتنا ذلا لوالينا

وهل موت ســيحـيـيـنا

قطيع نحن والجزار راعينا

ومنفيون نمشي في أراضينا

ونحمل نعشنا قسرا بأيدينا

ونعرب عن تعازينا لنا فينا

فوالينا ، أدام الله والينا

رآنا أمة وسطا، فما أبقى لنا دنيا

ولا أبقى لنا دينا

ولاة الأمر : ماخنتم ، ولا هنتم

ولا أبديتم اللينا

جزاكم ربنا خيرا، كفيتم أرضنا بلوى أعادينا

وحققتم أمانينا

وهذي القدس تشكركم

ففي تنديدكم حينا

وفي تهديدكم حينا

سحبتم أنف أمريكا

فلم تنقل سفارتها

ولو نقلت ــ معاذ الله لو نقلت ــ لضيعنا فلسطينا

ولاة الأمر هذا النصر يكفيكم ، ويكفينا

.تهانينا

مرتضى دعوب
02-05-2011, 12:54 PM
غربة ....
و غروب....!
و ساعة الغروب فيها ذكريات و شجون وألم و إلهام ...
و ساعة الغروب أهزوجة شجية يضفى عليها صوت إبراهيم حسين أو أنامل إبراهيم محمد الحسن رونقاً أخّاذاً يسبح بىّ بعيداً عن عواصف التوجس و سحب الحيرة إلى ذاك الفضاء المديد...
مع ساعة الغروب فى الليل نسأل عليكم
حليلكم يا احبة و حليل آمالنا فيكم
شوق و حنين و عتاب خفى ينساب مع الكلمات و الجُمل الموسيقية الرائعة و كلها تشير إلى معالم مألوفة لزمان ولّى و لن يعود ...
و تعود بى ذكريات الزمن الجميل إلى صالة الفروسية بالخرطوم فى أوائل الثمانينات..
يومها دعانى أحد الاصدقاء لليلة ترفيهية ..
كنت يومها يافعاً غض الإهاب شديد التعطش لرؤية المجتمع الراقى المتحضر و طرق ترويحه عن نفسه ...
و ترآءت لى و بدون مقدمات صورة سكان القرية المترفين الذين فسقوا فيها فحق عليها القول و دمرها الله تدميراً إلاّ أننى أبعدت هذه الصورة القاتمة بسرعة عن خيالى ..
كانت صالة نادى الفروسية واحدة من أرقى صالات الترفيه فى العاصمة تليها صالة السكة حديد و هى ما كان يعرف قديماً بكافتيريا السكة حديد و التى أحيا فيها وردى واحدة من أشهر وأهم حفلاته تناقلها المغتربون لعقود فى شرايط الفيديو و الكاسيت ، و قد اشتهرت الصالتان بجودة الخدمات و البرامج الترفيهية الشيقة و طرازات الحاضرين ..
كمال كيلا يشدو بألحانه الجريئة مرتدياً بنطلونه الابيض جداً و الضيق جداً و نظارته السوداء جداً و بجانبه فتاتان يافعتان فارعتان ممشوقتان ذواتا اصوات جميلة يثير سمعها فى سويداء النفوس الكثير من الأفكار الشريرة ...
لا اذكر كلمات الأغنيات و لكن لفت نظرى و سمعى ترديد الكورس المذكور أعلاه لعبارة :
مين السبب كااااااان
لزمة موسيقية عادية و لكن البهجة التى صاحبت إخراج مخارج الحروف كان لها وقعاً خاصاً فى نفوس المرهقين و المراهقين .
و لعله كان من المألوف فى ذلك الوقت (1982) أن تلمح عيناك علب البيرة و زجاجات الويسكى موضوعة على الموائد بلا أى غضاضة أو تحفظ و ان ترى السيدات السودانيات الراقيات جداً ممسكات بلفافات التبغ و ينفثن دخانها فى تلذذ ظاهر و نشوة عميقة ...
كان معظم الحضور من الشباب و المتشببين و كانوا ينتمون لطبقات المجتمع المسماة بالراقية فى ذلك الأوان ...العمارات ... الصافية ...مدراء الشركات ... كبار الافندية ...ابناء تجار بالسوق العربى و الأفرنجى ...طلاب و طالبات يدرسون فى انجلترا يطلقون على أنفسهم أولاد و بنات لندن...
و كانت كلمة لندن تثير فى نفسى الكثير من المشاعر و الإنفعالات ...
لندن ...
بنطلونات الجينز و الأحذية الجلدية الراقية ، ربطات العنق الحريرية الحمراء و القمصان البيضاء و الدبابيس الغالية و البروشات ... يا للهول !
نظارة بيرسول من أوكسفورد ستريت و عطر لاكوست من شارع بوند، مجلات أجنبية تايمز و بوست و نيوزوييك ...
أحاديث هادئة و مزاج رائق لا تعكر صفوه قطوعات الكهرباء و لا الغبار المنبعث من المقشاشة و لا طقطقة يد الكمسارى فى الحافلة و لا تلوث المياه بالطين و الكلور و بقايا الإسبستوس المترسب فى المواسير و رائحة المخلفات المحروقة فى الكوش و طنين الذباب ...
كنت أتسمع أحاديثهم و تنتابنى رهبة ممزوجة بالنشوة ....التوب البريطانى (مسابقات موسيقية تصنيفية ) ، ترافولتا ، أوليفا نوتن ، حمى ليلة السبت ، غرايس ، جورج بينسون ، جيمس براون ،بى جيز ، آبا ، رود ستيوارت ، كينى روجرز ، صالة ديسكو ماى فاير ، حديقة ميدان بيكادللى ...
كنت ألوك هذه الاسماء و ارددها فى خلوتى مزهواً بها و أكثر ما كان يضحكنى أننى كنت فى طفولتى أدعو الله عقب كل صلاة أن أزور لندن .... حديقة هايد بارك و محطة تشارنغ كروس و السماء الرمادية التى عشقها عبد الحليم حافظ حتى مات تحتها بسبب قطعة من الشواء مملوءة بالشطة فى قصر الملك الحسن بالمغرب ...يا للبشاعة !
أحلام مترفة...
و مصطفى سيد احمد يقول لها فى تشفٍ واضح :
لا منك إبتدت الظروف و لا بيك إنتهت الامانى المترفة...
سبحان الله ...
هناك تقتير على النفس و إمعان فى التقشف حتى فى الأحلام لدرجة أن تصنف الامانى إلى درجات و طبقات تبدا من التقشف و تنتهى بالترف و مثلما يملك بابوات الكنيسة الكاثوليكية حق تأجير قطع أرض و منتجعات فى الجنة لا يملك المساكين عندنا حق السباحة لا فى الإحلام و لا فى مسرح الآرام ...
و على شاطئ النيل يسترسل حاج أحمد فى تأملاته :
لكى تحصل على حقك لابد من عبور البحار و لابد من هدم الجبال لأن كلمة الحق تعنى النضال ....
و فى ساحات المجازر يكون النضال ...
و النصر للفأس و الرجال ...
و ماريا لا زالت هناك فى قمة الأكربول تذرف الدموع فى صمت و تنظر إلى المقعد الخاوى بجوارها فى الحديقة الصامتة و أوراق الخريف الصفراء تداعب خصلات شعرها الذهبى المجنون بينما تلوح فى الأفق بوادر عاصفة ممطرة و بائعو التحف يشرعون فى لملمة معروضاتهم و جرسونات المطاعم يجمعون المقاعد المتناثرة فى فناء الحديقة الكبير و يطوون المفارش و الملاءات فى عجلة ظاهرة و تبرم خفى ....
لا شئ يحدث مصادفة !
جدران و فواصل و اسوار عالية يصعب إظهارها أو نقبها !
و للماساة آثاراً مدوية ...
و للهزيمة جرح نازف و طعم مالح و غصص قارصة و حشرجات تنوء بها الصدور المثقلة بالآهات و الألم .
و فى حنايا النفس ندوب متقرحة و دمامل ....
و تغرب الشمس بعد هذه المعركة الدامية ...
و صديقى ود العجب يرسل بصره نحو الأفق البعيد و يسترسل فى تاملاته الصامتة المهذبة ...و لكنها قصة اخرى ...

ياسر عبدالرحمن خيري
02-05-2011, 01:27 PM
ونحن لا نملْ على شواطئك ونتطلع للإبحار معك فيها بلا توقّفْ...
الرائع مرتضى تجيد التَضمِين تَناصاً وأقتِباساً وتجيد الإبداع.

بركات شرف الدين
02-05-2011, 01:34 PM
ياهندسة ليتك لم تقف طبعا خواطر المداخلة معها تكاد تكون معدومة اللهم الا من باب الاستمتاع بخفة الظل والسرد الفكاهى وجمال التعابير يعنى فى اثناء سرد الخواطر تاتيك الصورة والمكان والناس بحسب الوصف كانك معهم او انك تشاهد فى شريط مصور باحدث التقنيات رائع يادعوب

مرتضى دعوب
02-05-2011, 02:50 PM
ونحن لا نملْ على شواطئك ونتطلع للإبحار معك فيها بلا توقّفْ...
الرائع مرتضى تجيد التَضمِين تَناصاً وأقتِباساً وتجيد الإبداع.
و الله هذه شهادة أعتز بها و أتمنى أن أتمكن دائماً من الكتابة ...و بينى و بينك ما كنت مصدق إننى سأتمكن من الكتابة و سيكون هناك من يقرأ كتاباتى و هذا أكثر مما كنت اطمح بكثير .

مرتضى دعوب
02-05-2011, 02:53 PM
[quote=بركات شرف الدين;114496]ياهندسة ليتك لم تقف طبعا خواطر المداخلة معها تكاد تكون معدومة اللهم الا من باب الاستمتاع بخفة الظل والسرد الفكاهى وجمال التعابير يعنى فى اثناء سرد الخواطر تاتيك الصورة والمكان والناس بحسب الوصف كانك معهم او انك تشاهد فى شريط مصور باحدث التقنيات رائع يادعوب[/quote
ربنا يخليك لينا يا قرابة و يجعلنا نواصل المشوار الصعب ...
و مرورك الإيجابى له دائماً أعظم الأثر فى الإستمرار و الإستلهام .

مرتضى دعوب
15-05-2011, 03:32 PM
و الغربة فى كل مكان ....
و إسماعيل حسن بعد عودته من غربته المقيتة وجد أن كل الأرض منفى ....
منفى ...منفى ...منفى .....
و صوت وردى كان مثل صوت كمان عبد الله عربى ..
أما الآن فوردى( الذى كان طوال عمره منضبطاً )أصبح من المنشزين لدرجة تخجل منها آمال النور و هى تقف خلف استاذها ...
و النشاز فظيع ...
لدرجة تصطك منها الآذان ...
و جولة صغيرة فى أحياء العاصمة الجديدة تكفى لتفسير معنى كلمة النشاز ...
هناك أحياء بعينها تسكنها فئآت معينة من خلق الله ..
تحمل أسماءً حماسية ومليئة بالمعانى الكبيرة !
إمتازوا بالآتى : الثراء الفاحش،الإستخفاف بآراء الآخرين ...
لمعوا فلاناً ....
و احفروا تحت أقدام فلان .....!
و مساجد العاصمة الفخمة تزخر بالمدعوين من ذلك الطراز الفاخر
و تفوح من نواصيهم الملساء عطور لاكوست و كريستيان ديور
اليوم عقد قران كريمة فلان ...
البرستيج يتطلب ذلك
و اكثر من ذلك ..
و تتردد فى باحة المسجد أصداء الضحكات المجلجلة
وييييين إنت يا زول ....مشتاقين و الله
خلاص من يوم ما ضربت معاك الصفقة ديك تانى مافى زول شافك ، و الله لو ما سلّكناها ليك كان تكون لى هسع حايم فى سوق الله أكبر ....
هاهاهاها يااااازول ...
يوم فى دبى و يوم فى لندن و يوم فى ماليزيا و يوم فى تركيا و يوم فى إيران و يوم فى الصين ...
مبروك البرادو الجديدة ...
قلت لى فيها نظام ملاحة و شاشة( دى فى دى ) لكل المقاعد ؟ و الله لكن العلم واسع يا مان ...!
، و فى هذا المسجد يصلى فلان و يتهجد علاّن...
و فلان و علان يشكو أحدهما للآخر بأنه لايجد وقت لتلاوة أوراده اليومية ، فيجيبه بأنه ايضاً يعانى من نفس المشكلة و كل ذلك بسبب كثرة المشاغل اليومية ...
المشاغل اليومية كالآتى:
الفطور ياخذ من زمنه ساعة و نصف .
و 4 كبايات من الشاى المليئ بالسكر تستهلك من وقته الغالى ساعة كاملة ...
و ثلاث مكالمات مع المدام تستغرق من زمنه ساعتان وأربعون دقيقة ..
صلاة الظهر ...خمسة و اربعون دقيقة ، فيها وضوء طوييييل و إستنشاق يخرج كل ما فى خياشيمه و رئتيه و غسل للرجلين حتى الوركين ولليدين حتى الإبطين ......
قراءة الجرائد ساعة كاملة ...
تصفح الإيميل و الفيس بوك و المنتديات ساعتان ...
نوم فى المكتب المغلق فى ساعة القيلولة ساعة و نصف ...
المكيف سامسونج و الكنبة ماليزية و الأجر على الله ....
الحضور فى تمام العاشرة صباحاً ( تأخير ساعتان بسبب زحمة المرور)..
و اسبوع المرور يمر بسلام
ورشات عمل و ندوات و سيارات بيضاء اللون أضواؤها العليا تلمع ..
و سريناتها المجلجلة تشق فضاء العاصمة ...
أغنيات حماسية ...
و أبشر يا زول ....
و تشب تشب تشب
و فى ميدان جاكسون على مرمى حجر من مكان الإحتفال يختلط الحابل بالنابل
مانجو و خيار و تفاح و خبز مفروش على الارض
الغبار يتصاعد من براطيش المارة الزهجانين
و رائحة دخان الحافلات
و أفواج المارة يركضون متفادين الحافلات التى تقتحم باحة الميدان بأقصى سرعة ...
موتورها الأحمق ينم عن عصبية السائق ...
و الكمسارى يشير بيده المطلوب نفر نفر نفر ....فهو ملك الطريق و مايسترو المرور
و فى ذلك فليتنافس الكماسرة ...
و على بعد امتار من هذا الكرنفال كان الإحتفال البهيج ...
سبابات مرفوعة إلى أعلى
تكبير و تهليل
و عدد الموتى من حوادث المرور فى تزايد ...
و من يُضبط و هو يقود سيارته بلا رخصة يدفع ثلاثون جنيها إيصال غرامة و يستمر فى قيادة سيارته ...
بلا رخصة !!!
و إذا قرر رجل مرور آخر تغريمه على الزجاج المظلل فهو يكتفى بإبراز غرامة القيادة بدون رخصة لذلك اليوم ...
و بعد تطابق التاريخان يطلق رجل المرور سراحه فهو قد دفع على أى حال ....
و لابد من إمتصاص غضب الجمهور ...
على أى حال ...!
و لا تزال فرقة الصحوة تلعلع باهازيج برعية المزاج مكاشفية الإيقاع .....
و لا تزال أفواج المهنئين تتدافع فى طريقها إلى خارج ساحة المسجد البرستيج و جيوبهم ملآى بالتمر المحشو بالفزدق و جوز الهند و الكاندى الراقى و التوفى السويسرى ...
مبروك ....مبروك .....
و تدور محركات الليكزس و الكامرى و السوناتا و البرادو و التوكسون ...
و تنطلق أجهزة الستريو بسماعتها التربو ووفر و الإكسترا باص :
إبلى المشرفااااااات .....
و لا تزال آمال النور على خشبة المسرح تتأفف من نشاز استاذها وردى الذى بلغ من الكبر عتياً و لا يزال يدعى خفة الدمّ وحُسن الهجيج ....
دمّ عليك يا وردى .....!
و ماريا لا زالت تذرف الدموع فى قمة الأكروبول...
و صديقى ود العجب يدلف إلى الفصل بعد طابور الصباح ، و يمسك بالبشاورة و يمسح السبورة فى نشوة ثم يكتب :
النملة الشفوقة ....
و لكنها قصة اخرى ...

حسن محمد
15-05-2011, 03:57 PM
حييوا معي رجلا من زمن النملة الشفوقة حقا انك تاخذنا في كل رحلة اقرب
للخيال الي واقع نعيشه وتجعلنا وكأننا لا نعرف كل ذلك وعندما نصل النملة الشفوقة نقول (هيييي ديل ما نحن) بفرح لكنه بيت عزاء ونبكي علنا نعرف الميت
ابددددددددددددداااااااااااااااع

ياسر عبدالرحمن خيري
15-05-2011, 03:58 PM
أشهد الله أنّك أضحكتني حد البكاء... ولكن لا أدري لم أعطيتني هذه المرة إحساساً بأنّ هذه الخاطِرة لها ما بعدها..........
سلِمت يارائع

مرتضى دعوب
16-05-2011, 12:06 PM
أشهد الله أنّك أضحكتني حد البكاء... ولكن لا أدري لم أعطيتني هذه المرة إحساساً بأنّ هذه الخاطِرة لها ما بعدها..........
سلِمت يارائع
دى دردقة عدييييل يا ياسر .... تعجبنى الإيحاءات الراقية التى تتمتع بها inspiration...
على العموم طلبك مجاب بإذن الله

مرتضى دعوب
16-05-2011, 12:09 PM
حييوا معي رجلا من زمن النملة الشفوقة حقا انك تاخذنا في كل رحلة اقرب
للخيال الي واقع نعيشه وتجعلنا وكأننا لا نعرف كل ذلك وعندما نصل النملة الشفوقة نقول (هيييي ديل ما نحن) بفرح لكنه بيت عزاء ونبكي علنا نعرف الميت
ابددددددددددددداااااااااااااااع
مشكور ابو على على الإهتمام و التشجيع و أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم

بركات شرف الدين
16-05-2011, 12:30 PM
ياهندسة حيرتنا كيف استطاع قلمك رصد حركات الحياة المتجددة على الرغم من انشغاله بحياته الخاصة ماشاء الله اهم مافى الموضوع الجرعات اليومية فى السودان وهى جز من المواكبة يعنى لما نحضر اجازة بيكون الواحد متمترس خلف خواطر دعوب لك التحية وماتحرمنا منها ابداع الى حد ما لانهاية

حسن محمد
16-05-2011, 12:34 PM
ياهندسة حيرتنا كيف استطاع قلمك رصد حركات الحياة المتجددة على الرغم من انشغاله بحياته الخاصة ماشاء الله اهم مافى الموضوع الجرعات اليومية فى السودان وهى جز من المواكبة يعنى لما نحضر اجازة بيكون الواحد متمترس خلف خواطر دعوب لك التحية وماتحرمنا منها ابداع الى حد ما لانهاية

فعلا القمر المكتمل لايظهر الا كل اسبوعيين وكاس العلم كل اربع سنوات ويييين ياشيخنا ود الشيخ

بركات شرف الدين
16-05-2011, 12:44 PM
فعلا القمر المكتمل لايظهر الا كل اسبوعيين وكاس العلم كل اربع سنوات ويييين ياشيخنا ود الشيخ



والله كلونيزم مشاغل الحياة والغربة الطولة حرمتنا منكم وبعدين بينى وبينك المنتدى اصبح ونسة دكاكيين فقط لك السلام والتحية العطرة

ياسر عبدالرحمن خيري
16-05-2011, 01:07 PM
وبعدين بينى وبينك المنتدى اصبح ونسة دكاكيين فقط لك السلام والتحية العطرة


أتَحَفّظ بِشدّة على وصفك أعلاه

مرتضى دعوب
24-05-2011, 03:22 PM
و حملت حقيبتى و خرجت من المكتبة فى ساعة متأخرة من ليلة شتوية باردة ....
و الأرض مغطاة بسجادة بيضاء
و السماء المظلمة البعيدة لونها القريب أحمر ..
و عندما يكون لون السماء أحمر ليلاً فهذا يعنى أنها ليلة حافلة بالنذر ...
و يعنى أن الجليد سيعاود السقوط هذه الليلة ايضاً
و قد كان يراودنى إحساس غريب لم يخيب أبداً، إذا ظهرت الشمس قبيل غروبها فى فصل الشتاء الاوربى فهذا كان يعنى بالنسبة لى أن يوم غد سيكون يوماً مشمساً ، و لا يعنى ذلك أنه سيكون يوماً دافئاً باى حال ، كل ما فى الأمر أننى سأستمتع بارتداء الملابس التى أحبها دون خوف من أن يتلفها المطر أو الجليد الذائب المختلط بالملح فى الطرقات ....
و ما أقسى الغسيل و التنشيف و كىّ الملابس
و الغسيل الجاف باهظ التكاليف....
و فى الطريق من المكتبة إلى بيتى كنت أتوهم أننى أسمع صوت ميرغنى المامون و أحمد حسن جمعة داخل ذلك الميكروباص ...
و الصوت المنبعث من راديو تلك السيارة التى ترجل منها سائقها يشبه صوت عبد الجبار المبارك فى فتاوى رمضان ...
أما صوت هذا الرجل الذى يتحدث فى الهاتف العمومى فكأنه صوت عمنا فلان ....نفس النبرة ...و اللعلعة ....و العصبية !
و فى أمسية صيفية خانقة فى السبعينات من القرن الماضى تقف أمام نادى الموردة سيارة مرسيدس بيضاء فارهة تسر الناظرين ..
و بعدها بهنيهة تجاورها سيارة لاندروفر لونها رمادى سخيف
و بعد لحظات يتدافع الناس نحو شباك التذاكر
عرض شيق
لأول مرة بالقرية ...
يقولون انه ساحر
بل هو خارق ....
إسمه مخيف يوحى بالبأس و البطش و الإرهاب
حيدر قطامة
و يجلس الناس على الكراسى و البروش و من لا يملك رسوم التذكرة يتسلق سور النادى و يقبع هناك ( فى أدب )بلا حراك فى إنتظار العرض المثير
و يعتلى البطل خشبة المسرح المرفوع فوق البراميل المهترئة
جثته الضخمة ممسوحة بالزيت و يرتدى شورتاً اصفراً لا يتناسب مع سنه ....
و يصعد أحد المتطوعين فوق منضدة خشبية
و ينحنى البطل و يمسك المنضدة بأسنانه
ثم يعتدل واقفاً و يضرب صدره الضخم بكلتا يديه مثل كنغ كونغ و يصيح فى إزرداء : همبر سيس
و يجيبه الجمهور المنفعل بصيحات مفعمة بالإنبهار : يى يى يا
ثم يعود و يطبق فكيه على طرف المنضدة و يرفعها بمن فيها فى الهواء
و المتطوع يتارجح
و يعيده إلى الأرض تارة اخرى من غير سوء .....
كان الجمهور البائس يضج فرحاً بهذه العروض الشيقة :
السينما المتحركة ، الحاوى ، الفتوة ، مسرح العرائس ، الأراجوز ، سلاح الموسيقى
ومرة أخرى يضرب قطامة صدره الضخم بكلتا يديه و يصرخ فى صلف و غرور بصوت هادر :
يااااااااااو......هااااااع
و ما أكثر المغرورون المغترون بقوتهم فى بلادى
كثيراً ما كنت أسترسل فى تأمل هؤلاء الناس
حكمة بالغة فما تغنى النذر
ترى أى شيطان ماكر يفعل بهم هذه الافاعيل
و تذكرت صاحب المعالم و هو يختم تاملاته بإقتباس رائع :
يا حسرةً على العباد !!!
و لذلك شنقوه
كنت أشعر بالإشمئزاز عندما تضطرنى المجاملات إلى مصافحة أحد الجبابرة
أهلاً......ثم يشيح بوجهه عنك ملتفتاً إلى أحد الفراعنة ليكمل ما انقطع من حديث ...
هذا النوع من المصافحة الباردة الخالية من الودّ يطلق عليه الخواجات إسم السمكة الميتة
فحينما تصافح أحد هؤلاء الجبابرة تحس بانك تمسك بسمكة ميتة
dead fish handshake
و للخواجات حكم تصدق احياناً
فهى على أى حال تأملات و قراءات فى تصرفات النفس البشرية
و أليكسس كاريل يقول أن البشر برعوا فى كل الفنون و العلوم الهندسية و الإقتصادية إلا انهم أخفقوا أيما إخفاق فى العلوم الإنسانية ...
و الفارابى يبرع فى كتابة أول نوتة موسيقية فى العالم
ترى كيف أفلح فى تدوين الاوزان و الأزمنة و اللزمات و النغمات ....
الإجابة ببساطة : كل هذا موجود فى التجويد
مدود عارضة للسكون ....حركتان و أربع و ستة
إدغام و إظهار و إخفاء و إشمام
إقلاب و زلق و مدود متصلة و منفصلة و بدلية و حلقية ....
و رتل القرآن .......ترتيلاً
كثيراً ما ينتابنى الإستياء و الغضب و أنا اسمع من ينشز فى الترتيل
فالترتيل الجميل ينساب إنسياباً داخل الأرواح المتعبة الصدئة
و عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان مستمعاً جيداً ....
و كان صاحب ذوق رفيع
قال لخباب بن الأرث بعد أن همّ بقتله : أعد على مسامعى ما كنت تقرأوه !
و الوليد بن المغيرة كان منصفاً ....قال : و أنه يعلو و لا يُعلى عليه ....!
و نظرت إلى من يجوسون فى الديار و يستولون على أقوات المساكين و يستمتعون بتعسير كل يسير
و تذكرت قوله تعالى : ( إن بطش ربك لشديد)
ترى هل يملك هؤلاء ذرة من الذوق ؟
و الغزالى يقول عن عديم الذوق أنه فاسد المزاج صعب العلاج
ترى هلى يتذكر أحدهم أن يشكر الله فى يومٍ على نعمة العافية ، و نعمة البصر ، و نعمة المال و البنون ...
الشكر وحده لا يكفى !
ترى كم منّا يتذكر المساكين و يحاول أن يخفف عنهم الضنك و المسغبة شكراً لنعم الله عليه ...
و يتفرق الجمع من نادى الموردة و هم يرددون فيما بينهم : ياله من رجل قوى !
ما أروع القوة !
و يعاود الجليد تساقطه فى هدوء و يبلل ما يذوب منه فروة رأسى
يا للحماقة ......لقد نسيت قبعتى فى المكتبة !
و لون السماء يزداد إحمراراً
و الحقيبة تزداد ثقلاً كلما مشيت .....
و ماريا الشقية ......
ترى أين هى الآن ؟
لعلها تغط فى نوم عميق فوق قمة الأولمب و تداعب أذنيها صوت أجنحة إيكاروس و هى تصطفق فى رحلته اللحوحة نحو الشمس الدافئة النائية
و صديقى ود العجب يتجاذب أطراف الحديث مع ود بركات ثم يصيح فى التلاميذ المصطفين فى طابور الصباح :
طابووووووور دور !
إلا انها قصة اخرى !!!ِ

ياسر عبدالرحمن خيري
24-05-2011, 04:12 PM
ما بين معالم على الطريق وسيد قطب والإنسان ذلك المجهول واليكسيس كارل والفارابي والغزالي وقمة الأولمب وماريا وإيكاروس الطائر والأساطير اليونانِيّة وكل تلك الإيماءآت والإشارات ومابين سلسلة خواطر نرحل لنعود على شواطئ مرتضى دعوب ونحن أكثر رغبة لا تكاد تنطفئ جذوة الشوق إلّا وتعود أكثر إشتعالاً وإلحاحاً للمزيد ...
دم رائعاً كما أنت دائماً

بركات شرف الدين
25-05-2011, 09:01 AM
,سلام ياهندسة تشكيلة رائعة من اقصى يسار اوربا الى اقصى يمين بترى ومابينهما من حركات السكون والادغام والاساطير اليونانية كأن هنالك علاقة قوية مابين الطائر وحيدر قطامة رائع لك الود والمحبة

توحيده لطفي احمد سعد
25-05-2011, 09:48 AM
قمة الروعه والابداع ياباشمهندس لك تحياتي والمزيد من الخواطر...

مرتضى دعوب
25-05-2011, 11:39 AM
قمة الروعه والابداع ياباشمهندس لك تحياتي والمزيد من الخواطر...
بنت عمى توحيدة
مشكورة على المرور الراقى .

مرتضى دعوب
25-05-2011, 11:43 AM
,سلام ياهندسة تشكيلة رائعة من اقصى يسار اوربا الى اقصى يمين بترى ومابينهما من حركات السكون والادغام والاساطير اليونانية كأن هنالك علاقة قوية مابين الطائر وحيدر قطامة رائع لك الود والمحبة
ربنا يخليك يا قرابة و مرورك كالعادة دائماً دسم و مشجع

مرتضى دعوب
25-05-2011, 11:54 AM
][/size]ما بين معالم على الطريق وسيد قطب والإنسان ذلك المجهول واليكسيس كارل والفارابي والغزالي وقمة الأولمب وماريا وإيكاروس الطائر والأساطير اليونانِيّة وكل تلك الإيماءآت والإشارات ومابين سلسلة خواطر نرحل لنعود على شواطئ مرتضى دعوب ونحن أكثر رغبة لا تكاد تنطفئ جذوة الشوق إلّا وتعود أكثر إشتعالاً وإلحاحاً للمزيد ...
دم رائعاً كما أنت دائماً
الله يخليك يا رائع ....
أهو بنحاول نعبّر ....
و ما اكثر العََبرَات و العِبَر

هاشم عبد الكريم
25-05-2011, 01:51 PM
و حملت حقيبتى و خرجت من المكتبة فى ساعة متأخرة من ليلة شتوية باردة ....
كنت أشعر بالإشمئزاز عندما تضطرنى المجاملات إلى مصافحة أحد الجبابرة
فحينما تصافح أحد هؤلاء الجبابرة تحس بانك تمسك بسمكة ميتة

(ورفعت يدى داعياً لك أن تشعر بالراحة وانت تصافح كل يد )
وبنهاية التسعينات أُكمل لك الخاطرة عزيزى مرتضى ، بعد غربة طويلة مليئة بالجفاء وميتة القلب الجبريه، عند زيارتى للأهل والأنساب المُنتظرة بفارغ الصبر كانت المحطة الثالثة بعد الكاملين هى مدنى قبل أن نتوغل فى الصعيد،سنار الأصل ، ثم السوكى أهل الام الثانية من ثلاثة أمهات رحمهم الله ،
وبحى القبة وفى الفناء بين قبة ود مدنى والسعدابى ، تأخرت من الخروج مع أهل الدار ،وفى إتجاهى ناحية المسجد لصلاة الصبح وبالطبع كنت غريبا على المنطقة ،وغرابتى إستنشقتها 3 من الكلاب الشرسة التى كانت تختبئ تحت الحيطان أو تستمع بالنوم ،ولم تنسى القيام بواجبها لتأكدها التام بعدم وجود حجارة فى تلك الفسحة وكل الحيطان مكتملة !! وهذه عظمة طازجة مرصعة بدماء مغتربة والراحات قد نسيتها الجرى حتماً ، وكانت لحظة حرجة للغاية ففيها حسبت عدد الحقن وعدم تناسُبها بما تبقى من أيام الإجازة وتمنيتها ان تكون هرشة وخرشة فقط ، وبصوت عالٍ خرجت كلمة (بسم الله) قبل كلمة (جر)التى حلقت بالميراج، وفى ثوان لاحظت ان الكلاب تتراجع مهرولة وبسرعة فائقة !! ومن خلفى شخص ضخم الجثة ويده الاخرى مقطوعة !! ويرفع يده السليمة لطرد الكلاب دون أن ينطق بكلمة ،وانا اسلم عليه ،وهو يأخذنى بالأحضان ، مُعتزراً عن تأخره اليوم للحضور للمسجد ،واوضح لى أن امشى دائماً بوسط الفسحة، مُلمحاً لى بمعرفة حداثتى بالمشوار، لم نتحدث كثيراً ،وبعد خروجى من المسجد ، أومأ لى بأن الطريق آمن ،وبالفعل كان ذلك ،
وبحمد الله ، كُتب لى التعرُف به،ورؤيته فى نفس المسجد وبنفس الأوقات ،وكُتب لى أن أُقلة الى مكتب خطوط الطيران بمدنى لسفره للعلاج بمصر من داء السُكر الذى أُبتلى به ،وقد سمعت عنه كل خير فى مساعدة أهله وجيرانه ،والله أعلم ،
رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء ،وعند ركوبى طيارة خواطركم المريحة دعوت لكم أولا ثم دعوت له ، أنه المرحوم بإذن الله (حيدرحسين الرومى )(حيدر قطامة) وكان مشهور بالبطل ،
(خاطرة أم خاطرة جرت خاطره ؟؟؟؟ )

مرتضى دعوب
25-05-2011, 03:36 PM
(ورفعت يدى داعياً لك أن تشعر بالراحة وانت تصافح كل يد )
وبنهاية التسعينات أُكمل لك الخاطرة عزيزى مرتضى ، بعد غربة طويلة مليئة بالجفاء وميتة القلب الجبريه، عند زيارتى للأهل والأنساب المُنتظرة بفارغ الصبر كانت المحطة الثالثة بعد الكاملين هى مدنى قبل أن نتوغل فى الصعيد،سنار الأصل ، ثم السوكى أهل الام الثانية من ثلاثة أمهات رحمهم الله ،
وبحى القبة وفى الفناء بين قبة ود مدنى والسعدابى ، تأخرت من الخروج مع أهل الدار ،وفى إتجاهى ناحية المسجد لصلاة الصبح وبالطبع كنت غريبا على المنطقة ،وغرابتى إستنشقتها 3 من الكلاب الشرسة التى كانت تختبئ تحت الحيطان أو تستمع بالنوم ،ولم تنسى القيام بواجبها لتأكدها التام بعدم وجود حجارة فى تلك الفسحة وكل الحيطان مكتملة !! وهذه عظمة طازجة مرصعة بدماء مغتربة والراحات قد نسيتها الجرى حتماً ، وكانت لحظة حرجة للغاية ففيها حسبت عدد الحقن وعدم تناسُبها بما تبقى من أيام الإجازة وتمنيتها ان تكون هرشة وخرشة فقط ، وبصوت عالٍ خرجت كلمة (بسم الله) قبل كلمة (جر)التى حلقت بالميراج، وفى ثوان لاحظت ان الكلاب تتراجع مهرولة وبسرعة فائقة !! ومن خلفى شخص ضخم الجثة ويده الاخرى مقطوعة !! ويرفع يده السليمة لطرد الكلاب دون أن ينطق بكلمة ،وانا اسلم عليه ،وهو يأخذنى بالأحضان ، مُعتزراً عن تأخره اليوم للحضور للمسجد ،واوضح لى أن امشى دائماً بوسط الفسحة، مُلمحاً لى بمعرفة حداثتى بالمشوار، لم نتحدث كثيراً ،وبعد خروجى من المسجد ، أومأ لى بأن الطريق آمن ،وبالفعل كان ذلك ،
وبحمد الله ، كُتب لى التعرُف به،ورؤيته فى نفس المسجد وبنفس الأوقات ،وكُتب لى أن أُقلة الى مكتب خطوط الطيران بمدنى لسفره للعلاج بمصر من داء السُكر الذى أُبتلى به ،وقد سمعت عنه كل خير فى مساعدة أهله وجيرانه ،والله أعلم ،
رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء ،وعند ركوبى طيارة خواطركم المريحة دعوت لكم أولا ثم دعوت له ، أنه المرحوم بإذن الله (حيدرحسين الرومى )(حيدر قطامة) وكان مشهور بالبطل ،
(خاطرة أم خاطرة جرت خاطره ؟؟؟؟ )
مدنى ....السعدابى
ال تحتو الشجر كابّى
بفارق عذابى
عشان اسعد احبابى .....
كثيراً ما كنت اسال نفسى : ترى من هو ذلك السعدابى الذى ما فتئ عبد الوهاب سليم يترنم بذكره ؟
و لكننى عرفت من هو المستر سنهورى ....
و من هو الboss احمد عبد العزيز !!!
و عمليات إستئصال المرارة فى مستشفى ود مدنى العتيق على أيدى مستر سنهورى الخبيرة و التى تمسك بالمبضع و تستأصل الألم و تجتث شافته فى براعة و مهارة ....
كنت قد سمعت (لاحقاً )اثناء غربتى الطويلة عن حقيقة حيدر قطامة ...
من أولاد ود أزرق ...و الدرجة و المزاد .....
حمل وديع داخل جسم ضخم و قسمات صارمة ....
و قلب يماثل فى براءته قلوب الأطفال الرضع ...
أبيض ضميرك و صافى زى قلب الربيع ...
هناك قلوب بيضاء كثيرة غير قلب نعمات حماد ....
و يرحل قطامة عن عالمنا مخلفاً وراءه سيرة طيبة و دعوات صادقة من قلوب تبتهل إلى رافع السماء بلا عمد أن ارحم هذا الرجل و اغفر له و اكرم مثواه و تقبله قبولاً حسناً....
و عندما تمر الايام و تتلاشى دهشة النظر إلى الحواة و الفتوات و العمالقة و البهلوانات و هم يقدمون نمرهم و فقراتهم الخارقة أمام الجمهور المبهور ...كان لابد و أن تنضج فكرة التجبر على خلق الله و التفرعن على من لا يملكون حولاً و لا قوة ...و ينضج معها ذلك الحنق و الغيظ ....
و يتحول مفهوم الفتونة و العملقة من ذلك المفهوم الساذج الذى يعتمد على القوة الجسدية و العضلات المفتولة التى ربما تتمكن من جرّ شاحنة او الرقود على المسامير أو رفع دراجة بصاحبها فى الهواء و عجلاتها دائرة ....
همبر سيس ....
يى يى يا ......
يتحول ذلك المفهوم إلى مفهوم أكثر تعقيداً ... ففتوات و عمالقة و جبارو العصر الحديث بإمكانهم إلحاق الضرر باكبر قدر من المساكين و الضعفاء و لا يحتاج ذلك منهم إلى أكثر من محادثة هاتفية مقتضبة :
أن لمّعوا فلاناً من الناس ....
و احفروا تحت أقدام فلان ....!
همبر سيس ....!
يى يى يا .......!
...............................
و أتذكر ما فيه الشفاء و الرحمة و التطمين ....
(إنّ ربك لبالمرصاد !!!)
و أنظر إلى رقعة من الارض تزداد مساحتها بإضطراد يوماً بعد يوم .....
هم السابقون و نحن اللاحقون .....
و لكن الثمن كان باهظاً......
و التجربة قد قضت على فئران التجارب بلا طائل ....
و المحصلة .....
خسائر تزداد يوماً بعد يوم ....
لا أدرى ...
هل نستمر فى إجراء التجارب ...
و على من نجريها ....؟ فقد لحق بالمعدمين الضرر
لذلك قلنا انها غربة يا هاشم !!!
و طوبى للغرباء....

سلوى حسن جمبو
25-05-2011, 04:32 PM
الخواطر أمتدت وبقت خاطرة تجر خاطرة مثل كل قاطرة تجر قاطرة والقطار من وسائل المواصلات التى تنقل وتغرب فالغربة ليست بالخارج فقط بل بالداخل ايضاً توجد غربة ودى إمكن أصعب لانها غربة عن قرب والخواطر أمتدت وسبحت بالأزرق ووصلت ودمدنى وطبعا فيها أهل الوالد رحمه الله والخواطر جابت سيرة البطل قطامة رحمه الله وسعدابى التحته الشجر كابى بسجل إعجابى للتيم الهلالابى وكمان سوق ام سويقوا الشهير بالسمك والفسيخ لقربه من البحر ونحن طالعين منه يقابلنا منزل بطل أخر من هذا الحى العريق ويدعى ود الفتلى يرحمه الله وهو سباح ماهر، لأنه يسكن جنب البحر، يقطع البحر حتى وقت الدميره، يصطاد الشجر الذي يقتلعه النيل الأزرق ساعة الفيضان من على ضفتيه – ربما شجر إثيوبيا- ويجرفه في تياره القوي عند سقوط الأمطار في الهضبة الحبشية في يوليو وأغسطس، ويبيع ود الفتلي هذا الشجر حطباً ليشتري به البنزين.
ابتلى الله ود الفتلي رحمه الله باستنشاق البنزين عبر القطن، اشتهر بذلك في ود مدني، يحمل دائما زجاجة البنزين في جيب جلابيته.. صادف إدمانه ذلك أول أزمة بنزين في السودان في العام 1978م أيام حكم الرئس نميري رحمه الله ، وكان ود الفتلي إذا لم يجد البنزين يجلس مستكيناً (ومضبلن) في وسط شارع الزلط، فإذا مر عليه إنسان وسأله لماذا يجلس هكذا وسط الزلط؛ يجيب بأنه (قاطع بنزين)، وحتى لا يموت من قطعة البنزين تلك، أو يعيق حركة المرور، فقد يتبرع له سائق سيارة بشوية بنزين، وحالما يصل البنزين لرئتيه يبدأ بتقليد صوت تدوير موتور السيارة (رررررن، ررررررن، تيت ، تيت) ثم تدب الحركة فيه وينطلق عبر الزلط.. وحسماً لأمر هذه (القطعة التي يمكن ان تؤدي بحياته) فقد صدًق له المحافظ بحصة من البنزين أسوة بالمركبات..
من نوادره ايضا، كان إذا أعطيته قرشاً أكل امامك ضفدعه حية او يقرقش زجاجة بحالها.. وكله يهون في سبيل البنزين.........
وهناك الكثير من الشخصيات من ودمدنى ولك التحية وددعوب

ياسر عبدالرحمن خيري
25-05-2011, 05:39 PM
مرتضى دعوب قد يكون له السبق الآن في قدوم( فاتحين ) جُدُد لمزيد من التَمرّد سلسلة وراء سلسلة
وما شاء الله سلوى فقط واصلي الكتابة

مرتضى دعوب
26-05-2011, 09:42 AM
الخواطر أمتدت وبقت خاطرة تجر خاطرة مثل كل قاطرة تجر قاطرة .....
.....وهناك الكثير من الشخصيات من ودمدنى ولك التحية وددعوب
مشكورة الاخت سلوى على هذه الإتكاءة الرائعة على شاطئ ود مدنى ....
و لعل هناك قاسماً مشتركاً بين ابناء ود مدنى ، أنهم من فرط حبهم لمدنى لا يقبلون مجرد النقاش فى مقارنتها بأى مدينة أخرى ....
و يذكرنى ذلك بابيات ترنم بها صديق متولى قبل عقدين من الزمان :
عروسة على بساط أخضر جميلة ...جمالها فتن الكون
و بيها ترنم العشاق و عاودوا منها الأفراح
و إنت امان و حضن ايتام و إنت رغيف و شاى صباح
و غنى البلبل الصداح و قال فى مدنى أحلى كلام
قال يا مدنى نبع الخير و فيها القبة و الصلاح
و غنى البلبل الصداح ....

مرتضى دعوب
12-06-2011, 03:22 PM
غربة ...!
و فى الغربة التقيت بعمنا فلان .....
نصفه الحلو مصرى
و أمّا نصفه المُرّ فتجرى فى عروقه الدماء النوبية ، و بعد الغربة الطويلة بدأت أصداء نغمات الطمبور و الحمحمة تتلاشى فى مخايله الأوديوغرافية....
النخيل الغارق و ذكرى بقايا حلفا القديمة ...
البركاوى و القنديلة و التمود الذى لا يقدم إلا لفئآت خاصة من البشر ، و يذكرنى ذلك بالبرستيج الخرطومى و الماكنتوش و محلات شارع المشتل و شارع واحد الراقية .....!
و عمنا هذا لا يرضى أن أقول له يا عمى ....
و لاحظت أن وجهه قد امتقع عندما ناديته ب: عمى !
و سالت ، و جائنى الجواب غريباً عجيباً كغربتى المقيتة : عمىّ معناها بالمصرى أنك كبير فى السن ، و أنك على شفا خطوات من القبر ، و أن نصيبك من متاع الدنيا قد انحصر فى الصلوات و التلاوة و التسبيح !
و هذه التسمية تعتبرها الطبقات الراقية من أحفاد خوفو ( إهانة )...!
سالت :
- كيف أناديه إذاً و أعبر له عن مجاملتى أو بقايا إحترامى له ؟
- قل له يا ابو فلان ...! و لا تنسى أن تنادى زوجته بام فلان أو يا مدام فذلك أفضل من كلمة خالتى او طنط فكثيرٌ منهن يعتقدن انك تقلل من قدرهن إذا ناديتها بانها خالتك ....خالتك إزاى ؟ و منين؟...
و ما أكثر الفراعنة فى هذه الزمن ...
السيدة البرستيج ذات الأيدى المذهبة و اللون الأبيض و الكعب العالى و الحنّة الصارخة المجلجلة (و بقية أوصاف عتيق و ابو صلاح) و الموبايل الراقى تدلف إلى باحة المستشفى لتزور احد اقاربها و تتحايل على حارس العنبر لتدخل و معها إبن خالتها بصفته ( بدل محرم ) يرتدى بنطلوناً مسستماً (بدون حزام) و شعره مسبسب و ممسوح بالجيل (gel) فى وقت مُنعت فيه الزيارة لقسم القلب بأمر من مدير المستشفى ، و لما لم تفلح جهودها فى إقناع الحارس وصفته بأنه : ( سغيل )=( ثقيل الدم )....!
و من يؤدى واجبه فى بلادى يوصف بأنه سغيل ...
و من يبدأ عمله فى الصباح الباكر و لا يتسيب يوصم بأنه فارغ و عديم موضوع !

مرتضى دعوب
12-06-2011, 03:55 PM
و من يبدأ عمله فى الصباح الباكر و لا يتسيب يوصم بأنه فارغ و عديم موضوع !
و فى رمضان بلادى الساخن يتهجد الناس طول الليل ثم ينامون فى المكاتب طوال اليوم ....
وايت وستنغهاوس، يورك ، سامسونغ ، إل جى .....
و فوق قمة ثيسيو جوار الأكروبول تبدو الحديقة القديمة فى أبهى صورها ...
الاغصان مبللة ببقايا أمطار مرعدة ...
و أشعة الشمس تتسلل خلسة مابين الزنابق اليانعة و الأعشاب الرطبة فى دفء شتوى بهيج ...
رأيتها مستغرقة فى قراءة رواية داخل كتاب سميك مكتوب بالأحرف السيريلية البغيضة ...
- هل أنت سودانى ؟
- نعم !
- ما هذا البؤس الذى يخيم عليكم يا سودانيين ؟ و أين أنتم من وضوح و تلقائية صلاح محمد إبراهيم ؟
حاولت أن اكون مهذباً فى ردى، و أن أستعرض عضلاتى بما أحفظة من ملحمة الأوذيسية و روايات كازانتزاكيس ...
- هاه ....لابد أن اسمك ماريا ؟
- ..........
و فى منتصف نهار قائظ بالخرطوم جنوب يرتدى الفنان الشاب مصطفى البربرى جلبابه الابيض الناصع و يعطر لحيته الحليقة بعطر فرنسى عابق و يتوجه إلى المسجد المجاور لبيته حيث كان الإمام مستغرقاً فى شرح الفروقات بين بعض التعاريف و المصطلحات الفقهية ، و فجأة تقع عيناه على المطرب الشاب فيحول مسار الخطبة و يبدأ هجوماً كاسحاً على اهل الفن مبشراً إياهم بجهنم و لظى و الحميم و الآنك و يتهمهم بالزندقة و الإلحاد ، و اثناء ذلك كان يدحجه بنظرات نارية تجعل كل من فى المسجد يفهم حتى و لو لم يكن لبيباً....
و يتكرر الموقف مرتان و أربعة و عشرة فيقرر المطرب الشاب أن يهجر صلاة الجمعة فى جميع بيوت الله حتى لا يتعرض للإحراج و نظرات الفضول و الشماتة و الإستياء التى تحيط به من كل جانب!
و من المفارقات أن معاهد اللغة الإنجليزية فى دول العالم الثالث تعلم طلبتها الأوتوكيت و التهذيب و احترام إنسانية و آدمية الشخص الآخر فمن يريد أن يعبر عن الحزن يقول: (أوه )، و من يريد أن يعبر عن بهجته يقول : ( واو ) ، و قبل كل كلمة لابد من عبارة (من فضلك ) ، ( استميحكم عذراً) ، (لطفاً)، ( عفواً سيدى )...بينما نتفنن نحن فى عدم إحترام الآخر هذا إذا تكرّمنا و لاحظنا وجوده أصلاً ، و لعل فى دخولنا ابواب (بيوت غير مسكونة فيها متع لنا ) قبل ضيوفنا و طرق حديثنا و اساليب أكلنا و شربنا و حلّنا و ترحالنا و افراحنا و أتراحنا الكثير من الهمجية الملجمة للأفواه .
ترى هل نتعلم السماحة فى المعاملة من أبناء و احفاد العم جون؟
و هاتف شديد اللهجة من المدام: لا تنسى حليب بنتك الرضيعة !
و أقف امام سوبر ماركيت بهيج المنظر حيث البيع بالتخفيض ، و تقف أمامى سيارة نقل دفار و يبدا العمل فى إنزال صناديق علب حليب الأطفال منه...يا للهول !
الشمس ....و الحرارة .....و الوجه الحسن .....و حليب الاطفال !
قلت لكم انها غربة !
و صديقى ود العجب يمسك بالطباشير الأصفر و يخط على السبورة بخطه الأنيق:
الحصة تسميع :النخلة الحمقاء
و توجس النفوس هلعاً .....إلا أنها قصة أخرى .

ياسر عبدالرحمن خيري
12-06-2011, 04:00 PM
السيدة البرستيج ذات الأيدى المذهبة و اللون الأبيض و الكعب العالى و الحنّة الصارخة المجلجلة (و بقية أوصاف عتيق و ابو صلاح)
ما بين القوسين حمل أكثر من معنى ومضمون تُتْقِن دائماً تضمِينهما في كِتاباتك.... دّم رائعاً

ودمانديد
12-06-2011, 05:00 PM
و القرية تصبح شيئا فشيئاً علبة سردين مغربى الصنع يعج بالشطة الهريسة و ينقصه بعض الليمون
إبداع حد الدهشة ( أشم ريحة الطيب صالح هنا)

مرتضى دعوب
13-06-2011, 08:47 AM
إبداع حد الدهشة ( أشم ريحة الطيب صالح هنا)
يا ود مانديد ....دى قوية شديد...
الطيب صالح إسمه الأفق البعيد ...
و نحن نحبو نحو ذلك الأفق حبواً .....
و دمتم سالمين

بركات شرف الدين
13-06-2011, 08:58 AM
,والله ياصديقى ودالعجب كلما مرة تحلو

حسن محمد
13-06-2011, 09:14 AM
البركة في ود دعوب البمرقك لينا
تحياتي

حسن محمد
13-06-2011, 09:15 AM
دعوووووووووب يامبدع
لك الود

مرتضى دعوب
13-06-2011, 12:29 PM
,والله ياصديقى ودالعجب كلما مرة تحلو
تسلم يا قرابة ....
مروركم الإيجابى هو مصدر القوة و الإلهام .

مرتضى دعوب
13-06-2011, 12:32 PM
دعوووووووووب يامبدع
لك الود
أبو على ...
لو المنتدى بتاعنا دة لقى ليهو عشرة اشخاص بس يحملون إمكانياتك كان يكون أقوى منتدى فى العالم ...
و الله نشاطك و متابعتك و يقظتك المدهشة شئ يصعب توافره فى هذا الزمن الصعب ...

احمد حسن امام
13-06-2011, 06:05 PM
يا ود مانديد ....دى قوية شديد...
الطيب صالح إسمه الأفق البعيد ...
و نحن نحبو نحو ذلك الأفق حبواً .....
و دمتم سالمين

فكان الطيب بما يُفكر ويكتب ويُمتع.. فكنت انت مبدعاً وممتعاً ونحن لك قرأ وبنهم شديد فكنت لنا مرتضي الأفق البعيد والذي نحبو نحوه حبواً لنستفيد

ودمانديد
14-06-2011, 11:43 AM
يا ود مانديد ....دى قوية شديد...
الطيب صالح إسمه الأفق البعيد ...
و نحن نحبو نحو ذلك الأفق حبواً .....
و دمتم سالمين

تعرف ياهندسة أخر مشاركة قرأتها كانت فيها ملامح المغرب ووقفت هنا

أحتاج هذا البوست في زمن قادم لذلك إدخرته


داير اقراهو بي مزاج


:118::118::118:

مرتضى دعوب
20-06-2011, 03:58 PM
و فى مساء ذلك اليوم كانت لى سياحات على أرض الجزيرة الصخرية ...
خواجات مناظرهم كئيبة و قد بلغ معظمهم من الكبر عتياً...
إنجليز، سويديون ، نرويجيون ، دنماركيون ، ألمان أضفت الشمس على لونهم الابيض إحمراراً يثير الإشمئزاز و الشفقة ...
البرود الخواجاتى السمِج و الدماء النجسة التى تسرى فى هذه الاجساد التى أعياها الإستهلاك الهمجى للبروجسترون ....
و الكافتريات و المقاهى أبوبها مفتوحة و احياناً لا أبواب لها ...
و الاضواء تلمع ...
و الموسيقى الصاخبة ترج المكان رجاً....
و تدور اكواب الكوكتيل على الزبائن...
و تدور الساقية على الشاطئ الآخر .....
و يتوسد أحمد ذراعه و يرسل ابصاره الفاتره تجاه مياه النيل الفائرة ....
الموج بيهدم كل رخوة على الجروف .....شد الضراع !!!
و النيل بيقاوم من زمن... كل الظروف .....شد الضراع !!!
ما أتعس هذا النيل المسكين ؟ نفايات و ديزل و مراهقون و بائعات شاى ..
و ما أباس من يحيطون به .. ما بين زارع و جالس و بائع و شارٍ و ساربٍ بالليل و غاسل لسيارته و سائق لآتوسه و خالط زميلته و حابل و نابل و قاسط و مقسط و ظالم و مقتصد.. ..
وتعتدل ماريا فى جلستها و تعدل خصلات شعرها الأشقر الذى عبثت به الرياح فتدلى و ما انسكب :
- هل صحيح أنكم لا ترون فى وجوهنا البيضاء سوى الجمود و الموت و الكآبة ؟
- من قال ذلك ؟
- قرأتها فى رواية مترجمة لغابريل غارتسيا !
- و أنا قرأت فى رواية لكازانتزاكيس ان إيسوب كان معلماً أفريقياً دميماً كانت مهمته هى تعليم ابناء و بنات الاغنياء من احفاد أرسطو و افلاطون تحت اشجار الزيتون فى وقتٍ عمّ فيه الجهل جميع أرجاء القارة العجوز و قد أحبته إحدى تلميذاته البيضاوات لبرهة ثم كرهته من بعد ذلك ...
- لماذا؟
- قالت له أنت آلة صماء لا روح فيها !
- و هل لا زال عندكم فى السودان هذا النوع من الآلات الصماء ؟
- ..............
لم تفلح كل محاولاتى لأصف لها معنى مصطلح آلة صماء فنظرت نحو الشاطئ الآخر علّنى ألمحُ فى بقايا الأفق الشاحب ما يعيننى على الإجابة...
و مرت بخيالى آلاف الشخصيات .... الفارابى ، ابن رشد ، ابن سيناء، ابن المقفع ، إبن مسكويه، إبن اشبيليه ، إبن زيدون ، بنت المستكفى و القصيدة النونية المبكية ، لاااااحول و لا قوة إلا بالله...
و ابعدت الصورة الاخيرة عن خيالى بسرعة ...
و ما أكثر بنات المستكفى على ضفاف النيل ؟
الأزياء المحذقة و العبارات النابية و الضحكات اللامبالية ...
و يتجول رجال الأمن بين المتنزهين فى صورة بائعى تبغ و حلويات و مرطبات ...
و فى دهايز و أقبية تحت الأرض تُكتب التقارير ...
و يستمر الطبخ على نيران هادئة ....
و العمال الجوعى يرمقون المترفين بنظرات بلهاء ....
و تأتى النصائح الباهتة : أن اصبروا ...و استغفروا ...و سبحوا....
و المترفون كانوا فى كل زمان سبب البلاء ...
إستثمارات... بنوك ..... إمتيازات ...صفقات تعقد فوق أجداث المساكين و مشاريع تُمول من عرقهم و دمائهم ...و لعل دراكولا قد استيقظ من قمقمه من بعد سبات عميق ..
و مناصب كبيرة حكرٌ على أصحاب الإمتيازات ...ذوى القربى و الأصدقاء و الجيران و المحبين و المتعاطفين و المتملقين ...
لكل منهم نصيباً مفروضاً ...
و على موائد المقاهى فى شارع 117 تعقد لقاءات مثيرة يلفها ظلام الامسيات الضاحكة و تفوح منها روائح الشواءات الشهية ....
فيها تفكير و تدبير و تقدير ....
و إستهلاك أكثر همجية للسكر و الذرة و للتستسترون ايضاً...
و تنام المدينة الحزينة الناقمة نوماً محموماً متقطعاً....
و الظلام يبتلع الآهات و الشكوات و النشوات ....
و صديقى ود العجب يصعد على سلم خشبى ليصلح إحدى لمبات النايلون المعطلة فى الفصل و أحد التلاميذ يناوله المفك و المسامير و القفايز و قطع الغيار ...
بيد أنها قصة أخرى ...

ياسر عبدالرحمن خيري
20-06-2011, 07:36 PM
قد يَمل ود العجب من طول الإنتِظار ولكني لا أمل من هذه الخواطر
تمّرد كازانتزاكيس الأديب الشاعر (الأوديسا الحديثة) على السلطة الدينِيّة ومُنِعت بعض كُتبه وتمَرّد (دعوب) على واقعنا المَرير بطريقة ساخِرة مضحكة مبكِية (و ما أكثر بنات المستكفى على ضفاف النيل ؟) ولكن بها خوف أيضاً ممن يتجولون بين المتنزِهين في صُورٍ شتى!
ولكن ذلك النيل المسكين أهو ذات النيل أم....! عفواً لا أقصد الإستِدراج لأضعك تحت طائلة أصحاب النصائح الباهِتة...
ولكن هو ود العجب طال إنتِظاره لِينفُض بعض الغُبار ويرفع صوت الإحتجاج مٌحاولاً التقدم للأمام برغم ماريا وشعرها الأشقَر وبرغم بعض الشبه بينه وبين إيسوب المسكين...

مرتضى دعوب
21-06-2011, 08:14 AM
عزيزى ياسر :
ود العجب يحاول أن يحفر الصخر بإبرة...
ود العجب شخصية حقيقة يعيش حالياً فى إنجلترا..و هو معلم سابق ذو حس فنى راقى و تأملات عميقة ، و لاعب كرة مخضرم (سابق) فى صفوف فريق العسيلات لكرة القدم ...
و قصة شاطئ الغربة هى أن ود العجب قد بدأها ببوست عادى جداً فى منتدى أولاد عمكم العسيلات و كانت بدايتها عبارة عن رواية منقولة بالكوبى أند بيست و فى بعض المقاطع يقوم ود العجب بطرح رؤيته الشخصية ممزوجة بالكثير من سيماء الحنين للوطن و للقرية و تجمعات أهلها الطيبين أمام الدكان العتيق تارة ، و حول الكانون لإحتساء الشاى بالقنانة تارة أخرى ...
أما التعبيرات الحرة و الجريئة و المتهورة و التى تحمل نفس الفكرةفلم أجد أفضل من كتابات عبد الغنى كرم الله الاديب السودانى المشهور و هو ايضاً من ابناء العسيلات ...
كتابات عبد الغنى مدهشة لدرجة أننى أتوقف عن قرائتها لعدة ايام محاولاً تفسير ما يعتمل فى دواخله أو الفكرة الرئيسية المنبجسة من بين الانفاس المتلاحقة ....و هو ما يجعلنى ممن يحاولون الجلوس على رمال ذلك الشاطئ و إرسال النظر إلى الأمام و إلى الوراء فى آن واحد مخترقاً سحب الضباب الاوربى و الغبار الإفريقى العالق فى الهواء فهل تنجح هذه التجربة ؟...
و الآداب بحرها عميق لا ساحل له فى لجه اضيع راضياً و أغرق ....

ياسر عبدالرحمن خيري
21-06-2011, 08:34 AM
فهل تنجح هذه التجربة ؟...
و الآداب بحرها عميق لا ساحل له فى لجه اضيع راضياً و أغرق ....
أو لا تزال تسأل عن نجاحها حتى الآن وقد شَدّت السلسلة الجميع إليها وأنا أولهم وأتمَرّغ طائعاً على رِمال الشاطئ كل ما تلوح لنا بارِقةٌ منك فدعنا نَضِيع معاً ونغرق...

احمد الحبر
22-06-2011, 12:58 PM
سأظل أردد وأكرر :
مرتضى دعوب شاطئ للابداع نرتاده كلما نحس بوجع الكلمة وألم المفرده تغزونا في الأمكنة أخرى !

Abu mohamed
22-06-2011, 01:07 PM
سأظل أردد وأكرر :
مرتضى دعوب شاطئ للابداع نرتاده كلما نحس بوجع الكلمة وألم المفرده تغزونا في الأمكنة أخرى !


2
2
2
2
2
2
:onlinelong:

مرتضى دعوب
28-06-2011, 11:29 AM
غربة !
المدراس على الأبواب ...
و داخل دكان الترزى كانت لى وقفات مفعمة بالصبر و الأدب ..
- لو سمحت بنطلونين و قميصين للولد عشان احصل بيهم المدرسة بعد يومين...
- جداً ....تعال بكرة !
و بعد خمسة ايام من الشد و الجذب وبفضل شعرة معاوية و الدبلوماسية و قليل من التذمر و العصبية تمكنت من إنتزاع بنطلون واحد و قميص واحد فقط ...
- تعال الإسبوع الجاى للبقية !
- ...........،.........،........!
إنجاز ردئ الجودة و مقاييس غير مضبوطة و خيوط متسلسلة و متنسلة و سوستة معطوبة و رائحة زيت المكنة و الجاز الابيض تعبق فى الملابس موحية بانها جديدة لنج ...
و خارج الدكان يجلس أصدقاء الترزى ...
كلهم من إقليم واحد ... من راقصى الجرارى و التوية ...
صورة مصغرة للضياع بالابعاد الثلاثة و المنظور اللونى و الشكلى ..
يرتدون ملابس الراب و الهيب هوب...
هارلم فى قلب الخرطوم ..و رحم الله مالكوم إكس ..
و خمسة موبايلات تنبعث منها إيقاعات التم تم و يلعلع حمادة بحرى من أقواها صوتاً ...
و أطرق ....
و لا اصدق ... و ارسل الانظار كالسهام عندما احدق ...
ناس الدنيا ناس خاينين ....ديل و ديل شنافين !
تم تم وهيب هوب ...
و ماريا تجلس فى مقهى شعبى فى حى البلاكا على مقعد ازرق اللون و امامها منضدة زرقاء اللون ...
أبواب المقهى زرقاء ايضاً ، غير ان الجدران الخارجية و الداخلية للمقهى و لكل المبانى المجاورة بيضاء ..
ناصعة البياض و خالية من البقع و الاوساخ فى تباين و تناغم ....
ترشف من كوب النسكافيه و ترفع نظارتها السوداء لتستقر على شعرها الذهبى و تتسآئل :
- تقول كتب التاريخ ان مدينة مروى من أوائل المدن فى التاريخ التى تحمل صفة مدينة ، هل هذا صحيح؟
- بل هى أول مدينة !
- و لماذا لم يكتب صلاح محمد إبراهيم اشعاراً فى هذه المدينة ...
- صلاح كان تائهاً ما بين الحزب و صهره و أخته و النميرى و المثالية العقلية و الحسية و الجدلية المادية و هيغل و نيتشة و كونت و أنطونى غرامش و .....
- و لكنه كتب اشعاراً رائعة !
- ليلة السبت و ماريا و الطير المهاجر ...
- الاخيرة تعجبنى كثيراً...
كل الشعب السودانى كان يعتقد أن صلاح قد كتب الطير المهاجر لمحبوبته، و قليلون جداً من يعلمون انه كتبها لوالدته آمنة بت الناظر و التى كانت تقبع هناك تحت ظلال النخيل تنسج الطواقى و المناديل باصابعها المرتعشة المنحدرة من ساعد نحيل اسمر عروقه نافرة ...
و الطيور المهاجرة المنهكة لا زالت هائمة على وجهها يتساوى ليلها و نهارها ، تعمل بالسخرة لتلبى مطالباً لا تنتهى لقاطنى الشاطئ الآخر البعيد خلف سحب الضباب و الأبخرة و الأتربة ...
- الوضع متأزم ...طوارئ ....إرسل لنا مالاً باسرع ما يمكن !
- لقد ارسلت لكم قبل ايام !
- لدينا مناسبات و مجاملات و التزامات جديدة و الناس داخلين و مارقين ...إرسل بسرعة بسرعة !
و تدور الرحى من جديد...
السلفيات من البنوك ....الصندوق ....صرف حافز الصيف قبل موعده بعد توسل ، و ينقضى فصل الصيف و العطلة أصبحت فى خبر كان و يزداد التوتر بزيادة ساعات العمل و إختزال ساعات الراحة لتعويض الفاقد و الإستعداد لإمتصاص الصدمة القادمة ....
هدوء مشوب بالحذر و توجس ...
مثل السيارة الأمريكية الأوتوماتيك ذات الثمانية سلندرات التى تقف فى التقاطع منتظرة الضوء الاخضر ...
و يتحول الإنسان إلى آلة تضاعف الإنتاج ....لا تمرض و لا ترتاح ...
خبر الوفاة أو الزواج او المرض أو الولادة الذى تحمله الرياح من الشاطئ الآخر لا يستغرق من تفكيره و إهتمامه سوى عدة دقائق ثم يعود إلى الغيبوبة فى إستسلام و ماسوشية ...
لعنة الاساطير تبرز من جديد ....
و يقترب شهر رمضان ...النوم ... التكييف .... الفيس بوك ...الدردشة ...تسلية الصيام ..الإفطار البرستيج ...التراويح الراقية و ترتيل شيخ الزين العذب ...الفطير باللبن...الجلابيب النظيفة ...و العطور القادمة من كمبوديا ...العشاء الدسم ....السفر إلى دبى ...لوازم المدام من مولات برج العرب و برج خليفة ...ثم التمرغ على المراتب الأورثوبيدية ذات الملاءات الأمريكية و .....
القمة على بعد امتار ...نوم متوتر محموم... و بحيرة مالحة تنبع وسط الصحراء ..
غيبوبة ...و غربة !
و تساؤلات : لماذا يغضب الناس ؟ و ماذا ينقصهم ؟
و فى الطريق إلى القضارف يمكنك ان تلقى بزجاجة العصير البلاستيكية الفارغة من نافذة العربة المسرعة دون أى قلق على البيئة ...
هذه الزجاجة الفارغة كنزٌ يتعارك عليه الصبية و مفاجأة مفرحة للأمهات....
فهى وعاء لنقل الماء من الآبار التى تبعد عشرات الكيلومترات فى رقعة منسية من الأرض المستوية ...
و هى عبوة مثالية للسمنة البلدية و العسل و منتجات أخرى تباع على قارعة الطريق للمسافرين ...
هنالك نفر من الناس لا يغضبون ...
يهزمون الموت لانهم لا يسرفون فى الحياة ..
يعيشون ببساطة و يموتون ببساطة أكثر ..
هؤلاء لا يهمهم كثيراً امر بيل غيتس و لا جنرال إليكتريك و لا رئاسة نادى الهلال و لا صراع الجميعابى مع المفتى حول توزيع الكوندوم على طلبة و طالبات الجامعات ....
و صديقى ود العجب يبحث عن إحدى حمامات الزاجل ليرسل معها مبلغاً من المال إلى الشاطئ الآخر عبر سحب الدخان و الابخرة و الأتربة ..إلا انها قصة اخرى .

ياسر عبدالرحمن خيري
28-06-2011, 12:00 PM
آهــٍ آهــ يا مُرتضى دعـــــوب
إستِرسالٌ يُلجِم القلم ويجعلنا نسْتَعذب الألم المُخَبأ بين السُطور وخلف الكلمات ألم أقل مرحى لذلك القلق المُبدع

مرتضى دعوب
28-06-2011, 12:15 PM
آهــٍ آهــ يا مُرتضى دعـــــوب
إستِرسالٌ يُلجِم القلم ويجعلنا نسْتَعذب الألم المُخَبأ بين السُطور وخلف الكلمات ألم أقل مرحى لذلك القلق المُبدع
تعرف يا ياسر ...
أمبارح بالليل بعد ما الاولاد ناموا تذكرت موقفى مع الترزى اللامبالى ...
و زعلت زعل شديد ...
و فرغت من الكتابة بعد منتصف الليل...
يديك العافية .

مرتضى دعوب
04-07-2011, 03:16 PM
و تموت معظم فئران التجارب ...
و تحتضر البقية الباقية ...
و المستقبل حافل بالنذر ...
المدراس على الابواب...
تطلب الام الصابرة المحتسبة من إحدى قريباتها الثريات حقيبة مدرسية لأصغر اطفالها و تبشرها الاخيرة بأنها ستعود من الخليج باشكال و ألوان من الشنط المدرسية له و لأطفالها (ولدك زى ولدى بالضبط ) و عليه فقط ان يختار ....
و بسرعة ....
- حمداً لله على سلامة العودة ، ارجو ان تكونى قد تذكرتى الشنطة !
- الله...نسيت .....لكن مافى مشكلة ....امسكى الشنطة دى مشىّ بيها حالك !
و الشنطة المقصودة قديمة و بالية و ممزقة و مهترئة و مليئة بالغبار فقد كانت تقبع فى أعماق المخزن فى إنتظار صاحب النصيب ....
و نكهة الآبرية و البصلة المحمرة و الدخان المنبعث من الاتكلة (جمع تُكُل) و لغط النسوة و رائحة العرق المُعطّر و اعراض الحرقان و سوء الهضم تخيم على اجواء القرية ...
تشات و بلاى ستيشن و أجواء مكيفة ...
تلفزيون و السر قدور و جلسة ما منظور مثيلها ...
ريماز و افراح و منار و اسرار و عاصم و عصام و فرفور...
و ضحكات مجلجلة تنسى الناس غزوة بدر ...
وجوه الفتيات مبيضة بالمبيضات ....
و بقدرة قادر يتحول لون جميع مقدمات البرامج و الإعلاميات إلى اللون الابيض ..
نيو لووك ...
و شيئاً فشيئاً تسقط الخُمر التى كانت تُضرب على الجيوب و تنحسر الأغطية الشفافة لتنزلق فى رفق على الاكتاف ...
و شهر التوبة و الغفران يتحول إلى شهر التبرج و الغفلة و النسيان ...
بعد أن استمتعت بحديثه الشيق و المتحمس عن كيفية التصدى للهجمات الإعلامية الغربية و عن فنون الدعوة وقع بصرى مصادفة على إحدى كريماته على بعد امتار من مكان خطبته العصماء ،فرأيت الوجه المبيض بالكريمات و المكياج الصارخ و احمر الشفاه اللامع و الاظافر الطويلة و الطرحة الشفافة و الأكمام القصيرة و الزى المحذّق ...
الأرض لم تعد جحيماً تحت اقدام الغزاة ..
لقد اتت الهزيمة من الداخل و داس العدو على أعناقنا بأحذية ثقيلة !
لفت نظرى إدمان الصغار للعبة البلاى ستيشن و حاولت الجلوس و فهم ما يجرى ...
الخلفية الموسيقية (كالعادة ) هى الراب ميوزك ...
لص أمريكى أسود اللون شعره مضفر و بنطلونه جينز مسستم و يرتدى فانلة بدون اكمام يسير فى الطريق ، يلكم و يركل كل من يقابله فتسيل دماء ضحاياه على قارعة الطريق ...
يسرق السيارات بعد أن يعتدى على اصحابها و يقودها بسرعة جنونية حتى تتحطم تماماً ، و يسرق غيرها ...
و عندما تنتهى اللعبة بهزيمته أو تحطم المركبة تاتى عبارة أمريكية دارجة نابية جداً و بالبنط العريض لتوضح أن اللاعب قد خسر اللعبة ..!
لماذا لا يخترع عباقرة التربية و التعليم اساليباً اكثر جاذبية لتعليم الاطفال مكارم الاخلاق؟ لقد شعرت باليأس عند إطلاعى على كتاب الصف الاول الإبتدائى ...
صفحات الكتاب مصورة بالوان باهتة و الألوان تخرج عن إطارات الرسوم فى فوضى مثيرة للإستغراب و هو المبدأ الذى ظل مسئولو التعليم فى بلادى متشبثون به رغم الإنتقادات المتلاحقة ...
يبدو أن هناك معركة ضروساً تهدف إلى تجهيل النشء و التجديف به بعيداً عن العلم و المعرفة ، لقد قاد اليهود هذه المعركة من قبل و قادتها الكنيسة و خرج جيل كامل وهو يحمل هذه الاوبئة فى دواخله ...
طرزان رجل ابيض اللون تحبه حيوانات إفريقيا لانه رفيق بها و يحميها و يدافع عنها من خطر الأفريقيين السود المتوحشين الهمجيين ...
و ترنتى الجبار الكاوبوى الذى لا يقهر إسمه يعنى الثالوث المقدس (trinity) اى الاب و الإبن و الروح القدس ..
و وزارة التربية عندنا لا تحاول مجرد تجويد طبع كتاب لطفل تتقاذفه ألعاب الإنترنت و البلاى ستيشن و موسيقى الهيب هوب ...
و ابواق السفن تتعالى ...
و الامواج تتكسر تحت هياكلها المعدنية الصلبة ..
و على مقعد خشبى فى الحديقة المطلة على ميناء بيريه تجلس ماريا و تسالنى فى حيرة :
- لماذا يكره علماؤكم عمرو خالد ؟
- لانه واقعى ...و قد كرهوا قبله البنا و صاحب المعالم و القرضاوى و الشعراوى و الغزالى لنفس الاسباب...
و ود العجب يفترش العشب اللندنى الرطب و يتلحف الفضاء و يضع سماعات الراديو على اذنيه ...
هنا أمدرمان ...
ولكنها قصة اخرى ...

حسن محمد
05-07-2011, 06:36 AM
دعوب دعني اسجل اعجابي المطلق بك في هذا الشاطئ وانا صامت
لك الود

ياسر عبدالرحمن خيري
05-07-2011, 07:47 AM
[quote=مرتضى دعوب;127623]و لماذا لا يخترع عباقرة التربية و التعليم اساليباً اكثر جاذبية لتعليم الاطفال مكارم الاخلاق؟ لقد شعرت باليأس عند إطلاعى على كتاب الصف الاول الإبتدائى ...
صفحات الكتاب مصورة بالوان باهتة و الألوان تخرج عن إطارات الرسوم فى فوضى مثيرة للإستغراب و هو المبدأ الذى ظل مسئولو التعليم فى بلادى متشبثون به رغم الإنتقادات المتلاحقة ...


[b][size="5"]وفي فترةٍ ما إمتلأت المساجِد بالمصلين والشوارع باللافتات والحناجر بالشعارات تعظِيم شعائر الله شعيرة الصلاة-والذكاة ومُؤتَمرات ذكر وذاكِرين والجمعيات الخيرِيّة لتحفيظ القران الكرِيم وفجأة أين إختفى كُل ذلك؟
لم تعد ألوان الكُتب المدرسيّة وحدها باهتة بل كل ملامح الناس والوطن
رائع دعوب كعهدِنا بك وإن أبكيتنا هذه المرة..وعمّا قريب يقدِم رمضان ويقدم معه كل ما ذكرت والعجيب أنّ كل ذلك يحدث والشياطين مُصَفّدة بعد أن عهدت بأدوارها لشياطين الإنس!

حسن محمد
05-07-2011, 08:06 AM
[quote=مرتضى دعوب;127623]و لماذا لا يخترع عباقرة التربية و التعليم اساليباً اكثر جاذبية لتعليم الاطفال مكارم الاخلاق؟ لقد شعرت باليأس عند إطلاعى على كتاب الصف الاول الإبتدائى ...
صفحات الكتاب مصورة بالوان باهتة و الألوان تخرج عن إطارات الرسوم فى فوضى مثيرة للإستغراب و هو المبدأ الذى ظل مسئولو التعليم فى بلادى متشبثون به رغم الإنتقادات المتلاحقة ...


[b][size="5"]وفي فترةٍ ما إمتلأت المساجِد بالمصلين والشوارع باللافتات والحناجر بالشعارات تعظِيم شعائر الله شعيرة الصلاة-والذكاة ومُؤتَمرات ذكر وذاكِرين والجمعيات الخيرِيّة لتحفيظ القران الكرِيم وفجأة أين إختفى كُل ذلك؟
لم تعد ألوان الكُتب المدرسيّة وحدها باهتة بل كل ملامح الناس والوطن
رائع دعوب كعهدِنا بك وإن أبكيتنا هذه المرة..وعمّا قريب يقدِم رمضان ويقدم معه كل ما ذكرت والعجيب أنّ كل ذلك يحدث والشياطين مُصَفّدة بعد أن عهدت بأدوارها لشياطين الإنس!
ذكرتني صديقي العزيز عندما كثُرت المؤتمرات امثال الذكر والذاكرين والذاكرات
فاغتاظ غيظا شديد
وقال(والله الجماعة ديل ما فضل ليهم الا مؤتمر الحافظون فروجهم والحافظات )
الاسلام ليس شعارات ومؤتمرات الاسلام دين عمل ومنهج حياة
تخريمة
ياسر كل يوم تذكرنا قصة لما تودينا (التوج)
بالمناسبة التوج يعني شنو؟

ياسر عبدالرحمن خيري
05-07-2011, 08:16 AM
[QUOTE=ياسر عبدالرحمن خيري;127679][FONT="Verdana"][COLOR="Blue"][SIZE="5"]


تخريمة
ياسر كل يوم تذكرنا قصة لما تودينا (التوج)
بالمناسبة التوج يعني شنو؟

الغريبة التوج قبيلة جنوبية تقطن جنوبي تُخوم أبيي إن لم تَخنّي الذاكرة وما سبق ودرسناه في الجغرافيا

مرتضى دعوب
05-07-2011, 08:25 AM
الاعزاء ياسر و حسن ...
أنتم فاكهة هذا البوست بإضافاتكم الرائعة ...
كل مودتى ...

مرتضى دعوب
14-07-2011, 03:31 PM
و يتسآئلون ....
لماذا نسميها غربة ...
أوربا :أوائل التسعينات..
كانت معظم الأسر العربية المهاجرة فى أوربا تعكف على مشاهدة برامج تلفزيونية معينة ليس فيها نساء كاسيات عاريات و لا أغانى تُمجد المجون و الفسق و الخمر و الخنا و برامج اطفال تبنى و لا تهدم ....و ......و....
و كانت التعليمات تصدر من رب كل اسرة إلى الزوجة و الأبناء و البنات بألا يشاهدوا أى برامج سوى البرامج التى تبثها هذا القناة .....
المعينةّ ...
الخرطوم : أوائل التسعينات...
أشهر طبيب أسنان سودانى يحمل جهاز تلفزيونه المعطل إلى محل الصيانة ....
- بالله عليك صّلح لينا الجامع دة !
- ........
و قبل ايام
مذيعتان جميلتان عاقلتان مثقفتان
يا للبشاشة ...لقد أصبحتا من ذوات الوجوه البيضاء الناصعة ...ترى أين تلك السُمرة المستفزة التى فتقت قرائح الشعراء ؟
الخدار مرق لى ودارى ...
خدارى البى حالى ماهو دارى ...
كنّ يستعملن لوكس
لوكس ....برغوة رقيقة لطيفة تحفظ بشرتك فى غاية النعومة و البهاء ، ثم إن لوكس ...إنننننننه عصر فتّان ..فى كل بقعة من بقاع المعمورة ..النساء الجميلات يستعملن لوكس، الآن فى إمكانك أنتِ ايضاً أن تختارى لوكس ، صابون التجميل المفضل ...فى العااااالم كله ... تررررلم تم تم ...
من شروط نجاح المرأة العصرية :مذيعة و فنانة و موظفة ...بل طبيبة و ممرضة ايضاً ..
أن يكون لون وجهها أبيضاً ...مصنفراً !
و بعد أن حلقت شعرى الأشعث سألنى الحلاق الإثيوبى بصوت خفيض : هل تريد صنفرة وجه ؟
فقلت له : هل تصنفرون وجوه الرجال يا هذا ؟
قال : نصنفرها و نزيل النمش و لدينا فريق متخصص فى الدلك و المساج و بقية برامج بث الروح فى الاجساد المهترئة مثل ما قال الشابى :
و تحيين فى خرائب روحى ما مات فى أمسى السعيد الفقيد
بعد ان عانقت كآبة أيامى فؤادى و الجمت تغريدى ...
و تعتدل ماريا فى جلستها فى مطعم لاتينى ناءٍ فى شارع مغمور من شوارع حى آليموس العريق و تتشاغل بقرقشة بعض التورتيلا و صوص التاكو الحارق ثم ترشف رشفة شرهة من عصير التوت المقبع فى قعر الكوب العملاق و تسأل :
- أمركم عجيب يا سودانيين ...لماذا لا تبث إذاعتكم كل الأغانى القديمة لحمد الريح هذه الايام ؟
- لأن ببعضها كلمات تخدش الشعور العام ...!
- كيف ؟
- مثل قوله : و فم ٌ كالأسد الجوعان زمجر ...و ....و....
- هذا يعنى أنكم أصبحتم مجتمعاً محافظاًُ...!
- نعم !
- و تاريخكم المجيد فى سانت جيمس و جى إم إتش و مطعم الغار و اكسيلسيور و صحارى ؟؟؟
- كل هذا اصبح ماضى نصرانى خواجاتى بغيض...
و يموت طبيب الاسنان و يموت معه سنتر الخرطوم و باقى الكلام ....
كان هذا الطبيب من ألمع طلبة جامعة زاغرب ...
و كان حين يمتطى الترام يخرج من جيبة زجاجة صغيرة بها سائل معطر معقم يمسح بها المقبض الذى يمسك فيه خوفاً من التلوث بالبكتريا و تلطيفاً لرائحة الجو من عرق الخواجات النتن... كلام !
لم يكن طه سليمان يعلم هذه الحقيقة ، و لا شاعر القلوب الوحيدة أمجد حمزة ،و إلا لكانت هذه الوقائع إلهاماً حقيقاً لمزيد من أهازيج التمتم ...
و صديقى ود العجب يقبع داخل صالونه المعتم ببرمنجهام و يستسلم للأصوات الخافتة المنبعثة من جهاز التلفزيون ، وبينما يغط اطفاله فى نوم عميق يفتح باب الشرفة و ينظر إلى ما وراء الافق ..
غير انها قصة أخرى .

ياسر عبدالرحمن خيري
14-07-2011, 05:56 PM
مرتضى دعوب هل لانزال مجتمعاً مُحافِظاً؟
لونظرت إلى ما تقلبنا فيه خلال العقدين الأخيرين لوجدت كُل أحرف التناقض تقف شاهدةً علينا..
ربما نكون أحسن حالاً ولكن كيف الحال بالنسبة لهذا الجيل الذي نشأ خلال هذين العقدين
وهل كُل ذلك بعيد عن المَظاهر المتناقِضة التي يحفل بها مجتمعنا السوداني من تَفَكّك بدرجات مُخِيفة وتنطّع لشباب ضلوا طريقهم(التكفير والهجرة)

مرتضى دعوب
15-07-2011, 12:03 AM
ياسر خيرى :
كل المؤشرات تقول أننا نسير بخطى حثيثة نحو كارثةٍ ما ....
بحثت عما يبعث فى نفسى بعض التفاؤل ...
و لا زالت أبحث...

farahabi
16-07-2011, 03:28 PM
الأخ مرتضي مع التحية
منتظرك تعرج علي تناقضات الإقريق وجزرهم الغريبة وتوهان البوصلة مابين آثيوس وليسبوس وملطيبوس ! أقبل مروري وتحياتي

مرتضى دعوب
17-07-2011, 09:54 AM
الأخ مرتضي مع التحية
منتظرك تعرج علي تناقضات الإقريق وجزرهم الغريبة وتوهان البوصلة مابين آثيوس وليسبوس وملطيبوس ! أقبل مروري وتحياتي
مشكور أخى فرحابى على المرور الانيق و سنعرج بإذن الله..

مرتضى دعوب
20-07-2011, 02:40 PM
هى غربة للآتى :-
صديقى ود العجب يتصفح الصحف الصباحية على عجل و يستوقفه مقالا صحفياُ مثيراٌ يتحدث عن دفاع صلاح بن البادية المستميت عن أخيه النيل أبو قرون ...
النيّل ينتقد آيات من سورة عبس و إبن البادية يقول أن لشقيقه الحق فى إبدأ وجهة نظره طالما أنه عالم ، و الكنيسة ترفض الإعتراف بإكتشاف كولومبوس لأمريكا لسبب بسيط ...
الجغرافيا المسيحية تقرر ومنذ قرون أن العالم ليس فيه سوى الثلاث قارات المعروفة التى لا رابع لها ، و لذلك قامت بتصنيف كلام كولومبوس بأنه هرطقات و تجديف و قد أصدر المجمع الكنسى مرسوماً رسمياً يكذب فيه كل تجارب العلماء و إكتشافاتهم و أهدرت المجامع دمائهم و و وصفتهم بالإلحاد و الزدنقة لأن ذلك أخف وطأة من تكذيب فطاحلة البابوات الذين ارتكبوا أخطاءً ساذجة بإضفائهم صفة المحدودية و النهائى على كل ما الكون ...
و تحت شجرة ظليلة فى حديقة فى حىّ بوخالى فى جزيرة ليسبوس تجلس ماريا و تتصفح مجلة زاهية الألوان فاخرة الطباعة إسمها ( إستيقظ !)، و على مقعد الحديقة الخشبى ذى اللون الأخضر الغامق عددين آخرين من مجلة جذابة إسمها (برج المراقبة !) ..
فتحت صفحة فى منتصف المجلة و قالت لى : إقرأ....
التبرع بالدم لإنقاذ حياة مريض مشرف على الموت حرام ، لأن الدم هو الروح و هو العقيدة و هو الإيمان و هو خاص بصاحبه و لا يمنح لأى شخص آخر مهما كانت الظروف..
و عقوبة الكافر و القاتل و الزانى هى أنه و بعد موته يظل نائماً فى قبره بينما يستيقظ المحسنون فيجدون الأرض قد تبدلت إلى جنة وارفة الظلال مليئة بالطيبات و النعم ...
الصليب بدعة ...
و أكل الخبز بالملح مع شرب النبيذ الأحمر بدعة أيضاً...
الشيطان يعظ !
- من اعطاك هذه المجلات يا ماريا ؟
- رجل مسن و إمرأة عجوز يذرعان طرقات الحديقة منذ الصباح جيئة و ذهابا ، لم يتركا أحداً إلا و أعطياه عدداً أو عددين من هذه المجلات .
- أها ........ شهود يهوا فى غاية النشاط هذه الايام !
- من هم شهود يهوا ؟
ضننتُ عليها بالإجابة و ليتنى قُلت لها فقد كانت ذكية.... خفتُ من غُرورى ألاّ تفهم ...
و من الغرائب فى عالم السياسة أن يرتكب أحد العظماء خطأ فادحاً ...
ثم تنبرى الأقلام و الافلام و الاعلام و الأحلام مدافعة عن ما ارتكبه و تُوحى إلينا بأن فى الامر حكمة و تكتيك يستعصى فهمه على الأغبياء ...
ثم يأتى نفس الشخص فيعلن على الملأ انه كان مخطئاً ...
بعد أن شرع الدهماء و الأذكياء فى إصطناع أعذار له معترفين بغابئهم و ببعد نظره ...
و مصطلح الغربة يثير حنق بعض الأذكياء جداً...
الذين يقرأؤن و يدونون و يتحفظون و يحفظون و يتحسسون و يستشعرون ...
و ما يجرى فى الشارع يستحق التدوين و الحفظ و التحفظ ...
الطماطم و التى ترسبت فيها سموم مسرطنة من المبيدات اصبحت رفاهية لا يأكلها إلا اصحاب البرستيج ، و الخبز الملئ بالحصى و الاخشاب...
و أحد الظرفاء يشرع فى توفير إحتياجات رمضان و أولها بطارية لتشغيل التلفزيون فى حالة إنقطاع التيار الكهربائى ...و لما سالته عن سر هذا الحماس اجابنى ببشاشة :
كيييييف ياخى .....رمضان فيهو اغانى و أغانى ...و أفراااااح يا عمك ...
كل شئ ينقطع إلا أفراح عصام و جلسة ما منظور مثيلها و قمنا على مهلنا ...
وأنسى بس ...
و فى ركن من اركان المسجد البرستيج يدور حوار ناضج بين بعض علية القوم ...
و يتسلل إلى أذنى طرفاً من الحديث الجاد جداً ....يا لطيف !
نفس كلام الجرايد ...
البكاء على اللبن المسكوب، الزخم الإعلامى ، نصف الكوب الفارغ ، النفاق السياسى، الحريات الأربعة ، الإستمراء ، الأسلوب العقيم ، التعددية ، الديموقراطية ، الديماغوغية ، الديموغرافية ، الفونو غرافية ، الفوبيا السياسية ....
ابوبكر الزومة ...من أين حصل على القيد الصحفى ؟...فى سوق الخضار ...ماااالو ؟
إسلوبه ركيك و به اخطاء إملائية لا تحصى و لا تعد ...
أعد .....و قابلنى ....
و هلم جرا...
و البودرة و الكريمات تجعل من السودانيات مسوخاً شائهة و وجوهاً جامدة خالية من التعابير مثل فتيات الجيشا فى بلاد الساموراى و الياكوزا و الهاراكيرى ....
و فى لحظة تأمل سألت احد الشبان الطائشين و قلبى مفعم بالأمل ...هل تحب الحوت ؟
(الحوت = محمود عبد العزيز)...
فأجاب فى حماس : نعم نعم نعم و احفظ كل اعماله عن ظهر قلب و حصلت على أوتوغرافه مرتين فى نادى التنس ...و بالمناسبة كنت جالس جوار صابرين....!
قلت له: حسبك يا صاح ....ما رايك فى الشريط الذى سجله فى روسيا مع الفاتح حسين ؟
فقال لى : و هل سجل الحوت شريطاً فى روسيا ؟
و هنا ايقنت أن محدثى لا يعلم عن الحوت إلا إسمه !
و يذكرنى ذلك بالعلامة أحمد ديدات فى محاضرة فى أكبر قاعات لندن ليناقش كتاب آيات شيطانية لسلمان رشدى ...
قبل أن يسترسل فى الشرح سأل ديدات الحاضرين : من منكم اشترى هذا الكتاب ؟
فرفع الجميع ايديهم 2000 شخص.... يا للثقافة و يا للمواكبة !
و يسأل ديدات مرة اخرى : من منكم قرأ الكتاب ؟
و يرفع شخص واحد فقط يده من اصل 2000 شخص .
واضح جداً ...
كلهم اشتروا الكتاب الذى أغضب العرب و رفع من قدر كاتب فاشل ودر الأموال فى خزينة دار نشر موشكة على الإفلاس لأن الخمينى وعد بمبلغ مليون دولار لمن يقتل رشدى ...
و فى قمة الأولمب تخرج ماريا منديلها الأحمر لتمسح به دموعها السخية و فى نادى التنس تصرخ صابرين مصرّحة بحُبها للحوت ...
(صابرين = فتاة سودانية إشتهرت بعشقها الأفلاطونى للحوت )
و تناشده بأن يوقّع لها الأوتوغراف ليس على الورق هذه المرة ، بل هناك ....
هناك ....قريباً من مجمع الاضغان و موطن الكتمان و مصادر الألبان ....
ثم تشهق مغشياً عليها من فرط الصبابة ...
و ود العجب يمتطى الباص الإنكليزى و يجلس فى الطابق العلوى و يستغرق فى قراءة كتاب عنوانه : على شاطئ الغربة
و لكنها قصة اخرى ..

ياسر عبدالرحمن خيري
20-07-2011, 03:01 PM
روبرت مردوخ الأب الذي يتصدّر عناوين نشرات الأخبار الأعجمِيّة والعربيّة يمضي مطاطئ الرأس وهو يُكابر حتى الأمس فيما مردوخ الإبن يتصنّع البراءة ويُذَوّق عبارات الإعتذار... هل يختلف الأمر هُناك عن هُنا... الخميني كان أكبر من رَوّج لسلمان رُشدي فمن روّج لل(حوت) الذي شاهدناه على اليوتيوب وهو يتلقّى حد أم الكبائر وشاهدناه أيضاً يكاد يُعانق رأس الدولة عندنا!!!

مرتضى دعوب
20-07-2011, 03:12 PM
:bngo16:
:bngo16::bngo21:
لذلك يغضب بعضهم من وصفنا لها بالغربة ...!

احمد الحبر
20-07-2011, 03:53 PM
عندما أدلف الى صفحة (على شاطئ الغربة) تغيب عني كل الاشياء بصورة استثنائية ويبقي الامتاع هو سيد الموقف ..

مرتضى دعوب شمس لا تعرف الأفول .. ونجم دائم السطوع .. كلما دخلنا الى واحته أطبق حصاره علينا وأحبط كل محاولات التفكير في الانفلات أو الخروج من بوسته الجميل بهذا الابداع وهذا الألق الذي يُدخل الانتشاء جووووووووووه دواخلنا ..

حاشية :
دم مبدعاً ومطرباً أبا حسن ..

مرتضى دعوب
21-07-2011, 08:03 AM
عندما أدلف الى صفحة (على شاطئ الغربة) تغيب عني كل الاشياء بصورة استثنائية ويبقي الامتاع هو سيد الموقف ..

مرتضى دعوب شمس لا تعرف الأفول .. ونجم دائم السطوع .. كلما دخلنا الى واحته أطبق حصاره علينا وأحبط كل محاولات التفكير في الانفلات أو الخروج من بوسته الجميل بهذا الابداع وهذا الألق الذي يُدخل الانتشاء جووووووووووه دواخلنا ..

حاشية :
دم مبدعاً ومطرباً أبا حسن ..

أحمد الحبر ...
الله يخليك ...
يعجبنى فيك هذا الإحساس العميق و الذى يرفض النوم بشدة ...
و تلك نعمة !
و لا عجب ، فانت سليل قوم ذوو إحساس و تفاعلات..
لان نفوسهم حية ..
أنت تذكرنى دائماً بصديقى ود العجب !

بركات شرف الدين
21-07-2011, 10:04 AM
ياود العجب لك انت تعلم انا فى اليوم بقراء البوست اكثر من مرة وعاوز ارد عليك ماعندى شى اكتبى الله لايحرمنا منك

مرتضى دعوب
21-07-2011, 11:27 AM
مرورك دائماً إيجابى و مشرف يا قرابة ...
دُم رائعاً !

مرتضى دعوب
02-08-2011, 11:02 AM
لم أدرِ كمّ من الوقت مرّ علىّ و أنا فى هذه الحالة ...
المياه المالحة ترغى و تزبد تحت قدمىّ و مثقال ذرات الرمال الساخنة الكرستالية تعكس ضوء الشمس فتضفى عليه لمعاناً ملوناً أخاذاً يجلو صدأ النفوس المتعبة و احياناً يثير فى نفسى ذعراً خفياً ...
و رمال بلادى أكثر سخونة ..
وسخونة الرمال و هواء الصحراء اللافح قصة ابطالها قوات دفاع السودان ..
ها هم يصعدون القطار فى خطوات متثاقلة ليقطع بهم الصحراء إلى رحلة مجهولة الامد يشاركون فيها فى الحرب ضد الطليان كشرط من شروط إستقلال السودان ...
و من خلال نافذة القطار يراقب الصاغ محمود ابو بكر زوجته و هى تلوح له بكلتا يديها و دموع الوداع تنهمر كالمطر من مقلتيها فينشدها قصيدته :الزاهى فى خدرو ما تألم ....
كنت حينما اسمع المرحوم أحمد المصطفى يدندن بها أسأل نفسى ...ترى ماذا يقصد الشاعر بهذه الكلمات ذات الجرس الخاص .. ...
القطر ....الكُفرة ....النيران.... جهنم.... ريقو عندم ....حزامو خاتم .... ديما كاشم ...
مأساة و شاعرية مرهفة و لهفة عاصفة للقاءٍ (حلال) لا يستطيع متنطعوا هذا الزمان تحريمها ...
و فى تسعينات القرن الماضى يصاب الشاعر المُرهف الأحاسيس بمرض الذهول العقلى ، تماماً مثل إدريس جماع و يقضى بقية عمره و هو يجوب أرجاء مدينته الصغيرة مرتدياً الملابس العسكرية الثقيلة فى عز الصيف حاملاً بندقيته الفارغة و التى تبقت كذكرى شاخصة لماساة قوات دفاع السودان فى الكفرة.
و لا زالت تلك الثكلى ذات المساير تبكى ذلك الإنسان ...
ترى هل ذرفت ماريا مثل هذه الدموع ؟
أرخى سمعه ...أجرى دمعه ....البدر سمعه ...ليله طال
كم تألم ....ما تكلم .... إلا تمتم ....فى المقال
و نساء هذا الزمن نبذن المساير و الضمائر و ارتدين الحرّ و الحرائر
ها هن فى بيت من بيوت المآتم الراقية و قد نقشن الحناء بطريقة خاصة إسمها حناء العزاء و الحزن ( حنة البكاء)...
و فى بيوت العزاء حناء و أزياء و بيتزاء و عنزاء و نعجاء ...
نقش حناء خاص و ملابس ذات ألوان و سمات خاصة للنساء المدعوات لحضور الإحتفال بذكرى مرور أربعون يوماً على فقدان عزيز ،و ملابس من طراز آخر للإحتفال بمناسبة الخروج من بيت الحبس ...
ما أبأس هذا الشعب ...
و تطوف بذاكرتى بقايا الشجار الذى دار بين قريبى المتحوقل دوماً و إحدى الهوانم البرستيج فى مأتم عماراتى فى مطلع الثمانينات فى موقع إعداد الطعام ما بين الفيلا الضخمة و الصيوان الفاخر ، تغضب الهانم من إحتجاج قريبى على تأخر إحدى الصوانى و تهم أن تصفعه بيدها المذهبة المرصعة بالخواتم .
- لماذا أرسلتم صينية ليس بها طعمية ولا دجاج ؟
- غلطة من هذه؟
- ليست غلطتنا ....
- بل هى غلطتكم !
- و حاج فلان مريض بالسكر طلبنا له صحن كبدة و بعض سجق و لكن لا حياة لمن تنادى !!!
وفى قلب السوق العربى ...
عمارة الذهب ...مقبرة للعلماء و ساحة سباق للتافهين ... صليل و لمعان ...و ثمن !
أصوات المولدات الكهربائية و ازيز المكيفات ،المياه المتسربة من هنا و هناك لمبات الفلورسنت الملونة ، المقاعد المتسخة، روائح المحللات العضوية السامة و ضحكات مع البائعين و مجاملات و قفشات وجوه منعمة ناعمة و عطور جريئة للغاية ...
النساء الراقيات يستبدلن المصوغات سنوياً لأن مناسبات الزواج و اعياد الميلاد والخروج من بيوت الحبس و الأربعينات و الربعنات تتطلب حضوراً مميزاً براقاً ...
و ثوب الحرير البراق ترتديه الحسناء لليلة واحدة فقط يقبع بعدها لسنوات فى أعماق الدواليب حتى يجعل الله له سبيلاً...
و بفضولى المعهود سألتُ إحداهن هل تذكرين الثوب الذى لبسته زوجة أخيك فى حفل زفاف إحدى قريباتك قبل خمسة أعوام ؟
اجابت دون تردد: نعم !....توتل مشجر أخضر بأحمر ....
و أزيدك من الشعر بيتاً ...انا أتذكر ألوان و صفات جميع الثياب التى لبستها اخواتى و قريباتى و صديقاتى طوال مناسبات العشرين سنة الماضية ...
سألتها ماذا تفعل زوجتى إذا كنت لا استطيع تغطية ثمن ثوب جديد و طقم مصاحب (شنطة – طرحة – حذاء) لإحدى المناسبات ؟
ضحكت و قالت : ببساطة من الأفضل لها أن تقبع فى بيتها كالبطة و لا تجامل الناس لأن ملاحظة الثياب و الطقوم و المصوغات أصبحت اهم من المجاملة نفسها و لا داعى للإحراج ...
قوة ملاحظة منقطعة النظير ، و قدرة خارقة على إستدعاء المعلومات back up و رصد للتفاصيل مذهل فى دقته ...
فضائل ضلت طريقها فاصبحت رذائل ....و يا حسرة على العباد !
و تغضبون إذا قلت لكم أنها غربة ...
و يحتدم الجدال فى وسائل الإعلام حول إعفاء او إستقالة مدير مياه ولاية الخرطوم و توفير البوليمير لتقليل عكورتها و يدور صراع أيدلوجى حول طبيعة البوليمير المطلوبة أهى فى صورة مسحوق أم سائل أو مادة صلبة و المليارات التى بذلتها الحكومة لتوفيره حتى لا يفاجئنا فصل الخريف ...
و قد حدث ...
و بالطيع لم يسأل أحد : هل هذه المادة سامّة ؟ و من يضمن حدود تركيزاتها العليا و الدنيا فى بلد لا توجد فيه معامل ...
و فى غربتى داخل أرض الوطن لمحت عيناى لوحة فيها سهم يشير إلى مراحيض عامة ...
حدث ذلك اثناء تسكعى باحثاً عن بيت مأتم فى منطقة الكلاكلة الوحدة ...
تقع المراحيض العامة داخل حوش منزل تسكنه أسرة قام صاحبه بالإستغناء عن الصالون و صنع بعض الفواصل الخشبية و أكمل توصيلاته الهيدرولوجية وحصل على تصريح بالمزاولة من المحلية نظير جباية شهرية و عقد إتفاقاً مع صاحب لورى فنطاس ليشفط خزاناته المترعة كل إسبوع و من لوازم هذا النوع من البزنس أن تصاحبه روائح و نكهات و تسربات عضوية و ذباب أزرق اللون متخم البطون و أسراب من البعوض الذى لا يتغذى على رحيق الأزهار و غيرها من المصاحبات القسرية و الإعتباطية ...
زبائن هذا المرفق هم من العمال الوافدين من باكستان و بنغلاديش و بائعات الشاى و طلاب جامعة إفريقيا من جزر القمر و موريشيوس و مالاغاسى و أصحاب الطبالى و سائقى الهايسات......الخ ، و من الطبيعى أن تكون هناك تجمعات أمام هذا المرفق و أن تكون هناك أحاديث يتجاذب أطرافها الرواد و أن يباع الشاى و البرنجى و العمارى و السكراتشات تحت الشجرة اليتيمة المجاورة للمرفق و التى يستظل بها أبناء السبيل،و من الطبيعى أن تُحرِّج هذه التجمعات خروج نساء و فتيات المنازل المجاورة إلى أبعد الحدود خوفاً من المعاكسات أو من السلق بألسنة حداد ..
و الناس بخير ....
و تجلس ماريا فى إنتظار المترو فى محطة فيكتوريا و ترتسم علامات إستفهام كثيرة فى وجهها ذى التعابير العجيبة ...و تبتسم ...و الدنيا تنقسم ...و الشوق يرتسم ..
و صديقى ود العجب يدخل مبنى السفارة السودانية فى لندن و قد عقد العزم على تجديد جواز سفره ....
مرحباً ...تفضل ....و كوب من عصير الكركدى البارد و صحف سودانية باهتة الألوان رديئة الورق سيئة الطباعة و مليئة بالأخطاء الإملائية ...
و لكنها قصة أخرى

بركات شرف الدين
02-08-2011, 11:41 AM
تقبل الله منك الصيام والقيام ومن المقبولين انشاء الله المحيرنى ياهندسة الخواطر فى رمضان بيكون لها طعم ومذاق يختلف عنها فى الفطر ماعارف امكن الذهن صافى او انها صادفت شى اخر شكرا على الابداع والله قمة الابداع

مرتضى دعوب
02-08-2011, 01:52 PM
صدقت يا قريبى العزيز...
الذهن صافى و خالى من المنغصات ...بركات رمضان يا بركات
و كل عام و أنتم بخير

farahabi
02-08-2011, 02:22 PM
ليت كل التمرد كتمردك يادعوب !
إنسياب المفردة فى ظل تلاطم الفكرة وحضور الإحساس بالغير فى كل قصة ونكران الذات التى تعاطت الحياة مع الضدين سنسنة أخرى فى ظل سنا الظلام ! ودعاش يرد الروح الهائمة فى هجير الغربة الغائظ .
رمضان كريم

مرتضى دعوب
02-08-2011, 03:17 PM
رمضان كريم يا فرحابى و العيد معانا إن شاء الله عى ضفاف الشاطئ الآخر ....بمزاااااج

ياسر عبدالرحمن خيري
02-08-2011, 03:43 PM
ومما طرأ من مُناسبات في الآونة الأخيرة حفلات الطلاق كما قرأنا وتابعنا.. فيما لايزال فصل الخريف يفاجئ الحُكام والمحكومين رغم أنّ الأولين كانوا يستَشْهدون بتكتل السحب والغيوم الماطرة ويَعدونها من سِمات الخَيرِيّة و....
لك التَحِيّة مرتضى وأن تُتحفنا وتحزننا وتُعَرّى سوأة الزمن الغريب

ابومازن
02-08-2011, 04:07 PM
يا ود دعوب رمضان كريم وتقبل اله منا ومنكم ،، حرمني التنقل الكثير داخل وخارج المملكة من قراءة هذا الإبداع ،، تحف رائعة تتطرق لكل جوانب الحياة في السودان والغربة بإسلوب ممتع ،، لكم مني خالص التحايا ومزيد من الإبداع يا مبدع .

مرتضى دعوب
03-08-2011, 12:20 PM
يا ود دعوب رمضان كريم وتقبل اله منا ومنكم ،، حرمني التنقل الكثير داخل وخارج المملكة من قراءة هذا الإبداع ،، تحف رائعة تتطرق لكل جوانب الحياة في السودان والغربة بإسلوب ممتع ،، لكم مني خالص التحايا ومزيد من الإبداع يا مبدع .
عزيزى الغالى الباشمهندس محمد مضوى :
و الله شرفتنا بمرورك الأنيق و الإيجابى دوماً ، و كل عام و أنتم بكل خير .

مرتضى دعوب
03-08-2011, 12:51 PM
ومما طرأ من مُناسبات في الآونة الأخيرة حفلات الطلاق كما قرأنا وتابعنا.. فيما لايزال فصل الخريف يفاجئ الحُكام والمحكومين رغم أنّ الأولين كانوا يستَشْهدون بتكتل السحب والغيوم الماطرة ويَعدونها من سِمات الخَيرِيّة و....
لك التَحِيّة مرتضى وأن تُتحفنا وتحزننا وتُعَرّى سوأة الزمن الغريب
هناك قصة عهدتها على الراوى ...
جاءت إحدى السيدات البرستيج إلى كمال ترباس و دفعت له مقدماً سخياً لحفلة فى فيللتها بالمنشية ...
و بالصدفة كان ترباس جالساً فى مكتبه ، و تحت إلحاح السيدة إستأذنه مدير مكتبه فى دخول السيدة لتلقى عليه السلام فقط ...
و بعبارات مجاملة سالها عن مناسبتها فقالت له :
المرة دى لا زواج لا طهور ...المرة دى طلاق ...لقد تطلقت من زوجى اخيراً (بعد ما طلع ّروحى ) و عشان اغيظه لازم اعمل حفل طلاق ...
و تقول الرواية أن ترباس اعتذر للسيدة بلطف و رفض عرضها بمضاعفة المبلغ أو أن توقع له شيكاً ( على بياضة ) ...
لأنه لا يريد ان يسن سنة كهذه ربما تؤثر على وضعه و سمعته كفنان مدى الحياة ...

Addwali
03-08-2011, 01:06 PM
المبدع دوما مرتضى الف مبروك مرور عام على هذا البوست الشيق وكل عام وانت بالف خير,تصوموا وتفطروا على خير,ربنا يعيننا واياكم على صيام وقيام الشهر الكريم.

مرتضى دعوب
04-08-2011, 01:12 PM
المبدع دوما مرتضى الف مبروك مرور عام على هذا البوست الشيق وكل عام وانت بالف خير,تصوموا وتفطروا على خير,ربنا يعيننا واياكم على صيام وقيام الشهر الكريم.
الأخ الباشمهندس يوسف ...
سلامات و اشواق مع نفحات رمضان العطرة ..
و كل عام و أنتم بخير :a033::maaamy::blb6::wa2o::secret::bruce_h4h0::a40 ::087::9ene:

ابوالنون احمد
04-08-2011, 05:29 PM
روعه والله ياعمنا وزكرياتك عايشناها معاك باالقراءه وليتنا حضرناها كلها معكم
تحياتى / انس احمد الصديق

farahabi
04-08-2011, 06:04 PM
هناك قصة عهدتها على الراوى ...
جاءت إحدى السيدات البرستيج إلى كمال ترباس و دفعت له مقدماً سخياً لحفلة فى فيللتها بالمنشية ...
و بالصدفة كان ترباس جالساً فى مكتبه ، و تحت إلحاح السيدة إستأذنه مدير مكتبه فى دخول السيدة لتلقى عليه السلام فقط ...
و بعبارات مجاملة سالها عن مناسبتها فقالت له :
المرة دى لا زواج لا طهور ...المرة دى طلاق ...لقد تطلقت من زوجى اخيراً (بعد ما طلع ّروحى ) و عشان اغيظه لازم اعمل حفل طلاق ...
و تقول الرواية أن ترباس اعتذر للسيدة بلطف و رفض عرضها بمضاعفة المبلغ أو أن توقع له شيكاً ( على بياضة ) ...
لأنه لا يريد ان يسن سنة كهذه ربما تؤثر على وضعه و سمعته كفنان مدى الحياة ...

يامرتضى المبادىء غير متربسة عند ترباس !
ربما رفض لأن طليقته المستشارة القانونية التى تقيم بمصر من سن هذه السنة وكان ذلك سبب قطيعة مع صديقه الحميم أيمن دقله الذى شارك بالحفل وأنا أمين على عهدة الراوى
مع التحية

مرتضى دعوب
07-08-2011, 09:15 AM
يامرتضى المبادىء غير متربسة عند ترباس !
ربما رفض لأن طليقته المستشارة القانونية التى تقيم بمصر من سن هذه السنة وكان ذلك سبب قطيعة مع صديقه الحميم أيمن دقله الذى شارك بالحفل وأنا أمين على عهدة الراوى
مع التحية
فعلاً يا فرحابى ...
المبادئ حضورها ضعيف عند هؤلاء ...
و على كل حال المجتمع فيه غرائب و عجايب تحير ...
و لك تحياتى و مودتى

مرتضى دعوب
07-08-2011, 09:16 AM
يامرتضى المبادىء غير متربسة عند ترباس !
ربما رفض لأن طليقته المستشارة القانونية التى تقيم بمصر من سن هذه السنة وكان ذلك سبب قطيعة مع صديقه الحميم أيمن دقله الذى شارك بالحفل وأنا أمين على عهدة الراوى
مع التحية
فعلاً يا فرحابى ...
المبادئ حضورها ضعيف عند هؤلاء ...
و على كل حال المجتمع فيه غرائب و عجايب تحير ...
و عشان كدة علقناها فى رقبة الراواى ...
و لك تحياتى و مودتى

مرتضى دعوب
07-08-2011, 09:18 AM
روعه والله ياعمنا وزكرياتك عايشناها معاك باالقراءه وليتنا حضرناها كلها معكم
تحياتى / انس احمد الصديق
سلامات إبن خالى العزيز
كل عام و أنتم بخير
و مشكور على المرور الراقى

مرتضى دعوب
22-08-2011, 03:39 PM
تداعيات مؤسفة ...
ومسرحية جديدة فصولها حزينة يستمر عرضها رغم تذمر المشاهدين ...
و اليهود و النصارى لم يرضوا بعد ...
أحكموا وثاقنا و ألقوا بأجسادنا فى اليم ...
و يعاقبوننا الآن على جريمة البلل...
و على رمال الشاطئ جلست هذه المرة و فى دواخلى المتصارعة دوماً تعتملُ إمورٌ شتى ...
العيد على الأبواب ، حمى الشراء ...
شراء أى شئ ...لا يهم ، و إن لم يكن فمجرد الخروج للشراء هو الأهم ، و الغنيمة هى الإياب بخفى حنين و أجر الإجتهاد ...
المال ..المال ..المال ..!
و ماريا تقود سيارتها الرشيقة بسرعة هائلة ،و بينما تتردد نغمات الروك الصاخبة فى جنبات السيارة تسالنى بقلق : لماذا فشلتم و ذهبت ريحكم و تقهقرت أمجادكم بهذا التسارع المدهش؟
خفضتُ صوت المذياع المزعج و نظرت إليها لارى وقع كلماتى عليها و أجابها صوت نابع من أعماقى: كل نظرية لم تتحول إلى واقع لن تبرح مكانها فى بطون الكتب الباردة و ستقبع هناك أبد الدهر بين المتون و الحواشى ...
لقد فرضت المثالية الإغريقية الممعنة فى النرجسية على علماءها أن يصنعوا تصوراً لإلههم الذى يعبدون بمواصفات فلسفية بحتة ليكون إلهاً من صنع البشر ....
فهو ( فى تصورهم ) منزه عن النقائص ...
و ارسطو يغلو فى هذا التنزيه فيقرر بانه لا يعلم بالموجودات لأنها أقل شاناً من أن يعلمها فهو دائم الإنشغال بجماله و كماله و مثاليته و لا يحتفل بما هو دون ذلك ...سبحان الله !
و أفلوطين يتمادى فى وصفه لإلهه فيقرر بأن الإله لا يشعر بذاته (من فرط كماله و تفرده)... سبحان الله ...!
و إفلاطون يضع كل الاسس النظرية اللازمة لإنشاء المدينة الفاضلة و ينسى أهم شئ..
ينسى المفارقة التى تلازم التنفيذ ...المفارقة التى ذكرها مفكر إسلامى كبير قامت الدنيا و لم تقعد بسبب اقواله الأخيرة ...
و الشطط ينبع دائماً من الإمعان فى التجريدات و الفروض الذهنية و التى تقود إلى مثالية خيالية ...
و أردفتُ : كان هذا شأن اجدادك يا ماريا ، أما الخلوف المعاصرة من السلاطين و علماؤهم فقد آثروا أن يطعموننا أوهاماً تجعلنا لا نشعر بالدماء التى يمصونها مصاً من رقابنا ...
قالوا لنا أنتم فى نعيم ...و انه من الممكن جداً أن يحدث لكم أسوأ مما حدث بكثير ...
و حتى لا يحدث الأسوأ، عليكم بالصبرالجميل حتى يرضى اليهود و النصارى ...
و لابد أن تشربوا فى قلوبكم العجل ...
عجل بنى إسرائيل طبعاً...
و قلت لكم أننا نعيش فى غربة !
المنطقة الصناعية فى الخرطوم و بحرى و أم درمان ...
مساحات و مبانى يتم فيها تغليف الخام المستورد داخل علب و صناديق سودانية الإسم بائسة الطباعة و سيئة التغليف ...
و قد تمكن احدهم من تحويل الآلاف من جوالات الحليب المجفف المستنفذ الصلاحية إلى ملايين العبوات الصغيرة لتباع فى البقالات و المولات الراقية ...
و قد تم طباعة تاريخ جديد فى العبوة الجديدة ..
و لأنه من المصطفين الأخيار الذين سبقت منهم الحسنى الذين كوفئوا بالوصول إلى مرحلة تفوق درجة النيرفانا فلن يستطيع أحد أن يقول له ان داخل الإبريق توجد بغلة سمينة جداً ..
فى بلادى كل شئ حلال ، ما عدا المؤسسية و المهنية و الخوف من الله ...
والخلل يكمن فى إهتزاز التصور نفسه فى أذهان الكبار ...
و الحوُر و الجنات صارت كالخيال
و الناس فى محراب لذات ...هائمون .... أيهبطون ؟ .... حتى متى ؟
وفى غابر الزمان يسأل خياط مسكين الإمام احمد :أنا يا سيدى أعمل خياطاً فى قصر أبى جعفر المنصور فهل أنا من أعوان الظلمة ؟
فأجابه الإمام أحمد : بل انت من الظلمة ..!
و يسأله الخياط : فمن أعوان الظلمة إذاً؟
و يجيب الإمام : أعوان الظلمة هم من يجلبون لك الإبر و الخيوط ...!
و الحجاج فى معرض بحثه عن قائد يخلصه من الخوارج،يسمع بقائد إسمه المهلب بن أبى صفرة فيسأل عن أوصافه فقيل له : رجل ليس فى قلبه ذرة من رحمة ، يحب المال كحبه لنفسه أو اكثر ...
فقال لهم : إئتونى به ...فهو من سيخلصنا من شر الخوارج إلى الأبد ...
ونزولاً إلى رغبته المحمومة يوافق الحجاج على أن يعطى المهلب ثلثا غنائم الخوارج ...
و يستمتع المهلب بسحق النهروانيين و الازارقة سحقاً لا رحمة فيه ....
و فى العصر الحديث يبرز إلى السطح مهلبٌ آخر صنعته الصدف ....
يتوعد المحاربين و المسالمين و الذميين و المظلومين و المساكين أيضاً ...
بالويل و الثبور و عظائم الإمور ...
و سدنته يحدّون سكاكينهم ...
مساكين إخوة يوسف ، فقد اتهموا الذئب ظلماً...
أما هؤلاء فقد احضروا الذئب و مزقوا بين انيابه لحومنا ...
و السكاكين لمن يفكر فى التذمر ...
والمصير المحتوم يسرع الخطى متوجهاً إلينا ...
يهرول هرولةً
فاين المفر ؟......كلا لا وزر !
و صديقى ود العجب يمسك بكتاب إسمه الكارما عند البراهمية ليقرأ فيه بضعة سطور ، إلا أن النوم كان اشد سطوة من سحر الكتاب ....
و لكنها قصة اخرى ....

ياسر عبدالرحمن خيري
22-08-2011, 11:48 PM
(و فى العصر الحديث يبرز إلى السطح مهلبٌ آخر صنعته الصدف ....)
هل صنعته الصدف حقاً يا صديقي ؟
وكم من حجّاجٍ يمتطئ ظهور العِباد وأرتال من المُصْطَفِين الأخيار يَمْتَطُون كل شيئ في زَمنٍ عجيب لا يحتمل إلّا خيارين لا ثالث لهما إمّا أن تكون
المَطِيّة
أو
الراكِب!

مرتضى دعوب
23-08-2011, 11:30 AM
(و فى العصر الحديث يبرز إلى السطح مهلبٌ آخر صنعته الصدف ....)
هل صنعته الصدف حقاً يا صديقي ؟
وكم من حجّاجٍ يمتطئ ظهور العِباد وأرتال من المُصْطَفِين الأخيار يَمْتَطُون كل شيئ في زَمنٍ عجيب لا يحتمل إلّا خيارين لا ثالث لهما إمّا أن تكون
المَطِيّة
أو
الراكِب!

عزيزى ياسر :
1- نعم
2- الخيار الثالث هو أن نفعل ما بوسعنا و لا يكلف الله إلا وسعها و الإنتظار حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين ...
حاشية : لقد قتل المهلب طائفة من الناس كانت تمثل خطراً عقائدياً فى فترة حرجة ، أما المهلب الجديد فهو يقتل و يذبح الموحدين من الناس الذين لا يعلمون شيئاً عن الجهم بن صفوان و لا قطرى بن الفجاءة و لا عبد الله بن وهب الراسبى ....

ابومازن
23-08-2011, 12:13 PM
عزيزى ياسر :
1- نعم
2- الخيار الثالث هو أن نفعل ما بوسعنا و لا يكلف الله إلا وسعها و الإنتظار حتى يحكم الله و خير خير الحاكمين ...
حاشية : لقد قتل المهلب طائفة من الناس كانت تمثل خطراً عقائدياً فى فترة حرجة ، أما المهلب الجديد فهو يقتل و يذبح الموحدين من الناس الذين لا يعلمون شيئاً عن الجهم بن صفوان و لا قطرى بن الفجاءة و لا عبد الله بن وهب الراسبى ....

بوست لا يمله أحد ،، كأن قارئه يلعب في شطرنج لا يحس بالوقت ،، ابداع مذهل يا ود دعوب .:ANSmile24:

بركات شرف الدين
23-08-2011, 12:32 PM
والله ياهندسة تمنيت لو انك لم تقف وذلك لقناعتى ان للحديث بقية و لم يكتمل وان هنالك بداية لنهاية بعيدة تصلح لتكون منهجا جديدا للتصوير الحياتى من خلال المشاهدة اليومية تسلم حبيبنا وكما قال خوجلى روائع بدون شواطئ متعك الله بموفور الصحة والعافية

مرتضى دعوب
23-08-2011, 01:01 PM
بوست لا يمله أحد ،، كأن قارئه يلعب في شطرنج لا يحس بالوقت .:ansmile24:

سلامات يا باشمهندس و صيام مقبول بإذن الله ...
الشطرنج دى الجماعة اصدروا فيها فتوى ...
قالوا حراااام ......!
فقلنا لهم : ما هو السبب؟
فقالوا : عندما تنتهى اللعبة يقولون مات الملك ..و الملك لايموت !!!
أما عن الخلوف المعاصرة فلا أملك إلا ان اقول :
ليت الشهرستانى كان على قيد الحياة ليرى كيف تم خلط أفكار الخوارج و المرجئة و أهل العدل و التوحيد و المعتزلة و المتكلمة و المتفلسفون و المتسفسطون فى قالب واحد مثل الملوخية بالطحنية بالبصل بالآيسكريم ...
و الأحداث تجرى ...
بل تهرول هرولة ...
اسرع مما أتوقع .......و ربنا يستر !

مرتضى دعوب
23-08-2011, 01:12 PM
والله ياهندسة تمنيت لو انك لم تقف وذلك لقناعتى ان للحديث بقية و لم يكتمل وان هنالك بداية لنهاية بعيدة تصلح لتكون منهجا جديدا للتصوير الحياتى من خلال المشاهدة اليومية تسلم حبيبنا وكما قال خوجلى روائع بدون شواطئ متعك الله بموفور الصحة والعافية

قريبى العزيز
رمضان كريم و العيد مبارك مقدماً ...
أتمنى أن أراك بين أفواج المحتفلين بالعيد السعيد ...
و أتمنى أن اراك تجلس على الرمل الساخن ، لأنك كالعادة ستنسى أن تحمل مصلايتك معك إلى ميدان نادى الوفاق ...
و للرمل الساخن رونق خاص ، و فى ذراته التى تعلق بالوجوه لتختلط بحبيبات العرق لذة لا نستطيع وصفها بالكلمات ...
الرمل الساخن و الرياح التى تهبهب السرادق و صوت الإمام مدنى ود العونى فى الساوند سيستم وهو ينادى من أصابهم الصمم:
..اتقوا الله فإنكم عليه ستعرضون ...
و الساوند سيستم غير مضبوط الإيكوالايزر كالعادة و صوت الباص أعلى مما ينبغى ...
الرايات و و النوبة ذات الإرزام المرعد ...الكشاكيش ....كريم هو الدايم ...الله هو الدايم ..
اما فلان و علان ....فسيموتون و يشبعون موتاً ....
دل دقدقدقدق دل دل دددل دل
كريم هو الدايم !

ابومازن
23-08-2011, 01:14 PM
سلامات يا باشمهندس و صيام مقبول بإذن الله ...
الشطرنج دى الجماعة اصدروا فيها فتوى ...
قالوا حراااام ......!
فقلنا لهم : ما هو السبب؟
فقالوا : عندما تنتهى اللعبة يقولون مات الملك ..و الملك لايموت !!!
!

كمن يسأل عن حرمة قتل النملة وهو يقتل الناس !!! والقتل بالسكين ارحم من القتل جوعا .

مرتضى دعوب
23-08-2011, 01:22 PM
كمن يسأل عن حرمة قتل النملة وهو يقتل الناس !!! والقتل بالسكين ارحم من القتل جوعا .
زى قصة الحسانية و سباق الحمير ...
بالضبط !

farahabi
24-08-2011, 03:05 AM
سلامات يا باشمهندس و صيام مقبول بإذن الله ...
الشطرنج دى الجماعة اصدروا فيها فتوى ...
قالوا حراااام ......!
فقلنا لهم : ما هو السبب؟
فقالوا : عندما تنتهى اللعبة يقولون مات الملك ..و الملك لايموت !!!
أما عن الخلوف المعاصرة فلا أملك إلا ان اقول :
ليت الشهرستانى كان على قيد الحياة ليرى كيف تم خلط أفكار الخوارج و المرجئة و أهل العدل و التوحيد و المعتزلة و المتكلمة و المتفلسفون و المتسفسطون فى قالب واحد مثل الملوخية بالطحنية بالبصل بالآيسكريم ...
و الأحداث تجرى ...
بل تهرول هرولة ...
اسرع مما أتوقع .......و ربنا يستر !

أول مسؤول رفيع المستوى زار القذافى فى العزيزية روسى تبارى معه شطرنج وإنهزم عنوة ليوهم القذافى إنه لا محالة منتصرا !!
واليوم يصادف كش ملك حقيقة بالنسبة للقذافى بعد أن دخلت المعارضة عقر داره !

مرتضى دعوب
24-08-2011, 11:20 AM
أول مسؤول رفيع المستوى زار القذافى فى العزيزية روسى تبارى معه شطرنج وإنهزم عنوة ليوهم القذافى إنه لا محالة منتصرا !!
واليوم يصادف كش ملك حقيقة بالنسبة للقذافى بعد أن دخلت المعارضة عقر داره !

ستكون هناك كشوش قادمة لملوك كثر ....
ينزع الملك ممن يشاء ....

مرتضى دعوب
05-09-2011, 01:30 PM
صديقى فلان
من الذين جلسوا معى على رمال الشاطئ و عبثوا بذرات رمالها النظيفة اللامعة و نظروا إلى ما وراء الأفق ...
كان كلاسيكى التفكير لدرجة تثير حفيظتى و تضيع تحفظى ، فهو ممن يعتقدون فى قرارة أنفسهم ان التدين فنّ يحتاج لقدرات خاصة لا يتمتع بها إلا سكان مدينة مايرنو و بعض ممن ينتسبون إلى قبائل تشادية و نيجيرية و بعض البانتو و البوشمن ....
كما أن صيام الستوت فى نظر صديقى هو عادة نسوانية جداً !!!
و فى حى إلينيكون الراقى تقف ماريا أمام احد الاكشاك التى تبيع المطبوعات و تشترى مجلتها المحبوبة ناشيونال جيوغرافيك حيث تعودت أن تقرأ فيها إسبوعياً كل عجيب و كل غريب فى العالم و تدعم هذه الثقافة بمشاهدة فيديو القرص المدمج (cd) المرفق بالعدد...
تضع المجلة داخل حقيبتها بعناية و تعدل خصلات شعرها الذهبى المتطايرة و ترفع نظارتها الشمسية عن عينيها و ترمقنى بنظرة تذكرنى بقصائد خليل فرح حينما كان مهندساً بدار الهاتف و تلتفت إلىّ و تسألنى :
- لماذا امتدت عطلة عيد الفطر فى بلادكم لتسعة ايام كاملة ؟
- ليس هناك ضرر من ذلك حسب التفكير الإفلاطونى المعاصر فى السودان !
- و عجلة الحياة و الإنتاج الذى توقف ألا يمثل ضرراً ؟
- رمضان كله كان عبارة عن عطلة غير معلنة توقفت فيها عجلة الزمن بالنسبة لموظفى الدولة و تحركت عقارب الساعة عند التجار و ليس بالإمكان أفضل مما كان فدعى الملك للمالك و الخلق للخالق...
- عندنا لا يمكن لعطلة ان تتجاوز الثلاثة أيام مهما حصل !
- و فى بلادى الحبيبة يا ماريا يمكنك أن تشترى أفخم الساعات بثمن زهيد فالوقت ليس حاداً و لا يقطع ...
- ما الفرق بين جيل صلاح أحمد إبراهيم و جيلكم ؟
- كانوا يتحركون ببقايا القوة الدافعة التى خلفها الإستعمار ، أما نحن فلم نجد سوى العدم ..
- هل لا زال الناس مسلمون فى بلادكم ؟
- ........!!!!
و بعدها بايام أمسكت بعدد طازج من صحيفة الخرطوم و حاولت أن أجد فيها خبراً أو طرفة أو معلومة تفيدنى فلم أجد سوى أن زعيم الحزب الشيوعى السودانى ينوى الذهاب للأراضى المقدسة لأداء فريضة الحج !
بحثتُ عن كاريكاتورساخر يدعم هذا الحدث فلم أجد ...
و قلت لنفسى معزياًُ: أها ....كلاسيكية من نوع آخر ...
الدين أفيون الشعوب ...و الأخلاق تنقسم إلى أخلاق برجوازية و أخلاق صعلوكية ، و على الدولة أن تهيمن على وسائل الإنتاج و أن تجعل القرار و السلطة فى ايدى البرولتاريا بعد الإنقلاب الخرافى فى اخلاق شاربى الفودكا و الراكىّ و الشنابس...و ....و ... و حضرنا و لم نجدكم !
و احتفلت القرية الوادعة بالعيد السعيد و تناثرت المراجيح و الزحلاقات فى الميادين والساحات و الأسواق...
نظرت بفضول المهنة إلى المراجيح التى يتمرجح عليها فلذات اكبادنا فوجدت الهياكل المتأرجحة المصنوعة من اخف و أبأس أنواع المعادن ...اللحام الردئ و البكرات و المحاور المعطوبة و الأذرع التى تهتز منذرة بسقوط مدوى ...
و نظرت إلى حيث يجلس الأطفال فوجدت الزوائد الحديدية الصدئة و الدعامات ما بين مكسورة و ملتوية و مهترئة ، و على بعد أمتار يجلس بائعو الشربات ...سكر و لون صناعى و كوب ملوث و غبار ...و سعر الكوب واحد جنيه، التيفويد و الحمى الراجعة و الزحار الأميبى و ...ثمنه جنيه واحد فقط...
و أزيز الركشات يشيع فى المكان فوضى محبوبة و رائحة الزيوت المنبعثة من عوادمها تختلط ببارود المفرقعات التى يطلقها الاطفال لتضفى على الساحات المبتهجة رونقاً خاصاً ..
صراخ و بكاء و بهجة ، شجار و ضحك ...مسكين يا وطن !
و حاولت التحاذق بالتعليق على أن ركشاتنا لا تحمل لوحات مرورية و فى هذا خطر عظيم على الناس كما أن المراجيح خطرة و المشروبات ملوثة ..و .....و ...
فجائنى الجواب سريعاً فى صورة سؤال تعجيزى مُفحم :
يا خى إنت جيتنا من وين ؟؟؟
ولأنكم حتماً ستغضبون من كلمة غربة ، فساحاول تجميل كلامى ليكون مقبولاً:
الفقه البراغماتى الحديث يجعل من الجمهور مجرد آلات لا تملك إلا الإذعان ، وفى العصور الوسطى كان الفقه الوضعى فى أوربا يطلق يد الكهنوت فى التشريع و ترسيخ التعاليم الثيولوجية و يجعل منها امراً مرضياً بينما تظل يد الشعب مغلولة !
و فى الهند التى تعبد البقر كانت الفقراء من الشودر يرزحون تحت وطأة الطبقات القوية من البراهميين و الشترى ، و قد جعلت الحكومات من هذه الطبقيات حتمية تاريخية لانها أضحت أكبر من أن تعالج بطرق منطقية و قانونية ...
و ما بين البراغماتية الشيوعية و الكنسية و الطبقية تتشكل خيوط الماساة فى بلادى ...
فالصفوية و الغوغائية و العزلة و الإرتجال و الإفراط و التفريط و الغلو جعلتنا دائماً عرضة للهوى و الجهل و الرأى السقيم ...
هناك شعوب لا تعبد البقر بل تعبد اصناماً من البشر !
و ضمتنى جلسة مع بعض العظماء ...
وحاولت الإستماع متوخياً كل شروط الأدب و فنون الإصغاء ...
و بينما إنبرى أحدهم يفند و يشرح و يستشهد و يشهد و يتشهد ،أطلقت أنا لافكارى العنان (رغماً عنى ) وتذكرت عويل الثكالى وعبرات اليتامى و العيلة و الشجى و الشجن و الحزن المخيم و الايدى المرفوعة إلى السماء فى جوف الليل البهيم و الدموع الساخنة المالحة ..
و لا الحزن القديم إنت .... و لا لون الفرح إنت ....و لا الشوق ....
و لا الحتمية التاريخية التى ضربت اسوارها الحديدية من حولنا ...
و لا الهند و لا السند و لا الواق و لا الواق !
حينها ايقنت أن محدثى من عالم آخر ...عالم الكلارك والأنفال و الإحسان و سابحات و ضابحات و كاسرات و فاجخات و الكيت كات و حليب المراعى و آيس كريم هاغن دازز...
عالم الحنانة و الطباخة و المشاطة و الكوفير و المنكير ...
عالم الكروزر و الهمر و الكامرى ...
و بتطلعى إنت من غابات و من وديان و منى أنا ....
و يتثآئب صديقى ود العجب من حديثى الممل و يسألنى :
إنت ما زهجت ؟
و لكنها قصة اخرى

ياسر عبدالرحمن خيري
05-09-2011, 06:46 PM
لك الله يا دعوب تمضي تزيد الجرعــة شيئاً فشيئاً بذات الروعـــة في هذا (البوست) الرائع المُتَجَدّد الذي لا يُمَل وهو بحق قمة في التَمَيّز والإلتِزام

مرتضى دعوب
06-09-2011, 03:35 PM
لك الله يا دعوب تمضي تزيد الجرعــة شيئاً فشيئاً بذات الروعـــة في هذا (البوست) الرائع المُتَجَدّد الذي لا يُمَل وهو بحق قمة في التَمَيّز والإلتِزام
يديك العافية استاذنا الراقى ياسر
مروركم الكريم و الإيجابى دوماً يجعلنا نشعر بقيمة ما نكتب بعد ان سيطر علينا لردحٍ من الزمان ظن آخر تبدد بمروركم الراقى ِ...

Abu mohamed
06-09-2011, 04:31 PM
الرائع المخضرم دعوب، نتابع بشغف سِلسة خواطرك الحُبلة وبدقةٍ حتى الثمالة ونستمتع في عالم الغربة الوابصة معك، أحياناً تظهر اللّوعة المرعبة فنتوجس منها !! وأحياناً نستنشق عبق نرجستك فنقف وقفات مع أحرفك الأنيقة فتفتح نافذة أشجانْ الماضي والحاضر والمستقبل فنبتهل !! التحية والتجلة لك أيها العبقرى دوماً / مرتضى دعوب

علاء الدين مكي
07-09-2011, 01:13 AM
أخي مرتضى سلامات وين نزل محياك تحياتنا وأمانينا.. في مطلع تسعينات القرن الماضي عندما كنا نستمع بشغف وأهتمام كبيرين لإذاعتنا الأم أمدرمان وما كانت تأتينا به من برامج شيقه وممتعة ومفيدة وفي شهر رمضان تحديدا كان هناك برنامج حلمنتيشي فكاهي تقدمه هيئه حلمنتيش العليا قبل الإفطار برنامج تعتمد مادته على ذكر ووصف بعض المدن والقرى والهجر في مناطق السودان المختلفة في قالب فكاهي رائع معددا مآثر شخوص وأشياء تشتهر بها تلك المناطق وكان المنشد يرفع عقيرته بلحن دوبيتي مربع حين يبدأ بالمطلع وكان هذا المطلع هو شعار البرنامج:
يا شهر الصيام شرفتنا **** والنيه ثابته ممتنة
إلى أن جاء دور مدينتي العتيقة مهوى فؤاد الشعراء حين قال:
يلاك جناين العيلفون *** جوافة تاخد أحلى لون
يااااااا ود دعوب أخلط لنا
ويا شهر الصيام شرفتنا.
وما أشبه الليله بالبارحة ود دعوب الأب إستقبل ضيوفه وحياهم قبل أن ينزلوا مجلسهم وقبل أن يحطوا رحالهم وبكرم حاتمي معهود بجك عصير جوافة تقيل ذهب به ظمأهم وإبتلت به عروقهم وجادت به أيضا قريحتهم فنظموا (قطع أخدر) في ود دعوب وجوافته وكرمه الفياض.. ويأتينا اليوم ود دعوب الإبن ليخلط لنا قصة أخرى ويقدمها لنا شرابا باردا حلوا بذات المذاق والطعم المعتق الذي قدمه ود دعوب الأب لذة للشاربين على شواطئ غربتنا الممتدة بعيدة الساحل والأفق والتي نمني النفس بإفول شمسها في غيابت الجب وبزوغ فجر الأوبة لنستمتع معكم عن قرب بذكريات تلك الخواطر وهذاالسرد الشيق والمقارنه ذات البون الشاسع بين جيلين جيل ودعوب الأب وودعوب الإبن فهلا رأفت بشغفنا اخي مرتضى وواصلت في امتاعنا وإدهاشنا فمن يمتلك ناصية اللغة وأستحضار هذا الكم الهائل من الصور يستحق منا أن ننتظره عند نهايه البساط الأحمر بالورد والرياحين وقوالب الحلوى بل أكثر من ذلك .. فما تغيب عننا طويل يا ود دعوب الإبن .. تحياتي

مرتضى دعوب
07-09-2011, 02:04 PM
الرائع المخضرم دعوب، نتابع بشغف سِلسة خواطرك الحُبلة وبدقةٍ حتى الثمالة ونستمتع في عالم الغربة الوابصة معك، أحياناً تظهر اللّوعة المرعبة فنتوجس منها !! وأحياناً نستنشق عبق نرجستك فنقف وقفات مع أحرفك الأنيقة فتفتح نافذة أشجانْ الماضي والحاضر والمستقبل فنبتهل !! التحية والتجلة لك أيها العبقرى دوماً / مرتضى دعوب
الرائع دوما ً و النشط (عينى بااااردة ) أخونا البوروك
كل عام و أنتم بخير
و مشكور على الإهتمام و التشجيع الراقى ..

مرتضى دعوب
07-09-2011, 02:12 PM
أخي مرتضى سلامات وين نزل محياك تحياتنا وأمانينا.. في مطلع تسعينات القرن الماضي عندما كنا نستمع بشغف وأهتمام كبيرين لإذاعتنا الأم أمدرمان وما كانت تأتينا به من برامج شيقه وممتعة ومفيدة وفي شهر رمضان تحديدا كان هناك برنامج حلمنتيشي فكاهي تقدمه هيئه حلمنتيش العليا قبل الإفطار برنامج تعتمد مادته على ذكر ووصف بعض المدن والقرى والهجر في مناطق السودان المختلفة في قالب فكاهي رائع معددا مآثر شخوص وأشياء تشتهر بها تلك المناطق وكان المنشد يرفع عقيرته بلحن دوبيتي مربع حين يبدأ بالمطلع وكان هذا المطلع هو شعار البرنامج:
يا شهر الصيام شرفتنا **** والنيه ثابته ممتنة
إلى أن جاء دور مدينتي العتيقة مهوى فؤاد الشعراء حين قال:
يلاك جناين العيلفون *** جوافة تاخد أحلى لون
يااااااا ود دعوب أخلط لنا
ويا شهر الصيام شرفتنا.
وما أشبه الليله بالبارحة ود دعوب الأب إستقبل ضيوفه وحياهم قبل أن ينزلوا مجلسهم وقبل أن يحطوا رحالهم وبكرم حاتمي معهود بجك عصير جوافة تقيل ذهب به ظمأهم وإبتلت به عروقهم وجادت به أيضا قريحتهم فنظموا (قطع أخدر) في ود دعوب وجوافته وكرمه الفياض.. ويأتينا اليوم ود دعوب الإبن ليخلط لنا قصة أخرى ويقدمها لنا شرابا باردا حلوا بذات المذاق والطعم المعتق الذي قدمه ود دعوب الأب لذة للشاربين على شواطئ غربتنا الممتدة بعيدة الساحل والأفق والتي نمني النفس بإفول شمسها في غيابت الجب وبزوغ فجر الأوبة لنستمتع معكم عن قرب بذكريات تلك الخواطر وهذاالسرد الشيق والمقارنه ذات البون الشاسع بين جيلين جيل ودعوب الأب وودعوب الإبن فهلا رأفت بشغفنا اخي مرتضى وواصلت في امتاعنا وإدهاشنا فمن يمتلك ناصية اللغة وأستحضار هذا الكم الهائل من الصور يستحق منا أن ننتظره عند نهايه البساط الأحمر بالورد والرياحين وقوالب الحلوى بل أكثر من ذلك .. فما تغيب عننا طويل يا ود دعوب الإبن .. تحياتي
الغالى علاء
كل عام و أنتم بخير
قصة ناس حلمنتيش دى حصلت و أنا كنت أرزح تحت وطاة الغربة الثقيلة و لذلك لم استمتع بحضورها ، و أعتقد ان دكتور الأمين (ناس حلمنتيش ) و جبر الله ما زالوا متواصلين مع الوالد حفظه الله ...
البوست دا طبعا بدأ بعد إستقرارى بالسودان حيث أوردت فيه ذكريات من معاناة الغربة و عبرات من معاناتنا داخل أرض الوطن (الغربة الجديدة ) بالإضافة للثوم و الشمار و بنزوات الصوديوم و كدة ..
و لو عندك وقت ح تلقى فيه بعض ما أتفقنا عليه من ويلات الغربتين ...
نسأل الله أن يرد غربتكم و يسلمكم ...آمين

um rayan
08-09-2011, 05:12 PM
دائما ما اتابع تلك الخواطر على شاطئ الغربة باعجاب و دون تعليق لان اي تعليق لا يوفك حقك دمت مبدعا وبخير اخي مرتضى ..

مرتضى دعوب
10-09-2011, 10:59 PM
دائما ما اتابع تلك الخواطر على شاطئ الغربة باعجاب و دون تعليق لان اي تعليق لا يوفك حقك دمت مبدعا وبخير اخي مرتضى ..
الله يخليك و يديك العافية أختنا النشطة أم ريان ...
حضورك الدائم فخر لنا و على رمال الشاطئ يطيب الجلوس و الحديث عن هموم الوطن العزيز.

مرتضى دعوب
09-10-2011, 02:57 PM
على شاطئ الغربة :
و على ضفاف ترعة الإسماعيلية كانت لى جلسات مع الغربة ...كنانية النكهة ...بمبية اللون .
شى حا .....
حنطور مسرعٌ يمر بجوارى و تتعالى منه أصوات و ضحكات غير بريئة مصدرها سياح أجانب متهورين متجهين إلى برج الجزيرة .
طقطقة الحداوى المعدنية على الأسفلت النظيف و رائحة الحصان النتنة تمتزج مع رائحة الذرة المشوية على الرصيف و منظر الفوانيس و الزخارف على جانبى الحنطور توحى بإلهامات متداخلة عصية الفرز و التبويب ...
ذكريات الثورة وشجونها و العبرات و الغصص ... البلطجية و الحرائق والجمال و الإبتلاءات الإقتصادية ، تلوث الهواء و نذر الإحتباس الحرارى ...
إلا أن الناس هناك بخير ...ياكلون الفول و الطعمية بتلذذ ظاهر
يروون النكات عن بابا و ماما ...
و بابا و ماما هم حسنى و سوزان ..
شعب عريق مجبول على الكفاح و الجدية و النشاط ...
ما أجمل منظر أولاد بمبة عقب صلاة الفجر و هم يتجهون إلى أعمالهم فى نشاط و حيوية و ما أغرب منظر أولاد قِرف وهم نائمون حتى الثامنة صباحاً و فهمت كيف تسنى لكثير من الإنقلابات العسكرية أن تنجح ...
السبب بسيط : انهم استيقظوا قبل الخامسة صباحاً ..
و فى قاهرة المعز ...
نظرة عجلى إلى الجسور المعلقة و المبانى الشاهقة و الطرق المرصوفة والمضاءة ليلاً توحى بأننا فى عالم آخر و غربة أخرى ...لا يلعب الفقر و الغنى فيها أى دور !!!
كل محطات التلفزيون تبث برامجاً سياسية و إقتصادية جديدة من نوعها تماماً ...فيها كل شئ ..
إلا الخوف ...!
لقد خلت تماماً من عنصر الخوف الذى حلّ محله رغبة فى الإنعتاق ...
و تبدأ تجربة فريدة من نوعها فى أرض الكنانة ...عناصرها هى :
الإستعمار الأمريكى إلى اين ؟
رفاهية المواطن و تخفيف المسغبة إلى أين ؟
الأحزاب و نضوج التجربة الجديدة إلى اين ؟
وفوق قمة الأولمب تعتدل ماريا فى جلستها و تسالنى : هل لا زالت الإسكندرية مدينة ذات طابع أوربى ساحر ؟
نعم ....
و يمكنك العيش فيها كل عمرك دون أدنى معاناة !
و داخل أرقى مكتبة فى الخرطوم طفقت أبحث عن لعبة لطفل دون السادسة ...
و سالت البائع : اين أجد هذه اللعبة بهذه المواصفات ؟
فقال لى : لا أدرى !
فدلفت إلى داخل المكتبة الكبيرة و وجدت موظفة شابة فيها بعض صفات ماريا فمضيت إليها و التفاؤل يغمرنى وسالتها عن اللعبة فأجابت بإقتضاب و تبرم : ليس عندنا لعبة بهذه المواصفات !
و كان هناك طفل فى السابعة يسير بجوار أمه فسمع سؤالى و جواب الموظفة فقال لى : تعال يا عمو اللعبة موجودة هنا ...
فوجدت منها ضروباً وأنماطاً و أشكالاً فأخذت ضالتى و مضيت بها إلى الموظفة المسئولة ولما قصصت عليها القصص قالت لى : نحن هنا كلنا بائعين ...
فسألتها و أنا أحاول كظم غيظى :ألا يستحق الزبون الذى يقطع الفيافى ليشترى منكم بضاعتكم المزجاة بعض العناية و الإحترام تتمثل فى أن تكون لديكم معلومات أولية عن توافر السلع و اسماءها و أنواعها و فائدها و مفاضلات أنواعها وفقاً لعمر الطفل و خصائصه و رغباته ؟؟
فقالت لى فى لا مبالاة : ثمن السلعة مُسجّل إلكترونياً و الماكينة تقوم بكل المهمة و كل زبون عليه أن يجتهد ليتعرف على ضالته و هذا كل مافى الأمر ...
و خرجت من هناك مغاضباً ضيق الصدر و دخلت فرعاً آخر من فروع المكتبة الشهيرة فى حى آخر و سألت عن اللعبة لأستبين سبيل المجرمين و أتعلم درساً جديداً ...
و بعد السؤال الملحاح و تصنع البشاشة أجابتنى البائعة المتبرجة ..
- ما عندنا !
- طيب لو سمحتى ألق نظرة ...!
- قلت ليك ما عندنا يا أستاذ...!
فدخلت إلى أحد الأقسام و وجدت اللعبة المقصودة فحملتها وجئتها و قلت لها مزهواً بإنتصارى : و ما هذه بيمناى يا أختى؟
فقالت بحزم :كل زبون عليه أن يتعرف على ضالته و ما نحن إلا بائعين! و المشتهى الحنيطير يطير (و الجملة الأخيرة من لوازم الثوم و الشمار من عندى )...
فكرت فى أن احدثها عن المهنة كمصدر للرزق الذى يفترض أن يكون حلالاً و كيف أن سيدنا داؤود كان يصنع الدروع و كيف علمه الله أن يضيق الفتحات ليوفر حماية أكبر للزبون و لكن جرس هاتفها المحمول أنقذها من محاضرة سخيفة من زول (برّاى ) لسبب واحد ...
نغمة موبايلها كانت أغنية لشكر الله عزالدين يقول فى مطلعها بكل أريحية : لاعب معاى ضاغط ! و عندها ايقنت أن محدثتى من عالمٍ آخر فأخليت سبيل المكتبة و قلبى يقطر حسرةً و أسىً...
أما صديقى فلان و الذى جاء بزوجته و عياله من غربة أوربية إلى غربة أخرى مجهولة الأمد فقد أُسقط فى يده و هو يستمع إلى زوجته و هى تحاول تحفيظ إبنه سورة قرآنية قصيرة حيث كانت تخلط بين الفتحة و الكسرة و الهمزة و الشدة بصورة تصطك لها الآذان ... فانتبذ ركناً قصياً محاولاً الإستماع بتمعن كى يتمكن لاحقاً من تصويب قراءتها مع الطفل دون إحراج أمه ...
و لكن الأم فاجأته بسؤال برئ للغاية :
- الولد دة قالوا ليهو فى المدرسة لازم يحفظ القنوت ...
- طيب مالو ؟ ما يحفظوا ؟
- هو القنوت دا شنو ؟
- .........
و ماريا تسألنى عن قصر المنتزهة و عن شوربة الحمام التى كان الملك فروق يحتسيها كل صباح و عن محطة الرمل و عن محلات بنى أغريق فيها و أنا أجيبها بطريقة آلية و الصراع يعتمل فى دواخلى فتتصاعد نتائجه لتبدو واضحة على وجهى الشاحب الذاهل ...
غموض يكتنف تصرفات الكثير من الناس هذه الأيام ..
خوف من مجهول ...
تجاهل لحقائق واضحة ...
و ثمة من يقول ...الفتنة نائمة لا توقظوها ...
و هناك بيوت مصنوعة من الزجاج ...تؤثر السلامة و تتجنب الصدام ...
غربة ....
و صديقى ود العجب يدخل السوبر ماركيت اللندنى المشهور و يبحث عن لبن عزيز كافورى أو طحنية سعد و لكنها قصة أخرى .

حسن محمد
09-10-2011, 03:14 PM
الرائع دوما دعوب طال انتظارنا لهذه الروائع ولا يمكنني ان اتخيل هذا المنتدي دون هذه الخواطر التي تتنقل بنا بين الامكنة والشخوص والمقارنة دون المقارنة والاشارة دون الاشارة
دم مبدعاً
ودي وتقديري

مرتضى دعوب
10-10-2011, 09:29 AM
الرائع دوما دعوب طال انتظارنا لهذه الروائع ولا يمكنني ان اتخيل هذا المنتدي دون هذه الخواطر التي تتنقل بنا بين الامكنة والشخوص والمقارنة دون المقارنة والاشارة دون الاشارة
دم مبدعاً
كلمة في سرك
(اولاد قرف) ما بتشبهك
ودي وتقديري

الرائع دوماً أبو على ...
قرف بكسر القاف تعبير قديم يعبر به السودانيون عندما يقارنون بين اللون المصرى البمبى و اللون السودانى الاسمر أو الاسود و الأخير يحتوى على نسبة ما بطالة من الميلانين و لذلك فلابد للون الجلد أن يكون غامقاً و ان يتحمل درجات الحرارة العالية و لذلك فهو جلد شبه محصن بطبقة واقية ...(قِرفة أو قشرة ) و لذلك عبر السودانيون قديماً عن الفرق بين اللون السودانى و المصرى أن المصريين أولاد بمبة و نحن أولاد قِرِف بكسر القاف و ليس بفتحها و العهدة على الراوى طبعاً و لك كل الود و التقدير ..

حسن محمد
10-10-2011, 09:47 AM
شكرا لك اخي دعوب
دم رائعا

ياسر عبدالرحمن خيري
10-10-2011, 09:59 AM
على شاطئ الغربة
و هناك بيوت مصنوعة من الزجاج ...تؤثر السلامة و تتجنب الصدام .

الرائع دعوب- ما أكثر تلك البيوت هذه الأيام
ولكن رغم تلك النُكْتة بخصوص الإنقلابات لدينا وإرتباطها بمسألة (الكسل) الذي نُوصم به ظلماً يبقى لنا الشاطئ خَير ملاذ

مرتضى دعوب
10-10-2011, 11:18 AM
و أنتم نوارة هذا الشاطئ
و بكم دائماً شاطئنا منوّر و مضئ و متلألئ...

عادل صبير
11-10-2011, 09:22 PM
اخى مرتضى احيانا الشاطئ يعنى لى الزرايب- البحر الصغير -الجزيره - وحتى البنطون الذى غاص فى حبيبات الرمال وظلت اشلاؤه غير المتناثره لفتره ليست بالقصيره بسبب اهلنا ناس ام قحف . والذكريات دايما جميله وعيلفونا ياحليلا.... تعمقت فى كلماتك عن قاهرة المعز فتذكرت سكرية نجيب محفوظ المنسية فى جوف ليل دومة ود حامد .... وبعد ختام قراءة اخر حرف تاكدت وعرفت لماذا يقولون ( صعب الولف) وذلك لم يمنع من صيحتى العالية يييييعيش احمد عرابى ..وكذلك احمد شوقى الذى ادمن شعره شاعرنا التجانى يوسف بشير حتى كان ذلك سببا فى فصله من معهده العلمى كما جاء فى احدى الروايات المتعدده والله اعلم ......

مرتضى دعوب
12-10-2011, 08:15 AM
اخى مرتضى احيانا الشاطئ يعنى لى الزرايب- البحر الصغير -الجزيره - وحتى البنطون الذى غاص فى حبيبات الرمال وظلت اشلاؤه غير المتناثره لفتره ليست بالقصيره بسبب اهلنا ناس ام قحف . والذكريات دايما جميله وعيلفونا ياحليلا.... تعمقت فى كلماتك عن قاهرة المعز فتذكرت سكرية نجيب محفوظ المنسية فى جوف ليل دومة ود حامد .... وبعد ختام قراءة اخر حرف تاكدت وعرفت لماذا يقولون ( صعب الولف) وذلك لم يمنع من صيحتى العالية يييييعيش احمد عرابى ..وكذلك احمد شوقى الذى ادمن شعره شاعرنا التجانى يوسف بشير حتى كان ذلك سببا فى فصله من معهده العلمى كما جاء فى احدى الروايات المتعدده والله اعلم ......
اخى عادل
كنت محقاً فى إلحاحى المحموم على دخولك هذا البوست لأننى أعلم يقيناً بأنك خير من ينقب فى حنايا الذكريات بحثاً عن الماضى الجميل الذى افتقدناه ...
حادثة البنطون جزء من تاريخ المنطقة لأنها ارتبطت بفترة كانت بداية لكثير من المتغيرات فى عيلفوننا الحبيبة و تذكرنى بأحد اعلام العيلفون عمنا عثمان بخيت و بكفاحه النبيل من اجل توفير الخدمات و ترقية إنسان المنطقة ...
و تعرضك لها جعلنى أؤنب نفسى بشدة : كيف فاتتنى هذه الذكريات الجميلة و أنا أدعى أننى إبن فريق ورا...
كيف لم اذكر أننا (و من شدة ولهنا و تعلقنا بهذا البنطون ) كنا نصطحب كل زائرى العيلفون ليشاهدوا البنطون العملاق الرابض المقبع فوق الرمال مثل سفينة نوح منتظراً الفيضان ...
و كيف فاتنى أن أذكر أننا كنا نذهب بالعرسان فى رحلة على الأقدام إلى النيل حيث تُلتقط لهم الصورالتذكارية فوق البنطون المسكين ...
و لا زالت ذكريات المرحوم عمك سيد فى صينية سانت جيمس و هو يلعلع فى خطبه السياسية الغاضبة و يقال و العهدة على الراوى أنه ذكر بنطون العيلفون فى إحدى هذه الخطب العصماء ..
أخى عادل ....لله درك و مرحباً بك على رمال الشاطئ ..
أما أنا ....فلا زلت أؤنب نفسى على نسيانى بنطون العيلفون !

احمد الحبر
13-10-2011, 11:56 AM
اخى عادل
كنت محقاً فى إلحاحى المحموم على دخولك هذا البوست لأننى أعلم يقيناً بأنك خير من ينقب فى حنايا الذكريات بحثاً عن الماضى الجميل الذى افتقدناه ...
حادثة البنطون جزء من تاريخ المنطقة لأنها ارتبطت بفترة كانت بداية لكثير من المتغيرات فى عيلفوننا الحبيبة و تذكرنى بأحد اعلام العيلفون عمنا عثمان بخيت و بكفاحه النبيل من اجل توفير الخدمات و ترقية إنسان المنطقة ...
و تعرضك لها جعلنى أؤنب نفسى بشدة : كيف فاتتنى هذه الذكريات الجميلة و أنا أدعى أننى إبن فريق ورا...
كيف لم اذكر أننا (و من شدة ولهنا و تعلقنا بهذا البنطون ) كنا نصطحب كل زائرى العيلفون ليشاهدوا البنطون العملاق الرابض المقبع فوق الرمال مثل سفينة نوح منتظراً الفيضان ...
و كيف فاتنى أن أذكر أننا كنا نذهب بالعرسان فى رحلة على الأقدام إلى النيل حيث تُلتقط لهم الصورالتذكارية فوق البنطون المسكين ...
و لا زالت ذكريات المرحوم عمك سيد فى صينية سانت جيمس و هو يلعلع فى خطبه السياسية الغاضبة و يقال و العهدة على الراوى أنه ذكر بنطون العيلفون فى إحدى هذه الخطب العصماء ..
أخى عادل ....لله درك و مرحباً بك على رمال الشاطئ ..
أما أنا ....فلا زلت أؤنب نفسى على نسيانى بنطون العيلفون !

الوالد الطاهر عبد الوهاب متعه الله بنعمة الصحة والعافية كان صاحب علاقات واسعة في ذلك الوقت ولازال ، وكان أكثرها مع أشقاءه في أم قحف خاصة السواقين منهم .. وفي ظل المنافسه الشديده التي يجدها منهم في السوق بحكم عمله كسائق أتى ذات مره الى (عم سيد) الذي كان يقف دوماً في صينية شارع البلديه والذي كان يردد نبض الشارع السوداني أنذاك ، جاءه حاج الطاهر وأعطاه 50قرش وقال له عايزك تجنن لي ناس أم قحف وتقول ( ناس أم قحف غرقوا البنطون) وبالفعل كان عم سيد يردد كلاماً كثيراً وفجأه في أثناء كلامه يقول ( وناس أم قحف غرقوا البنطون) .. وظل يردد هذا الهتاف كلما رأى بص وعربات العيلفون !!

التحيه لك اخي الأكبر مرتضى مثنى وثلاث ورباع على هذا الابداع الذي لا يقبل غير الاستمتاع والتصفيق ..

وتحية خاصة لصديقي العزيز عادل صبير الذي ذكرنا بأحد أهم المواضيع التي شغلت أهل العيلفون في حقبه من الزمان .. ألا وهو موضوع البنطون ..

بركات شرف الدين
15-10-2011, 12:36 PM
ياهندسة والله كل ما مره يحلو فى آن واحد حكاية نسعد بالدخول اليها قبل شراب شاى الصباح حتى تكتمل الصورة لك اعجابى الشديد ريحتنا الله يسلمك

مرتضى دعوب
15-10-2011, 04:43 PM
حبابكم عشرة بلا كشرة
قريبى و صديقى بركات و أخى الاصغر أحمد الحبر

مرتضى دعوب
15-10-2011, 06:45 PM
غربة ....
و فى طريقى إلى السوق الشعبى فى رحلة قسرية لشراء بعض التوافه و التوابل لفت نظرى شاب فى مقتبل العمر يقود سيارة أجرة فان ( إسمها فى لغة الفرنجة أمجاد ) كان هذا الشاب يحتسى قدحاً من البيرة الخالية من الكحول يسمونها موبايل شامبيون و أثناء سيره بجوارى شرب آخر قطرة من الشامبيون و ألقى بالزجاجة على الأسفلت فأحدثت دوياً مجلجلاً أطرب السائق أيما طرب و اختتمت الزجاجة مسيرتها الفنية بإصطدامها و بكل قسوة بمقدمة سيارتى ... و أجبرتنا الإشارة الضوئية على الوقوف متجاورين ...
و أصبح ينظر إلى خائفاً يترقب فقلت له :
- أريد ان اعرف هل صوت إرتطام الزجاجة بالأسفلت مطرب إلى هذا الحد ؟
- لا يا خال !
- ما هو الفرق بين إلقاء الزجاجة من الناحية اليمنى خارج الطريق و بين إلقائها من الناحية اليسرى لتحطم زجاج و فوانيس السيارات الاخرى و بين عدم إلقائها نهائياً و الإحتفاظ بها حتى أقرب برميل قمامة .
- الخيار الثالث دة ما فهمتو يا خال !
- هل تعلم أن كلمة معليش هى الجانى الحقيقى على هذا الشعب المغبون الذى يستكثر على نفسه ما يستحقه من حقوق ؟
- برضو ما فهمت يا خال ...!
- طيب يا بنى هل أجادت إيمان لندن أغنية أفندية فى الإعلانات التى تتخلل برامج رمضان؟
- صح النوم يا خال دى إسمها إنصاف مدنى و ليست إيمان لندن ! لقد جئت شيئاً فرياً يا خال ....
و فى هذه اللحظة يتحول لون الإشارة الضوئية من الأحمر إلى الاخضر فيلوح لى السائق بيده و ينطلق بامجاده و هو يهز رأسه يمنة و يسرة و لسان حاله يقول : الخال دة اكيد مجنون !
و ماريا فى إحدى أزقة جزيرة ساندورينى تتسكع على صهوة حمار أبيض اللون يسر الناظرين و بجانبها الكثير من السواح و السائحات على ظهور حمير متباينة الالوان و هم يتصايحون فى بهجة ....
توقف ماريا حمارها بمهارة و تقفز من على ظهره و تسوى السرج و تسألنى و الغيظ يكاد يقفز من حلقومها :
- ما رأى نسائكم فى موقف الصحابية أُم سٌليّم عندما مات إبنها الوحيد ؟
- هناك إتفاق شبه جماعى على أنها تصرفت تصرفاً مجنوناً لا يمت إلى العقل و لا المنطق بأى صلة !
و لماذا نردد دائماً: أننا نعيش فى غربة ....؟؟؟
أم سليم تغسل جسد طفلها المسجى و تجهزه و تضعه فى غرفته ، و زوجها يدخل بيته (و هو لا يدرى بموت إبنه) ليجد أن زوجته قد اعدت له اطيب انواع الطعام و تزينت له بأجمل الثياب و الحلى و الأكسسوارات و العطور ...و....و....
يأكل الرجل طعامه بشهية حتى يشبع تماماً ثم يستمتع بطيبات اخرى لا تؤكل ، و بعد ذلك يسأل زوجته عن إبنه الحبيب فتقول له : ماذا تقول فى أمانة استرجعها صاحبها ؟
و ماريا تستغرب فى وصف نسائنا العاقلات لهذا التصرف بأنه تصرف نابٍ أحمقٌ مجنون ، فقلت لها ليس هناك ما يدعو للإستغراب فالمرأة التى مكثت فى بيتها كما امرها زوجها المسافر و لم يخرجها من بيتها مرض أبيها و لا وفاته ....هى أيضاً مجنونة حسب تقييم معظم نسائنا العاقلات جداً ...
و الوطنية تتطلب أن ندع الفتن نائمة حتى لا ينشق الصف و يقفز الشيوعيون إلى سدة الحكم ...
و التدين العصرى يتطلب مرونة فى التعامل مع آكلى قوت الجماهير البائسة خوفاً من تسلق نقد و نعمات مالك و مريم الصادق إلى كراسى الامر و النهى و القوة .
و يذكرنى ذلك بموقف هارون و هو يحاول المحافظة على تماسك صف اليهود رغم إتخاذهم العجل ...
و لكن كليم الله موسى عليه السلام لا يقبل عذر أخيه و لا يلقى بالاً إلى وحدة صف اليهود فيعنف أخاه و ينسف العجل فى اليم نسفاً... و لتذهب وحدة الصف إلى الحجيم !

هكذا فى حركة متوترة و حنق ظاهر ...
و هذا المنطق مرفوض فى زمان التدين البراغماتى ايضاً...
هناك مبدأ جديد إسمه المحافظة على العجول من النسف ...
بتغيير إصطبلاتها ....و محاولة تنظيفها ...و إذا اردت أن تنظف الأصطبل فلابد و أن تتسخ يداك و يتغبر وجهك ...
بالغبار ....
إرتفاع اسعار العجول و الخراف و الدجاج ، الفتاوى الميسرة و المعسرة ، الأضحية على الابواب ، و النيّل أبو قرون يستفز الناس بكلمات الجهم بن صفوان و وثائق الكلينى و إننى أراه يسير بخطىً حثيثة نحو مصير الجعد بن درهم ...
ضحّوا ضحاياهم و سالت دماؤها .....و أنا المتيمُ قد نحرتُ فؤادى ....
و ماريا تحاول ان تفهم !
و فى قريتى يتحدث الناس عن الوفيات الكثيرة فى الآونة الأخيرة ...
و اسعار الطماطم و الدجاج و اللحم تحوّل إنتباههم عن أحاديث هامة تقود إليها هذه الوفيات الكثيرة ...
أن الموت ليس راحة للجميع من عناء الدنيا ...
و أنه ليس نوم ...
و أن هناك ما بعد الموت ....فهو منتصف طريق أو فاصل بين بين حياة الفناء و حياة الخلود ...
ترى أين ستكون حياة الخلود التى لا موت فيها ؟؟
و صديقى ود العجب يحتضن الحجر الاسعد و يبكى ...
و ماريا تنظر إليه فى بلاهة و تحاول أن تفهم كالعادة !
و احاول انا أيضاً ان اتعلم الفهم ...
و لكنها قصة أخرى

عادل صبير
16-10-2011, 12:34 AM
اخى مرتضى تابلوهاتك الرائعه تذكرنى بحلاوة لعب فلتة المريخ العيلفونى وحرامى الكوره ابراهيم سرير وكفى ... ونحن بنى السودان ناكل عدس ايمان لندن ونشرب شامبيون فرفور حتى لوما عايش براك فى الغربه بس بعيدا عن (الموت المغص )... وكما جاء فى الحوش الوراء فى احدى سخريات اخونا ود الحاج ان كثرة ( امجاد) تنبا بها الشاعر منذ القدم عندما قال ( امتى يا امة الامجاد ....) والسؤال على لسان ودو ما المقصود بالماضى العريق طيب ؟ فاجاب ان الاجابه بسيطه وبكل تأكيد هو التاكسى ...وشتان مابين مجتمع ام سليم وغيرها ويكفى ان والدة الامام ابوحنيفة لم تر رجلا الازوجها وعليه وصفها والدها بانها عمياء.. ولم تتحرك الاعندما فتحت له الباب ووصفها ابوها بانها مقعدة .. ولم تسمع الاصوته ووصفها والدها بانها (طرشه) والقصة طويله وطول اللسان والطرش عند الامه العربية ..... مع تحياتى

ياسر عبدالرحمن خيري
16-10-2011, 06:05 AM
موسى عليه السلام كان عليه أنْ يأخذ ذلك المَوقِف الصارم حين تَعَلّق الأمر بالشِرك الذي ينافِي لُب الدَعوة فيما تَعج مُجْتَمعاتنا بعشَرات (السامِرِيين) وآلاف العُجُول.
تَناهت في الأيام الأخيرة إلى مَسامِع الجميع عزم العَجوز عن تَخَلّيه عن قِيادة الحزب (الهَرِم) وسواء أنْ تَخلى أم لا فإنّ المُستَبْعد تماماً وُصول (الرِفاق) إلى سُدة الحكم في السُودان رغم الضِيق الذي عَمّ غالِبيّة دُول العالم وإنعَكس في حركات إحتِجاجِيّة في قِلاع الرأسمالِيّة العالِميّة نَفسها (الربيع الغربي)...
لك التَحِيّة وأنت تُواصل إمِتاعنا وحشد كل ذلك الكَم من الرسائل الهامة ربما بِعدد ذرات رِمال الشاطئ!

مرتضى دعوب
16-10-2011, 09:47 AM
سلامات ياسر خيرى
سلامات عادل صبير
فعلاً..... عدد ذرات الرمال كثيرة جداً ....
و البحر ................عميق جداً....
و ال.........................خطير جداً
و لو أنى أعرف خاتمتى ما كنت بدأت ...

مرتضى دعوب
16-10-2011, 09:55 AM
اخى مرتضى تابلوهاتك الرائعه تذكرنى بحلاوة لعب فلتة المريخ العيلفونى وحرامى الكوره ابراهيم سرير وكفى ... ونحن بنى السودان ناكل عدس ايمان لندن ونشرب شامبيون فرفور حتى لوما عايش براك فى الغربه بس بعيدا عن (الموت المغص )... وكما جاء فى الحوش الوراء فى احدى سخريات اخونا ود الحاج ان كثرة ( امجاد) تنبا بها الشاعر منذ القدم عندما قال ( امتى يا امة الامجاد ....) والسؤال على لسان ودو ما المقصود بالماضى العريق طيب ؟ فاجاب ان الاجابه بسيطه وبكل تأكيد هو التاكسى ...وشتان مابين مجتمع ام سليم وغيرها ويكفى ان والدة الامام ابوحنيفة لم تر رجلا الازوجها وعليه وصفها والدها بانها عمياء.. ولم تتحرك الاعندما فتحت له الباب ووصفها ابوها بانها مقعدة .. ولم تسمع الاصوته ووصف[overline]ها والدها بانها (طرشه) والقصة طويله وطول اللسان والطرش عند الامه العربية ..... مع تحياتى
موازنة دقيقة جداً يا عادل (ثروو باص عدييييل كدة )
طول اللسان مع الطرش .....
ليت قومى يعلمون ...........

بركات شرف الدين
16-10-2011, 10:40 AM
ياهندسة ممكن هذا العطاء الذى لاينضب ان نجعل منه قصص خواطر شاردة ونحفظ توثيق قل مايوجد ياريت تحافظ عليه ولاتعتمد على ذاكرة المنتدى على العموم انا مطبوع عندى من اول يوم قلاتخاف هكرا ولامسحا لك التحية هندسة ابداع

مرتضى دعوب
16-10-2011, 11:54 AM
ياهندسة ممكن هذا العطاء الذى لاينضب ان نجعل منه قصص خواطر شاردة ونحفظ توثيق قل مايوجد ياريت تحافظ عليه ولاتعتمد على ذاكرة المنتدى على العموم انا مطبوع عندى من اول يوم قلاتخاف هكرا ولامسحا لك التحية هندسة ابداع


و الله أنا ما فكرت فى قصة الهكر دى ....كنت أعتقد أن منتدانا لا يأتيه الهكر من بين يديه و لا من خلفه ...لكن إنت نبهتنا لنقطة مهمة جداً ...
حفظك الله و بارك فيك يا اخى الكريم بركات .

أحمد الجيلان عبدالله
16-10-2011, 02:37 PM
الاخ مرتضي بعد التحية انا متابع بس رحم الله الوقت مستمتع جدا ونقلاتك من الخرطوم الي الاسكندرية الي لندن بين ود العجب وماريا والمواقف التي تمر بها يوميا لي عودة مرة اخري
وياعادل صبير حياك الله البنطون للمعلومية غرقوا عمك ودعوب ما لاحظت انه غرق قريب منزله يعني ما ناس ام قحف متل ما روج ليه الاعلام وقتها وكان اعلاما ماجورا كما شرح الاخ احمد الحبر زمان مافي سي ان ان ولا الجزيرة وعمنا ودعوب متعه الله بالصحة والعافية كان دائما يقول و يضحك ملء فيه ان في العيلفون اثنين اكثر اضطهادا ناس ام قحف والكوتات والكوته وهو يشير الي نفسه واخيرا سكن ام قحف رغم تزيين الاسم بحي الصفاء فنحن نظل نحن واسماؤنا منحنا لها غيرنا هذه المداخلة ليست للمناكفة فمهما اختلفنا فكلنا في الهوي شرق

عادل صبير
16-10-2011, 09:19 PM
اخى احمد الجيلان .. متعك الله بالصحة والعافيه , عندما ذكرت اهلنا ناس ام قحف فى سيرة البنطون توقعت من يتصدى لذلك ولا اقول مدافعا لانه لايوجد هجوم اصلا ( يعنى زى هجوم الهلال امام الترجى بالامس وقبله ).... وكيف ومدرسة ام قحف الابتدائية قضيت فيها اجمل ايام عمرى والاخلاق الفاضله لاولاد الدفعة جعلتنى اخذ انطباعا جميلا لجميع اهلنا فى ام قحف فالتحيه لك اخى احمد وجميع اهالى ام قحف ... وبرضو قصة البنطون (اسأل عنها غيرى) ..... مع تحياتى

مرتضى دعوب
19-10-2011, 07:03 PM
اخى احمد الجيلان .. متعك الله بالصحة والعافيه , عندما ذكرت اهلنا ناس ام قحف فى سيرة البنطون توقعت من يتصدى لذلك ولا اقول مدافعا لانه لايوجد هجوم اصلا ( يعنى زى هجوم الهلال امام الترجى بالامس وقبله ).... وكيف ومدرسة ام قحف الابتدائية قضيت فيها اجمل ايام عمرى والاخلاق الفاضله لاولاد الدفعة جعلتنى اخذ انطباعا جميلا لجميع اهلنا فى ام قحف فالتحيه لك اخى احمد وجميع اهالى ام قحف ... وبرضو قصة البنطون (اسأل عنها غيرى) ..... مع تحياتى
أحمد الجيلانى داير يطشش الموضوع يا عادل و شايفو بيلعب باصات طويلة عشان يتلب يها خطوط الدفاع ....

مرتضى دعوب
11-11-2011, 07:50 AM
و على رمال الشاطئ الحزين يتجدد اللقاء ...
و الأمواج الغاضبة تتكسر على تلك الصخرة ...
و الشاطئ الآخر يبدو بعيداً ...
و أحد اصدقائى يشتكى من المرارة التى تقفز من بين السطور و يدعو إلى نبذ التشاؤم ...
و خراف الاضحية تحولت إلى بروتينات و دهون و أحماض أمينية ....
و لحسن الحظ
بعضٌها ذهب لحم كتفه فقط !!!...
و تحت صيوان داخل أحد بيوت الأفراح استمعت إلى أحد أهل الباطن و هو يروى رواية مذهلة عن شيخ أتته إمرأة تنتحب و تقول له : أمى ماتت !
فيغضب الرجل و يقول لها : هلُم بنا إلى بيتكم فإن لى حديثاً مع ملك الموت ...
و عندما يصل الشيخ إلى هناك يمسك بالجسد المسجى و يصرخ مؤنباً ملك الموت : يا عزرائيل .. ألم أقل لك أكثر من مرة أن تستأذن قبل أن تقبض روحاً من هذا البيت ...
و ما إلا لحظات حتى تحركت الجثة و دبت فيها االحياة من جديد و يطمئن الشيخ بنتها الباكية قائلاً: و لقد أمرت ملك الموت ألا يقبض روح أى فرد من هذه الأسرة إلا بعد أربعين عاماً من الآن...
و تتعالى صيحات التكبير و التهليل !
و ماريا تبتسم فى خبث و تقول لى : عودتنا محطات التلفزيون اليونانية على عرض قصص كثيرة لشهود عيان شاهدوا صورة العذراء المرسومة على جدران الكنائس و الدمع ينساب من عينيها الجميلتين حزناً على حال البشرية المنكوبة ...
و تتعالى الصيحات : هالي لويا ...هالى لويا ...أوصانا ...أوصانا...
غير ان أحفاد افلاطون يتسلّون فقط بهذه الروايات و لا يحاولون إقحامها فى مصانع الألمونيوم و لا فى جلسات البرلمان ...
و فى الطريق لمحت ركشة مسرعة تطقطق و تتأرجح مكتوب عليها من الخلف : هسة بلّف !!!
ما هذا ؟ تهديد بالإنعطاف المفاجئ ؟
و سألت نفسى ترى ماذا يقصد ؟ و للركشاويين حِكم و عبرات و عِبر ...و أدبيات و فروسية ..
لعله تعرّض فى يوم من الأيام إلى تقريع من أحد قادة السيارات على إنعطافه الأكروباتى بدون سابق إنذار محدثاً هلعاً و ذعراً بين السائقين و المارة ...ربما !
غربة ...
لقد راعنى ما قرأت لأحد العقلاء قبل ايام ...
فالرجل فجأة وبدون إشارة إنعطاف يجعل القباب و الأضرحة مادةً فى أطروحاته الموضوعية و الثرة بينما تصم مدرسته الفكرية أهلها بالشرك الشعائرى ..
و هناك دعاوى للإحتكام إلى المقررات الديموقراطية ينادى بها بعض أعضاء الفرقة الناجية ...
و ماريا تنظر إلى هذه المفارقات و تسألنى فى غضب : هل جننتم ؟
فقلت لها : لقد نقلت الدراسات الكونية و الطبيعية بمناهجها التجريبية العالم الغربى التعيس المتخلف من عهد البارود إلى البخار و من ثم إلى الكهرباء و إلى الذرة و إلى الفضاء ، بينما نحن لا زلنا تحت وطأة الثقافات المسمومة و السياسات المتجبرة التى تضن على الناس بحقهم فى الحياة و الكلام و لا تتكرم به إلا على من يحرق بين يديها البخور ...
و هؤلاء و أولئك ممن يملأون الدنيا ضجيجاً ليسوا إلا طلاب سلطة ..
وأنصاف العلماء الذين تعج بهم بلادى أمرهم عجيب ..
إنهم قوم ذوو قراءات مبتورة و انظار كليلة و تدبرات عليلة فى كتب الدين لا يميزون بين الغث و السمين و لا يفرقون بين الاصيل و الدخيل ، إقتحم هؤلاء النفر أبواب الدعوة عنوة و أحدثوا فوضى شديدة فى نفوس الدهماء جعلت الناس تنظر إلى الدين بريبة و تشكك و لا مبالاة ..
و طفقت أتسكع فى سوق القرية القديم و انظر إلى محلات الجزارة و طبالى الخضار و الرزق الحلال ينساب بين الأيدى فى سلاسة و رضا و تذكرت الجروف و لورى على ود تناد و هو ينقل الخضار الطازج إلى سوق بحرى فى ساعات الفجر الأولى و قلت لنفسى : إن الموائمة بين الدين و الدنيا ليست بهذه الصعوبة ..ترى هل لا زالت البغلة فى الإبريق ؟
و صديقى ود العجب ينظر إلى و يسأل:
و ما علاقة ذلك بالغربة ...؟
و لكنها قصة اخرى ..

ياسر عبدالرحمن خيري
11-11-2011, 08:02 AM
قلت لنفسى : إن الموائمة بين الدين و الدنيا ليست بهذه الصعوبة ..ترى هل لا زالت البغلة فى الإبريق ؟
و صديقى ود العجب ينظر إلى و يسأل:
و ما علاقة ذلك بالغربة ...؟
و لكنها قصة اخرى ..

الدُنْيا مَطِيّة الآخــرة لدى البعض والدين مَطِيّة الدُنيا لدى البعض الآخر.. وربما في الإبريق أكثر من بَغلة في هذا العصر!

مرتضى دعوب
11-11-2011, 08:20 AM
الدُنْيا مَطِيّة الآخــرة لدى البعض والدين مَطِيّة الدُنيا لدى البعض الآخر.. وربما في الإبريق أكثر من بَغلة في هذا العصر!
مرورك الرائع أجمل عيدية ...
كل عام و أنتم بخير .

بركات شرف الدين
16-11-2011, 10:16 AM
ياريت تواصل يادعوب كان ريحتنا من بعض المناطق الحارة اقصد الساخنه لك الاتقدير الشديد

مرتضى دعوب
16-11-2011, 08:15 PM
ياريت تواصل يادعوب كان ريحتنا من بعض المناطق الحارة اقصد الساخنه لك التقدير الشديد
و لكم التقدير و الإحترام يا بركات و ستستمر بإذن الله جلساتنا على رمال الشاطئ بصحبتكم الطيبة .

بركات شرف الدين
10-12-2011, 07:53 AM
عسى المانع خير ياهندسة طولت علينا الغياب تحياتى

مرتضى دعوب
11-12-2011, 10:55 AM
و الله يا بركات ظروف العمل كانت صعبة شوية و اضطررت للسفر إلى بعض الاقاليم و اعدك بالمواصلة فى اليومين ديل ..
انا زاااااتى اشتقت لرمال الشاطئ و السرحان و تامل الأمواج و السفن ...

مرتضى دعوب
12-12-2011, 11:17 AM
و يرتفع صوت العويل من أحد بيوت الموسرين ..


كان صاحب مزارع و حدائق مثل يوسف الاريماتى الذى ذُكر فى حنايا روايات العهد الجديد...


مات ....و الغصة تطعن فى الحلق ..


و الزوجة لم تذرف دمعة واحدة ..


و سؤال من صديقتها المتحننة المتعطرة المحمّصة القدمين ....


- لماذا لا تثكلين زوجك مثل سائر النساء ؟ ياااا دى !


- بالنسبة لى لقد مات زوجى معنوياً منذ أكثر من عشرين سنة و لكننى كتمت موته خوفاً من القيل و القال !


الموت المعنوى هو آخر الصيحات بعد الموت السريرى و الأكلينكى !



و رياح الربيع العربى تنبئ عن عدة وفيات ....


إكلينيكياً!


و محاولات يائسة للتسكين و التهجين و التركين ...


و على رمال الشاطئ نجلس و نتأمل البواخر و هى تمخر عباب الماء متوجهة إلى الشاطئ الآخر ، و صوت المحرك الجبار يتخلل هدير الامواج و صيحات النوارس ...


و الرمال تلمع ... و تلمع ...و المناظر تتراقص شاحبة فى الافق و تتلاشى فى لا مبالاة ...


و على الشاطئ الآخر و داخل حجرة فى مستشفى الصحة بحىّ (ماروُسى) الأنيق و فوق ملاءة بيضاء نظيفة يرقد والد ماريا يتنفس بواسطة جهاز يصدر أزيزاً مرعباً يوحى بدنو النهاية ..


و حمام الموت يتجول غير آبه فى ردهات المستشفى حيث تعبق روائح المطهرات و المعطرات ..


موت دماغى ،إكلينيكى أو معنوى ... لا يهم !


المهم أن ماريا المتشحة بالسواد هذه المرّة تمسح دموعها السخية و تضع نظارتها السوداء الكبيرة لتخفى الإحمرار الذى اضاف إلى عينيها سحراً خاصّاً و تقول لى بصوت يقطر حزناً و أسىً : سوف ننزع هذا الجهاز اللعين ليرتاح أبى ...


و نزع الجهاز يتطلب أن يوقّع أهل المريض على وثيقة تنص على موافقتهم على قتِله ( رأفةً به و بهم )..!!!


و شبح الموت يقترب اكثر و اكثر و الأنفاس تتحشرج و بكاء ماريا يشتد ...


و طه حمدتو يصف مشهداً مشابهاً فى احد ازقة المسالمة فى غابر الزمان :


و شفتو ...و شفتو كاااان فى توب حدادو .....و كل حواسّى عليهو نادو ...عليهو نااااادو ....



و صديقى ود العجب كالعادة يتعجب مثل تعجب بشرى أمين فى كتابه
( مع شعرائنا القوميين)... فالمكان و الزمان و الحدث و اللون الأسود الذى يضفى على البشرة البيضاء رونقاً خاصاً ...كلها لا تكفى ( فى نظره ) لتتفتق قريحة شاعر المربعات عن هذا التعبير العجيب ...


هناك حلقة مفقودة ...


و سائق ركشة تسير بدون لوحات مرورية كتب على قفاها : بقبق يا حوت !


وقفت بجانبه و قلت له و أنا اتصنع الإبتسام : لقد سقطت لوحتك المرورية !


فقال لى و هو يبتسم : أصلاً ركشتى تسير بدون لوحات منذ أن هبطت من الباخرة القادمة من الهند...


باخرة و ميناء مرة أخرى ...


لا بأس ..دعها تُذكرنى بأحداث مؤلمة فى أزمان عصيبة ..


فى احد ازقة المنطقة الصناعية يجرى العمل على قدم و ساق لصيانة محرك إحدى المركبات المتهالكة فوقفت أتأمل ...المحرك مفتوح و الغبار يتطاير من هنا و هناك و الزيت يتسرب أو ينسكب من كل الجهات هناك و عامل شاب يحاول فك أحد المسامير العالقة مستعملاَ آلة غير مناسبة فتنفلت من يده و تصطدم يده بجزء حاد من المحرك و تحدث به جرحاً غائراَ...


يتقدم الأسطى الكبير من الشاب المكلوم و هو يسب و يلعن و يمسك بيده النازفة و يغمسها فى وعاء ملئ بزيت الفرامل ...و يتوقف النزيف .....و لا عزاء للمساكين !


و الاسطى الساخط دوماً و سائق الركشة المبتهج دوماً و الشاب المجروح المظلوم دوماً و ود العجب المستغرب دوماً ... كلهم يشكلون بعض عناصر الأحجية الماسوية ...


أنتم لا تفهمون و لا تعلمون .... هكذا قالوا لنا !


نعم ...لا نفهم و لا نحسن إلا القبض على الجمر فى صورة ماسوشية مثيرة للدهشة ...


أئمة ذوو عمامات نظيفة ناصعة البياض ، لُحى مخضبة بالحناء ، و جلابيب و قفاطين و عباءات ،نثريات و مخصصات ، عربات و طائرات ، أكمامٌ تأكل قبل الأفواه ، موائد و صحفيين ... أفلام و أقلام و إلهام و أوهام .... إعلام و أعلام و أحلام و آلام ...


و من لم يذق ظلماً فى حياته فسيستنكر دون شك عذاب العصاة و الجبابرة ..


و قول حكيم رصين يردنى إلى صوابى و يذكرنى ما قد أنسى ...


: ( فلولا إذا بلغت الحلقوم و انتم حينئذٍ تنظرون، و نحن اقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون...).


مسكين .... رجلٌ كان يمكنه بإشارة من سبابته أن يبنى و يهدم و أن يغدق الأموال على المفسدين و أن يسجن و يعذب من يخافون الله ....


كان يقول : هذا قدرهم !


( و هم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود)...!


و يموت ....


مثل ما مات والد ماريا ...إكلينيكياً و معنوياً و سريرياً ايضاً ....


و تنهمر الدموع من المآقى الفاتنة مرة اخرى ...


و تتعالى الصيحات و سط صليل الاساور المذهبة وخلخلة الاكسسوارات الباريسية و حفيف الحرائر الصينية ....ما معقول ...ما معقول ...ما معقول ...!


و قد صاحت إحداهن يوم وفاة زوجها : لن أدعكم تدفنوه فى التراب ...أريد ان أحنّطه مثل ملوك الفراعنة... قال تراب قال !


و تُنصب السرادق ...و يقرأ المقرئون و يطرب السامعون و يطعمون و يشربون ...


و ينفض السامر و يشرع العمال فى لملمة أسلاك الساوند سستم و الكشافات و أعمدة السرادق و المكيفات و الكراسى و السجاجيد ...


و صديقى ود العجب يرشف رشفة طويلة من كوب الشاى الموضوع أمامه و يدفن راسه بين كفيه و يستغرق فى أفكاره ...و لكنها قصة اخرى !

محمد عبد المطلب محمد
12-12-2011, 11:58 AM
مهندس انسان وطبيب تُشرح كل ما يمر بك واقعا وخيالا وتنسجه علي نول ذلك الشاطئ وترحل بنا في مغامرات ومقارنات غاية في الروعة
(محمصة القدمين ) تعبير جديد علي الاقل بالنسبة لي ويحمل اكثر من ايحاء وفيه من الروعة ما فيه
شكرا وشكرا لغربتك

احمد الحبر
12-12-2011, 12:24 PM
الموت المعنوى هو آخر الصيحات بعد الموت السريرى والأكلينكى !

و رياح الربيع العربى تنبئ عن عدة وفيات ....

إكلينيكياً!

ومحاولات يائسة للتسكين و التهجين و التركين ...


والله ما أروعك يا أبوحسن .. وأنت تأخذنا دوماً بكل حب وأريحية الى شاطئ المتعة والجمال ..
واصل بلا فواصل ..

ياسر عبدالرحمن خيري
12-12-2011, 12:45 PM
المحمّصة القدمين ....

الموت المعنوى هو آخر الصيحات بعد الموت السريرى و الأكلينكى !

و رياح الربيع العربى تنبئ عن عدة وفيات ....

إكلينيكياً!



هناك حلقة مفقودة ...

نعم ...لا نفهم و لا نحسن إلا القبض على الجمر فى صورة ماسوشية مثيرة للدهشة ...

أئمة ذوو عمامات نظيفة ناصعة البياض ، لُحى مخضبة بالحناء ، و جلابيب و قفاطين و عباءات ،نثريات و مخصصات ، عربات و طائرات ، أكمامٌ تأكل قبل الأفواه ، موائد و صحفيين ... أفلام و أقلام و إلهام و أوهام .... إعلام و أعلام و أحلام و آلام ...



وأنا أتَجَوّل على رمال الشاطئ خلت لوَهْلة أنّه الفيضان .. فَشمّرت ثيابي مُتَلبّسـاً بنيّـة الهَرب ولكـن غلبني فُضُولِي فأشبَعْته وأشبَعْتَنِي حد التُخْــمة لله دَرّك...
لـك لُغتك الخاصــة ولــنا أنْ نَعْجـب بها!
تأبى إلّا أن تُعَرّي واقعنا بروحك الســاخرة المرِحــة
دُم كما انت رائعاً ومبدعـا...

بركات شرف الدين
12-12-2011, 03:08 PM
ياود دعوب ماحيرتنا برضو فى اقاليم منتظره زيارتك لك التحية طبعا رائع ومبدع دى انت زمان تخطيتها مالقينا شى تانى اللهم الا ان نكون من المنتظرين الحلقه القادمه تحياتى

um rayan
12-12-2011, 03:50 PM
عوالم ساحرة تأخذنا اليها بمفردات خاصة بك تصف بها واقع الحال وتحاول فك طلاسم الاحجية نضحك معها احيانا رغم ادراكنا ان شر البلية ما يضحك لك التحية ود دعوب

عادل صبير
12-12-2011, 08:45 PM
اخى( ود دكين) سرحنا هذه المره فى رمال الشاطئ ومع صديقك ود العجب ... ولكننا وجدنا نفس رياح الربيع التى تنبئ بعدة وفيات ... ربما هى التى زارت ( ودالامين ) مع صديقه الحلنقى ولم تدخل ولكنها اكتفت بالوقوف خلف الباب مما دعى الشاعر الحلنقى ان يقول :-
مرت لحظات وكمان ساعات طالت وحياتك منتظرين........
لو وشوش صوت ( الريح) فى الباب يسبقنا الشوق قبل العينين ........ وكانت هذه الكلمات التى تغنى بها ود الامين ل زوجته بعد ان اجبر الحلنقى على ترجمة الشوق شعرا ... وحالتو الحلنقى (مجبور )............

مرتضى دعوب
13-12-2011, 10:57 AM
مهندس انسان وطبيب تُشرح كل ما يمر بك واقعا وخيالا وتنسجه علي نول ذلك الشاطئ وترحل بنا في مغامرات ومقارنات غاية في الروعة
(محمصة القدمين ) تعبير جديد علي الاقل بالنسبة لي ويحمل اكثر من ايحاء وفيه من الروعة ما فيه
شكرا وشكرا لغربتك
الله يخليك يا قريبى العزيز ود طلب ..
لااااابد أن تكون هناك إيحاءات و إيماءات عشان البغلة مازالت فى الإبريق....مش كدة ؟
مرورك رائع و أنيق يا اخى ..

مرتضى دعوب
13-12-2011, 11:00 AM
[/right]

والله ما أروعك يا أبوحسن ..وأنت تأخذنا دوماً بكل حب وأريحية الى شاطئ المتعة والجمال ..
واصل بلا فواصل ..




سنواصل بإذن الله .....و مشكور على المرور الرائع

مرتضى دعوب
13-12-2011, 11:02 AM
وأنا أتَجَوّل على رمال الشاطئ خلت لوَهْلة أنّه الفيضان .. فَشمّرت ثيابي مُتَلبّسـاً بنيّـة الهَرب ولكـن غلبني فُضُولِي فأشبَعْته وأشبَعْتَنِي حد التُخْــمة لله دَرّك...
لـك لُغتك الخاصــة ولــنا أنْ نَعْجـب بها!
تأبى إلّا أن تُعَرّي واقعنا بروحك الســاخرة المرِحــة
دُم كما انت رائعاً ومبدعـا...
مشكور يا اديبنا صاحب الروعة المتجددة و الإبداع على مرورك و تثبيتك لنا ..